<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>حركة النهضة | Research Media</title>
	<atom:link href="https://www.researchmedia.org/tag/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<description>Barr al Aman</description>
	<lastBuildDate>Wed, 25 Dec 2024 17:25:13 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2017/08/cropped-photo-de-profil-32x32.png</url>
	<title>حركة النهضة | Research Media</title>
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>النهضة ومرحلة ما بعد الغنوشي</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Mar 2021 18:02:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[انتخابات تشريعية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[علوم سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس نواب الشعب]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5286</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل سيُؤذِن المؤتمر الحادي عشر لحزب النهضة الإسلامي التونسي، الذي تمّ الإعلان عن موعده في موعد أول خلال&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/">النهضة ومرحلة ما بعد الغنوشي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>هل سيُؤذِن المؤتمر الحادي عشر لحزب النهضة الإسلامي التونسي، الذي تمّ الإعلان عن موعده في موعد أول خلال ماي 2020 قبل أن يؤجل لعدّة مرات لاحقا ، باستبدال راشد الغنوشي من على دفّة رئاسة الحركة؟ فبعد أن سيطرت على ذهن صنّاع القرار داخل الحركة بعض القضايا مثل التّكامل الحكومي و &#8220;التخصّص&#8221;(الفصل بين الدعوي والسّياسي)، يواجه الحزب الآن إشكاليّة ما بعد مرحلة الغنوشي. هناك عدّة سيناريوهات ممكنة حيال ذلك،غيرأنّه ،وبغض النظرعن اسم المرشّح لخلافة الرئيس، فإن هويّة الحزب وأسلوب قيادته فضلا عن مشروعه قد غَدَت الآن على المحك.</p>
<p><em> </em>منذ انبِلاج فجرالثورة التونسية بين سنتي 2010و 2011، كان على كل مؤتمر من مؤتمرات حركة النهضة أن يتصوّر سيناريوهات مستقبلية للمراحل اللاحقة. ففي جويلية 2012، انصبّ اهتمام المؤتمر التاسع على إعادة تشكيل الحزب الرئيسي الممثل للطيف الإسلامي في سياق ما بعد الإستبداد وما بعد رحيل بن علي. أما المؤتمر العاشر، الذي انعقَد في ماي 2016، فقد نسج تصوّرا لافتا من الناحية السياسية، عن التحول إلى مرحلة &#8220;ما بعد الإسلاموية&#8221;<a href="#_ftn1" name="_ftnref1"><sup>[1]</sup></a>. وبالنسبة لمؤتمر الحزب الحادي عشر، الذي تقرّرعقده مبدئيًّا في ماي 2020، تلوحُ في الأفق نقطة تحوّل جديدة،تتعلّق أساسًا بمرحلة ما بعد الغنوشي. فبعد انتخابه لمرّتين كرئيس للنهضة في 2012 و 2016 ، بلغ الغنوشي الحدّ الأقصى المُتاح لفترتين رئاسيّتين متتاليتين كما ينصّ على ذلك النّظام الداخليّ للحزب الذي يعودُ إلى مؤتمر سنة 2007 في فصله الواحد والثّلاثين.</p>
<h4>عصر الغنوشي</h4>
<p>لفهم الإشكال الذي يمثّله الرحيل المُحتمل لراشد الغنوشي، من الضّروري الإحاطة بالدور المركزيّ لهذه الشخصيّة ضمن الحركة. فالغنّوشي أساسا أحد مؤسسي الجماعة الإسلاميّة أين كان ينشطُ من خلالها في إلقاء الخُطب والدّروس الدينية منذ السبعينيات، لينتقِل إثر ذلك من الزعامة الدينيّة إلى الزعامة السّياسيّة من خلال اقتراحه تشكيل حركة الإتجاه الإسلامي (MTI) التي شارك في تأسيسها رِفقة &#8220;عبد الفتاح مورو&#8221;، &#8220;بن عيسى الدمني&#8221;، &#8220;زاهر محجوب&#8221; و&#8221;الحبيب المكني&#8221; في ماي 1981. ثمّ عيّن على رأس الحركة سنة1979، ليتمّ التجديد له عدّة مرّات (1981، 1984، 1991)، وهو الأمر الذي سَمَح له بالتّأسيس لسلطة معنويّة في قيادة الحركة الإسلاميّة.</p>
<p>كما يُعدّ الغنوشي أيضًا الشخصية المحورية في التنظير الفكريّ للحزب، فقد تحصّل مؤلَّفُه &#8220;الحريّات العامّة في الدولة الإسلاميّة&#8221; الذي نُشِر سنة 1993 على لقب &#8220;أهمّ وثيقة سياسية وفكرية في تراث الحركة&#8221; من قبل مؤتمر الحركة لسنة 2012. <a href="#_ftn2" name="_ftnref2"><sup>[2]</sup></a>إضافة إلى دوره المركزيَّ في التّأريخ للحركة الإسلاميّة من خلال كتابيه &#8220;حركة الإتجاه الإسلامي في تونس (1989) و&#8221;من تاريخ الحركة الإسلاميّة في تونس&#8221;(2001). ولطالما كان الغنوشي الوجه الرئيسي للحزب في الخارج، أين لعب دور السفير الرئيسيّ للتيّار الإسلاميّ في الغرب (نُفيَ إلى المملكة المتحدة سنة1991) فضلاً عن العالم الإسلامي، حيث كان تأثيره الفكريّ على الأوساط الاجتماعية الإسلاميين عميقًا. وبعد الثورة، أضحى الغنّوشي القوّة الدافعة وراء القرارات المصيريّة للحزب، كالتّفاوض والتحالف مع نداء تونس في سنة2014، والفصل بين الدعويّ والسياسيّ في 2016. وبذلك أحكم الغنوشيّ سيطرته التامّة على مقاليد القرار داخل الحزب.</p>
<p>على ضوء هذا الدّورالمتعدّد فكرياً وسياسياً وماليًا ودينيًّا ورمزياًّ لراشد الغنوشي، يتبادر إلى الذهن تساؤلان رئيسيّان:هل سيتمكّن الحزب من البقاء والحفاظ على تماسُكه الداخلي بدون زعيمه التاريخي؟ وهل سيكون رحيل الغنوشي المحتمل بمثابة تناوب بسيط على رأس قيادة الحزب أم استنباط لنموذج جديد للقيادة قد جِيء به تحت الضّغط من المعارضة الداخلية؟</p>
<h4>المعارضة الداخلية</h4>
<p>بدأت المعارضة الداخليّة للغنوشي في النّشاط منذ سنة 2012، ثمّ تعزّزت خلال مؤتمر 2016. حينذاك اقترح الكثير من القياديين ومن بينهم &#8220;عبد الحميد الجلاصي&#8221; و&#8221;عبد اللطيف المكي&#8221;، إدخال جرعة من الانتخاب ضمن الطريقة المتبعة في تعيين أعضاء المكتب التنفيذي، وبذلك يتم انتخاب نصف أعضاء المكتب من قبل مجلس الشورى ويعيّن رئيس الحركة النصف المتبقّي (حتى الآن يتم تعيين جميع الأعضاء من قبل رئيس الحزب)<a href="#_ftn3" name="_ftnref3"><sup>[3]</sup></a>. وعندما اتّجه المؤتمر إلى القبول بهذا المقترح، لجأ الغنوشي إلى التلويح بالإستقالة كنوع من التهديد، ثمّ تمّ رفض المًقترح في النهاية بأغلبية بسيطة (52٪ من الأصوات). وكان تشكيل المكتب التنفيذية الجديد، الدي عين الغنوشي كامل أعضائه، عاملا مؤثّراً في تعزيز جانب الرئيس خلال المؤتمر وترسيخ الإنقسام. وبالتالي، فإن المعارضين الذين تمّ إنتخابهم في لمجلس الشورى على غرار&#8221;عبد الحميد الجلاصي&#8221; سيتّجهون إلى بذل جهدهم &#8220;لمواجهة هذا التركّز المفرط للسلطة&#8221; في يد الغنوشي<a href="#_ftn4" name="_ftnref4"><sup>[4]</sup></a>.</p>
