<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>مشروع أمّا بعد | Research Media</title>
	<atom:link href="https://www.researchmedia.org/tag/amabaad-ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<description>Barr al Aman</description>
	<lastBuildDate>Fri, 31 Jan 2025 10:21:01 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2017/08/cropped-photo-de-profil-32x32.png</url>
	<title>مشروع أمّا بعد | Research Media</title>
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الديمقراطية بين مصر وتونس: مقارنة [ترجمة]</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 Dec 2021 07:10:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5899</guid>

					<description><![CDATA[<p>أهلا بكم جميعا و مرحبا في &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221; أنا محمد حداد رئيس تحرير  برّ الأمان&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/">الديمقراطية بين مصر وتونس: مقارنة [ترجمة]</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><iframe title="Tunisia &amp; Egypt: a comparative politics perspective with Berna Öney" width="1200" height="675" src="https://www.youtube.com/embed/fhHhGHijleA?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>أهلا بكم جميعا و مرحبا في &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221;</p>
<p>أنا محمد حداد رئيس تحرير  برّ الأمان و هي خلية تفكير think tank و وسيلة اعلام مقرّها تونس</p>
<p>أنتم تشاهدون حاليا بودكاست حول : لماذا أصبحت باحثا ؟</p>
<p>الفكرة بسيطة</p>
<p>نحاور باحثين  و نسألهم عن بحوثهم و لماذا اختاروا مواضيعهم و ماذا فاجأهم في مسيرتهم و الأثر الذي خلّفته بحوثهم على المحيط الذي اشتغلوا فيه.</p>
<p>نحن سعداء اليوم بتقديم &#8220;بيرنا أوناي&#8221; Berna Öney وهي زميلة باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه  في معهد العلوم الإجتماعية بجامعة &#8220;أولدنبورغ Oldenburg&#8221; في ألمانيا</p>
<p>نشرت مؤخرا ورقة بحث بالتعاون مع &#8220;مراد أرداغ&#8221; تحت عنوان : &#8220;ممّا تتكون الإختلافات الثقافية و السياسية بين تونس و مصر أثناء و بعد الثورات&#8221;.</p>
<p>شكرا بيرنا على قبول الدعوة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شكرا لكم</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سوف أبدأ بالسؤال الأول و هو : كيف وجدت نفسك في المجال ؟ أي العمل على هذا الموضوع بالذات بهذه البيانات و في هذه الفترة بالذات ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حسنا ، هل تريدني أن أركز الحديث على موضوع بحثي ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نعم لم لا. يمكننا الانطلاق من ذلك ثم توسيع نطاق حديثنا شيئا فشيئا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>جيّد. إذن هو عمل مشترك ربع سنوي وكنت مع زميلي الذي عمل مع الدكتور &#8220;أرداغ&#8221; نتساءل حول ديناميكيات التغيير السياسي الذي انطلق مع الثورات العربية  والكثير من الباحثين نشروا دراسات حول الموضوع</p>
<p>و لكن لم نستطع العثور على أي تحقيقات مختصّة أو متعلقة مباشرة الثقافة السياسية</p>
<p>لسوء الحظ هناك نزعة شائعة للتعامل مع الثقافة السياسية كمعطى مسلّم و متأصّل</p>
<p>و عندما يتعلق الأمر بتغيير الأنظمة السياسية، تركز أغلب الدراسات على المؤسسات و على الأنظمة لتفسير الوضع</p>
<p>و لكن يتم تغييب المعطى الفرداني و الاجتماعي</p>
<p>نحن أردنا اذن معرفة ماهي الاختلافات  في التجربة المصرية و التونسية  على مستوى  تغيير النظام السياسي، و إن كانت هذه الاختلافات تعود لأسباب متعلقة بالثقافة السياسية</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنت استعملت منهجيات كمّية في البحث في حين أنه في مجالكم، ليس من العادة أن نرى هذا المنهج الكمّي</p>
<p>لقد قرأت الورقة العلمية و لكن يجب أن تكون مطّلعا على مفاهيم في الرياضيات و علم الإحصاء و تحليل الشبكات لكي تستطيع فهمها بشكل شامل</p>
<p>حدّثينا عن ذلك</p>
<p>انت استعملت موجات البارومتر العربي بين 2011 و 2018</p>
<p>ماذا صنعت بهذه البيانات و كيف استعملتها بشكل لم يسبقك له أحد ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا سؤال جيد حقا و لكنه سؤال موجه خاصة لزميلي في كتابة هذه الورقة العلمية فهو مختص في تحليل الشبكات</p>
<p>ولكنني أستطيع الحديث عمّا يميّز دراستنا عمّن سبقوها</p>
<p>أولا نحن أخذنا مدّة زمنية أطول</p>
<p>على مستوى نظريّ نحن نعلم أن بعض المعطيات مرتبطة فيما بينها و لكن لم نُرد أن نأخذ ذلك كمسلّمات</p>
<p>أردنا أن نأخذ كل المفاهيم الديمقراطية المتعلقة بالثقافة السياسية و أن نفصلها عن بعضها  لكي لا نفرض عليها أن تكون في علاقة ببعضها البعض</p>
<p>و عندما ندرس الشبكات فيما بعد سنرى كيف ترتبط ببعضها و نفهم  كيف أن كل موجة من البيانات ترسم لنا صورة مختلفة</p>
<p>و هذا كان بمثابة دليل لنا لإثبات فكرة أن الثقافة السياسية هي معطى متغيّر و حيّ</p>
<p>الثقافة السياسية تتأثر كثيرا بالمحيط الاجتماعي و البيئة السياسية  و أيضا بالقيم العميقة التي يحملها الأفراد و التي تتغير أيضا  بمرور الزمن</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كيف تعرّفين التوجه في الثقافة السياسية للمشاهدين الذين لم يقرؤوا الورقة العلمية ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سؤال جميل لأن هناك نزعة شائعة في الخلط بين الرأي العام و الثقافة السياسية</p>
<p>التوجهات في الثقافة السياسية تعني قيم وأعراف الناس المتجذرة و المتأصلة فيهم و تفضيلاتهم و معتقداتهم</p>
<p>في حين أي الرأي العام يعني ردود فعل المواطنين على المدى القصير تجاه حكّامهم والسياسات العامة</p>
<p>إذن عندما نتحدث عن هذه الأعراف و القيم المتجذرة</p>
<p>لنأخذ مثلا</p>
<p>دور الإسلام في السياسة على سبيل المثال</p>
<p>نحن كباحثين نعتبره عرفا عميق الجذور يحدّد الطريقة التي سترى بها العالم وكيفية إدراكك لما يجري حولك</p>
<p>و هذه القيم الأساسية مثل دور الإسلام في السياسة مثلا  سيكون له تأثير على كيفية تفسيرك لما يجري في العالم من حولك على مستوى سياسي و اجتماعي</p>
<p>مفهوم ؟</p>
<p>في مشوارنا العلمي  نرى أنها تتفاعل مع التغيرات السياسية</p>
<p>إذن، حتّى هذه القيم الأساسية المتجذرة هي محلّ تغير وتطور  .. إذا إستطعنا تسمية ذلك تطورا</p>
<p>اذن هذا هو مفهوم التوجهات في الثقافة السياسية كما نشير إليها</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أود أن أطرح عليك سؤالا شخصيا نوعا ما،</p>
<p>كيف انتهى بك الأمر بالعمل في هذا النوع من المواضيع</p>
<p>بصفتك مختصة في العلوم السياسية ؟</p>
<p>هذا هو العلم الذي تنتمين إليه</p>
<p>أي رياح أتت بك إلى هذا الموضوع ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في البداية أنا قررت أن أدرس الانتقال الديمقراطي</p>
<p>لمزيد من الحصر لنسمّها العلوم السياسية</p>
<p>و لكن ما أقوم به هو السياسة المقارنة و بشكل أساسي دراسات الدمقرطة</p>
<p>في السنوات الأولى من شهادتي الجامعية قررت دراسة الانتقال الديمقراطي في الشرق الأوسط و شمال افريقيا</p>
<p>لأن نتائج البحوث لم تكن مقنعة جدّا لي</p>
<p>في البداية، كانت هناك مؤلفات قد تكون اليوم قديمة الطراز ولكنها دعت بشدّة إلى فكرة أن الإسلام يمثل عائقا أمام الديمقراطية و التحول الديمقراطي</p>
<p>و لاحقا ، أعتقد في 2002، هناك شخصية أكاديمية مهمة في الميدان قالت أن الإشكال ليس في الإسلام في حد ذاته</p>
<p>كان ذلك جدالا كبير و خطوة مهمة</p>
<p>ولكن هذه المرة الجدال تحول إلى شيء آخر بالقول أن الثقافة العربية هي التي تعيق الديمقراطية</p>
<p>نتائج هذه الدراسات كانت مضللة و غير دقيقة حسب رأيي</p>
<p>فقد تم إجراء البحوث بشكل أساسي من منظور أكاديمي غربي</p>
<p>أنا أقول أننا اليوم لم نقم بثورة كاملة في الطريقة التي نشتغل بها في البحث العلمي ولم نقض تماما على أفكارنا المسلمة</p>
<p>و لكن على الأقل لازلنا نستطيع نشر نتائج بحث موضوعية تؤكد أن الثقافة السياسية في العالم الإسلامي و العالم العربي بشكل خاص لا تعيق الديمقراطية أو ربما تحمل في طياتها عقلية ديمقراطية</p>
<p>إذن هذا كان الدافع الذي حملني نحو هذا الموضوع</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هنا أنا لا أملك إلا أن أطرح عليك السؤال التالي : أنت تركيّة أعتقد ..</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نعم نعم</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كنت تتحدثين عن الأكاديميين الغربيين و أفكارهم السائدة</p>
<p>باعتبار أنك لست باحثة غربية أي أنك تأتين من دولة موجودة في المنطقة ولكنها ليست دولة عربية</p>
<p>و لكن في نفس الوقت الإسلام هناك هو دين الأغلبية</p>
<p>إضافة إلى أنك امرأة</p>
<p>في مؤسسة علمية ألمانية</p>
<p>كيف امتزج كلّ هذا ؟</p>
<p>كيف تصفين أفكارك و مسلّماتك و ماهو أصعب شيء في تحدّي تحيّزاتك  أثناء عملك الأكاديمي في هذا الموضوع ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا سؤال صعب نوعا ما</p>
<p>كلّ مسيرتي الدراسية  كانت مبنية على نظرة أكاديمية غربية</p>
<p>لقد درست في أكثر الجامعات عراقة في تركيا</p>
<p>كنا ندرس باللغة الانجليزية</p>
<p>ثمّ درست الماجستير في نفس البيئة تقريبا</p>
<p>ولكن من ناحية أخرى كنت أعيش في هذا المجتمع</p>
<p>و كان محيطي الاجتماعي مناسبا لكي أعيد التفكير في مسلّمات النظام القائم</p>
<p>التقيت العديد من الأفراد المختلفين و الآتين من مشارب متنوعة جدا</p>
<p>من تونس و مصر و تركيا …</p>
<p>و لاحظت طيفا واسعا من الاختلافات الايديولوجية</p>
<p>و هذا ساعدني على فهم الواقع</p>
<p>كلنا لدينا مآخذنا في السياسة و نأخذ موقعا معينا</p>
<p>ثمّ نلتقي بأفراد مختلفين حاملين لآراء مختلفة</p>
<p>من المهم حقا الاستماع إليهم</p>
<p>و أعتقد أن تونس نجحت حقّا في هذا</p>
<p>إذ فتحت قنوات الحوار لكي نستمع إلى بعضنا البعض و هو أمر بالغ الأهمية</p>
<p>و بالتالي تمكّنت من الاستماع إلى مختلف الأطراف التي تحمل آراء عديدة</p>
<p>وهذا ما شجعني على العمل على موضوع الانتقال الديمقراطي</p>
<p>حتى الأفكار التي لست متفقا معها تشعر أن أولئك الذي يحملون تلك الأفكار لديهم عقلية ديمقراطية</p>
<p>بالإضافة إلى كوني امرأة هذا يضيف بعدا آخر ربما</p>
<p>أعني أننا كلنا لدينا أفكارنا المسبقة و تحيّزاتنا في اللاوعي</p>
<p>ولهذا السبب يعجبني جدّا العمل البحثي لأنك تضع كلّ شيء وراءك و تعمل على البيانات و الأرقام و تدع تلك البيانات هي التي تقودك</p>
<p>و هذا هو الهدف في الأخير الذي يمكنك الوصول إليه ي مستوى ما</p>
<p>لست متأكدة إن كنت قد أجبت على السؤال</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد فعلت و أشكرك جزيل الشكر هذا مثير جدا للإهتمام  لأننا تعرفنا على قصة حياتك المهنية و كيف ذهبت إلى زاوية مختلفة و أصيلة للغاية حول الموضوع</p>
<p>مالذي فاجأك بشكل كبير في هذه الورقة العلمية الأخيرة أو في بشكل أوسع في مسيرتك الأكاديمية عموما  كباحثة</p>
