<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>فرنسا | Research Media</title>
	<atom:link href="https://www.researchmedia.org/tag/france-fr/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<description>Barr al Aman</description>
	<lastBuildDate>Fri, 31 Jan 2020 07:58:00 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2017/08/cropped-photo-de-profil-32x32.png</url>
	<title>فرنسا | Research Media</title>
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>لهذا السبب يتعطل البتّ في الجرائم الانتخابيّة” : حوار مع فضيلة القرقوري القاضية بمحكمة المحاسبات”</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%aa%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%aa%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Khansa Ben Tarjem]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 Jan 2020 07:58:00 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الإنتخابات البلدية]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات الرئاسية]]></category>
		<category><![CDATA[المحكمة الادارية]]></category>
		<category><![CDATA[دائرة المحاسبات]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسا]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس نواب الشعب]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=4207</guid>

					<description><![CDATA[<p>بر الأمان: كيف تتدخّل محكمة المحاسبات في مراقبة تمويل الحملات الانتخابيّة؟  فضيلة القرقوري: تتدخّل المحكمة على مستويين اثنين.&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%aa%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/">لهذا السبب يتعطل البتّ في الجرائم الانتخابيّة” : حوار مع فضيلة القرقوري القاضية بمحكمة المحاسبات”</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h4><b>بر الأمان: كيف تتدخّل محكمة المحاسبات في مراقبة تمويل الحملات الانتخابيّة؟</b></h4>
<p><b> فضيلة القرقوري</b><span style="font-weight: 400;">: تتدخّل المحكمة على مستويين اثنين. الأوّل هو مراقبة التمويل و الثاني هو الوظيفة القضائيّة.وتبقى مهمتنا الأساسية في إطار الرقابة هي السهر على احترام المبادئ التي تحكم تمويل الحملات الانتخابيّة و هي:</span></p>
<ol>
<li style="font-weight: 400;"><span style="font-weight: 400;">الشفافية على مستوى المداخيل و النفقات</span></li>
<li style="font-weight: 400;"><span style="font-weight: 400;">ضمان مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين</span></li>
<li style="font-weight: 400;"><span style="font-weight: 400;">مبدأ حياد الإدارة</span></li>
</ol>
<p><span style="font-weight: 400;">تقوم المحكمة في البداية بالتأكّد من أن كل الأفراد المترشحين أو القائمات المترشحة قد أودعوا الحسابات الخاصة بحملاتهم خلال الآجال القانونيّة التي تمّ تحديدها ب45 يوما انطلاقا من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية. و بالنسبة للذين لم يعلنوا عنها في الآجال المحدّدة فإننا نمرّ إلى الطور القضائيّ. ثم نقوم بالتأكد من مصداقية المعطيات الواردة في الحسابات الموجودة، بمعنى أننا نتثبت من المعلومات المسجلة في الموارد و النفقات و ليس فقط المعلومات الواردة بطريقة اعتباطيّة، أي ننظر في التطابق بين المداخيل الموجودة مع النفقات التي تم القيام بها و تقييمها بطريقة دقيقة و ناجعة تتوافق مع واقع الأمور. يتم تتويج هذا العمل الرقابي بإصدار تقرير عام حول تمويل الحملات الانتخابيّة يجب أن يتم إصداره خلال 6 أشهر ابتداء من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ثم نمرّ بعد ذلك إلى المستوى الثاني. تعاين المحكمة  بشكل عام مختلف الخروقات المسجّلة و تعاقب القائمات أو المترشحين الأفراد الذين لم يقوموا باحترام الصيغ و الإجراءات المنصوص عليها في أحكام القانون الانتخابيّ. و بالنسبة لبعض الخروقات فإن المحكمة مؤهلة لمعاقبة المترشحين أو القائمات التي لم تحترم مبدأ الشفافية أو الحد الأقصى من النفقات أو تلك التي لم تحترم التزاماتها تجاه محكمة المحاسبات أو التي لم تقم بتسهيل أداء المحكمة لمهامها.