<p>أمّا ثاني فصول الصراع الكبرى بين الغنوشي والمعارضة الداخلية فقد حدث خلال الانتخابات التشريعية لسنة<a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><sup>[5]</sup></a> 2019، حيث قام الغنوشي منفردًا بحذف ثلاثين إسماً من رئاسة القائمات الإنتخابية من جملة 33 دائرة ، وبالتالي تجاوز الغنوشي صلاحياّته مخالفًا لقواعد النظام الداخلي الذي لا يسمح لرئيس الحزب سوى بتعديل 10٪ فقط من أسماء المرشّحين للقائمات الإنتخابية، بشرط أن يكون هذا التعديل مصادقًا عليه من مجلس الشورى. إذ تمّت إزاحة أسماء وازنة على غرار &#8220;عبد الحميد الجلاصي&#8221; (تونس 2) و&#8221;عبد اللطيف المكي&#8221; (تونس 1) و&#8221;سمير ديلو&#8221; (بنزرت) و&#8221;محمد بن سالم &#8220;(زغوان) ، وهم من أبرز المعارضين لقيادة الغنوشي. ثمّ كانت المواجهة الثّانية على إثر الإنتخابات أثناء تشكيل حكومة &#8220;الحبيب الجملي&#8221; التي اختار مجلس الشورى دعمها على حساب مرشّح الغنوشي (الحبيب الكشو<a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><sup>[6]</sup></a>) وهو ما حمل بعض القياديّين على الإستقالة إحتجاجا<a href="#_ftn7" name="_ftnref7"><sup>[7]</sup></a>، ومن بينهم &#8220;زياد العذاري&#8221;. وعندما تخلّى الغنوشي أخيرًا عن الحبيب الجملي واتّفق مع نبيل القروي على ترشيح فاضل عبد الكافي (الوزير في حكومة يوسف الشاهد سابقَا)، طالب العديد من أعضاء مجلس الشورى باستقالة الغنوشي. وفي النّهاية،لم تنظر المعارضة الداخلية بعين القبول لجمع الغنّوشي بين رئاسة الحزب ورئاسة البرلمان التي انتُخب لها في نوفمبر 2019.</p>
<p>سلوك التحدي هذا من قبل الغنّوشي ليس بجديد. ففي سنة 1990، حمّله العديد من قياديّي الحركة المسؤولية الشخصية عن المواجهة مع نظام بن علي وطالبوه، لا بالإستقالة من القيادة فقط، بل حتّى رٌفِض أن يتقلّد أيّ منصب قيادي داخل الحركة<a href="#_ftn8" name="_ftnref8"><sup>[8]</sup></a>. وخلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تعرّض أسلوب المواجهة الحادّة في معارضة النّظام التونسي لانتقادات من جانب طيف داخل الحركة سبق له وأن دعا إلى تبنّي فكرة المصالحة الوطنية.<a href="#_ftn9" name="_ftnref9"><sup>[9]</sup></a> أمّا اليوم، فلا يُدافع معظم المنتفدين عن إقصاء الغنوشي، الذين لا يزالون يعترفون له مع ذلك بإرثهِ التاريخيّ (يُعتبر محمد بن سالم والمكي والشهودي الأكثر تمثيلا لهذا الموقف)، لكنهم يحرِصون جديّاً على عدم ترشيح نفسه في المؤتمر القادم في 2020.و ضرورة مُرافقته للتّغيير في هذا الإتّجاه. وهذا هو جوهرُ الإلتماس الذي وقّعه 100 قيادي من النهضة في سبتمبر الماضي (من بينهم عبد اللطيف المكي وسمير ديلو ومحمد بن سالم)، الذين طالبوا راشد الغنوشي بالإستقالة والسّماح بانعقاد المؤتمر في الموعد المحدد<a href="#_ftn10" name="_ftnref10"><sup>[10]</sup></a>.</p>
<p>ومع ذلك، فإن احتمال ظهور مرشح معارض يبدو بعيد المنال حاليّاً، فالشخصيات المعارضة الرئيسية إمّا قد استقالت (الجلاصي في مارس) أو لم تتحصّل على الشعبية الكافية داخل الحزب للفوز في انتخابات الرّئاسة (المكي ، ديلو). قد لا يكون رحيل الغنوشي النهائي أيضًا لحظة انتقال سلسة للقيادة إلى الجيل الجديد، الذي اكتسب إلى حد ما نوعًا من المكانة أثناء تغيير قيادة الحزب، لكن الإستقالات صُلبه مالبثت أن تتزايد (كهشام العريض وزياد بومخلة). ويبدو أنّ بعض الشخصيّات الأخرى، الأقل إثارةً للجدل،والتي تُعتبر أقرب إلى الغنوشي وجلّها من المنتمين إلى الجيل الثاني للحركة (مواليد 1950-60) مثل علي العريض، نور الدين البحيري،عبد الكريم الهاروني ونور الدين العرباوي في وضع أفضل للقيادة. ومن المحتمل أيضًا ترشّح كوادر أصغر نسبيًا (رفيق عبد السلام ونوفل الجمالي) أو (لطفي زيتون الذي كانت تُثير مواقفه جدلاَ كبيرا داخل الحزب) ، على الرغم من أن أي توقع لسيناريو محدّد يبدو آنيا من باب المستحيل.</p>
<p><strong>السيناريوهات المحتملة للمؤتمر الحادي عشر</strong></p>
<p>أثار حلّ المكتب التنفيذي للحزب في 11 ماي الماضي تكهّنات حول تبنّي &#8220;إستراتيجية بوتين-ميدفيديف&#8221;داخل النّهضة، لتدويم بقاء الغنوشي على رأس الحزب. فاقتداء بما فعله هاذين الزعيمين الروسيين الذيْنِ تبادلا كرسييهما كرئيس ورئيس للوزراء، يُمكن للغنوشي أن يتبادل منصبه مع رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني خلال مدّة رئاسيّة واحدة من أجل التّحايل على شرط عدم التمديد لدورة رئاسيّة ثالثة<a href="#_ftn11" name="_ftnref11"><sup>[11]</sup></a>. يبدو هذا السيناريو مع ذلك، ضئيل الإحتمال،إذ يعني ذلك أنّ الهاروني والغنوشي سيكتسبان ثقة المؤتمرِين  للفوز برئاسة الحزب ومجلس الشورى على التوالي،وهو أمر مستبعد الحدوث لعديد الأسباب، ليس أقلّها ضغط المعارضة الداخليّة (خاصّة داخل المجلس) و تقدّم عمر الغنوشي (78 عامًا) ومغادرة عبد الفتاح مورو للحزب، ممّا يُشرِع الباب أمام الانسحاب السياسي للجيل الأول من الحركة، كما أنّ عودة الغنوشي المحتملة إلى رئاسة الحزب بعد أربع سنوات تبدو كاحتمال غير قابل للتصديق. فصلا عن ذلك، فإن احتفاظ مجلس الشورى بسلطة تكوين اللجنة التحضيريّة للمؤتمر القادم سيُشكّل أيضا قوة مضادة هامّة لرئاسة الغنوشي.</p>