<p>هل هناك أشياء مذهلة جدا ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حسب رأيي، في العلوم السياسية عموما، نحن نعيش في عصر يصعب جدا العثور فيه على أشياء مفاجأة و مذهلة و أن تنجح في نشرها</p>
<p>لأكون صريحة</p>
<p>ولكن بالنسبة لهذه الورقة، يمكنني القول بأن هناك نتيجتان مثيرتان بالنسبة لي</p>
<p>المعطى الأول و الأكثر إثارة حسب رأيي هو الاختلاف في الدوافع و الحوافز بين التونسيين و المصريين للإطاحة بالديكتاتورية و إقامة نظام سياسي جديد</p>
<p>تظهر النتائج التي توصلنا إليها أن المصريين كانوا مدفوعين بشكل أساسي بعدم الرضا عن الوضعية الاقتصادية بينما كان التونسيون مدفوعين بالرغبة في الحرية و الديمقراطية</p>
<p>الاقتصاد كان عاملا مهما لكلا البلدين طبعا</p>
<p>و لكن في تونس لم يكن الاقتصاد عاملا كافيا للتفكير في تغيير النظام السياسي</p>
<p>الأمر متعلّق بالحريات أكثر</p>
<p>النتيجة الثانية المثير للاهتمام بالنسبة لي هي التغيير السياسي و الاجتماعي بين 2011 و 2013</p>
<p>التونسيون بدأوا في التشكيك في مدى ملاءمة  الديمقراطية لبلادهم</p>
<p>أفترض أن السبب في ذلك هو التحديات التي طرأت في تلك الفترة</p>
<p>يتساءلون &#8220;هل الديمقراطية هي النظام السياسي الملائم لنا ؟&#8221;</p>
<p>وهو سؤال أساسي و مفصلي</p>
<p>أعتقد أنه يجب على كلّ الدول الغير غربية يجب عليها أن تسأل نفسها بصراحة هذا السؤال</p>
<p>بعبارة أخرى السؤال هو كيف نستطيع إرساء نظام يتوافق مع قيمنا الاجتماعية و السياسية التي تلبي المعايير الديمقراطية</p>
<p>و يجب على كل المجتمعات أن تتداول بشأن هذه المسألة</p>
<p>و هذا ما فاجأني في تونس</p>
<p>الصدق في التشكيك في السّائد و في مدى ملاءمته لتونس</p>
<p>و أعطاني الكثير من الأمل للمنطقة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>واو شكرا جزيلا حقّا</p>
<p>تلك حقا نظرة ثاقبة</p>
<p>إذن التفكير في القيم الديمقراطية داخل المنظومة حيث يعيش الناس وعدم استيرادها  كالاستثمارات الأجنبية المباشرة</p>
<p>و هذه من الأشياء التي فاجأتني و أسعدتني في نفس الوقت</p>
<p>المفهوم الذي تستخدمينه &#8220;الدمقرطة&#8221;</p>
<p>ليس أبيض أو أسود</p>
<p>أي إمّا أن تكون ديمقراطيا أم لا</p>
<p>(&#8230;)</p>
<p>ماذا عن الأثر الذي خلّفه بحثك ؟</p>
<p>أعلم أنه في كلّ مرة أسأل باحثا عن هذا يجيبني : &#8220;بالله عليك، البحث الأكاديمي ليس هدفه أن يكون فعّالا أو ناجعا أو يكون له أثر واضح &#8221;</p>
<p>ما رأيك في ذلك ؟</p>
<p>وماهو حسب رأيك الأثر الذي يمكن أن تتركه النتائج التي توصّلت إليها على المجالات التي تدرسينها</p>
<p>مثل تونس و المجتمع التونسي و المجتمع المصري  أو حتى على نطاق أوسع</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنا لا أرفض فكرة الإفادة و الفعالية من وراء البحث</p>
<p>إذا لم يكن البحث مفيدا، لماذا نقوم به ؟</p>
<p>أعني أنني لا أقوم بالعمل من أجل المتعة الذاتية</p>
<p>أنا أنجز البحث للحصول على نتيجة</p>
<p>وماهو مهم هو مشاركة و نشر المعرفة</p>
<p>لأن كل ما نريده هو أن نفكّر جميعا معا</p>
<p>كل الباحثين و الناس في الذين يريدون العيش في عالم أفضل</p>
<p>إذن بالنسبة لي، مفهوم الفائدة وراء البحث مهمّ</p>
<p>بصراحة، لا أعتقد أن البحوث المتراكمة حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكون لها تأثير وشيك على الأدبيات السياسية المقارنة في العالم بشكل واسع</p>
<p>لن يحدث ذلك في الوقت القريب على كل حال</p>
<p>البحث السياسي المقارن لا تزال تهيمن عليه أدبيات الدول الغربية والاتحاد الأوروبي</p>
<p>وهناك أسباب تاريخية لذلك</p>
<p>لا أريد أبدو في مظهر متشائم جدا</p>
<p>رغم أنني ألاحظ مراكمة العمل الأكاديمي المقارن خاصة مع توفر بيانات الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وهذا شيء واعد</p>
<p>الأدلة المتراكمة سيؤدي في النهاية إلى معطيات أفضل و مقارنات أكثر دقة بين البلدان المختلفة</p>
<p>دراسات مقارنة أفضل بين دول المنطقة و أيضا مع دول أخرى خارج المنطقة في كامل أنحاء العالم</p>
<p>لذا أعتقد أن التأثير الأكثر بروزا لبحثنا هو توسيع منظور صياغة أسئلة جديدة للبحوث الأكاديمية حول منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا حقّا رائع. شكرا لك. هل هناك أي شيء تريدين تسليط الضوء عليه أو إضافته إلى محادثتنا.</p>
<p>أريد أن أبقي على اللقاء موجزا حتى يستطيع الجميع الإطلاع عليه</p>
<p>سوف أضع مزيدا من التفاصيل في وصف الفيديو أسفله لمن يريد التوسع</p>
<p>هل هناك إضافة أخرى تودين تقديمها ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بإيجاز الفكرة الأساسية هي أني كباحثة تشتغل على موضوع الدمقرطة و الانتقال الديمقراطي</p>
<p>أفترض أن أغلبية مشاهدي هذا الفيديو سيكونون تونسيين</p>
<p>الديمقراطية طريق صعب وشائك و ليس فيه طرق فرعية مختصرة وهو مؤلم أحيانا</p>
<p>علينا أن نتحلى بالأمل وأن نعمل من أجل تحقيق أهدافنا</p>
<p>ويجب أن نستمع إلى بعضنا البعض و أن نتفهّم  وأن نخلق حوارات في فضاءات مفتوحة وأن نحترم بعضنا البعض</p>
<p>تلك الرسالة التي أرغب في تبليغها</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>و السؤال الإضافي</p>
<p>العنوان الذي اخترته هو بمثابة قصّتين ونهاية سعيدة واحدة</p>
<p>هذا ما قرأته في البداية</p>
<p>أعلم أن هذا لا يدخل ضمن نطاق بحثك ولكن هل لازلت تعتقدين أن هناك نهاية سعيدة واحدة ؟ أم ربّما صفر نهايات سعيدة أو اثنين ربما</p>
<p>بالنظر إلى كلّ ما حدث</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قد لا يكون هناك نهاية أصلا</p>
<p>هي قصة لا تنتهي</p>
<p>لا توجد أي دولة في العالم تقول أنها عندما تصل إلى حدّ معين من الديمقراطية، تمّ الأمر و انتهي</p>
<p>الوقت يتغير بشكل كبير</p>
<p>عقول الناس أيضا تحتاج إلى تغيير</p>
<p>أعني أننا لازلنا نعاني في 2020  في المتطرفين على سبيل المثال</p>
<p>وهذا ليس طبيعيا من وجهة نظري</p>
<p>كل النقاشات التي نقوم بها و نراها و من جهة أخرى نجد تلك العقليات المتطرفة</p>
<p>إذن هي قصة متواصلة إلى الأبد دون نهاية</p>
<p>التحديات لا تنتهي</p>
<p>ولكن على الأقل الفترة الزمنية التي أخذناها بعين الإعتبار</p>
<p>قررنا الخروج بهذا العنوان</p>
<p>لأن التجربة التونسية حقّا تعطينا درسا وتعطينا أملا أيضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شكرا جزيلا على وقتك بيرنا أوناي  و على مشاركتك عددا من الأفكار و كل البحث و النتائج التي تقومين بها</p>
<p>لقاؤك كان من دواعي سروري و أتمنى أن تسنح لي الفرصة للتحدث إليك قريبا حول بحثك القادم</p>
<p>أتمنى لك عاما سعيد 2022</p>
<p>أتمنى أن أراك قريبا</p>
<p>شكرا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنا سعيدة شكرا جزيلا لك و عاما سعيدا</p>
<p>وداعا</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/">الديمقراطية بين مصر وتونس: مقارنة [ترجمة]</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>[ترجمة] &#8220;فلسطين: دولة تَقْمَع ولا تُحَرّر&#8221; حوار مع كزافيا قينيار</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 Dec 2021 07:09:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[استعمار]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5903</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; طاب يومكم جميعا و مرحبا بكم تشاهدون الآن &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221; نحن معكم اليوم لإكتشاف&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/">[ترجمة] “فلسطين: دولة تَقْمَع ولا تُحَرّر” حوار مع كزافيا قينيار</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><iframe title="&quot;Palestine: un État pour réprimer mais pas pour libérer&quot; entretien avec Xavier Guignard" width="1200" height="675" src="https://www.youtube.com/embed/dYzIWewQF1w?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>طاب يومكم جميعا و مرحبا بكم تشاهدون الآن &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221;</li>
</ul>
<p>نحن معكم اليوم لإكتشاف باحث جديد و للإطلاع على مشروع بحثه</p>
<p>طاب يومك  &#8220;كزافيي غينيار&#8221;</p>
<p>شكرا على قبول دعوتنا للحضور</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>أهلا ، شكرا لكم</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>&#8220;كزافيي&#8221; أنت باحث في مستوى الدكتوراه في جامعة باريس 1 و باحث في مركز دراسات &#8220;نوريا&#8221;</li>
</ul>
<p>نلتقي بك اليوم كباحث في إطار سلسلة من اللقاءات مع عديد الباحثين و لنا أن نتساءل كيف صاروا باحثين و لماذا ؟ و ماهي الأشياء التي كانت مفاجأة بالنسبة لهم و كيف يمكن لبحوثهم أن تنير محيطهم الحيوي و الميادين التي يكتشفونها.</p>
<p>مجال بحثك هو فلسطين تحت عنوان &#8220;فلسطين : الدولة الضائعة : من البناء للحرية إلى التكوين السلطوي&#8221;</p>
<p>أعود إذن ، &#8220;كزافيي غينيار&#8221; ،أنت تقوم ببحثك في باريس ،  كيف انتهى بك المطاف بالبحث حول موضوع فلسطين ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>في الحقيقة، ما حدث هو العكس. فلسطين هي من جعلتني أعود إلى العلوم الإجتماعية. منذ عشرة أعوام تقريبا، كانت لي الفرصة لزيارة فلسطين في إطار نشاطي السياسي و في خضم التحركات النضالية. هذه الزيارة كانت بمثابة الرجّة العميقة لي شخصيا و للكثير من الأفكار المسلّمة التي كنت أحملها و هو ما زرع فيّ رغبة في البحث و التحقيق لفهم أشياء كنت أدركها دون فهمها. و هذا كان المدخل نحو العلوم الإجتماعية بالنسبة لي. أنجزت في هذا الإطار رسالة الماجستير و أحدثت تبادلا في 2010 في لبنان حيث اشتغلت على موضوع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان و جعلت من هذا الموضوع رسالة الدكتوراه أيضا.</li>
</ul>
<p>إذن في الحقيقة لم تكن دراسة العلوم الاجتماعية التي دفعتني نحو فلسطين بل بالعكس، فلسطين هي التي دفعتني نحو العلوم الاجتماعية و تبقى دائما نقطة البداية هي الإلتزام السياسي بالقضية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>هناك دائما تعقيدات متأصّلة في المسألة الفلسطينية وهناك الفكرة التي تقول أن أيّ حلّ حقيقي هو بالضرورة صعب و معقّد جدّا. كيف يمكنك القيام بدراستك العلمية باعتبار أن العلم هو مجال شديد الحساسية و الدقة. كيف يمكنك ذلك ؟</li>
<li>في الواقع أنا أعتقد أنني أوفّق جيّدا بين الإثنين خاصة بالنسبة لجزء من بقية زملائي الباحثين لأنني لم أشتغل بشكل كبير على العلاقة الفلسطينية-الإسرائيلية و إنما اشتغلت على فلسطين بالأساس ، على الساحة السياسية الفلسطينية و على الإشكاليات الفلسطينية ، و بالتالي -وسنتحدث عن هذا ربما فيما بعد- أنا أتعرّض في كلّ المراحل إلى بنية الساحة السياسية الفلسطينية في علاقة بسلطة الاحتلال الإسرائيلية. ولكن باعتبار أن ذلك ليس موضوع بحثي فإنني أجد نفسي أحيانا معفى من الحديث عنه.</li>
</ul>
<p>فيما عدا ذلك، أنا أنطلق دائما من فكرة أساسية : مهنة الباحث هي مهنة تتطلّب الدقة و الحساسية و لكنها أيضا مهنة للوصف والتوصيف. بالتالي ليس هناك أي مبرر للتعتيم على الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال خاصة عندما نعيش فيه. و هذا لا يدفعني نحو استنتاجات أخلاقية ولا يدفعني للإدانة الشاملة. أنا عشت 3 سنوات في الأراضي المحتلة.</p>