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">أما بالنسبة إلى الموارد، فالرقابة تتجه أساسا إلى مدى شرعيّتها</span><b>. فلكل مترشح أو قائمة مترشحة الحق في الحصول على موارد متأتية من التمويل الذاتي أو التمويل الخاص. </b><span style="font-weight: 400;">و لكن بشرط ألا يتجاوز حجم هذا التمويل بجزئيه حدا أقصى يحدده أمر حكومي. فالحد الأقصى بالنسبة للانتخابات الرئاسيّة يقع في حدود مليون و 700 ألف دينار (ما يعادل 534 ألف يورو).أما الصيغة التي تم اعتمادها بالنسبة إلى التمويل العمومي و التي تم التنصيص عليها في الأمر فتأخذ بعين الاعتبار عدد الناخبين و المستوى المعيشي العام في البلاد. وهي صيغة على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تطبيقها، بحيث يصل الحد الأقصى إلى عشرة أضعاف حد التمويل العمومي بالنسبة للرئاسية و ستة أضعاف بالنسبة للتشريعيّة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و المحكمة مؤهلة كذلك لمعاقبة بعض التجاوزات، و لكنها غير مؤهلة في المقابل لمعاقبة الجرائم الانتخابيّة مثل الإشهار السياسي، شراء الأصوات أو استعمال موارد الدولة. حيث تقوم بتسجيل هذه التجاوزات و تحيلها إلى الهياكل القضائيّة المختصّة.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مع التنويه بأن القضاء المالي أو العدلي هو المؤهل لإصدار أحكام تخصّ الطابع غير الشرعي للخروقات أو التجاوزات التي تم تسجيلها. و ينبغي أن يكون هناك قرائن و إجراءات تحترم مبادئ التقاضي العادل في هذا الخصوص.</span></p>
<h4><b>بر الأمان: و هل أنتم الهيكل الوحيد المخوّل له النظر في التمويل الأجنبيّ؟</b></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">فضيلة القرقوري: بالنسبة للانتخابات الرئاسيّة ، نعم. و العقوبة المستوجبة لذلك هي السجن (تعود هذه العقوبة إلى العدالة الجزائيّة) و الحرمان من الحق في الترشح في الخمس السنوات التالية. أما بالنسبة للتشريعيات فالعقوبة ماليّة و قد تصل إلى 50 مرة حجم المبلغ الذي تم استلامه إضافة إلى سقوط القائمة.</span></p>
<h4><b>بر الأمان: ما هو دور البنك المركزي في كل هذا المسار؟</b></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">فضيلة القرقوري: إن القانون الانتخابي واضح في هذا المجال. فعلى البنك المركزي ووزارة الماليّة أخذ كافة التدابير اللازمة لحماية الانتخابات من التمويلات غير المشروعة. و تفادي كل صنف من التمويل الأجنبي غير المشروع أو التمويل غير المعروف يقع على كاهل النظام البنكي. هنالك منشور من البنك المركزي يدعو مختلف البنوك إلى الإعلان عن العمليات المثيرة للشكوك، أي كل العمليّات غير العاديّة من حيث حجم المعاملات أو الفترة التي تمّ فيها التحويل. فكل العمليّات التي تتجاوز ال5000 دينار يجب أن يتمّ التصريح بها لدى اللجنة التونسية للتحاليل الماليّة. حيث تعاين دائرة المحاسبات الإشكال الحاصل و ترسل تقريرا في الغرض إلى البنك المركزيّ لطلب جواب حول هذه المسألة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">غير أننا للأسف اكتشفنا خلال الانتخابات البلدية نقصا في النجاعة لهذا النوع من الرقابة و أدلينا ببعض ملاحظاتنا في الغرض. </span></p>
<blockquote><p><b>فلا يكفي استصدار منشور، بل ينبغي النظر في طريقة تطبيقه. </b></p></blockquote>
<p><span style="font-weight: 400;">هذا دون أن ننسى وسائل التوقي و المراقبة التي يكفلها القانون تجاه عملية تبييض الأموال. فهذه الإجراءات لا تقتصر على حماية الحياة السياسية بل تتعدى ذلك إلى المجال الأمني.</span></p>
<h4><b>بر الأمان: لدينا عدد من المترشحين الذين يستغلون مقرات حملات دون أن يدفعوا ثمن كراء لها كما أنهم يستعينون بمتطوعين في العديد من الأنشطة المصاحبة للحملة. فهل يمكن احتساب هذا الجهد المعنوي في تكلفة الحملة الانتخابيّة؟</b></h4>
<p><b>فضيلة القرقوري:</b><span style="font-weight: 400;"> يمكن أن تكون الهبات عينيّة أو نقديّة، غير أنه يجب تأكيد الهبات النقديّة عبر وصل يتضمّن اسم و لقب صاحب الهبة و رقم بطاقة تعريفه و إمضائه. أما بالنسبة إلى الهبات العينيّة ، فيجب أن يتمّ تقييمها بطريقة تعكس حقيقة كلفة استعمالها، أي الأخذ بعين الاعتبار كلفتها الحقيقية في السوق و حجم الاستعمال و مدّته</span><b>. كما لا يمكن احتساب الجهد التطوعي في حالة عدم تضاربه مع مهنة الشخص المتطوّع. إذا قام مهندس في الإعلاميّة مثلا بالاشتغال على عمل موقع للواب، فذلك عمله و ينبغي أن يأخذ أجرا عليه، أما إذا وزّع منشورات فذلك يدخل في باب التطوع. </b><span style="font-weight: 400;">وحده العمل التطوعي للمترشحين الذي لا يحتسب في الكلفة الخاصّة بالعملية الانتخابية.</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><b>كما لا يمكن احتساب الجهد التطوعي في حالة عدم تضاربه مع مهنة الشخص المتطوّع. إذا قام مهندس في الإعلاميّة مثلا بالاشتغال على عمل موقع للواب، فذلك عمله و ينبغي أن يأخذ أجرا عليه، أما إذا وزّع منشورات فذلك يدخل في باب التطوع.</b></p></blockquote>