<p>لذلك، يبدو من المرجّح أن الغنوشي لن يترشح لرئاسة الحزب وسيتّجهُ إلى ترشيح وريث يخلفُ خطّه السياسي. وعلى هذا الأساس، يمكنُ لحلّ المكتب التنفيذي أن يُتيح للغنوشي إختيار خليفةٍ له من خلال اختبار شعبيّة العديد من القيادات الرئيسيّة لدى مجلس الشورى الذي سيتعيّن عليه المصادقة على التركيبة الجديدة للمكتب. وعلى الرّغم من أنّ الحزب يقدّم حلّ المكتب التنفيذي كقرارٍ تقنيّ بحت (مغادرة وتعويض العديد من الأعضاء الذين التحقوا بالبرلمان أو الحكومة) وأنّه قد تمّ التّخطيط له منذ فترة طويلة<a href="#_ftn12" name="_ftnref12"><sup>[12]</sup></a>، فإنّ بعض القياديّين يقدّرون مع ذلك أنّ اختيار المكتب الجديد سوف يكون له عواقب مباشرة على القرارات التي سيتخذها المؤتمر<a href="#_ftn13" name="_ftnref13"><sup>[13]</sup></a>.</p>
<p>علاوة على ذلك، وفي سياق وباء كوفيد، لا يلوحُ في الأفق موعد محدّد لإنعقاد المؤتمر وربّما يتمّ الإتّفاق<a href="#_ftn14" name="_ftnref14">[14]</a> على مواصلة الغنوشي لمهامّه كرئيسٍ مؤقّت. ولعل هذا هو السيناريو الذي توقّعته وارتابت منه المعارضة الداخلية التي دعت منذ مارس الماضي إلى &#8220;ضرورة عقد المؤتمر الحادي عشر قبل نهاية سنة 2020&#8221; و &#8220;إلى سنّ تداول للقيادة داخل الحركة&#8221;<a href="#_ftn15" name="_ftnref15"><sup>[15]</sup></a>. وفي يوم22 ماي أكد عبد اللطيف المكي على &#8220;الحاجة الملحة&#8221; لتنظيم المؤتمر بسرعة<a href="#_ftn16" name="_ftnref16"><sup>[16]</sup></a>، وذلك عندما ظهر للعيان أن لا تاريخ محدّدا يلُوحُ لانعقاد المؤتمر. بدا هذا السيناريو (تأجيل المؤتمر والرئاسة المؤقتة للغنوشي) مرجحًا بدرجة كبيرة بسبب الوضع السياسي الهشّ الذي أضحت النهضة تعيشه خلال تلك الفترة (غياب حليف طبيعي قويّ للحزب، وفرض الرئيس قيس سعيد لإلياس الفخفاخ رئيسًا للوزراء دونًا عن إرادة الحزب، فضلاُ عن الهجمات الضارية التي تلقاها من الحزب الدستوري الحر وزعيمته عبير موسي)، وهو ما دعى الحزب إلى الإصطفاف خلف الغنوشي.لكن في المقابل، رفض مجلس الشورى حينذاك اقتراح الغنوشي بتأجيل المؤتمر إلى سنة 2021 بأغلبية ضئيلة تبلغ 55٪ من الأصوات، مما يوضح حدّة الإستقطاب الداخلي حول مسألة تجديد القيادة. ومنذ ذلك الحين، أعلن الحزب عن عقد المؤتمر في بداية سنة 2021، على الرغم من عدم حصول أي تطوّر جديد حتّى الآن<a href="#_ftn17" name="_ftnref17"><sup>[17]</sup></a>.</p>
<p>وبمجرّد تحديد الموعد، سيكون المؤتمر مسؤولاً عن انتخاب رئيس جديد وتركيبة جديدة للمجلس. وباعتباره الهيكل الأعلى ضمن الحركة، فإن المؤتمر لديه أيضًا القدرة على تنقيح النظام الداخليّ للحزب. من الصعب التكهن في هذه المرحلة بما إذا كانت الأغلبيّة ستؤيّد إلغاء &#8211; أو تعليق &#8211; المنع المفروض على تبوّأ منصب الرئاسة لثلاث دورات متتالية. لكن لا ينبغي لنا مع ذلك ذلك استبعاد هذا الاحتمال بالمُطلق، لأنّ كلّ مؤتمر حزبي عادة ما يقوم بإجراء تنقيحات على النظام الأساسي للحزب للتكيّف مع التوازنات الداخلية والوضع السياسي في البلاد ، كما يشير إلى ذلك القياديّ علي العريض<a href="#_ftn18" name="_ftnref18"><sup>[18]</sup></a>. وعلى الرغم من أن مثل هذا التنقيح سيؤدّي إلى كُلفة باهظة على التماسك الداخلي للحزب، الذي أُضعف بالفعل بسبب الإستقالات المتتالية (زيتون ، الشهودي ، الجلاصي ، مورو) ، فإن تفكّك الحزب أو انهياره غير مرجح حاليّاً &#8211; بالرغم من توقّع هذا السيناريو عديد المرات، عقب استقالة &#8220;حمادي الجبالي&#8221; سنة 2013، وإثر التحالف مع نداء تونس عام 2014 ، أو مع الإعلان عن الفصل بين الدعوي والسياسي سنة 2016.</p>
<h4>مستقبل النهضة</h4>
<p>سيكون لمؤتمر النهضة الحادي عشر والتغيير المحتمل لقيادته أبلغ الأثرعلى مستقبل الحزب وتوازن النظام الحزبي التونسي وكذلك على الوضع الاجتماعي للبلاد. أولى التساؤلات ستُطرح عن كيف تعامل الحزب مع مرحلة ما بعد الغنوشي، حيث سيُتيح التداول على رأس الحركة فرصة لإعادة التفكير في النموذج القيادي المتّبع. فبالنسبة لعديد القيادات التي تفضّل نسبة أقلّ من الهيكلة العموديّة للحزب (سمير ديلو، وزياد العذاري، وزبير الشهودي)، فإن التحدي الأكبر سيكمن في التفاوض على الانتقال من قيادة كاريزماتيّة- يرى البعض أنها استبدادية &#8211; إلى نموذج قيادي أكثر احتواء للآراء وجماعياًّ.</p>
<p>وبعيدا عن مسألة تغيير القيادة، فإن &#8220;الدور الوطنيّ&#8221; للحزب &#8211; حسب المفاهيم الداخلية &#8211; سيُصبح على المحك. فما هي طبيعة الهوية التي ستمنحُها القيادة الجديدة لحزب تخلّى نظريا عن مشروعه الديني التاريخي ولطالما فضّل التوافق على تحقيق أهدافه السياسية منذ سنة2011؟ لماذا يتشبّث الحزب بهذا التوافق وما هو الثمن الذي يعنيه ذلك لمشروعه السياسي؟ وبشكل أوسع، ما هو الهدف الذي يرسمُه الحزب لنفسه بخلاف الإستمرارية في النشاط السياسي؟</p>
<p>أخيرًا، سيكون الحزب الذي خرج لتوّه من أجواء المؤتمر المقبل مسؤولاً أيضا عن تمثّل القضايا الاجتماعية والاقتصادية، التي تم تهميشها حتى الآن بسبب الأولويّة التي تم منحها لجعل النهضة الحزبً الرئيسي في البلاد. إذ تم انتقاد النهضة لتركيزها على قضايا الهوية والسياسة، لكنها ترى بالفعل أن شرعيتها الثورية قد أضحت موضع شك (انقسم ناخبيها إلى ثلاثة منذ سنة 2011) كما أنّ قدرتها على تلبية المطالب الاجتماعية والاقتصادية أضحت محلّ منافسة من بعض التيارات الثوريّة الجديدة والسياديّة(إتلاف الكرامة)<a href="#_ftn19" name="_ftnref19"><sup>[19]</sup></a>. وكما قال الغنوشي نفسه بتفاؤل: &#8220;تونس ستخلق في المستقبل القريب نموذجها التنموي لأنها نجحت في خلق نموذجها الديمقراطي&#8221;<a href="#_ftn20" name="_ftnref20"><sup>[20]</sup></a>. لذا فإن الدور الذي ستلعبه النهضة في صياغة هذا النموذج التنموي، بالإضافة إلى مستقبلها كحزب سياسي أوّل في البلاد، سيتحدد إلى حد كبير من خلال نتائج المؤتمر الحادي عشر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يتقدّم المؤلف بأسمى عبارات الشكر إلى &#8220;تييري بريسييون&#8221; نظير تدقيقاته اللغوية وملاحظاته لإثراء المقال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1"><sup>[1]</sup></a> Frédéric Bobin, « En Tunisie, Ennahda « sort de l’islam politique » », <em>Le Monde</em>, 19/05/2016, <a href="https://www.lemonde.fr/afrique/article/2016/05/19/rached-ghannouchi-il-n-y-a-plus-de-justification-a-l-islam-politique-en-tunisie_4921910_3212.html">https://www.lemonde.fr/afrique/article/2016/05/19/rached-ghannouchi-il-n-y-a-plus-de-justification-a-l-islam-politique-en-tunisie_4921910_3212.html</a></p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2"><sup>[2]</sup></a> Fayçal Amrani, « Ennahdha : démocratie et pluralisme », <em>Pouvoirs</em>, 2016/1 n°156, p. 95-106, cité p. 100.