<p>أنا لم أعش الإحتلال و إنما عشت مع أناس تحت الإحتلال و بالنسبة لهم ذلك هو خبزهم اليومي.</p>
<p>و لا أعتقد أن تقديم وصف لهذه الحياة اليومية تحت الإحتلال هو نشاط راديكالي و إنما مجرّد شيء منطقي.</p>
<p>يبقى فيما بعد اختيار العبارات لتوصيف الوضع هو الشغل الأكثر دقّة وصعوبة.</p>
<p>أعتقد أن التطرّق لموضوع الإحتلال يجب أن يكون بنفس الطريقة عند الحديث عن الأبارتهايد Apartheid.</p>
<p>أنا اليوم أحد الموقعين على مساهمة نشرت منذ بضعة أسابيع في جريدة لوموند حيث حاولت تفسير أهمية عبارة Apartheid في السياق الفلسطيني لفهم الأوضاع.</p>
<p>لطالما اعتبرتُ أنه من المهم التطرّق إلى بيداغوجية استعمال هذه العبارات و عدم رفضها و هذا حسب رأيي نوع من أنواع التدقيق و التمحيص.</p>
<p>فأنا لا أستعمل أبدا عبارات لستُ متمكّنا منها و لكنني لا أرفض استعمال عبارات خوفا من وضعي في خانة الراديكالية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>سنحت لي الفرصة بأن أطّلع على الخطوط العريضة لرسالة الدكتوراه التي تعمل عليها. ما يمكن ملاحظته هو التنوع الكبير في المحامل : مقابلات و بورتريهات مع عدد من المفاوضين ، سرديات و إعادة تركيب لأحداث و مفاوضات مختلفة … و بالتالي نرى أنك استعملت العديد من المحامل و الأشكال المختلفة لكي تصف للقارئ أشياء معتّمة و غالبا ما تكون وراء أبواب مغلقة.</li>
</ul>
<p>هل هناك أشياء اعترضتك و كانت مفاجأة عند عملك في مساعدة المفاوضين، وهم عادة أشخاص على درجة من السرّية و أحيانا السريّة تلعب دورا هاما في إرساء موازين القوى أثناء المفاوضات.</p>
<ul>
<li>سوف أعطيك لمحة عن كيف بداية مشروع الدكتوراه الذي أشتغل عليه. أنا كنت أعمل في لبنان في سنتي 2010 -2011 على هذا السؤال : من يتحدّث سياسيا باسم اللاجئين ؟</li>
</ul>
<p>هذا العمل ذهب بي مرة أخرى إلى مدينة رام الله و أنا محظوظ باعتباري أحمل وثائق تعريف فرنسية مما يعطيني الفرصة للتنقل بشكل حرّ نسبيا و ذهبت إلى هذا المكتب المختص في التفاوض و هو يسمّى Negociations Support Unit وهو يمثّل أحد الأصوات الفلسطينية المدافعة عن اللاجئين. و هذه المؤسسة كانت بداية مغامرة لفهم كيف تكونت و كيف تعمل.</p>
<p>هذه المؤسسة هي في الأصل مشروع لمكتب بريطاني يدعى Adam Smith International متخصص في دعم السياسات العمومية و رأيت كيف تحولت هذه المؤسسة إلى شكل هجين بين برنامج الأمم المتحدة للتنمية PNUD الذي يموّل و منظمة التحرير الفلسطينية OLP القائمة بالأعمال.</p>
<p>أنا كنت مهتما بهذا الموضوع باعتبار أنني أدرس علم الاجتماع السياسي و أهتم كثيرا بالتقاطعات بين صناعة السياسات العمومية و كيف يتم تطبيق المعطيات الدولية على المستوى الإقليمي و المحلي</p>
<p>هذا ما كان يغذّي فضولي العلمي و جعل هذه المؤسسة مثالا رائعا لرسالة الدكتوراه التي أكتبها.</p>
<p>هكذا بدأتُ.</p>
<p>لكي أستطيع دراسة الموضوع بشكل جيّد كنت أطّلع و أدرس عددا من وثائق الأرشيف المسروقة و قد سرقها أعضاء من مكتب المفاوضات  وكنت أيضا أقوم بلقاءات مع هؤلاء المفاوضين و أدرس محيطهم المباشر كالديبلوماسيين وعدد من ممثلي السلطات و اللاجئين</p>
<p>و اكتشفت أنني أعمل يوميا .. و أن ما أرغب في الحديث عنه خاصة أثناء عملي في فترة الهدوء هذه و تأثيرها على السلطة الفلسطينية هو طريقة إدارة هذه السلطة.</p>
<p>و هو ما يمكن تلخيصه في الفكرة التالية : السلطة الفلسطينية -التي أصبحت موضوع بحثي-  هي سلطة ذات سيادة عندما تريد أن تقمع و لكنها ليست ذات سيادة عندما تريد أن تحرّر.</p>
<p>و هنا اعترضني نوع جديد من السلطويّة</p>
<p>أنا أعيش في إحدى الدول القليلة في المنطقة التي تم تتأثر بالربيع العربي و لكنني كنت أراقب الربيع العربي من فلسطين وهي جدلية كانت تغذّينا لأن كل النقاشات التي كانت تدول حول التعبئة الشعبية و حول إعادة ترتيب السلطة و مكانة الإسلام السياسي في الساحة و حول الإنقسامات الخ .. هي نقاشات خضناها في فلسطين منذ 2006 أو منذ الإنتفاضات و لكن ليس بنفس الشكل. وبالتالي كنّا نشعر أننا ننتفع من عناصر للمقارنة و للعمل المشترك حول مسألة الدولة التي لم تعد موضوعا جامدا بل تحول إلى مبحث ثريّ لزملائنا</p>
<p>ابتعدتُ قليلا عن الموضوع هنا ولكن هناك هذه الجدلية المزدوجة</p>
<p>لمدّة 3 سنوات كنت في احتكاك مع السلطة و مع علاقتها بالفلسطينيين و الفلسطينيات في الحياة اليومية في الضفة الغربية</p>
<p>في نفس الوقت كنت في تواصل مستمرّ مع محيط مهنيّ متكون من باحثين من المنطقة العربية أو مهتمين بالمنطقة</p>
<p>كانوا يعيشون سياقات تتميز بمدّ شعبي كبير و شهدوا اعادة تشكيل السلطة</p>
<p>أنا أتساءل كيف يمكن لكل ذلك أن يثري تساؤلاتنا</p>
<p>على كلّ حال، هذا التأرجح بين ضرورة السلام وهو الجزء الأول من بحثي و صناعة السلطوية الفلسطينية</p>
<p>سوف يتحول شيئا فشيئا إلى مربط الفرس في رسالة الدكتوراه</p>
<p>اليوم، الحديث عن السلطوية في فلسطين أفضل قليلا</p>
<p>بالطبع عندما كنت هناك منذ 5 سنوات</p>
<p>عندما كنت لازلت في مرحلة كتابة الفرضيات التي سأختبرها</p>
<p>لم أكن الشخص الوحيد الذي يستطيع الحديث عن الموضوع</p>
<p>و لكن الأمر كان أسهل في حالتي لأنني لست فلسطينيا و كنت أحاول إيجاد مفصل مع مسألة الإحتلال</p>
<p>أي لا نستطيع اخراج السلطوية الفلسطينية من سياق الاحتلال</p>
<p>و هذا كان لبّ موضوع البحث</p>
<p>لا أعرف مالذي سأصل إليه من نتائج في النهاية</p>
<p>و لكنني متمسّك بفكرة عدم الفصل بين السلطوية الفلسطينية و سياق الاحتلال</p>
<p>و للعودة إلى السؤال الأول المتعلق بمصادري</p>
<p>مصادري متعددة و لدي العديد من الوثائق من أرشيف هذه المؤسسة</p>
<p>لم أبحث في مؤسسات أخرى</p>
<p>و بعد الكثير من المقابلات و فترة لابأس بها من الملاحظة و من التشبّع بالمحيط</p>
<p>لا أعني هنا علم الإثنوغرافيا</p>
<p>لست عالم انثروبولوجيا ليس ذلك اختصاصي</p>
<p>و لكن عن طريق التشبّع بالمحيط الثقافي و السياسي</p>
<p>إذ كنت أعيش هناك ل 3 سنوات مع مختلف الأوساط و الفئات الفلسطينية المختلفة</p>
<p>ممّا شكّل لديّ نوعا من المعرفة القريبة بالرهانات هناك</p>
<p>و ذلك ساعدني على طرح أسئلتي المرتبطة بالبحث</p>
<p>و معرفة أين يمكنني أن أحصل على الإجابات</p>
<p>حول كيفية انتاج هذه السلطوية المذكورة آنفا</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>شكرا ، لم تبتعد عن الموضوع بالعكس كان الأمر مثيرا للاهتمام بالفعل</li>
</ul>
<p>كان لديّ سؤال و الآن لديّ سؤالان</p>
<p>و أرجو منكم الإيجاز إن أمكن</p>
<p>السؤال الأول هو : فكرة الدولة</p>
<p>في سياق خصوصّي جدّا</p>
<p>كيف يمكننا أن نفهم فكرة الدولة في معناها العام في العلوم السياسية</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>عنوان أطروحتي، للمهووسين بموضوع الدولة في العلوم الاجتماعية، تكوينا و بناء</li>
</ul>
<p>يدعونا إلى التفريق بين التكوين و البناء مثلما تقول مدارس المختصين في الحضارات الافريقية</p>
<p>أي أن التكوين هو ما يحصل رغما عنّا</p>
<p>أما البناء فهو وضع خطّة لكيفية بناء دولة</p>
<p>لدي بالطبع نقائص في هذه الجدلية</p>
<p>و لكن أعتقد أنه يوجد فخّ في المسألة الفلسطينية عندما نتساءل</p>
<p>هل توجد دولة أم لا ؟</p>
<p>ما يهمني كباحث هو موضوع السيادة</p>
<p>و إلى حدّ الآن ما ألاحظه هو أن السلطة الفلسطينية لديها سيادة فقط عندما يتعلق الأمر بالمراقبة ولكنها تفتقد السيادة في مرافقة عملية التحرر</p>
<p>و هي في الحقيقة ترجمة لواقع المجتمع الدولي</p>
<p>اذا اعتبرنا اليوم أن السلطة هي دولة فسوف نقزّم مفهوم الدولة بشكل جذري</p>
<p>بالطبع ما نقوم به في العلوم الإجتماعية لا تأثير له إلا على عملنا</p>
<p>و لكن أعتقد ان الخطر الذي يتربص بنا على المستوى الدولي هو جعل فلسطين أنموذجا تجريبيا و سابقة للقبول بوجود مناطق مختلفة حيث هناك سيادة بمستويات مختلفة و بالتالي سيكون هناك مواطنون محميّون أقل من آخرين</p>
<p>و لذلك فلسطين بالنسبة لي هي مجال لاكتشاف كلّ هذه الديناميكيات على المستوى الدولي</p>
<p>متعلّقة بإعادة تشكل المراقبة</p>
<p>خطّة ترامب المنشورة في 2020 هي مثال حيّ على ذلك</p>
<p>لا نذكر أبدا عبارة &#8220;دولة&#8221; فهي عبارة محظورة في هذا السياق</p>
<p>و لكن هناك تفسير مفصّل للوضع الذي سيكون فيه للفلسطينيين نوع من الحدّ الأدنى السياديّ</p>
<p>كنا نتحدّث منذ قليل عن مسألة الإدارة الذاتية L&#8217;autonomie</p>
<p>هناك أيضا نزوع نحو المنهج التجريبي أي جعل فلسطين مخبرا ميكيافيليّا لتجربة السياسات المختلفة</p>
<p>و لمعرفة إلى أي مدى يمكن التقليص و الخفض من عتبة ما يمكن اعتباره سيادة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أعتقد أن دورنا كباحثين في العلوم الاجتماعية يتمثل في المشاركة في هذا النقاش حول تكوين مفهوم الدولة</p>
<p>و ما أقوله لكم الآن هو نوع من ردّة الفعل على الطريقة السائدة في في قبول فكرة أن كلّ شيء يمكن اعتباره دولة.</p>
<p>صحيح أنه لا يوجد شكل موحّد للدول و أن الدّول أشكال مختلفة و أنا أعي ذلك</p>
<p>و لكن الإفراط في اعتبار كلّ شيء مهما كان مختلفا، دولة</p>
<p>في حين أن الضفة الغربية كفضاء سياسي لا تملك القدرة حتى على اتخاذ القرار بشأن تخطيط طرقاتها فما بالك بتقرير مصيرها و مراقبة حدودها و عملتها و دفاتر الحالة المدنية</p>
<p>مثلا السلطة الفلسطينية ليس لها الحق في أن تقرر من هو فلسطيني أم لا</p>
<p>في النهاية هنا لا أعرف عن ماذا نتحدّث و لكن  هذا لا يشبه الدولة في شيء</p>
<p>في كل الحالات، السيادة غائبة تماما.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>ماهو التأثير المأمول من العمل و التفكير الذي تقوم به على الميدان الذي اشتغلت فيه ؟</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>أنا لم أعد أعيش هناك منذ أكثر من سنتين</li>
</ul>
<p>و بالتالي لم أعد على تواصل دائم بذلك الفضاء</p>
<p>إضافة إلى ذلك، المظاهرات التي خرجت في 2021  كانت إشارة لي بانتهاء إفادتي و قيمتي المضافة  و أنه يجب عليها أن تتجدد.  فأنا لم أقم هناك بأي عمل بحثي أو تحقيقي منذ أكثر من سنتين.</p>
<p>أتدخّل بشكل دوري و منتظم مع عدد من الزملاء و الزميلات الفلسطينيين أو زملاء يشتغلون على موضوع المنطقة</p>
<p>أنا بمفردي لا أعتقد أنني غيّرت الكثير</p>
<p>و لكنني أنتمي إلى جيل أعطى لنفسه الحق في نقد و إعادة التفكير في السلطة الفلسطينية</p>
<p>قبل ذلك، كان هناك رأيان حول السلطة الفلسطينية : مع أو ضد</p>
<p>فيما بعد، كان هناك جيل من الباحثين الذين سبقونا كان يهتمون بالمنهج développementaliste</p>
<p>أي كيف  نبني دولة أفضل و كيف نحسّن من حوكمتها و إدارتها</p>
<p>ثم اندلعت الانتفاضة الثانية و برزت دراسات فلسطينية مجدّدة ارتبطت بشكل وثيق بالتحركات و نزعت القداسة عن فكرة السلطة</p>
<p>لأن السلطة نفسها فقدت من شرعيتها</p>
<p>أظنّ أن هذا الجيل من الباحثين</p>
<p>و هم كثيرون حولنا</p>
<p>يعتبرون أن عدم شرعية السلطة سياسي لا يجب أن يغيب عن الدراسة الأكاديمية</p>
<p>و هذه الشرعية المنقوصة أصبحت معطى رئيسيا في تحليل العلاقة فلسطين-إسرائيل</p>