<h4><b>بر الأمان: بعيدا عن مبدأ الشرعيّة، ييبدو أن عددا من الناخبين قد بدأوا يفقدون الثقة في العملية الانتخابيّة، إذ رغم كل هذا الالتزام بالقواعد فإن عديد المرشحين المعروفين بالخروقات يواصلون ترشّحهم.</b></h4>
<p><b>فضيلة القرقوري:</b><span style="font-weight: 400;"> تعاين المحكمة مختلف المخالفات، حيث يمكن لها بحكم اختصاصها البت في بعضها </span><b>و لم تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها، حيث توجد قرارات لإسقاط بعض المترشحين أو القائمات التي لم تحترم مبدأ الشفافية. </b><span style="font-weight: 400;">وقد حدث هذا الأمر خلال الانتخابات البلديّة بالنسبة للقائمات التي لم تودع حسابات حملتها الانتخابيّة خلال الآجال القانونيّة و عددها 136 قائمة من بينها 84 قائمة فائزة في الانتخابات.و كل هياكل المحكمة (14 هيكلا قضائيا : 10 هياكل مركزية و أربع هياكل جهوية) قد أعلمت بقراراتها الجهات ذات النظر لمعاقبة مختلف القائمات المخالفة التي لم تودع حساباتها في الآجال.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالنسبة للقائمات غير الفائزة فإننا معنيون بتطبيق أحكام الفصل 98 من القانون الانتخابي الذي يتعرّض إلى العقوبات الماليّة. و هنا وزارة المالية هي المكلفة بقبض مبالغ المخالفات. أما بالنسبة إلى القائمات الفائزة فكل المرشحين الموجودين في القائمة يفقدون عضويتهم بشكل آلي. إذ أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات هي المعنية بتطبيق القرارات و الأحكام، و لكن مع احترام الإجراءات، إذ يبقى القرار مؤقتا و يمكن للقائمات المعنية الاعتراض عليه في أجل شهرين، ثم يصدر قرار من الدرجة الأولى للتقاضي يمكن استئنافه في أجل ثلاثة أشهر، و إذا لم يحصل الاستئناف يعتبر القرار نهائيّا. ثم يقع تطبيق هذه القرارات على كاهل وزارة المالية أو هيئة الانتخابات.</span></p>
<h4><b>بر الأمان: هل تم تجاوز بعض الآجال ، ونتحدث هنا خاصة عن الانتخابات البلديّة؟</b></h4>
<p><b>فضيلة القرقوري: </b><span style="font-weight: 400;">فعلا، فقد تعترضنا أحيانا عديد العوائق، إذ أن هذه الإجراءات في هذا المجال طويلة و معقدة. فأولا يوجد هناك قرار أوّلي من قبل الدائرة الابتدائية ، يجب أن يتم إعلام كل أعضاء القائمة الانتخابية به، إذ أن الغرامة جماعيّة، لكن هذا الأمر قد يخلق عديد المشاكل. فبعض القائمات، مثلما هو الحال في بلدية تونس يمكن أن تتكون من 60 عضوا، و في الكثير من الحالات تعلمنا مصالح البريد بأن العنوان المذكور في المراسلات غير موجود. و هو ما يمكن أن يعيق الإجراء. و بمجرد إعلامهم بالقرار، يمكن للمعنيين الاستئناف في أجل شهرين قبل أن يصبح القرار نهائيا في المرحلة الابتدائية. و مع القانون الجديد لمحكمة المحاسبات فإن القرار المؤقت في المرحلة الابتدائيّة قد ألغي و لكن بقيت الإجراءات تأخذ حيزا طويلا من الزمن. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">نحن نعمل بأمر حكومي يعود إلى سنة 1972 و هو مخصّص لتنظيم تصرّفات المحاسبين العموميين و لا يتواءم مع مقتضيات المادة الانتخابية.</span><b>لم تنفكّ دائرة المحاسبات عن مطالبة السلطة التشريعية بإرساء إجراءات خصوصية، مرنة و متلائمة مع خصوصية هذه المادة. </b><span style="font-weight: 400;">وقد تم طرح نفس هذا الإشكال في عديد الإجراءات في المادة الماليّة و في الجانب العدلي كذلك</span><b>. و هو ما يفسر استمرار النظر في بعض القضايا التي تعود إلى سنة 2014 على سبيل المثال.</b></p>
<p>&nbsp;</p>
<blockquote><p><span style="font-weight: 400;">.</span><b>لم تنفكّ دائرة المحاسبات عن مطالبة السلطة التشريعية بإرساء إجراءات خصوصية، مرنة و متلائمة مع خصوصية هذه المادة</b><b> و هو ما يفسر استمرار النظر في بعض القضايا التي تعود إلى سنة 2014 على سبيل المثال.</b></p></blockquote>