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3"><sup>[3]</sup></a> تم اقتراح إجراءات مختلفة من قبل المكي والجلاصي لكنّها كانت تصب في نفس الإتجاه.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4"><sup>[4]</sup></a>حوار مع عبد الحميد الجلاصي،يوم 18 جوان 2019 بتونس</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5"><sup>[5]</sup></a> في الأثناء نشب عدد من الخلافات على إثر عزل رئيس الحكومة الحبيب الصيد في جويلية 2016 و قطع العلاقة مع الباجي قائد السبسي في سبتمبر 2018.</p>
<p><a href="#_ftnref6" name="_ftn6"><sup>[6]</sup></a> Thierry Brésillon, « Ennahda, « l’homme malade » de la politique tunisienne », <em>Orient XXI</em>, 13/02/2020, <a href="https://orientxxi.info/magazine/ennahda-l-homme-malade-de-la-politique-tunisienne,3601">https://orientxxi.info/magazine/ennahda-l-homme-malade-de-la-politique-tunisienne,3601</a></p>
<p><a href="#_ftnref7" name="_ftn7"><sup>[7]</sup></a> Abou Sarra, « Faut-il regretter le départ de Zied Ladhari des structures d’Ennahdha? », <em>Web Manager Center</em>, 01/12/2019, <a href="https://www.webmanagercenter.com/2019/12/01/441928/faut-il-regretter-le-depart-zied-ladhari-des-structures-dennahdha/">https://www.webmanagercenter.com/2019/12/01/441928/faut-il-regretter-le-depart-zied-ladhari-des-structures-dennahdha/</a></p>
<p><a href="#_ftnref8" name="_ftn8"><sup>[8]</sup></a> Mohammed El-Hachmi Hamdi (1998), <em>The Politicisation of Islam: A Case Study of Tunisia</em>. Boulder: Westview Press, p. 73</p>
<p><a href="#_ftnref9" name="_ftn9"><sup>[9]</sup></a> للإطلاع على عدد من التفاصيل المتعلّقة بهذه الفتترو المعقّدة يمكن الإطلاع على:Vincent Geisser et Éric Gobe (2008), « Un si long règne&#8230; Le régime de Ben Ali vingt ans après », <em>L’Année du Maghreb</em>, IV | 2008, 347-381 ; Anne Wolf (2017), <em>Political Islam in Tunisia. </em><em>The History of Ennahda</em>, Oxford University Press; Rory McCarthy (2018<em>), Inside Tunisia’s Al-Nahda: Between Politics and Preaching</em>, Cambridge: Cambridge University Press.</p>
<p><a href="#_ftnref10" name="_ftn10"><sup>[10]</sup></a> Seif Soudani, « Ennahdha : 100 personnalités demandent le départ de Ghannouchi », <em>Le Courrier de l’Atlas</em>, 18/09/2020,<a href="https://www.lecourrierdelatlas.com/ennahdha-100-personnalites-demandent-le-depart-de-ghannouchi/">https://www.lecourrierdelatlas.com/ennahdha-100-personnalites-demandent-le-depart-de-ghannouchi/</a></p>
<p><a href="#_ftnref11" name="_ftn11"><sup>[11]</sup></a> « Tunisie – Ghannouchi envisage la stratégie Poutine / Medvedev pour se maintenir aux commandes d’Ennahdha », <em>Tunisie Numérique</em>, 21/05/2020, <a href="https://www.tunisienumerique.com/tunisie-ghannouchi-envisage-la-strategie-poutine-medvedev-pour-se-maintenir-aux-commandes-dennahdha/">https://www.tunisienumerique.com/tunisie-ghannouchi-envisage-la-strategie-poutine-medvedev-pour-se-maintenir-aux-commandes-dennahdha/</a></p>
<p><a href="#_ftnref12" name="_ftn12"><sup>[12]</sup></a> حوار هاتفي مع علي العريض في 27ماي 2020.</p>
<p><a href="#_ftnref13" name="_ftn13"><sup>[13]</sup></a> حوار هاتفي  مع القيادي سيد الفرجاني في 27 ماي 2020.</p>
<p><a href="#_ftnref14" name="_ftn14">[14]</a> في نسخة سابقة من المقال تحدّث الكاتب عن احتمال تأجيل المؤتمر إلى سنة 2021</p>
<p><a href="#_ftnref15" name="_ftn15"><sup>[15]</sup></a> « Tunisie: Des signataires d’un document interne appellent à une alternance de dirigeants au sein du Mouvement Ennahdha », Tunisie Numérique, 26/05/2020, <a href="https://www.tunisienumerique.com/tunisie-des-signataires-dun-document-interne-appellent-a-une-alternance-de-dirigeants-au-sein-du-mouvement-ennahdha/">https://www.tunisienumerique.com/tunisie-des-signataires-dun-document-interne-appellent-a-une-alternance-de-dirigeants-au-sein-du-mouvement-ennahdha/</a></p>
<p><a href="#_ftnref16" name="_ftn16"><sup>[16]</sup></a> « A.Mekki : « Le congrès d’Ennahdha est devenu une nécessité impérieuse » », <em>African Manager</em>, 22/05/2020, <a href="https://africanmanager.com/a-mekki-le-congres-dennahdha-est-devenu-une-necessite-imperieuse/">https://africanmanager.com/a-mekki-le-congres-dennahdha-est-devenu-une-necessite-imperieuse/</a></p>
<p><a href="#_ftnref17" name="_ftn17"><sup>[17]</sup></a> Mohamed Haddad, « La guerre d’Ennahdha (n’) aura (pas) lieu… (Analyse) », <em>Barr al-Aman</em>, 24/09/2020, <a href="https://news.barralaman.tn/guerre-ennahdha-aura-t-elle-lieu/">https://news.barralaman.tn/guerre-ennahdha-aura-t-elle-lieu/</a></p>
<p><a href="#_ftnref18" name="_ftn18"><sup>[18]</sup></a> حوار هاتفي مع علي العريض في 27 ماي 2020.</p>