<p>و كان يجب علينا مواجهتها</p>
<p>نحن اليوم مجموعة من الباحثين الشباب و الأقل شبابا الذين يواجهونها</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>شكرا جزيلا ، المجال مفتوح لك إن كنت تريد إضافة شيء آخر ؟</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>أطلتُ قليلا في إجاباتي اليوم و لكن أتمنى أن أكون قد قدمت إيضاحات شافية للتساؤلات التي تراودك.</li>
</ul>
<p>و أشكرك على الأسئلة</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>على كلّ حال، الإجابات كانت مثيرة جدّا للإهتمام و أشكرك . في الختام أذكّر أنكم تشاهدون السيد &#8220;كزافيي غينيار&#8221; باحث في مستوى الدكتوراه في جامعة باريس 1 و باحث في مركز دراسات &#8220;نوريا&#8221;</li>
</ul>
<p>هل يمكنك تذكيرنا بموقع الواب الخاص ب&#8221;نوريا&#8221; لكي نضعه في وصف الفيديو</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li><a href="http://www.noria-research.com">noria-research.com</a></li>
<li>أستغلّ الفرصة للإشهار لكتاب سأنتهي قريبا من العمل عليه مع رسّامة و سوف يصدر في شهر جوان القادم يتحدث عن 100 عام (الاحتلال البريطاني)  من الأوهام حول تقسيم فلسطين و لماذا لا يمكن للدولتين أن تتواجدا معا</li>
<li>شكرا جزيلا كزافيي و أتمنى لك سنة2022 جديدة طيبة و موفقة</li>
</ul>The post <a href="https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/">[ترجمة] “فلسطين: دولة تَقْمَع ولا تُحَرّر” حوار مع كزافيا قينيار</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التغيير الديمقراطي والتحضّر في أعقاب الثورات العربية</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ghassen Reguigui]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 24 Sep 2021 14:22:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[الجمهورية التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[دبلوماسية]]></category>
		<category><![CDATA[لامركزية]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5848</guid>

					<description><![CDATA[<p>انبثق ما يسمى ب&#8221;الربيع العربي&#8221; لعام 2011 من مجتمعات كانت تعاني من النتائج السلبية للتمدّن السريع وغير المخطط&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/">التغيير الديمقراطي والتحضّر في أعقاب الثورات العربية</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>انبثق ما يسمى ب&#8221;الربيع العربي&#8221; لعام 2011 من مجتمعات كانت تعاني من النتائج السلبية للتمدّن السريع وغير المخطط له لأكثر من عقدين من الزمن. كان السخط السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي حفز الثورات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بزيادة الفقر في المدن وانعدام المساواة الرهيب التي صاحب هذه التطورات. في تفاعله مع الثورات العربية ، انخرط الاتحاد الأوروبي بشكل هامشي فقط في قضايا المُدن من منظور تقني لا سياسي. كان هذا التركيز على الحلول التقنية متماشياً مع سياسة الجوار الأوروبية في جنوب المتوسط بإعطائها الأولوية لمخاوف الأمن والاستقرار على حساب هاجس تعزيز الديمقراطية. تحلل هذه المقالة كيف أن برامج التعاون الثقافي الأوروبي المتوسطي ، التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من أجندة المجتمع المدني للاتحاد الأوروبي في المنطقة ، كانت استثناءً من خلال تقديم استجابة سياسية أكثر للاستياء الحضري.</p>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F10%2FPaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/PaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>
<p><a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/PaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts.pdf">PaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts</a></p>
<p>ينصب التركيز على برنامج يدعم منظمات المجتمع المدني في تونس والمغرب في جهودهم لتأكيد &#8220;حقهم في المدينة&#8221; من خلال صياغة حلول ثقافية لتعزيز التنمية الحضرية المحلية الديمقراطية والمستدامة. يدرس المقال كيف سعى البرنامج إلى تحقيق توازن بين هاجس الأمن الاستقرار من جهة والديمقراطية من جهة أخرى في سياسة الجوار الأوروبية من خلال تعزيز العلاقات التعاونية بين منظمات المجتمع المدني والسلطات العمومية، لا سيما على المستوى المحلي.</p>
<h4>الحق في المدينة</h4>
<p>الاتحاد الأوروبي أولى اهتمامًا ضعيفا للأسباب الحضرية للثورات في استجابته السياسية. فيما يتعلق بمعالجة القضية ، كان منهجه تقنيًا إلى حد كبير وليس سياسيًا. في عام 2013 ، أطلقت المفوضية الأوروبية برنامجًا جديدًا لمساعدة المدن في الجوار الشرقي والجنوبي للاتحاد الأوروبي على مواجهة تحديات التنمية المستدامة المحلية . في نفس العام ، أطلق الاتحاد من أجل المتوسط والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي بشكل مشترك مبادرة تمويل المشاريع الحضرية ، والتي تدعم المشاريع الحضرية المستدامة في الجنوب والشرق أوروبا.</p>
<p>ومع ذلك ، فإن نظرة فاحصة على المشاريع الممولة من هذه المبادرات تظهر أنها أعطت الأولوية للجوانب التقنية للتنمية المستدامة المحلية ، مع التركيز على التحديات مثل الإقتصاد في الطاقة ، والنمو الاقتصادي المستدام ، والنقل الحضري . على النقيض من ذلك ، فإن تعزيز التغيير الاجتماعي السياسي الديمقراطي ، من خلال مفاهيم مثل &#8220;الديمقراطية المحلية&#8221; ، &#8220;الحكم الشامل&#8221; أو &#8220;المساءلة الاجتماعية&#8221; ، كان غائبًا إلى حد كبير عن أجندة التنمية الحضرية للاتحاد الأوروبي في الجوار الجنوبي. لكن هذا البعد الاجتماعي والسياسي للتطور الحضري بالتحديد هو الذي يمس بعض المطالب الأساسية للاحتجاجات من عام 2011. من خلال الخروج إلى الشوارع ، لم يطالب المتظاهرون فقط بإنهاء الأنظمة الاستبدادية النيوليبرالية في بلدانهم ، ولكن على المستوى المحلي والملموس ، سعوا أيضًا لتأكيد &#8220;حقهم في المدينة&#8221;.</p>
<blockquote><p>تحلل هذه الورقة التعاون الأوروبي الثقافي في تونس و المغرب. بالرغم من أنهما لا تعكسان العلاقات الثقافية للاتحاد الأوروبي مع المنطقة ككل ، إلا أنها تسعى للإشارة إلى الطرق الممكنة التي يمكن أن يتفاعل بها التعاون الثقافي مع العلاقة المعقدة بين التغيير الديمقراطي و التمدّن ، وكيف يمكن لمنظمات المجتمع المدني المحلية أن تصبح شريكا فاعلا في هذا المسعى.</p></blockquote>
<p>في الوقت الذي نظر فيه الاتحاد الأوروبي في البداية إلى الثورات العربية على أنها فرصة للإصلاح الديمقراطي ، فإن عدم الاستقرار المتزايد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتأثيره المباشر على المجتمعات الأوروبية ، في شكل لاجئين يحاولون الوصول إلى أوروبا وتزايد الهجمات الإرهابية ، سرعان ما أدى إلى  عودة مخاوف الاستقرار لتصبح مهيمنة مرة أخرى. على الرغم من التأكيد على حدوث نقلة نوعية في نهج الاتحاد الأوروبي لتعزيز الديمقراطية في الجوار ، فإن هذا التحول لم يدم طويلًا ولم يتجاوز الخطاب . أصبحت الأولوية المتجددة لمخاوف الأمن والاستقرار واضحة ، والتي أعطت وزناً أكبر للعلاقات الجيدة مع الحكومات الاستبدادية في المنطقة على حساب دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان .</p>
<p>وبعد مرور عام ، تعزّز هذا هذا النهج من خلال رفع مفهوم &#8220;المرونة&#8221; إلى أحد المبادئ التوجيهية للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. قبل كل شيء ، تعني المرونة براغماتية أكبر وفهمًا أكثر واقعية للجوار. إنه يمثل طريقًا وسطيًا بين &#8220;بناء السلام الليبرالي المفرط في الطموح&#8221; و&#8221;الاستقرار غير الطموح&#8221; . باختيار هذا الطريق الوسطي ، استبدل الاتحاد الأوروبي منطق التكامل لسياسة الجوار بترتيبات أكثر واقعية. وفقًا لهذه &#8220;البراغماتية المبدئية&#8221; الجديدة، يستمر تعزيز الديمقراطية في تلك البلدان المجاورة حيث يكون الوضع ملائمًا. في حالة العديد من الأنظمة القمعية الأخرى ، يحد الاتحاد الأوروبي من جهوده لإرساء الديمقراطية و يركز على مكافحة عدم المساواة والفقر وتعزيز التعلم والابتكار على أمل أن &#8220;التغيير الإيجابي الناشئ محليًا&#8221;.</p>
<p>شاركت منظمات المجتمع المدني المحلية في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا من خلال ثلاثة برامج و أهمها SouthMed CV، والتي كانت تحت قيادة وتنسيق مؤسسة Interarts للتعاون الثقافي الدولي ومقرها برشلونة .</p>
<p>قدم <a href="https://www.smedcv.net/">SouthMed CV</a> ثمان و ثلاثين 38 منحة لمشاريع في سبع دول (الجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وتونس) تم اختيارها في 2015 و 2016.</p>
<p>يبرز SouthMed CV من بين برامج التعاون الثقافي الممولة من الاتحاد الأوروبي والتي تم إطلاقها في السنوات التي أعقبت الثورات العربية لبعدها الحضري القوي. كان تعاملها مع قضايا المدن ذا بُعدين.</p>
<p>أولاً ، أعطى الأولوية للمشاريع التي سعت إلى التأثير على الفضاء العام. على سبيل المثال ، من خلال تحدي المفاهيم الراسخة واستخدامات الفضاء العام ، وكذلك أنماط الإدارة الحضرية ؛ من خلال إعادة تصميم الأماكن العامة بهدف الاندماج الاجتماعي ؛ من خلال وضع خطط التنمية الحضرية المستدامة ؛ ومن خلال مراقبة السياسات العامة الوطنية والمحلية المتعلقة بالثقافة والشؤون الثقافية الحضرية.</p>
<p>ثانيًا ، بناءً على إصلاحات اللامركزية التي تم إدخالها في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مطلع القرن ، وفي أعقاب الثورات العربية ، سعى SouthMed CV إلى تعزيز دور المجتمع المدني في الإدارة المحلية من خلال تعزيز فرص المشاركة والتعاون. كان أحد الاهتمامات الأساسية للبرنامج هو دعم منظمات المجتمع المدني في قدرتها على بناء نقاط التقاء مع السلطات العمومية من خلال تعزيز مهاراتها الإدارية ومهارات المناصرة.</p>
<h4>نتائج محدودة لقلّة إعتبار الواقع</h4>
<p>في سياق الغياب الواضح للسياسات الثقافية الإقليمية والوطنية في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، اقترب SouthMed CV من إصلاحات اللامركزية كفرصة لاستكشاف إمكانات واستعداد السلطات المحلية لتعزيز التنمية الثقافية والتعاون في الثقافة الأورومتوسطية. نظرًا لأن تغيير السياسة أسهل بكثير على المستوى المحلي ، فقد أتاحت إصلاحات اللامركزية فرصة لتجربة ابتكار السياسة الثقافية في المنطقة. علاوة على ذلك ، ينبغي النظر إلى التركيز على التعاون على المستوى المحلي بين المجتمع المدني والدولة على أنه محاولة لدعم تطبيق اللامركزية وقدرتها على تسهيل المزيد من مشاركة المواطنين.</p>
<p>المشروعان اللذان تمتّعت بهما تونس في هذا السياق تمّا في كلّ من القيروان و معتمدية تيبار (ولاية باجة). رغم نجاحهما النسبي في تعزيز اللامركزية و وضع استراتيجية لفهم الفضاء العمومية في تصميمه في 2017 و 2018، بقيت عديد الصعوبات دون حلّ واضح. كان ذلك جليا خاصة في منطقة تيبار في تلك الفترة حيث كانت النيابة الخصوصية هي من يمثّل الحكم المحليّ ولكنّها تنتظر الانتخابات البلدية التي حدثت في 2018. و بالتالي، لم يكن هناك طرف رسمي محلّي للتنسيق معه، و هو ما أضاع الكثير من الوقت على حساب البحث و الدراسة المعمقة.</p>