<h4><b>بر الأمان: نفهم من خلال هذا الكلام أن الإطار القانوني غير ملائم، و لكن الأحزاب السياسية الخاضعة لهذه الرقابة هي من سيساهم في تعديل القانون. هل يوجد نوع من التضارب في هذا الموضوع؟</b></h4>
<p><b>فضيلة القرقوري:</b><span style="font-weight: 400;"> تنبغي الإشارة إلى أن المشرّع قد أخذ بعين الاعتبار عددا هاما من توصيات دائرة المحاسبات منذ سنة 2011. فتوصيات الدائرة التي تمت صياغتها في التقرير المتعلق بانتخابات المجلس الوطني التأسيسي قد ساهمت في تحسين القانون الانتخابي في تعديل سنة 2014. ففي 2011 كانت العقوبات المالية على سبيل المثال لا تتجاوز سقف ال5000 دينار.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في 2014 تم إرساء نظام عقوبات أكثر صرامة مع تنويع في الجزاء، حيث نجد العقوبات المالية و الانتخابية و الحرمان من التمويل العمومي و بالنسبة للجرائم تمّ الالتجاء للمرة الأولى إلى لعقوبات السجنية. بعد ذلك ، أخذ تعديل القانون الانتخابي لسنة 2017  بتوصيات الدائرة. و بذلك أصبح التمويل العمومي يأخذ شكل استرجاع للمصاريف الانتخابية وليس أخذ تسبقة. وبذلك نتفادى الاستعمال السيئ لموارد الدولة مثلما حصل في انتخابات سنتي 2011 و 2014، ما يعتبر في واقع الحال أمرا ثوريّا.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و لكن مع ذلك توجد عديد التوصيات التي لم يتم الأخذ بها بعين الاعتبار، حيث طالبنا مثلا بمراجعة مفهوم المصاريف الانتخابية. لاحظنا أحيانا وجود حملة انتخابيّة قبل الحملة الرسميّة. في حين أن مفهوم المصاريف الانتخابيّة ينحصر خلال الفترة الانتخابيّة ، أي المصاريف التي دفعت و استعملت خلال فترة الحملة فقط.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">&#8221; يمكن لحزب سياسي قبيل الحملة أن ينظم اجتماعا عامّا يقدّم فيه برنامجه الانتخابي، و يمكن له أيضا توزيع بعض الهدايا، لكن لا يمكن اعتبار هذه المصاريف مع ذلك مندرجة في الحد الأقصى للمصاريف المتعلقة بالحملة الانتخابيّة. وهو ما حصل كذلك في سنة 2014.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">لقد أوضحنا هذا الإشكال ضمن تقاريرنا لسنتي 2014 و 2018 و دعونا المشرّع إلى مراجعة مفهوم المصاريف الانتخابيّة. و كذلك هو الأمر بالنسبة للإشهار السياسي ، فالحدّ الفاصل بين الدعاية الانتخابية المشروعة و الإشهار السياسي غير المشروع يبقى غير واضح إلى حد هذه اللحظة. و خلال انتخابات سنتي 2014 و 2018 كان من الصعب أن نتبيّن أين تنتهي مسؤوليّة المرشح أو القائمة و أين تبدأ مسؤوليّة القناة. ففي سنة 2014 بثّت إحدى القنوات تظاهرة متعلّقة بأحد الأحزاب السياسيّة لمدّة ساعتين ، و هو ما يعتبر إشهارا واضحا. وقد أجابت القناة المعنيّة عن الأمر بالقول: &#8220;إن هذا الأمر يدخل في إطار برنامجنا لتغطية التظاهرات الانتخابيّة. غير أن مثل هذا التصرّف قد يضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف القائمات المترشحة. كما أن القانون الانتخابي لا يتسم بالوضوح في هذا الموضوع، ففي سنة 2014 عندما قمنا بإرسال ملاحظاتنا حول هذا النوع من  الإخلالات. أجابتنا مختلف القنوات بإجابة وحيدة مفادها:&#8221; إن هذا الأمر يندرج ضمن تغطيتنا للانتخابات&#8221; كما أجاب المترشحون من جهتهم بأنهم لم يطالبوا القنوات المعنية ببث هذه الأنشطة و التظاهرات&#8221;. فانتهز كلا الطرفان بالتالي هذا الفراغ القانوني الذي لا يحدد مسؤوليات كلّ من الوسيلة الإعلاميّة و المترشح. وفي المجال الانتخابيّ يعتبر توفير حجة قطعية الثبوت أمرا عسيرا للغاية.</span></p>
<h4><b>بر الأمان: ماذا عن شراء الأصوات؟</b></h4>
<p><b>فضيلة القرقوري: </b><span style="font-weight: 400;">لا يمكن المعاقبة إلا في حالة الخرق الجسيم. وهذا أمر غير ذي معنى، و كأنه يجب أن يتم القبض على من يقوم بدفع الأموال متلبسا و هو أمر غير واقعي تماما. فعلى سبيل المثال قام ناشط في المجتمع المدنيّ بمحاولة أخذ صورة لشخص يقلّ في شاحنته عددا من الناخبين الذين أعطاهم بعض المال و أخذهم إلى مركز الانتخاب. فقاموا بتهشيم كاميرته و تهديده. فبالتالي، وفي صورة عدم وجود أدلّة كافية، لا يمكن الحديث عن جريمة انتخابيّة. لذا فإننا دائما ما نتحدث في تقاريرنا عن خطر وجود تمويل غير مشروع أو خفي من خلال الجمعيات أو الإعلام.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">و حتى في فرنسا، لا يزال ملف التمويل الليبي لحملة ساركوزي أمام نظر القضاء، من دون تحقيق نتيجة حاسمة. إن القانون الانتخابي يتلاءم مع 90 بالمائة من المعايير الدوليّة و الممارسات الفضلى، غير أنه يجب إرساء إجراءات و معايير قضائية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيّة المادّة الانتخابيّة.</span></p>