<p><a href="#_ftnref19" name="_ftn19"><sup>[19]</sup></a> Théo Blanc et Ester Sigillò (2019), « Beyond the &#8216;Islamists vs. Secularists&#8217; Cleavage : The Rise of New Challengers After The 2019 Tunisian Elections », <em>Policy Brief</em>, 2019/27, Middle East Directions (MED), <a href="https://cadmus.eui.eu/handle/1814/65592">https://cadmus.eui.eu/handle/1814/65592</a></p>
<p><a href="#_ftnref20" name="_ftn20"><sup>[20]</sup></a> « Rached Ghannouchi : Nous appelons au calme et au consensus », <em>Business News</em>, 24/05/2020, <a href="https://www.businessnews.com.tn/Rached-Ghannouchi--nous-appelons-au-calme-et-au-consensus,520,98842,3">https://www.businessnews.com.tn/Rached-Ghannouchi&#8211;nous-appelons-au-calme-et-au-consensus,520,98842,3</a></p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/">النهضة ومرحلة ما بعد الغنوشي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التفويت في الأراضي للأجانب: عاد إليكم من جديد؟ </title>
		<link>https://www.researchmedia.org/depossession-des-terres-nada-trigui-1-fr/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/depossession-des-terres-nada-trigui-1-fr/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Nada Trigui]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 08 Apr 2019 21:59:17 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[أصناف]]></category>
		<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[أليكا]]></category>
		<category><![CDATA[أمن غذائي]]></category>
		<category><![CDATA[إبراهيم بن سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[البنك الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[الجمهورية التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[الهادي صولة]]></category>
		<category><![CDATA[حركة النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[سيادة غذائية]]></category>
		<category><![CDATA[فلاحة]]></category>
		<category><![CDATA[مؤتمر من أجل الجمهورية]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس نواب الشعب]]></category>
		<category><![CDATA[محمد بن سالم]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=3472</guid>

					<description><![CDATA[<p>"هنشير النفيضة" و قصة تفويت الدولة التونسية في هذا العقار الفلاحي الضخم  لصالح شركة مارسيليا للقروض للتعويض عن الديون المتخلدة في ذمتها طبعت الوجدان الجماعي و تمركزت في الذاكرة كنقطة البداية في مسار الاستعمار الفرنسي للبلاد التونسية. و منذ الجلاء الزراعي في عام 1964، بقيت مسألة تملك الأجانب للأراضي الفلاحية هاجسا يحير الشعب و الفلاحين و النخبة السياسية.</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/depossession-des-terres-nada-trigui-1-fr/">التفويت في الأراضي للأجانب: عاد إليكم من جديد؟ </a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">ورد على لجنة الفلاحة مؤخرا مشروع  قانون حكومي يتعلق بتحفيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال ينص على تمكين الشركات -التي يمكن أن يكون رأس مالها أجنبي- من تملك الأراضي الفلاحية (فصل 5)، كما يفتح المجال في فصله السابع عشر لهيئة الاستثمار لبيع الأراضي الدولية لهذه الشركات في إطار المشاريع ذات الأهمية الوطنية وذلك بصفة تفاضلية (فصل 17)، فاتحة بذلك الأبواب أمام &#8220;الاستيلاء على الأراضي&#8221;.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ليس الفصل بغريب على مجلس النواب اذ انه سبق وكان نزيل لجنة المالية في إطار مناقشتها لقانون الاستثمار سنة 2016 <a href="https://majles.marsad.tn/2014/lois/568f6eb412bdaa5ee3795fe2/article/5?v=2">وصيغت فيه 6 مقترحات تعديل</a></span><span style="font-weight: 400;"> سحبت جميعها بسبب رفض الكتل لهذا الجزء من الفصل. وقد سبق وحذّر<a href="http://www.economie-tunisie.org/ar/المرصد/الاقتصاد-المُصَوَّر/الملكية-العقارية-في-مجلة-الإستثمار-الجديدة-نحو-إعادة-الإستعمار-الفلاحي"> المرصد التونسي للاقتصاد</a></span><span style="font-weight: 400;"> من الموافقة على هذا المقترح على اعتبار أنه يسمح بطريقة غير مباشرة للشركات الأجنبية بتملّك العقارات الفلاحية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">يعود الفصل هذه المرة في صيغة أكثر جرأة ليتنزل في اطار مشروع القانون &#8220;الأفقي&#8221; الذي يتعلق بتحفيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال والذي يطرح جملة من التعديلات على 14 نص تشريعي تهدف الى تسهيل الاجراءات وتذليل الصعوبات التشريعية التي قد تعرقل أصحاب المشاريع عن الاستثمار الحر وذلك حسب ما ذكر في شرح الأسباب تفاعلا مع التوصيات الصادرة عن تقرير (Doing Business) للبنك الدولي وسعيا لتحسين ترتيب تونس في سلم أحسن وجهات الاستثمار عالميا.</span></p>
<blockquote>
<figure id="attachment_3481" aria-describedby="caption-attachment-3481" style="width: 770px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="wp-image-3481 size-large" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1-900x353.png" alt="" width="770" height="302" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1-900x353.png 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1-450x176.png 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1-768x301.png 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1-370x145.png 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1-270x106.png 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1-740x290.png 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-08-à-7.11.49-PM-1.png 1480w" sizes="(max-width: 770px) 100vw, 770px" /><figcaption id="caption-attachment-3481" class="wp-caption-text">مقتطف من شرح الأسباب من مشروع قانون 22.2019</figcaption></figure></blockquote>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">يوسع الفصل 5 من مشروع القانون المذكور تعريف مصطلح &#8220;الشركات التونسية&#8221; لاحتواء كل الشركات المؤسسة طبقا للتشريع التونسي و التي يكون مقرها بالبلاد التونسية, بغض النظر على جنسية الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين المشاركين في رأس المال. </span></p>