<p>أما المغرب التي حظيت بثلاث مشاريع تشترك في قيادة و دعم واحد من طرف جمعية Racines (جذور) و كان هدفها الأساسي هو تشجيع الأطراف المؤسساتية على وضع سياسات ثقافية للشعب عن طريق توصيات تأتي من الأسفل نحو الأعلى.</p>
<p>عن طريق ورشات و نقاشات و مؤتمرات مختلفة، نجحت المبادرة في توفير فضاء للنقاش العام و التفكير الجماعي حول تطوير المدن و طريقة إعادة تصميم الفضاء العمومي.</p>
<p>و لكن كل هذه التجارب انتهت بعد أن تمّ حلّ جمعية Racines من طرف القضاء المغربي بسبب ظهور أحد قادتها في برنامج تناول خطاب الملك محمد السادس بشكل نقدي في 2018 و صدر الحكم بأن المجموعة نظمت نشاطات تشكل &#8220;هجوما على مؤسسات الدولة&#8221;.</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/">التغيير الديمقراطي والتحضّر في أعقاب الثورات العربية</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الثقة في التلقيح ضدّ الكوفيد في الشرق الأوسط</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 24 Sep 2021 01:20:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الأردن]]></category>
		<category><![CDATA[العراق]]></category>
		<category><![CDATA[المملكة العربية السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5856</guid>

					<description><![CDATA[<p>اكتسح فيروس كوفيد-19 قائمة مشاغل المجتمع الدولي، إذ أصاب منذ ظهوره في أواخر سنة 2019 أكثر من 200&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/">الثقة في التلقيح ضدّ الكوفيد في الشرق الأوسط</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>اكتسح فيروس كوفيد-19 قائمة مشاغل المجتمع الدولي، إذ أصاب منذ ظهوره في أواخر سنة 2019 أكثر من 200 مليون شخصا وأودى بحياة 4 ملايين آخرين. و نظرا لخطورة الوضع وسرعة انتشار هذا الفيروس فقد تمكن من من التحور وخلق طفرات جديدة أكثر فتكا ما أدى إلى اتخاذ الحكومات بشكل عام إجراءات صارمة للحد من العدوى، إلا أن هاته الأساليب الوقائية التي حدت من الحريات الفردية و الحركية الإقتصادية لا يمكن لها إلا أن تكون مؤقتة. لهذا السبب وجب إيجاد حل أشمل يسمح بحماية الجميع دون التضحية بمكاسب ضرورية لمواصلة الحياة كما عهدناها. و هذا ما حفز القوى الكبرى في مجال البحث الطبي على الولوج في سباق عالمي لاختراع لقاحات آمنة و ناجعة نذكر منها لقاح فايزر-بيونتيك و مودرنا الأمريكيين و سبوتنيك-5 الروسي.</p>
<div class="csl-bib-body">
<blockquote>
<div class="csl-entry" style="text-align: left;">Abu-Farha, Rana, Tareq Mukattash, Rania Itani, Samar Karout, Hani M. J. Khojah, Asia Abed Al-Mahmood, and Karem H. Alzoubi. “Willingness of Middle Eastern Public to Receive COVID-19 Vaccines.” <i>Saudi Pharmaceutical Journal</i> 29, no. 7 (July 1, 2021): 734–39. <a href="https://doi.org/10.1016/j.jsps.2021.05.005">https://doi.org/10.1016/j.jsps.2021.05.005</a>.</div>
</blockquote>
</div>
<p>وإذ كان صنع اللقاح خطوة معقدة تسابقت دول العالم لتحقيقها،  فإن التحدي الأكبر يتمثل في إيصاله إلى عدد كاف من الناس، ذلك أن مناعة القطيع لا تتحقق إلا بتطعيم نسبة  70 بالمئة من الأفراد المعرضين للعدوى على أقل تقدير. و رغم أهمية تحقيق هذا الهدف للعودة إلى السيرورة الطبيعية للحياة، فإنه يبدو صعب المنال نظرا للعزوف النسبي الذي يشهده بعض سكان دول العالم عن تلقي التلاقيح، مما يكشف عن ضرورة الوقوف على أسباب هذا العزوف وعوامله للتمكن من مجابهته.</p>
<p>و لهذا الهدف، تم إجراء دراسة في أربعة بلدان عربية حددت مدى استعداد الأفراد لتلقي التلقيح والعوامل التي قد تؤثر على رغبتهم في تلقيه، إذ كشفت هذه الدراسة في شهر ماي لسنة 2021 بنشرية الصيدلانية السعودية (Saudi Pharmaceutical Journal) عن مواقف لـ-2925 مشاركاً من 4 بلدان عربية وهي الأردن، العراق، لبنان والسعودية، وتمثلت في استبيان تم توزيعه على المشاركين من خلال وسائل التواصل الإجتماعي في شهر ديسمبر لسنة 2020 أي مباشرة قبل الشروع في تلقيح سكان البلدان المعنية. وقد شمل الاستبيان 23 سؤالا جمع من خلالها المعلومات الديمغرافية للمشاركين، كبلد سكناهم، و جنسهم، و مستواهم التعليمي، و حالتهم المدنية والاقتصادية والصحية . [1]كما استخبر عن تجاربهم مع مرض كوفيد-19[2]، وعن مصادر معلوماتهم حول التلقيح ومدى استعدادهم لتلقيه.</p>
<p>والملفت للنظر أن الباحثين قد لاحظوا أن نسبة المترددين لتلقي اللقاح مرتفعة بشكل مقلق في المنطقة، ففي حين اقتربت نسب قبول التلقيح لـ-70% في الولايات المتحدة وبلغت الـ-90% في الصين، فإن ثلاثة أرباع المشاركين بالشرق الأوسط تراوحت آراؤهم بين الحيرة والرفض إزاء تلقيهم التطعيم. كما لوحظ  نقص في المعلومات المتوفرة للمشاركين  حتى في صفوف الـ-24.9% منهم الذين عبروا عن ترحيبهم بفكرة التحصين المناعي، ذلك أنه بينما فضل 45.2% منهم تلقي لقاح فايزر-بيونتيك، فإن نسبة 30% منهم لم يقوموا بتحديد اختيار تلقيح معين منوهين بعدم معرفتهم باللقاحات التي يتم تطويرها أصلا. وقد يكون هذا النقص المعرفي عائداً لمصادر المعلومات التي اعتمد عليها المشاركون، ففي حين جزمت النتائج بتنوعها، فإنها كشفت عن غياب أي مصدر رسمي على الساحة المعرفية للمشاركين.</p>
<p>ففي حين أقر نصفهم بالرجوع إلى المواقع الطبية المختصة، فقد احتلت مواقع التواصل الإجتماعي ثاني مركز لوسائل الإستعلام حول التلقيح، وهي أوساط تسمح بدمقرطة المعرفة نظرا لسهولة النفاذ إليها خلال فترة الحجر الصحي، رغم أنها تفتقر للتدقيق و تفتح الأفق لسيل من المعلومات التي قد تكون مغلوطة أو غير محدثة، مثيرة بذلك التوجس إزاء الجهود المتخذة لمحاربة الفيروس، ومساعدة على نشر القلق في صفوف الناس. و من المهم الإشارة كذلك إلى أن نسبة 12.5% من المشاركين عبروا عن عدم اهتمامهم إطلاقاً بمعرفة أي أخبار حول الفيروس أو سبل تلقي التلاقيح للحماية منه، مما ينم عن عدم وجود الوعي الكافي حول أهمية تحصين أكبر عدد ممكن ضد الجائحة للحول دون خسارة المزيد من الأرواح.</p>
<table>
<tbody>
<tr>
<td>عوامل التردد والعزوف عن التلقيح</td>
<td>عوامل القبول بالتلقيح</td>
</tr>
<tr>
<td>
<ul>
<li aria-level="1">الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة استعلام عن التلاقيح</li>
<li aria-level="1">الإصابة السابقة بالمرض</li>
<li aria-level="1">النوع الاجتماعي: النساء</li>
<li aria-level="1">بلد الإقامة: سوء إدارة الوضع الوبائي، أزمات سياسية   و مؤسساتية</li>
</ul>
</td>
<td>
<ul>
<li aria-level="1">الانخراط في مجال دراسة له علاقة بالصحة</li>
<li aria-level="1">القلق إزاء التعرض للمرض</li>
<li aria-level="1">النوع الاجتماعي: الرجال</li>
<li aria-level="1">بلد الإقامة: إدارة حسنة للوضع الوبائي وثقة في المؤسسات الصحية</li>
</ul>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>و سجل الباحثون ارتباطا وثيقا بين آراء المشاركين حول التلقيح ومعلوماتهم الديمغرافية، فاختلفت النتائج بينهم حسب مجال التعليم، و بلد الإقامة، والنوع الإجتماعي، والوضع الإقتصادي، والتجربة إزاء الفيروس .و من خلال الدراسة الإحصائية للمعلومات التي تم جمعها، توصلوا إلى تحديد عواملٍ تتنبأ بمدى قابلية الفرد لتلقي اللقاح. و سوف نكتشف في ما يأتي هاته العوامل، مدى تأثيرها على آراء الأفراد، وكيفية الحد من مفعولها أو استغلالها للقضاء على المفاهيم الخاطئة التي قد تؤثر على اتخاذ قرار قد يكون منقذاً.</p>
<h4>التعليم:</h4>
<p>كان أغلب المشاركين من أصحاب شهائد التعليم العالي، إذ تحصل ما يفوق الـ-60% منهم على شهادة البكالوريوس[3]، ويحمل 20.6% منهم شهادة ماجستير أو دكتوراه. حيث لم يذكر في الدراسة أي اختلاف في نسبة قبول تلقي التلقيح حسب المستوى الدراسي، فإن المجال الدراسي مثل عاملاً هاما في اتخاذ القرار، فكان أولئك الذين تلقوا تعليماً في مجال الصحة أو التكنولوجيا البيوطبية أكثر إقبالاً على تلقي الجرعات الوقائية تجنباً للفيروس.</p>
<h4>بلد الإقامة:</h4>
<p>اختلفت مستويات الاستعداد لتلقي التلقيح باختلاف البلد الذي يقيم فيه المشارك، وهذا الاختلاف عائد لتعدد مستويات خطورة الوضع الوبائي بين الدول نظراً لتفاوت نجاح الجهود المتخذة للسيطرة على الأزمة. و تتأثر مواقف الأشخاص من التلقيح كذلك بالأوضاع السياسية، والاجتماعية والاقتصادية بالبلاد. ففي لبنان مثلا، أتت أزمة الكوفيد-19 مرفقة بأزمة ثقة تجاه القيادات السياسية والمؤسسات الصحية، و تمظهرت الأزمة في انعدام اعتقاد المواطنين بقدرة هياكل الدولة على استيراد وحفظ اللقاحات الجديدة في ظروف حسنة تسمح بالإبقاء على جودتها وفعاليتها، و هو ما يفسر عدم تجاوز نسب الاستعداد للتلقيح عتبة ال18.5%. عبر المشاركون الأردنيون كذلك عن ترددهم لتلقي المصل، إذ سجلوا أدنى نسبة تقبل للتطعيم ب-17.1%, وقد يكون هذا التردد راجعاً لفشل المنظومة الصحية الأردنية في إدارة الأزمة منذ بدايتها، الشيء الذي قلص من ثقة الأهالي في نصائح المؤسسات الصحية لمحاولة السيطرة على الوضع الوبائي، بما فيها الحث على التلقيح.</p>
<p>وعلى عكس ذلك، فإن الدول التي نجحت في إدارة الأزمة تتمتع بثقة أكبر من منظوريها، إذ أن نجاح النظام الصحي في استغلال قنوات التواصل لنقل معلومات جديرة بالثقة تسمح بالسيطرة على انتشار الوباء و يتضمن قدرة على نشر أنباء موثوق بها حول فعالية التلقيح وجدواه، وهو ما كان عليه الحال في المملكة العربية السعودية.</p>
<p>كما يعتمد اختلاف النتائج حسب البلدان كذلك على اختلاف مدى تطور خطورة الوضع الوبائي خلال القيام بجمع المعلومات، فالعراق التي كانت تمر بموجة عدوى غامرة خلال الاستبيان سجلت تقبلاً أعلى للتلقيح مقارنة ببقية البلدان المشاركة. وقد نفسر ذلك بعلو الوعي بالخطر كلما  ارتفع عدد المرضى والضحايا، وهو ما يحفز الشعور بالخوف والقلق ويرفع من قبول الناس للحلول التي قد تجنبهم الخطر، كالتلقيح.</p>
<h4>التاريخ الطبي:</h4>
<p>وجد الباحثون أن المشاركين الذين سبق وتلقوا اللقاح ضد فيروس الأنفلونزا كانوا أكثر قبولاً لاستخدام نفس الوسيلة للحماية من فيروس كوفيد-19 ، وهذا ينم عن ثقتهم باللقاح كوسيلة للحماية الذاتية بغض النظر عن العلة التي يجب التوقي منها.</p>
<h4>نسب الخوف من المرض و التقدير الذاتي احتمال العدوى:</h4>
<p>أثبتت الدراسة أن مستوى الخوف من المرض يتغير بتغير الإحصائيات الوطنية و تقدير احتمال الإصابة بالفيروس، فكلما ارتفع عدد الإصابات وطنياً، قدر الأشخاص أنهم أكثر عرضة لاحتمال إصابتهم بالمرض، مما يجعلهم بالتالي أكثر قبولا لتلقي التطعيم تلافياً للعدوى. انطلاقا من هذه الملاحظة، توصل الباحثون إلى أن أولئك الذين تجمعهم علاقة صلة بشخص سبق وأصيب بالكوفيد أو توفي بسببه يختبرون مستويات أكثر حدة من القلق تجاه العدوى، و هم إذن أقل عرضة للتردد إزاء تلقي التلقيح.</p>
<p>في المقابل، فأولئك الذين سبق وأصيبوا بالفيروس كانوا أقل اقتناعاً من أقرانهم بضرورة تلقي الجرعات اللازمة، ظناً منهم أن الإصابة ذاتها تحميهم بصفة نهائية من إعادة الإصابة، ونتج انتشار هذا الاعتقاد الخاطئ حسب الباحثين عن إشاعة جابت مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما كان من الممكن تلافيه في صورة نشر المصادر الرسمية المخصصة للإبلاغ بالمعلومات الصحية لأنباء أكثر دقة.</p>