<h4><b>بر الأمان: بالنسبة للتمويلات الخفيّة، فإن التنقيحات المقترحة للقانون الانتخابي لسنة 2019 كانت تهدف حسب رأي السلطة التنفيذية إلى فصل العمل الحزبي عن النشاط الإعلامي. ما هو رأيكم حول ذلك؟</b></h4>
<p><b>فضيلة القرقوري:</b><span style="font-weight: 400;">لقد كنّا أوّل من دعا إلى الفصل بين الحياة الجمعياتيّة و الحياة السياسيّة. و لكن لا يمكننا تغيير قواعد اللعبة قبل أسابيع قليلة من الاستحقاق الانتخابيّ. و كما قيل سابقا في هذا الخصوص، كان هناك متسع من الوقت للقيام بهذه الإجراءات و لكن مع احترام قواعد اللعب.</span></p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%aa%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/">لهذا السبب يتعطل البتّ في الجرائم الانتخابيّة” : حوار مع فضيلة القرقوري القاضية بمحكمة المحاسبات”</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/%d9%84%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%a8-%d9%8a%d8%aa%d8%b9%d8%b7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%aa%d9%91-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%a6%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الفرنك الإفريقي Franc CFA: حكاية عملة استعمارية</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/franc-cfa-saga-monnaie-neo-coloniale/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/franc-cfa-saga-monnaie-neo-coloniale/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Hafawa Rebhi]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 21 Nov 2019 12:53:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[أفريقيا]]></category>
		<category><![CDATA[استعمار]]></category>
		<category><![CDATA[الاستعمار الجديد]]></category>
		<category><![CDATA[العملة]]></category>
		<category><![CDATA[تونس العاصمة]]></category>
		<category><![CDATA[حفاوة رابحي]]></category>
		<category><![CDATA[سيادة مالية]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسا]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=4487</guid>

					<description><![CDATA[<p>الفرنك الإفريقي (فرنك المستعمرات الفرنسية في أفريقيا سابقا). مفعم هو تاريخ هذه العملة بالحركية و التوتّر المثير للانقسام. ففي&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/franc-cfa-saga-monnaie-neo-coloniale/">الفرنك الإفريقي Franc CFA: حكاية عملة استعمارية</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<div data-elementor-type="wp-post" data-elementor-id="4487" class="elementor elementor-4487">
						<section class="elementor-section elementor-top-section elementor-element elementor-element-1fbf9084 elementor-section-boxed elementor-section-height-default elementor-section-height-default" data-id="1fbf9084" data-element_type="section">
						<div class="elementor-container elementor-column-gap-default">
					<div class="elementor-column elementor-col-100 elementor-top-column elementor-element elementor-element-7c5d44aa" data-id="7c5d44aa" data-element_type="column">
			<div class="elementor-widget-wrap elementor-element-populated">
						<div class="elementor-element elementor-element-82add22 elementor-widget elementor-widget-text-editor" data-id="82add22" data-element_type="widget" data-widget_type="text-editor.default">
				<div class="elementor-widget-container">