<h4><span style="font-weight: 400;">لكن ما أثر ذلك على الواقع؟ </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">لنفترض السيناريو التالي: </span><span style="font-weight: 400;"><br />
</span><span style="font-weight: 400;">جاك, مواطن فرنسي ميسور الحال يريد الاستثمار في مشروع فلاحي بصحبة زوجته الاسبانية و صديقه الألماني. نظرا لتدني كلفة اليد العاملة في القطاع الفلاحي قرر المستثمرون اختيار تونس كوجهة للاستثمار و قاموا بانشاء شركة استثمار فلاحي حسب التشريع التونسي و مقرها البلاد التونسية. التعديل المقترح في الفصل عدد 5 يسمح لهم بشراء العقارات الفلاحية في هذه الحالة من خلال الشخص المعنوي الذي تمثله الشركة. و رغم ان الملكية لن تؤول الى جاك أو شركائه حتى في حالة التصفية, فإن أصحاب المشروع الأجانب في نهاية الأمر يملكون الأرض بصفة غير مباشرة من خلال تملك شركتهم لها.</span></h4>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><img decoding="async" class="aligncenter wp-image-3488 size-large" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-730x700.png" alt="" width="730" height="700" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-730x700.png 730w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-417x400.png 417w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-768x737.png 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-370x355.png 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-270x259.png 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-313x300.png 313w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM-740x710.png 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Capture-d’écran-2019-04-09-à-5.25.53-PM.png 1532w" sizes="(max-width: 730px) 100vw, 730px" /></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">أثارت المقترحات ارتباكا و</span><span style="font-weight: 400;">جدلا في صفوف النواب القلائل الذين تابعوا القانون. انقسم الحاضرون من كتلة حركة النهضة الى مؤيد ومعارض، اذ استنكر النائب <a href="https://majles.marsad.tn/2014/elus/Hedi_Soula">الهادي صولة</a> (حركة النهضة, القيروان) هذه التعديلات وحذر من كلفتها الاجتماعية والسياسية  مضيفا انه من المغالطة اقتراح تمليك الشركات بما فيها الأجنبية كحل لمعضلة التمويل في القطاع الفلاحي وان على النواب والحكومة إيجاد بدائل أخرى. من جهته، دافع <a href="https://majles.marsad.tn/2014/elus/Mohamed_Ben_Salem">محمد بن سالم</a> (حركة النهضة, زغوان) عن المقترح قائلا ان رغبة التونسيين في امتلاك الاراضي لا تنبع عن رغبتهم في انشاء مشاريع مستدامة اقتصاديا وخالقة للثروة و ان الحل لتغيير ذلك هو فتح المجال للشركات للاستثمار. عبر <a href="https://majles.marsad.tn/2014/elus/Ibrahim_Ben_Said">إبراهيم بن سعيد</a> (المؤتمر من أجل الجمهورية، قبلي) عن رفضه للفصل الذي اعتبره خطرا وإعادة إنتاج للهشاشة الاجتماعية التي تكبدها الفلاحون النازحون الى أحزمة الأحياء الهشة حول المدن غداة التعاضد. وتألقت بقية الكتل بغيابها عن النقاش.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بالنسبة للمنظمات المستضافة في جلسات الاستماع لم يلاق الفصل رفضا مطلقا على الرغم من خطورته. إذ يرى المدافعون على هذه التعديلات ككنفدرالية المؤسسات المواطنة (Conect) أن تونس ستربح الكثير من استقطاب الاستثمار الأجنبي على المستوى التكنولوجي وعلى مستوى الإنتاجية والتصدير وأن امتلاك الأرض يمثل ضمانة للشركات المستثمرة.</span></p>
<p><iframe src="https://www.youtube.com/embed/pZpzyCh-WD0?start=5458" width="560" height="315" frameborder="0" allowfullscreen="allowfullscreen"></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في حين تدافع الجمعية التونسية للمستثمرين في  رأس المال بكثير من الاحتراز على هذه الأطروحة قائلين ان الفصل يعالج اشكالية ضعف تمويل القطاع الفلاحي بشرط ان يتم تخصيص هذا الامتياز للشركات ذات رأس مال التنمية المتكونة من أشخاص طبيعيين تونسيين وحصره بمدة زمنية لا تتجاوز العشر سنوات تبيع بعدها الشركة اسهمها الى الفلاح, المالك الأصلي للأرض.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2019%2F04%2FProjet-Loi-22-2019.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/04/Projet-Loi-22-2019.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="font-weight: 400;">في المقابل, عبرت بعض المنظمات عن رفضها التام لا سيما من طرف اتحاد الصناعة  التجارة والصناعات التقليدية حيث أشار شهاب سلامة، ممثل غرفة الصناعات الغذائية، أنه لا جدوى من مناقشة اتفاقية التبادل الحر ان تمت المصادقة على هذا الفصل، إذ ان الفلاح الأجنبي إذا تملك الأرض، سيطر على الانتاج الوطني.</span></p>
<hr />
<p>رسم صدري خياري، 2019: <a href="https://www.sadrikhiari.com/">https://www.sadrikhiari.com/</a></p>
<p>التوضيب والتنسيق: محمد الحدّاد <a href="https://twitter.com/_mohamedhaddad">@_MohamedHaddad</a></p>
<hr />