<h4>النوع الإجتماعي:</h4>
<p>اكتشف الباحثون أن النساء كن أقل تقبلا لضرورة التلقيح، وقد اتسقت هذه النتيجة مع بحوث أخرى تم اجراؤها بصفة مستقلة في الصين والأردن. وفسروا هذا الاكتشاف بكون النساء أكثر عرضة من الرجال لتلقي ونشر المعلومات الخاطئة ونظريات المؤامرة خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تمثل المجموعات والصفحات التي يخاطب محتواها النساء عموماً والأمهات خاصة إحدى الأوساط التي ساهمت في تعميم التشكيك في سلامة ونجاعة التلاقيح.  إذ كلما انتشرت المعلومات والنظريات المغلوطة على هذه الأوساط زادت مصداقيتها عند متابعاتها، مما يؤثر سلباً على قرارهن لتلقي التلقيح .</p>
<table>
<tbody>
<tr>
<td></td>
<td>القابلون بتلقي التلقيح</td>
<td>المترددون إزاء التلقيح</td>
<td>الرافضون لتلقي التلقيح</td>
</tr>
<tr>
<td>الأردن</td>
<td>17.1</td>
<td>28.5</td>
<td>54.5</td>
</tr>
<tr>
<td>لبنان</td>
<td>18.5</td>
<td>34.8</td>
<td>46.7</td>
</tr>
<tr>
<td>المملكة العربية السعودية</td>
<td>29.4</td>
<td>33.6</td>
<td>37</td>
</tr>
<tr>
<td>العراق</td>
<td>34.7</td>
<td>34.7</td>
<td>30.6</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<h4>أسباب أخرى:</h4>
<p>وجد الباحثون أن نسبة التردد لتلقي التلقيح ضد الفيروس كانت أعلى عند المتزوجين، و الذين يتلقون راتباً شهريا أدنى من 500 دولار. بينما لم يتم تفسير أسباب التردد في هاتين الحالتين، فإنه من المهم ادراكها علها تكون صالحة لتوجيه حملات التوعية بضرورة الوقاية.</p>
<p>رغم فعالية الدراسة في الكشف عن مواقف بعض الشعوب العربية من التلاقيح التي تم صنعها لمكافحة انتشار فيروس كوفيد-19 ، ورغم نجاحها في تحديد عوامل تتنبأ بقبول أو رفض فئات مجتمعية للتطعيم دون أخرى، فإن ما توصلت إليه من اكتشافات يبقى محدوداً بقيود يجب الإشارة إليها. وهنا نقر بأن هذه الدراسة بما أنها لم تشمل سوى 4 دول عربية تنتمي كلها إلى الشرق الأوسط، فهي أهملت دول شمال إفريقيا. و على الرغم من ذلك، يجزم الباحثون أن الدول المشاركة فيها من التنوع السياسي و الاقتصادي ما يجعلها قادرة على تمثيل بقية بلدان العالم العربي بصفة تسمح بتعميم النتائج عليها.</p>
<p>يجب كذلك أن ننوه بأن الدراسة أقيمت قبيل توزيع اللقاحات في أي من البلدان المشاركة، ولذلك وجب على الباحثين إنهاء قبول الإستمارات فور ما أعلنت بعض الدول العربية عن توفر التلاقيح، مما قلص من عدد المشاركين. و في حين أن هذا القرار قد حد من إمكانية السيطرة على القيم المتطرفة التي قد تؤثر على النتائج النهائية، فإنه سمح بتفادي تغير المواقف فور توفر الجرعات وهو ما من شأنه أن يسبب انحرافا في النتائج و انعداما لتناسق الاستنتاجات مع الواقع.</p>
<p>إضافة إلى ذلك، فإن الوسيلة التي اختارها الباحثون لتوزيع الاستبيان، وهي منصات التواصل الإجتماعي، كان من شأنها أن تسبب إنحيازاً إنتقائياً (selection bias)[4] أثر على خصائص العينة التي تمت دراستها. فقد يسرت المشاركة للأشخاص اليافعين الذين مثلوا أكثر من نصف المشاركين، وجذبت حاملي شهادات الاختصاصات البيوطبية الذين مثلت نسبتهم حوالي الـ-46% من المشاركين. وهذا ما يقلص إمكانية تعميم نتائج البحث.</p>
<p>وأمام كل هذه العوامل التي قد تؤثر على دقة النتائج فقد بات من الضروري إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال للتأكد من صحة المعلومات المستنتجة، مما سيسمح بتسليط الضوء على تطور المواقف من التغيرات في المجال الوبائي عند المجتمعات المنتمية للشرق الأوسط. هذا وشدد الباحثون على دور الحكومات في التحسيس إزاء وسائل الوقاية من انتشار الفيروس ونشر معلومات دقيقة يمكن الاعتماد عليها للحد من سيل الأخبار الزائفة. وأكدوا كذلك على ضرورة العمل على توفير أكبر عدد ممكن من اللقاحات، وتوزيعها بطريقة عادلة و آمنة.</p>
<p>في الختام، وجبت الإشادة بأهمية النتائج و الاستنتاجات التي تمخض عنها هذا البحث، فهو لم يكتف بكشف آراء المجتمعات العربية حول التلقيح فحسب، بل تحسس أسباب رفضه. فاطلعنا من خلاله على العوامل التي تشير إلى ارتفاع إمكانية العزوف عن تلقي التطعيم في بعض شرائح المجتمع العربي، واكتشفنا الثغرات التي يمكن ملؤها لتحقيق مناعة القطيع والنجاح في التغلب على الجائحة. كما يمكن استخدام هذا البحث من قبل السلطات في دول العالم العربي لعلها تعين على تحديد مصادر المفاهيم المغلوطة لتصحيحها، وعلى إعادة إنشاء علاقة ثقة بين الدول وبين شعوبها، معززة بذلك الاستراتيجيات التواصلية التي تعول عليها لإنقاذ منظوريها من مزيد الأضرار الصحية والاقتصادية والاجتماعية المتأتية من الجائحة.</p>
<h4>المراجع والملاحظات</h4>
<p>[1] جمع الباحثون معلومات عن تلقي المشاركين للقاح فيروس الإنفلونزا قبل بداية الجائحة</p>
<p>[2] أجاب المشاركون عما إذا كانوا تعرضوا لمرض كوفيد-19 أو إذا كانوا يعرفون شخصا تعرض له أو توفي جراءه. أجابوا كذلك عما إذا كانوا يشكون في إمكانية تعرضهم للمرض في المستقبل.</p>
<p>[3] ما يعادل الإجازة في تونس</p>
<p>[4] الانحياز الانتقائي يصف الحالة التي تؤثر فيها وسائل اختيار المشاركين على خصائص المجموعة، بحيث لا تكون العينة المتخذة عشوائية وتمثيلية للمجموعة الكبرى التي نحاول دراسة خاصياتها.</p>
<h4>للإطلاع على المقال:</h4>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F10%2F1-s2.0-S131901642100102X-main.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/1-s2.0-S131901642100102X-main.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>The post <a href="https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/">الثقة في التلقيح ضدّ الكوفيد في الشرق الأوسط</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصحة النفسية في زمن الكوفيد 19 في العالم العربي</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Sep 2021 22:47:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الإمارات العربية المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة النفسية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المملكة العربية السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[اليمن]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[صحة]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5612</guid>

					<description><![CDATA[<p>في شهر ديسمبر لسنة تسعة عشر وألفين، ظهر مرض تنفسي جديد في مدينة ووهان الصينية، سببه فيروس تاجي&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/">الصحة النفسية في زمن الكوفيد 19 في العالم العربي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>في شهر ديسمبر لسنة تسعة عشر وألفين، ظهر مرض تنفسي جديد في مدينة ووهان الصينية، سببه فيروس تاجي مستجد. وقد تمت تسمية هذا المرض بCovid-19، وصنف جائحة عالمية. ونظرا لسرعة انتشاره، تم اتخاذ إجراءات للحد من العدوى، كالحد من السفر، وفرض العمل والتمدرس عن بعد، و إجبارية التباعد الاجتماعي. مما أدى إلى تحول جذري في نمط الحياة اليومية لمعظم الناس، وهذا ما تسبب بدوره في ارتفاع نسق الأعراض النفسية من قبيل <strong>الهلع، القلق، والتوتر</strong>*. ولا ريب أن هذه الجائحة سبقتها أوبئة مشابهة في الأصل الفيروسي وسرعة الانتشار، من بينها مرضا SARS و MERS المتأتيين كذلك عن فيروسات تاجية، إلا أن تأثير Covid-19 النفسي كان أكثر اتساعا، وذلك يعود لازدياد التواصل العالمي و ضخامة وتيرة التعرض للأخبار والمعلومات المتصلة بالجائحة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت الآثار النفسية في سياق الوبائين السابق ذكرهما منحصرة على الطاقم الطبي والمرضى، فإن جائحة Covid-19 مست كل طبقات المجتمع. و في هذا المقال، يستشف الباحثون مدى تأثير هذا الحدث على الصحة النفسية و جودة الحياة لسكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.</p>
<p>ولعله من المهم الإشارة إلى إن هذه الدراسة جرت بين 11 ماي و 15 جوان من سنة 2020 حيث تم إقرار الحجر الصحي الشامل في معظم البلدان المشاركة لشهرين على الأقل. وقد شملت 6142 مشاركا من 18 دولة في المنطقة، و ارتكزت على استبيان شمل 37 سؤالا استمد الباحثون معظمها من <strong>&#8220;سلم أثر الحدث، النسخة المنقحة&#8221;* (IES-R)</strong>، و أتموها بإضافة ستة اسئلة حول مؤشرات الآثار السلبية على الصحة النفسية، وخمسة أسئلة معدلة مستمدة من <strong>مقياس الدعم المحسوس (Perceived Support Scale)</strong> تكشف عن مدى حضور السند العائلي والاجتماعي في حياة الفرد خلال الأزمة، وأخيراً أربعة اسئلة تحدد مدى إحداث الحالة النفسية للمشارك تغيرات في نسق حياته.</p>
<p>نظرا للتفاوت في مراحل تقدم الوباء من دولة إلى أخرى، يسلم الباحثون بإمكان قصور الدراسة عن تمثيل الفروق بين الدول التي يقيم فيها المشاركون بصفة دقيقة. ومع ذلك، تعتبر هذه الدراسة من أوائل البحوث الجارية على نطاق واسع في هذا المجال باعتبار عدد المشاركين.</p>
<blockquote><p><strong>رغم ارتفاع عدد الإصابات والوفيات ببلدان الخليج دون غيرها، فقد كان احتمال تسجيل أعلى درجات الضغط النفسي من نصيب المشاركين القاطنين ببلدان شمال إفريقيا</strong></p></blockquote>
<p>حسب ما كشفت الدراسة عن فروق في مستوى التأثر بمخلفات Covid-19 على النطاق الدولي. إذ وجد الباحثون أن أربعين بالمئة من المشاركين تقريبا سجلوا علامات مرتفعة على سلم IES-R، مما يدل على اضطراب يتراوح بين المتوسط والحاد سببته ظروف الجائحة. و توصل الباحثون كذلك إلى أن معدلات القلق و التوتر كانت الأعلى عند النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين ست وعشرين وخمس وثلاثين سنة. هذه النتائج تتماشى مع ما وجدته دراسات أخرى مستقلة على المستوى العالمي، في المملكة العربية السعودية، في الصين، وفي إيطاليا، حيث تأكد أن النساء يتعرضن للقلق بدرجة تفوق الرجال، وأن المجموعات الأصغر سنا هي الأكثر عرضة للانفعال. لئن كنا نجهل العوامل البيولوجية، الاجتماعية، والإدراكية التي تلعب دورا في الاختلاف بين الجنسين عندما يتعلق الأمر بقابلية الإصابة باضطرابات نفسية، فإن بعض الأدلة تشير إلى أن النساء يختبرن نشاطا مكثفا على مستوى جذع الدماغ في مواجهة المنبهات الباعثة للخوف (fear-based stimuli)، مما يجعلهن عرضة لإبداء أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، في حين يتركز النشاط الدماغي عادة على مستوى الحصين أو قرن آمون (hippocampus) عند الرجال، مما يسمح بقدرة أكبر على تنسيب المنبهات الباعثة للخوف وإدراكها في سياق أقل تهديدا.</p>
<blockquote><p>وقد لاحظ الباحثون كذلك أن<strong> أكثر من ثلث المشاركين واجهوا إحساساً فائقا للعادة بالقلق تجاه مهنتهم (40%) ووضعهم المادي (45.3%)، في حين شعر 60.3% منهم بالقلق تجاه شؤون البيت والعائلة</strong>.</p></blockquote>