									<p><b>الفرنك الإفريقي (فرنك المستعمرات الفرنسية في أفريقيا سابقا).</b><span style="font-weight: 400;"> مفعم هو تاريخ هذه العملة بالحركية و التوتّر المثير للانقسام. ففي حين يرى البعض أن المكان الطبيعي لهذه العملة يقبع في مجموعات المولعين بتجميع القطع الأثرية للعهود الاستعمارية البائدة، نجد هذه العملة تسري الى اليوم في أسواق أربعة عشر بلدا إفريقيا.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">لقد كانت المشادّة الكلاميّة بين زعيمي قوّتين استعماريّتين قديمتين (فرنسا وايطاليا) فرصة لنفض الغبار عن الموضوع و التذكير مجدّدا بهذا الوضع الغريب المستمرّ منذ عقود. </span></p><p><span style="font-weight: 400;">في جانفي الماضي أشار&#8221;لويجي دي مايو&#8221;، نائب رئيس مجلس الوزراء الإيطالي آنذاك في إطار مهاجمته للرئيس الفرنسي &#8220;إيمانويل ماكرون&#8221; إلى هذه القضية كسبب مباشر لتنامي أزمة الهجرة و ذلك عبر مواصلة فرنسا ابتزاز البلدان الإفريقية. &#8220;يقوم (ماكرون) باعطائنا دروس في الأخلاق ثم يذهب ليواصل حل أزمة الدين العمومي (الفرنسي) بتمويلها بالمال الذي ينهبه من إفريقيا&#8221; كما ورد في تعليقه. في تقدير &#8220;دي مايو&#8221; رئيس حركة خمس نجوم الإيطاليّة، فإن وسيلة الابتزاز تلك لم تكن سوى عملة الفرنك الإفريقي ، الذي &#8220;تواصل باريس عبره استعمار العشرات من البلدان الإفريقية&#8221;.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">لم يتوانى الفرنسيون في الرد سريعا على الهجوم الإيطالي الذي لم يكن الدافع وراءه، حسب قولهم، سوى غايات سياسية داخلية للاتحاد الأوروبي.  غير أن أطروحة &#8220;دي مايو&#8221; لم تكن تنتقص حججا دامغة لإثباتها بل هي تتوفر على البداهة أولا، ثم على حجج منطقية، وقيميّة مدعمة بالوقائع التاريخيّة الثابتة.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">إن هذه المشادّة بين الإيطاليّين و الفرنسيّيين تذكّرنا بما جرى في السنوات الأولى من القرن العشرين، أي ذلك الزمن الذي شهد إتمام القوى الاستعماريّة اقتسامها لكعكة المستعمرات في القارّة الإفريقية و إصدارها لعملتها. فقد كان الأفارقة قبل ذلك مستمرين في اعتماد طرق التعامل الاقتصادي التقليديّة قبل أن تنهي السلطات الاستعماريّة تماما هذا الشكل من النقد في أواسط القرن العشرين تقريبا لصالح العملات الرسمية للقوى المحتلّة كالفرنك و المارك و الشيلينج.</span></p><figure id="attachment_4489" aria-describedby="caption-attachment-4489" style="width: 400px" class="wp-caption aligncenter"><img fetchpriority="high" decoding="async" class="size-medium wp-image-4489" src="http://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/11/cfa-1-400x400.jpg" alt="" width="400" height="400" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/11/cfa-1-400x400.jpg 400w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/11/cfa-1-370x370.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/11/cfa-1-270x270.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/11/cfa-1-300x300.jpg 300w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2019/11/cfa-1.jpg 640w" sizes="(max-width: 400px) 100vw, 400px" /><figcaption id="caption-attachment-4489" class="wp-caption-text">تم ذكر هذه الصورة في كتاب &#8220;السلاح الخفي لافريقيا الفرنسية: قصة الفرنك الفرنسي&#8221; لكاتبيه &#8220;فاني بيغو&#8221; و &#8220;ندونقو سامبا سيلا&#8221;. دار النشر La Decouverte. 2018</figcaption></figure><p><span style="font-weight: 400;">تمّ سرد قسم من قصّة هذه النقود الاستعماريّة من قبل &#8220;رجيس أنطوان&#8221;، وهو جامعيّ مختصّ في الدراسات الاستعماريّة في عدد فيفري 1988 من مجلة &#8220;إستوريا&#8217; . يعود الجامعي الفرنسيّ في المقال إلى السنوات الأولى من الاحتلال البرتغالي لبعض مناطق إفريقيا و آسيا قبل أن يواصل في رحلته التاريخيّة عبر القرون. في سفره عبر الزمان و المكان، لم يقتصر على سرد الغارات العجيبة للصوص الكراييب و قصص النهب الوحشيّة، على غرار نهب كنز امتلكه &#8220;داي الجزائر&#8221;أثناء الاستيلاء على المدينة من قبل المحتلّ الفرنسيّ سنة 1830، بل تعدّى ذلك إلى أشكال أخرى مقنّنة من النهب.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">يسرد &#8220;رجيس أنتوان&#8221; كذلك التنافس بين المستعمرين الأوروبيّين لفرض عملاتهم الوطنية في المستعمرات الإفريقية. ففي ذلك الوقت نافس الفرنك الفرنسي الشلن الإنجليزي في &#8220;داهومي&#8221; (جمهورية البنين الحاليّة) التي كانت آنذاك منطقة ينشط فيها التجار البريطانيون خاصّة. أما في مستعمرة الكاميرون التي خسرتها برلين عقب هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، فسرعان ما عوّضت القطع النقدية للفرنك الفرنسي المصنوعة من معدن&#8221;النيكل&#8221; قطع المارك الألماني.