<p>&nbsp;</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/depossession-des-terres-nada-trigui-1-fr/">التفويت في الأراضي للأجانب: عاد إليكم من جديد؟ </a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/depossession-des-terres-nada-trigui-1-fr/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>بن قردان: التحديات في الذكرى الثالثة لأحداث مارس</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/benguerdane-7mars-marignalisation-developpement/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/benguerdane-7mars-marignalisation-developpement/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 06 Mar 2019 18:00:45 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[انتخابات بلدية]]></category>
		<category><![CDATA[بن قردان]]></category>
		<category><![CDATA[حركة النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[لامركزية]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<category><![CDATA[مبروك كورشيد]]></category>
		<category><![CDATA[مدنين]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=3242</guid>

					<description><![CDATA[<p>تحيي مدينة "بن قردان " الذكرى الثالثة للاعتداء الإرهابي الذي قام به أنصار "تنظيم الدولة الإسلامية" و محاولتهم السيطرة على المدينة يوم 7 مارس 2016. و بعيدا عن الصخب المعتاد للاحتفالات و التظاهرات المصاحبة لهذا الحدث تتكرر النداءات للمسؤولين كل سنة لإيلاء هذه المنطقة حظها من التنمية العادلة و من تدخّل الدولة في الشأن التنموي ، التي فضلا عن مكانتها الإستراتيجية التي لا يجهلها القاصي و الداني فهي تعد أكبر معتمديات مدنين من حيث المساحة إذ تشمل قرابة 48 بالمائة من مساحة الولاية كما يناهز عدد سكانها المائة ألف نسمة.</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/benguerdane-7mars-marignalisation-developpement/">بن قردان: التحديات في الذكرى الثالثة لأحداث مارس</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><span style="font-weight: 400;">معظم سكان منطقة &#8220;بن قردان &#8221; ينتمون إلى نفس النسيج القبلي و هي قبيلة <strong>ورغمة</strong> &#8220;الأمازيغية الأصل و تحديدا <strong>الفرع العشائري &#8220;التوازين&#8221;</strong> و هم المعروفون بشدة المراس و البأس إذ كانوا في طليعة المعارك التي كانت تخوضها القبيلة في العصور الحديثة سواء ضد قبيلة &#8220;<strong>النوايل</strong> &#8221; الليبية المجاورة أو ضد الاستعمار الفرنسي.و يخلّد التوازين تراث الفروسية هذا من خلال عديد التظاهرات خصوصا مهرجان الفروسية ،حيث يستعرض الشعراء الشعبيون مآثر فرسان القبيلة و صفاتها ، خصوصا منها الشجاعة ،و هي صفة لا زال يتوارثها أهالي بن قردان أبا عن جد، آخره ما تجلى بثبات في تحدّي سكان المدينة لمقاتلي داعش لمدة تزيد عن الأسابيع. ينظم هذا المهرجان في <strong>بحيرة البيبان أحد شرايين الحياة المجهولة</strong> لهذه المنطقة التي طغى على الأذهان زخم نشاطها التجاري و أشيح النظر عن مميزاتها الأخرى الفلاحية و المنجمية.</span></p>
<h4>التوازن بين الجانب الليبي والتونسي</h4>
<p><span style="font-weight: 400;">ف&#8221;بن قردان&#8221; هي كنز اقتصادي حقيقي بتمام ما تعنيه الكلمة إذ، حسب </span><span style="font-weight: 400;">كتاب &#8220;بن قردان: الهوية و التاريخ&#8221; لمحمد شندول (ص54)، </span><span style="font-weight: 400;">حرص المستعمر الفرنسي الذي خطّط لبنائها سنة 1895 أن يجعل منها <strong>مركزا استراتيجيا متقدما</strong> غير بعيد عن سباخ &#8220;المقطع&#8221; و &#8221; العذيبات&#8221; المتاخمة للحدود، <strong>ليوازن الثقل السكاني المقابل</strong> في منطقة زوارة الليبية و البلدات القريبة منها ك&#8221; أبو كماش&#8221; و &#8220;زلطن&#8221;  و تكون في الآن نفسه نواة استقرار لقبيلة التوازين التي اعتادت حياة الارتحال كما ذكر </span><span style="font-weight: 400;">أندري مارتل في &#8220;التخوم التونسية الصحراوية-الطرابلسية&#8221;</span><span style="font-weight: 400;"> . فقد حرصت الإدارة الاستعمارية على خلق نموذج اقتصادي يغذّي مناشط الحياة في المنطقة من خلال نواة تجارية في قلب المدينة فحزام فلاحي أول يحيط بها متكون من الزراعات المعاشية و حزام ثان لغراسة الزياتين في حين يشغل النشاط الرعوي المناطق البعيدة عن المركز إضافة إلى النشاط البحري في بحيرة البيبان التي تبعد حوالي 5 كيلومترات فقط عن مركز المدينة. </span><span style="font-weight: 400;">و لئن تغيّرت ملامح توزيع هذا النشاط الاقتصادي اليوم مع النمو المطرد في التجارة مع الجانب الليبي فإن غراسة الزياتين تشهد انتعاشا ملحوظا خلال العقود الثلاثة الأخيرة  و امتدت إلى مساحات كبيرة لتجعلها في خانة المنافس المستقبلي لمعتمدية جرجيس المجاورة في مجال إنتاج زيت الزيتون. عدا عن ذلك يوفّر ميناء &#8220;الكتف&#8221; على البحر المتوسط و غير البعيد عن الحدود الليبية إنتاجا كبيرا من الأسماك يجعل من بن قردان المركز الرئيسي الأول على مستوى الولاية في صيد الأخطبوط (بن قردان:</span><span style="font-weight: 400;"> الهوية و التاريخ، ص234)</span><span style="font-weight: 400;"> . كما يتم استخراج نوعيّة ممتازة من الملح من سبخة العذيبات التي تبعد قرابة العشرة كيلومترات عن المدينة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لسائل أن يسأل هنا، ما الذي قد يجعل منطقة تحمل مثل هذا التنوّع من الخيارات و الإمكانيّات الاقتصاديّة أن تعاني من شعور متنام بالتهميش ، نراه يدفع بالمواطنين في الكثير من الأحيان إلى العديد من التحركات الاحتجاجية ، أبرزها ما حصل سنة 2010 أثناء إغلاق معبر رأس الجدير مع ليبيا ، و هو حدث عدّه الكثيرون علامة فارقة في مسار انهيار النظام الديكتاتوري؟