<p>قد يكون ذلك عائداً إلى ضبابية الوضع الشغلي بالنسبة لأولئك الذين فقدوا عملهم والعاملين للحساب الخاص، خصوصا ذوي الدخل المحدود منهم، و لانقطاع الدعم الأسري الآتي من مصادر خارجية على غرار المدارس و مؤسسات رعاية الأطفال. علاوة على ذلك، <strong>أشارت النتائج إلى أن تلاميذ المستويات الثانوية والطلبة كانوا أكثر عرضة للقلق من حاملي الشهادات العليا</strong>، إلا أنه لا يمكن الحسم في هاته المسألة لتضارب نتائج الدراسات النظيرة، إذ يشير بعضها إلى أن حاملي الشهادات العليا قد يقومون بتوظيف آليات مواجهة أكثر فعالية تجاه مسببات القلق، في حين يشير البعض الآخر إلى أنهم<strong> ينزعون إلى فهم خطورة الوضع بشكل أعمق، ويميلون إلى الوعي بالذات إلى درجة أكبر قد تقودهم إلى سوء تقدير بعض أعراضهم النفسية على أنها أعراض الوباء، مما يعمق شعورهم بالقلق.</strong></p>
<p>أما في ما يخص مؤشرات الآثار السلبية على الصحة النفسية، فقد سجل ما يفوق الستين بالمئة من المشاركين شعوراً بالرعب والتخوف تجاه الجائحة، في حين كان الشعور بالعجز أقل حضوراً لديهم، وذلك يعود إلى تخصيصهم مزيداً من الوقت للاسترخاء و الانتباه تجاه صحتهم النفسية. إضافة إلى ذلك،<strong> فقد أعرب أغلب المشاركين عن استشعارهم لمزيد الدعم من قبل أسرهم، بل وعبروا عن مزيد اهتمامهم بأحاسيس أفراد عائلتهم أثناء فترة الوباء</strong>. لقد تمت ملاحظة هذا الارتفاع في نسب الدعم المتبادل بين العائلة والأصدقاء في بحوث أخرى تم إجراؤها في مصر والصين، إلا أن هذه النسب وإن دلت على تقارب أفراد الأسرة الواحدة لتمتعهم بمزيد الوقت المقضى معا، فإنها لا تخفي ارتفاع نسب العنف ضد المرأة عالميا، حيث شهد عدد المكالمات الاستعجالية في أوروبا من قبل النساء ضحايا العنف المنزلي قفزة بنسبة 60% حسب منظمة الصحة العالمية، وذلك في محيط مليء بمسببات التوتر، يسوء فيه توظيف الكحول والمخدرات.</p>
<h4><strong> الحجر الصحي</strong></h4>
<p>إن الحجر الصحي قد أثر كذلك على وتيرة قيام المشاركين بالأنشطة الجسدية، إذ سجل 42% منهم انخفاضا في معدل قيامهم بهذه الأنشطة، ويمكن تفسير هذا النقص بغلق قاعات الرياضة وفرض الحجر المنزلي الإجباري. و تعد هذه إحدى الإحصائيات التي تدعو إلى الأسف، باعتبار النشاط الرياضي أحد العوامل المساعدة على تخفيض القلق، فقد أثبتت دراسات تم إجراؤها أثناء وباء SARS و Covid-19 وجود رابط وثيق بين المواظبة على الرياضة و بين تحسن التفاعل العاطفي مع الأزمات الصحية، بل و ينصح بالنشاط البدني لا لمكافحة الأمراض العضوية فحسب، بل النفسية أيضا.</p>
<p>إضافة إلى ذلك، لم يكتف الباحثون بوصف الأعراض النفسية الناتجة عن جائحة Covid-19 فحسب، بل قدموا بعض النصائح المساعدة على تفاديها أو على الأقل التقليل من وطأتها:</p>
<p>يرى كاتبو الدراسة أنه في ظل انعدام النفاذ إلى خدمات الصحة النفسية مباشرة، فإن خدمات المرافقة النفسية عن بعد عبر الهاتف مثلا تمثل مصدرا نفيسا للعون على تخطي ما يصعب على الانسان تحمله من ضغط نفسي. و من المفيد أن يتحصل الأشخاص الذين يبدون هشاشة نفسية على الدعم عبر مقاربات ترتكز على التضامن الإجتماعي. كما أنه من المهم أن يخص الإنسان ذاته بسعة من الوقت يقوم فيها بالاعتناء بنفسه وأفراد أسرته، سواء كان ذلك عبر مشاركتهم مشاعره والإصغاء إليهم، أو الاسترخاء والقيام بأنشطة مبهجة كالهوايات أو الرياضة. لإنجاح هذا الرهان، يدعو الباحثون اخصائيي الصحة إلى توحيد جهودهم قصد تمكين كل من يعاني من هشاشة نفسية، جسدية، أو اقتصادية من الدعم و الوعي الكافيين لحماية ذواتهم وذويهم من مضار الجائحة، وذلك بإقامة دورات دعم إفتراضية، أو بتوفير التعليم النفسي الذي له أن يمكن المستفيدين من أدوات الاسترخاء في البيت و تقنيات مكافحة التوتر. و شدد الباحثون كذلك على أهمية المواظبة على التمارين الرياضية المنزلية، مؤكدين على كونها حلا وأداة وقاية ناجعة ضد الضغط النفسي داعين لمزيد الوعي بأصناف التمارين المنزلية ومنافعها.</p>
<p>في حين كشفت بعض الدراسات المشابهة أن عمال قطاع الصحة، إضافة إلى الأناس الذين سبق وأصيبوا بCovid-19 وأفراد أسرهم هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية ناتجة عن الصدمات التي تتأتى عن التعايش مع الجائحة عن قرب ومعاينة آثارها، فإن هذه الدراسة تشير إلى عدة عوامل أخرى، كالعمر والجنس ومكان العيش، من شأنها أن تضع المرء في ظرف أكثر هشاشة على المستوى النفسي، فالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و 35 سنة، و النساء، و القاطنون بشمال إفريقيا، إضافة إلى التلاميذ والطلبة وحاملي الشهادات العليا، كلهم سجلوا وتيرة أعلى لحضور أعراض نفسية مرتبطة بالحالة الوبائية. ييسر التعرف على المجموعات الأكثر عرضة للمخاطر النفسية الوصول إليهم ومدهم بالعون والعلاج المناسب، وبذلك تقل عليهم وطأة القلق والتوتر الناتجين عن ظروف الجائحة و الإجراءات المتخذة للتحكم في انتشارها.</p>
<p>لم يبق قبل بلوغنا الاستنتاج إلا إن نشير إلى حدود الدراسة التي سلف واكتشفنا سياقها، اساليبها البحثية، ونتائجها. وهنا ننوه بأن الأدوات التي تم توظيفها في هذا البحث ذات طبيعة ذاتية غير موضوعية، إذ لم يراقب الباحثون المشاركين في السبر لفهم مدى تأقلمهم وقياس ردود فعلهم، بل عولوا على التقييم الذاتي عبر استبيانات يملأها المشارك ذاته غير مؤهلة لاعتبار الأحداث السياسية، الإقتصادية، والشخصية المستقلة عن الوباء التي بإمكانها أن تؤثر على الأجوبة، الشيء الذي يعرض البيانات للانحيازات الشخصية للمشارك و يخفض من دقتها. يجدر كذلك الاعتراف بأن طبيعة البحث التقاطعية و المحدودة في الزمن لئن كانت فعالة في وصف عمق الأثر النفسي على المجموعة في لحظة محددة، فهي لا تمثل مجال الفوارق بين كل المجموعات وبين المراحل الزمنية. قد نعيب على الدراسة كذلك استغلالها لمنهج إحصائي لا يأخذ بعين الاعتبار الفوارق الديمغرافية بين الدول المشاركة في الدراسة، وهذا من شأنه أن يكون عاملاً من عوامل الفروق بين الدول. نلاحظ أيضا أن إستغلال الباحثين لوسائل التواصل الإجتماعي دون غيرها وإن سمح للاستبيان أن يصل إلى عدد كبير من الناس، فقد منعهم من اعتبار أولئك الذين لا يتمتعون بالنفوذ للانترنات، وذلك ما يقلص من إمكانية تعميم نتائج البحث. تغطي الدراسة هذه النقائص بسعة انتشارها، وهو عامل مهم في تقليص تأثير القيم المتطرفة الناتجة عن الانحيزات الممكن ظهورها عند للمشاركين، وترفيع القيمة الموضوعية للنتائج وإمكانية تعميمها. كما تمكنت الدراسة كذلك من ضمان إخفاء هوية المشاركين بعدم جمع معلوماتهم الشخصية أو تعريضهم للتواصل المباشر مع الباحثين، مما يقلص من انحياز الإعجاب* (desirability bias) عند المشاركين.</p>
<p>ختاما، يجدر القول إن هذا البحث الجامع لتجارب آلاف المشاركين من بلدان مختلفة و مناح حياتية متعددة قد تمخض عن نتائج قيمة تطلعنا على أوجه الصحة النفسية وجودة الحياة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ كشفت ارتباط جائحة Covid-19 بتأثير سلبي معتدل الوقع على الصحة النفسية للراشدين في المنطقة من جهة، ووثقت أثرها الإيجابي على العلاقات الأسرية وعلى وعي الأفراد بصحتهم النفسية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، دعا الباحثون إلى مزيد وعي العاملين بقطاع الصحة بعوامل الخطر النفسي على المجموعات المهددة بالاضطرابات أثناء الأزمة، وأكدوا على ضرورة تقديم الحكومات والمشرعين الدعم الاجتماعي والمادي لمن يحتاجه من العائلات محدودة الدخل، إذ يلعب الأمان الاقتصادي دورا مهما في تأمين التوازن النفسي.</p>
<h4>التعاريف حسب ظهورها في النص:</h4>
<p><strong>الهلع</strong>: خوف مفاجئ خارج عن السيطرة، يأخذ مجراه عند ملاحظة وجود خطر يهدد سلامة الفرد (adapted APA dictionary definition of Panic)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>القلق</strong>: شعور مطول بالتخوف من تهديد محدق يحفز تفاعلا جسديا متمثلا في تشنج العضلات وتسارع النبض والتنفس استعدادا لمواجهة خطر ما. (adapted APA dictionary definition of Anxiety)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>التوتر</strong>: استجابة نفسية وعضوية تجاه عوامل مجهدة (stressors) داخلية أو خارجية. عادة ما تكون حالة التوتر مطولة، وهي تؤثر  في جميع أجهزة الجسد تقريبا. التعرض المزمن للتوتر يسبب بصفة مباشرة أمراضا واختلالات عضوية ونفسية متعددة، وينعكس سلبا على جودة الحياة. (adapted APA dictionary definition of stress)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>سلم تأثير الحدث-النسخة المنقحة (IES-R / Impact of Event Scale &#8211; Revised)</strong>: هو استبيان ذاتي يجيب خلاله المشارك على 22 سؤالا، يوظف لقياس الأثر المحسوس لحدث صادم محدد على الفرد البالغ. ينتج عن الاستبيان مجموع دال على مقدار التوتر المحسوس الناتج عن الحدث، ومعدلات تقيس مؤشرات تدخل الحدث في العمليات الإدراكية، تجنب الحدث، وفرط اليقظة الناتج عن الحدث. رغم نجاعة السلم في التنبؤ بالإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، فهو لا يعد وسيلة تشخيصية لهذا الاضطراب. (<a href="https://hign.org/sites/default/files/2020-06/Try_This_General_Assessment_19.pdf">Try this: General assessment series from the Hartford Institute for Geriatric Nursing, New York University Rory Meyers College of Nursing</a>)</p>
<p><strong>إنحياز الإعجاب الاجتماعي (Social Desirability Bias)</strong>: نزعة الإعجاب الإجتماعي هي آلية نفسية لا واعية تؤثر  في المرء بجعله يقدم نفسه أو أفعاله بطريقة يراها الغير في ضوء إيجابي. في سياق البحث العلمي، يعتبر هذا الانحياز عاملاً يجب إقصاؤه (controlled variable) حيث أنه يشجع المشاركين في الدراسات على الإجابة حسب ما هو مقبول إجتماعيا، أو حسب ما يعتبرونه هدف الباحث، عوض الإجابة بطريقة تمثل أفكارهم وتجاربهم بحق.  (adapted APA dictionary definition of Social Desirability</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>المقال:</h4>
<h4><div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F09%2Fjournal.pone_.0249107.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/09/journal.pone_.0249107.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div></h4>
<p>&nbsp;</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/">الصحة النفسية في زمن الكوفيد 19 في العالم العربي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;مصير مشترك&#8221;.  الفتوحات العربية في السردية الوطنية للجزائر والمغرب وتونس منذ الاستقلال</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Arwa Labidi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 17 Jul 2021 08:51:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[الفتوحات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5583</guid>

					<description><![CDATA[<p>مقارنة عبر-وطنية تهدف هذه الأطروحة التي تمّ تقديمها في باريس في ديسمبر 2019 إلى فكّ رموز المناهج الدراسية&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/">“مصير مشترك”.  الفتوحات العربية في السردية الوطنية للجزائر والمغرب وتونس منذ الاستقلال</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h4>مقارنة عبر-وطنية</h4>