</span></p><blockquote><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;في ذروة السطوة الاستعمارية خلال أوائل القرن العشرين، كما يكتب، كانت &#8220;روبيا&#8221; الملكة فيكتوريا و &#8220;الفينينق&#8221; الإفريقي للملك غيوم الثاني (الألماني)، &#8220;الرّييس&#8221; الاستعماريّة للبرتغال و الفرنك في المستعمرات الإفريقية الفرنسيّة و قطع &#8220;السينتيسيمي&#8221; في إفريقيا الإيطاليّة و الفرنك البلجيكي لليوبولد، ملك الكيان المستقل للكونغو، تنتشر في المقاطعات الاستعماريّة وقد نقشت عليها خصلات شعر الحكّام و خوذات القياصرة و تماثيل الجمهوريّات البيضاء و صور الرحالة والمبشّرين&#8221;.</span></p></blockquote><p><span style="font-weight: 400;">ضمن هذا المزيج المتنوّع من العملات البرّاقة اللامعة, كان الفرنك الفرنسي العملة الوحيدة التي صمدت في مواجهة الحربين العالميّتين و موجات التحرّر من الاستعمار خلال ستينات القرن الماضي.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">تمّ إصدار فرنك المستعمرات الفرنسيّة في إفريقيا وفرنك المستعمرات الفرنسية في المحيط الهادي في 25 ديسمبر 1945 بالتوازي مع قرار خفض قيمة العملة الفرنسيّة. فمكنت العملتان، وليدتا انحدار الفرنك الفرنسي، مدينة باريس من إعادة بعث الاقتصاد الفرنسيّ المهترئ عقب الحرب و ذلك بمواصلة استنزاف الموارد الكامنة تحت الثرى الغني لمستعمراته. إذ كان سعر الفرنك الفرنسي المركزي المنخفض بالنسبة للعملتين الجديدتين يجبر المستعمرات على توريد المنتجات الرخيصة من الدولة المركز. </span></p><p><span style="font-weight: 400;">و بعد سنوات قليلة من ذلك، و مذعنة لإرادة التاريخ الحتميّة خلال موجات الاستقلال، لم تقم السلطة الفرنسيّة بتسليم كلّ صلاحياتها وامتيازاتها إلى البلدان المستقلّة حديثا. على العكس، إذ قامت باريس بالحفاظ على أقصى ما تملك من تحكّم في مستعمراتها السابقة من خلال اتفاقيّات في عدة مجالات من بينها الاقتصاديّ والماليّ وبعض التحويرات السطحية. فقد كان تغيير تسمية العملة &#8220;فرنك المستعمرات الفرنسية في إفريقيا&#8221;، من بين الإجراءات التي مكنت من عدم المساس بالامتيازات الاستعماريّة لفرنسا. وهكذا بقيت منطقة الفرنك الاستعماري صندوقا مغلقا يعيد إنتاج نفس المنظومة.</span></p><p><b>اليوم لم يعد الفرنك الإفريقي هو نفس الفرنك المستعمل في المستعمرات الإفريقيّة.</b></p><p><span style="font-weight: 400;">ضمن الاتحاد الاقتصادي و المالي لغرب إفريقيا (UEMOA) المتكوّن من البنين، بوركينا فاسو، الكوت ديفوار،غينيا بيساو، مالي، النيجر و السنغال و التوغو، يتكون الاسم التصغيري CFA من الحروف الأوائل للكلمات المكوّنة لعبارة &#8220;المجموعة الماليّة الإفريقيّة&#8221; (communauté financière africaine).</span></p><p><span style="font-weight: 400;">أما في المجموعة الاقتصاديّة و المالية لوسط إفريقيا (CEMAC) التي تضمّ الكاميرون وجمهورية إفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو، الغابون، غينيا الاستوائيّة و التشاد فيأخذ يرمز هذا الاسم التصغيري CFA Franc الى عبارة &#8220;فرنك التعاون المالي لإفريقيا الوسطى&#8221; (Franc de la Coopération Financière de l&#8217;Afrique centrale) .</span></p><p><span style="font-weight: 400;">قامت الصحيفة الأسبوعية &#8220;جون أفريك&#8221; في مارس 1982 بنشر ملفّ خاص ببنك دول وسط إفريقيا BEAC)) 1982 يفسّر آليّة إخضاع مركز إصدار العملة في منطقة المجموعة الاقتصاديّة و الماليّة لوسط إفريقيا للخزينة الفرنسيّة.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">فوفقا لاتفاقيات التعاون التي تم امضاؤها يومي 22 و 23 نوفمبر 1972 بمدينة برازافيل من قبل الدول المنضوية تحت بنك دول وسط إفريقيا، تم ربط قيمة الفرنك الإفريقي بقيمة الفرنك الفرنسيّ بمعدل ثابت، ليس للدول الافريقية تعديله. بذلك أصبح الفرنك الإفريقي في ذلك الوقت يعادل 0,02 فرنكا فرنسيا. بعد إحداث العملة المشتركة للاتحاد الأوروبي تم تغيير المعادلة حيث أصبح اليورو الواحد يعادل 655,957 من الفرنكات الإفريقية.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">إضافة إلى هذا الربط الثابت، لا توجد أي ضوابط تقيّد حركة رؤوس الأموال و التحويلات الماليّة الجارية. و بذلك ساد مبدأ التحويل الحرّ على العمليّات الماليّة و أضيفت إليه خاصيّة ثالثة، وهي قابلية استبدال العملة بشكل لا محدود.