</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لم تعتمد الدولة التونسية -في فترة ما بعد الاستقلال خصوصا- ، أية رؤية تنموية واضحة تخص منطقة &#8220;بن قردان&#8221; ففي المراحل الأولى من حكم الرئيس الحبيب بورقيبة كانت بن قردان <strong>من المناطق المغضوب عليها سياسيا</strong> بسبب انتماء العديد من أبنائها للتوجه القومي العربي و مساندتهم للحركة اليوسفية و هو ما جعل حظها من التنمية الجهوية يكاد يكون منعدما حسب </span><span style="font-weight: 400;">كمال العروسي في &#8220;التجارة الموازية و التهريب في الفضاء الحدودي التونسي-الليبي&#8221; المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات، أوت 2018</span><span style="font-weight: 400;">. ثم ارتأى النظام في مرحلة متقدمة أن يمتص الاحتقان الموجود بالاعتماد على توسيع التجارة مع الجانب الليبي ليستوعب اليد العاملة الشبابية خصوصا ، إلا أن هذا النمط من &#8220;القدرة الاستيعابية للدولة&#8221; كما يعبّر عنه بلغة العلوم السياسية كان يخفي العديد من المساوئ، شأن أي حل يعتمد على الزبونية الاجتماعية، إذ دفع العديد من سكان المنطقة إلى الربح السهل و السريع عبر <strong>وسائل لا تشجّع على الإنتاج</strong> ، فضلا عن عديد المخاطر الأخرى و من بينها تذبذب وتيرة هذه المبادلات و إغلاق المعابر الفينة بعد الفينة ممّا قد يؤدي إلى جملة من الاحتجاجات و إغلاق للطرقات كما حدث خلال الصائفة الماضية.</span></p>
<h4><strong>اِنتخابات بلدية محلية ديمقراطية&#8230; واستراتيجية؟</strong></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">لا شك بأن عددا مهما من الرهانات الاقتصاديّة و التنموية يظل الحافز الأوّل في أول انتخابات بلدية في الزمن الديمقراطي بتونس إلا أنه في حالة بن قردان كان للتنافس في البلدية نكهته السياسية الواضحة كانعكاس طبيعي لمكانة المدينة استراتيجيا .فقد شهدت الحملة الانتخابية تنافسا محموما بين قائمة حركة النهضة ، التي تعتبر المدينة أحد معاقلها الرئيسية على المستوى الوطني وقائمة مستقلة ، هي قائمة &#8220;بن قردان أولا&#8221; بقيادة الأستاذ الجامعي &#8220;شكري الرجيلي&#8221; . تمثل هذه القائمة الأخيرة من الناحية الإيديولوجية جزءا كبيرا من العائلة القومية العميقة الجذور في هذه المنطقة ومما يسميه السكان هناك ب&#8221;الخضر&#8221; أي أتباع النظام الجماهيري السابق في ليبيا المجاورة كما يشاع مساندة بعض الرموز التجمعية لها. ورجّح  الباحث مهدي ثابت في حوار معه أن البعض من أنصار حركة النهضة </span><span style="font-weight: 400;">يعتبرون</span><span style="font-weight: 400;"> هذه القائمة بأنها &#8220;مدعومة من قبل المحامي و وزير أملاك الدولة السابق مبروك كورشيد&#8221; في خطة لمنع حركة النهضة من السيطرة على البلديات الحدودية في الجنوب الشرقي.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> و قد كان التنافس بين القائمتين مشحونا جدا و متشنجا وصل إلى حد الخصومات المعلنة إلى أن تم الإعلان عن النتائج النهائية حيث حصلت حركة ال</span> <span style="font-weight: 400;">نهضة على 15 مقعدا في المجلس البلدي في مقابل 9 مقاعد لقائمة &#8220;بن قردان أولا&#8221; المنافسة. بعد تشكيل المجلس البلدي بدأت عديد الخلافات تجد طريقها إلى الحل و بدأت حدة الاستقطاب الإيديولوجي في الخفوت ، غير أن وحدة الصف و صدق النوايا لا يكفي وحده لمجابهة الوضع الكارثي الذي تقبع فيه هذه المدينة منذ فترة طويلة.</span></p>
<h4>طرق وماء، من التحديات اليومية للمواطنين</h4>
<p><span style="font-weight: 400;">و تبقى مشكلة المياه الصالحة للشراب هي المشكلة الرئيسية التي تحدق بمدينة بن قردان منذ فترة طويلة نسبيا ، إذ شهدت عديد الأحياء انقطاعات متكررة للمياه منذ سنة 2015 إضافة إلى <strong>ضعف التزويد و انقطاع المياه ليلا في معظم مناطق المدينة</strong> و هو ما أدى إلى مجموعة من الاحتجاجات أهمها ما وقع في سنة 2017 خاصة إضافة إلى تردي نوعية المياه الموجودة التي طغت عليها نسبة عالية من الملوحة. و قد باشرت الشركة الوطنية لاستغلال و توزيع المياه عملية تطوير للشبكة بهدف تلافي هذا النقص بحفر بئر جديدة بمنطقة &#8220;الوراسنية&#8221; على بعد 6 كم شمال مدينة بنقردان و مد خط إمداد من جرجيس ، غير أن هذه الحلول و إن ساهمت بشكل جزئي في <strong>تحسين الإمدادات و التقليص من نسبة الملوحة</strong> إلا أنها لا تعد حلا جذريا بأي حال نظرا لاستمرار الانقطاعات خصوصا في الفترة الليلية و لجوء بعض السكان إلى اعتماد مضخات خاصة تقوّي نسبة الربط بالمياه لديهم مما يساهم بشكل طردي في تقليص حصة مساكن أخرى من الماء الصالح للشراب.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">فعلى مستوى البنية التحتية تشهد المدينة أشغالا متواصلة لشبكات التطهير ضمن برنامج بدأ الشروع فيه منذ سنة 2016، غير أن هذا المشروع تشوبه عديد شبهات الفساد من جهة الجودة خصوصا ،إذ <strong>انهارت العديد من قنوات الصرف الصحي بعد مدة وجيزة</strong> من بداية الأشغال و بمجرد هطول أمطار غزيرة في ربيع سنة 2018  حسب ما لاحظناه،</span><span style="font-weight: 400;"> فكانت النتيجة ضررا فادحا طال البنية التحتية الموجودة في المدينة، والتي تعاني أصلا من حالة تردّ قصوى بسبب ما يعتري وسط المدينة من ضيق في الأنهج و نمط توزّع المدينة الشعاعي على الأطراف. إذ أصبحت الحواف الترابية و الحفر المشهد السائد في الطرقات الموجودة لفترة طويلة، هذا فضلا عن المطبات الكثيرة التي ساهمت في أعطاب متعددة للسيارات المتنقلة عبر هذه المنطقة الحيوية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">على مستوى آخر، تسعى البلدية إلى إحداث مشروع طموح في منطقة &#8220;شاطئ مرسى القصيبة&#8221; على ضفاف بحيرة البيبان لتعزيز الإمكانيات السياحية في بن قردان خصوصا و أن هذا الشاطئ كان محل استغلال من قبل المجلس الجهوي لولاية مدنين و لم يقع الحاقة بالبلدية إلا من فترة قريبة مما حال دون استغلاله بالشكل الكافي.</span></p>
<p>(صورة صدري خياري لبرّ الأمان <a href="http://www.sadrikhiari.com">www.sadrikhiari.com</a>)</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/benguerdane-7mars-marignalisation-developpement/">بن قردان: التحديات في الذكرى الثالثة لأحداث مارس</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/benguerdane-7mars-marignalisation-developpement/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