</span></p><p><b>ما الذي يترتّب عن هذه المبادئ الثلاثة؟</b></p><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;لضمان قيمة عملتهم المشتركة، تم جعل الدول المنضوية تحت بنك دول وسط إفريقيا خلال اتفاق برازافيل توافق على جمع مدّخراتها التحويليّة (مدخّراتها من العملة الصعبة والذهب باعتبارها الضمانات لكل عملة) ووضعها ضمن حساب جار في الخزينة الفرنسيّة، يسمى حساب العمليّات الماليّة&#8221;، حسب ما ورد في صحيفة جون أفريك. هذا هو الثمن التي تدفعه هذه الدول مقابل الضمان اللانهائي الذي توفّره فرنسا للعملة التي يصدرها هذا البنك.&#8221; مع العلم أن الخزينة الفرنسيّة هي هيكل مكلّف بالتصرّف في الدين و الخزينة الوطنيّة الفرنسيّة.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">&#8220;قابليّة التحويل بين الفرنك الإفريقي و الفرنك الفرنسيّ تأتي ضمن هذا الضمان الذي يتمّ آليّا عبر وساطة حساب العمليّات الماليّة المذكور: حيث يقوم هذا الحساب بتسجيل كافة تحرّكات رؤوس الأموال المرتبطة بالتحويلات العالميّة بين منطقة BEAC والخارج. فاستبدال الفرنك الإفريقي بالعملة الصعبة و العكس يتمّ آليا عبر سعر الصرف الثابت الذي يربطه بالفرنك الفرنسيّ&#8221;، كما تشير صحيفة &#8220;جون أفريك&#8221;.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">رغم القيمة العلمية لهذا الملف الصّحفي المتعلق ببنك دول وسط إفريقيا و الذي يمكن أن ينطبق على البنك المركزي لدول غرب إفريقيا، إلا أنه يتّسم بالتعقيد للقرّاء في استعماله مصطلحات تقنية في علاقة بالضمان و التأمين. في حين يأتي كتاب &#8220;السلاح الخفي لفرنسا الإفريقية، قصة الفرنك الإفريقي&#8221;  لكاتبيه &#8220;فاني بيجو&#8221; Fanny Pigeaud &#8220;و ندونغو سامبا سيلا Ndongo Samba Sylla ليمنح المتعطشين لفهم الموضوع سردية سلسة، مستساغة و شيّقة. يسرد هذا الكتاب قصة الفرنك الأفريقي بأسلوب يمزج فيه الوقائع التاريخية والتحاليل الجيوسياسية و الاقتصادية بالأساليب الصحفية ليطرح لا فقط مكانيسمات عمل هذه العملة فقط بل أيضا ثنايا وتبعات نظام اقتصاد سياسي نيو كولونيالي، نظام يجمع يدفع نسق التداين الرهيب للاقتصادات الإفريقيّة ويحرمها من كلّ هامش حرية في اختيار نمط مستقلّ لسياساتها العمومية.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">يرسم هذا الكتاب الذي تم تقديمه في تونس يوم 6 نوفمبر، تلك المرحلة من التاريخ في ادق تفاصيلها، حتى يخيل لنا عند قراءتها اننا نستمع إلى قرع الطبول و خطى أحذية الجنود الفرنسيّين وهم يجتازون سهول الفولتا العليا (بوركينا فاسو حاليّا) وسواحل الكوت ديفوار. ينقل لنا الكتاب صدى أصوات امتزجت بالدم دفاعا عن سيادة أوطانها، على غرار &#8220;سيلفانوس أولمبيو&#8221; رئيس التوغو الأسبق و &#8220;توماس سانكارا&#8221; رئيس المجلس الثوري الوطني في بوركينا فاسو&#8221;. فقد جرأ هاذان الرجلان، الى جانب غيرهما من الأصوات الإفريقية على احتجاج ضد اليد الحديدية التى تطبقها فرنسا على القارة و سكانها.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">بمطالعة هذا الكتاب الذي يحتوي على مائتي صفحة و الذي نشرته دار La Découverte في سبتمبر 2018، لا يصعب علينا تخيّل الصناديق الممتلئة للخزينة الفرنسية وهي تطفح بسبائك الذهب والعملة الصعبة في مقابل الخزائن الفارغة في كل من بانغي و نيامي و باماكو. بل ستراودنا صور شوارع المدن الإفريقية الكبرى الصاخبة و الفقيرة، تناقض صور الحواضر الفرنسية المزدهرة.</span></p><p><span style="font-weight: 400;">ما هو مصير الفرنك الإفريقي؟ الجواب على ذلك لا يبدو سهلا  بتاتا. و لكن الأكيد أن الفصل القادم من هذه الملحمة سيسطّره ال160 مليون مواطن إفريقي الذي يزداد وعيهم يوما بعد يوم بحقوقهم في السيادة و النماء.</span></p><p><em>الترجمة الى العربية: خير الدين الباشا </em></p><p><em>التدقيق: ندى الطريقي</em></p>								</div>
				</div>
					</div>
		</div>
					</div>
		</section>
				</div>The post <a href="https://www.researchmedia.org/franc-cfa-saga-monnaie-neo-coloniale/">الفرنك الإفريقي Franc CFA: حكاية عملة استعمارية</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/franc-cfa-saga-monnaie-neo-coloniale/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