<p>تهدف هذه الأطروحة التي تمّ تقديمها في باريس في ديسمبر 2019 إلى فكّ رموز المناهج الدراسية في مادة التاريخ في الجزائر و المغرب و تونس و الطريقة التي تصوغ بها نظرتها للبلاد بعد الاستقلال (1956 في تونس و المغرب &#8211; 1962 في الجزائر) و حتّى اليوم. بشكل أكثر دقّة، تهتمّ الأطروحة بالدور الذي لعبته &#8220;الفتوحات العربية&#8221;<a href="#_ftn1" name="_ftnref1"><sup>[1]</sup></a> لشمال افريقيا في صناعة السردية الوطنية في كل دولة.</p>
<p>إن تدريس الفتح العربي لشمال افريقيا مسعى معقد يتداخل فيه التاريخ الوطني مع تاريخ شبه الجزيرة العربية و التاريخ السياسي مع الديني و العروبة مع الإسلام و المصادر التاريخية مع التفسيرات المعاصرة.</p>
<p>تحاول هذه الأطروحة فهم كيف يتنقل الكتاب المدرسي بين هذه الأمثلة و الأفكار من أجل إيصال المعرفة إلى التلميذ وبناء مخيّلته الوطنية. إن مراقبة تطور كتب التاريخ المدرسية الجزائرية والمغربية والتونسية منذ الاستقلال تعود بالتالي إلى استكشاف المفاهيم الوطنية المختلفة التي تنقلها ؛ خاصة وأن هذه المفاهيم يتم نشرها بطريقة موحدة إلى حد ما في جميع المدارس العمومية ، فإن صياغة و نشر الكتب المدرسية هو إحدى المهام الأساسية التي تضطلع بها وزارات التعليم في الدول المغاربية.</p>
<p>من أجل الحصول على أوسع رؤية ممكنة ، تدرس الأطروحة الكتب المدرسية المنشورة بين 1958 و 2015 والتي تتوافق مع المستويات الدراسية المختلفة (الابتدائي والإعدادي والثانوي).</p>
<p>الهدف من هذا العمل الذي يركز على تحليل المحتوى هو الحصول على نظرة عامة على الخطابات التربوية و البيداغوجية في سياقات ما بعد الاستقلال. من خلال تقديم نطاق أوسع من المنظور الوطني حول تدريس التاريخ في هذه البلدان الثلاثة في شمال إفريقيا ، تسعى هذه الأطروحة إلى رتق الفجوة في الأعمال الحالية.</p>
<h4><img loading="lazy" decoding="async" class="size-medium wp-image-5598 alignright" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-275x400.jpg" alt="Livre d'histoire 2e année secondaire enseignement public Algérie." width="275" height="400" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-275x400.jpg 275w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-481x700.jpg 481w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-768x1118.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-1055x1536.jpg 1055w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-1407x2048.jpg 1407w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-370x539.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-270x393.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-206x300.jpg 206w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-740x1077.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16.jpg 1728w" sizes="(max-width: 275px) 100vw, 275px" /></h4>
<h4></h4>
<h4>بين تحليل الخطاب و الدراسة الكميّة</h4>
<p>تتكون الأطروحة من ثلاثة أجزاء. الجزء الأول هو عبارة عن تحليل معمّق للبرامج التربوية الرسمية و للخطاب السياسي في كلّ دولة حيث يُظهر هذا التحليل العلاقة بين ماهو سياسي وما هو دراسي و يبيّن التماهي بينهما و الاختلاف أحيانا. هذه القراءة التي تغطّي فترة تناهز الستين عاما، تظهر أيضا كيف تتم إعادة تدوير خطابات كلّ دولة من فترة إلى أخرى بين الترجمة و إعادة الصياغة و المحو و التلخيص. يهتمّ الجزء الثاني مباشرة بكتب التاريخ المدرسية و يدرس مكانة الفتوحات العربية وتطوّرها في هذه المناهج التعليمية. هذه المنهجية التطورية (diachronique) تبين أن كتب التاريخ الدراسية في الجزائر و تونس و المغرب تلتقي و تختلف في آن واحد في ما يتعلق بمكانة حدث الفتوحات العربية. أمّا الجزء الثالث و الأخير من الأطروحة، فهو مخصص لمحتوى الدروس و يعتمد منهجية المحاور التي تتيح إمكانية المقارنة بين البلدان الثلاثة وفقا لمحاور محددة : معالجة الماضي الما-قبل-إسلامي و الحملات التي شنّها الفاتحون و نتائج الفتوحات العربية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<table style="height: 486px;" width="567">
<tbody>
<tr>
<td width="81"><strong>الفترة</strong></td>
<td width="211"><strong>الجزائر</strong></td>
<td width="178"><strong>المغرب</strong></td>
<td width="178"><strong>تونس</strong></td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>1960 – 1970</strong></td>
<td width="211">&#8220;انتشار الإسلام في المغرب العربي&#8221;<br />
&#8220;فتح العرب للمغرب&#8221;<br />
(كتب مدرسية باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;فتح العرب للمغرب&#8221; (باللغة الفرنسية)</td>
<td width="178">&#8220;فتح المغرب العربي و اسبانيا&#8221; / &#8220;فتح افريقيّة&#8221; (باللغة الفرنسية)</td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>1970 – 1980</strong></td>
<td width="211">&#8220;انتشار الإسلام في المغرب و الأندلس&#8221; / الفتح العربي&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;توسّع الدولة الإسلامية&#8221; / &#8220;الفتوحات في المغرب و في إسبانيا&#8221;<br />
(باللغة العربية)</td>
<td width="178">“انتشار الإسلام&#8221; / &#8220;الفتوحات الإسلامية&#8221; / &#8220;الفتوحات في المغرب&#8221;<br />
(باللغة العربية)</td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>1980 – 2000</strong></td>
<td width="211">&#8220;الفتح الإسلامي في المغرب&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;الفتوحات الإسلامية نحو الغرب&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">انتشار الإسلام في افريقيّة، في المغرب و في الأندلس، انتشار اسلامي&#8221;  (باللغة العربية)</td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>2000 &#8211; 2010</strong></td>
<td width="211">&#8220;الفتح الإسلامي في المغرب&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;الفتوحات الإسلامية&#8221; / &#8220;الفتح الأموي&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;الإنتشار العربي الإسلامي&#8221; (باللغة العربية)</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p><strong>الجدول 1: تسمية الفتوحات في الكتب الدراسية الإعدادية و الثانوية في البلدان الثلاثة منذ الإستقلال</strong></p>
<h4>مكانة الفتوحات في السردية الوطنية لكلّ دولة</h4>
<p>السؤال المركزي الذي تحاول الأطروحة الغوص فيه، هو إن كانت الجزائر و تونس و المغرب التي تشترك في روابط تاريخية و جغرافية، تشترك أيضا في طريقة سرد الروايات الوطنية التاريخية. الهدف من المقارنة هنا ليس إثبات &#8220;تشابهات&#8221; وإنما العثور على الاختلافات المحتملة. المقارنة تظهر أكثر عندما نلاحظ أن الفتوحات العربية هي حدث يتوافق مع ماض تشترك فيه الدول الثلاثة زمانيا و مكانيّا.</p>
<p>في المجمل، تتبع سردية انتشار الإسلام نفس المنهجية في الدول الثلاثة و تعطي أهمية كبيرة لمختلف الوجوه &#8220;البطولية&#8221; في الفتوحات (عقبة بن نافع و حسّان بن النعمان مثلا من الجانب العربي والكاهنة وكسيلة من الجانب البربريّ). في كلّ الكتب المدرسية، يُذكَرُ بالإجماع تأسيس مدينة القيروان و مسجدها و تقديمهما على أنهما العنصر الأول للحضارة الإسلامية في إفريقيا و المركز الرمزي للوجود الإسلامي في الغرب (الغرب بالنسبة للجزيرة العربية).</p>
<p>نستشفّ أيضا من مختلف الكتب الدراسية لهذه الدول محاولة لتقديم الشعبين الأمازيغي و العربي على أنهما يشتركان في &#8220;وحدة المصير&#8221; و أنهما يجتمعان على حتميّة التعايش والاندماج. هذا التركيز على فكرة التآخي يجعل من الممكن تقديم سردية لا تمسّ من السكان الأصليين لشمال إفريقيا و في نفس الوقت، تسمح بخلق استمرارية بين ما قبل الفتوحات وما بعدها. و هنا تلعب الفتوحات دورا معقدا في الرواية : هي نقطة تحول كبرى و لكنها في نفس الوقت استكمال للمصير المغاربي الحتمي بشكل منطقي و طبيعي.</p>
<p>علاوة على ذلك ، فإن اندماج العرب و البربر من أجل تكوين شعب واحد يُقّدر في معظم الكتب المدرسية كعنصر سيسمح للمنطقة بالتألق بفضل الدور الذي لعبه الأمازيغ في انتشار الإسلام. وهكذا يبدو أن التعايش العربي الأمازيغي هو النقطة الحاسمة التي يجب تذكرها في قصة الفتوحات. &#8220;المغرب العربي&#8221; ، &#8220;الشخصية المغاربية الإسلامية&#8221; ، &#8220;الكيان المغاربي&#8221; ، &#8220;الطابع العربي الإسلامي&#8221; كلها تعبيرات تظهر هذا الرسم التخطيطي لمغرب عربي متجانس بعد الفتوحات. لكن كل دولة ستعطي معنى خاصًا لهذا الاندماج.</p>
<p>تظهر هذه العناصر المختلفة أن تدريس الفتوحات العربية يتجاوز معالجة الحدث التاريخي المجرد. الدروس تحمل في طياتها معانٍ يختلط فيها الحاضر بالماضي. عند استثماره ، يعتبر الفتح حدثًا له تداعيات حالية لأنه يحدد مستقبل الأمة لأن كل دولة تمنحها مكانة مميزة في الإطار السردي للماضي لكي تستثمرها مثلما شاءت.</p>
<h4>الجزائر .. شعبٌ</h4>
<p>ترتبط الفتوحات العربية بشكل كبير بالدروس المتعلقة بتأسيس إمبراطورية الخلافة و مخلف السلالات الإسلامية و يبدو أنها تُعتبر فرصة لمؤلّفي ومؤلفات المناهج التاريخية الدراسية لتعزيز الإنتماء الجزائري إلى مجتمع عربي إسلامي يتجاوز الإطار الوطني البحت.</p>
<p>حسب الكتب الدراسية، يتحقق هذا الإنتماء بفضل ولادة الشعب الجزائري عند وصول الإسلام. و يصبح الطابع العنيد و المقاوم الذي يتميّز به الأمازيغ  أفضل مع الإسلام و يشكّل كيانا قويّا للغاية.</p>
<p>هذا الإلتقاء العربي-الأمازيغي يبلور طبيعة الأمة المستقبلية و يتم تقديم الماضي على أنه اللحظة التي خُتِمَ فيها مصير الأمة و الشعب الجزائري. مفهوم الشعب هو مفهوم مركزي في الخطاب الرسمي الجزائري<a href="#_ftn2" name="_ftnref2"><sup>[2]</sup></a> و يتماهى أحيانا مع مفهوم الأمة<a href="#_ftn3" name="_ftnref3"><sup>[3]</sup></a>.</p>
<h4>المغرب .. دولةٌ</h4>
<p>إن نظرة المغرب للأمة ليس صريحة في محور الفتوحات الإسلامية، و لكنّ فكرة استقلال المغرب تبدو أكثر أهمية من الفتوحات العربية. فكرة الإستمرارية التاريخية هي التي تأخذ نصيب الأسد من الإهتمام. إضافة إلى ذلك، يبدأ موضوع الفتوحات العربية بالإختفاء تدريجيا من كتب المعاهد الثانوية ليفسح المجال لتدريس تاريخ العائلة الملكية ممّا يوحي بأن المهم في السردية الوطنية المغربية هو الدولة و استمرارية الأسرة الملكية.</p>
<p>يتردد صدى الرواية التاريخية التي يتم تدريسها و الخطاب الرسمي المغربي بسبب إشارتها إلى الهوية الوطنية المغربية المرتبطة بالتاريخ المحلي و البعد الديني، و تعتبر الفتوحات العربية فكرة متكررة و مهيمنة في المراجع الملكية التاريخية. إنها تستعمل كعلامة قياس زمني : ظهور الإسلام كعلامة أساسية للمغرب يشير إلى بداية التاريخ و ذكرى الدخول في العصر الفاضل و ظهور الأمة المغربية. جوهر هذه الإشارات إلى الماضي هو التذكير بأقدمية و قداسة السلالة الملكية. إن فكرة ارتباط تاريخ الإسلام بشرعية السلالة الملكية العلوية تعطي معنى للثالوث &#8220;الله، الوطن، الملك<a href="#_ftn4" name="_ftnref4"><sup>[4]</sup></a>&#8221; مما يدفع نحو دمج الدين و الأرض و العائلة الملكية في تعريف الأمة.</p>
<h4>تونس .. أرض استثنائية</h4>
<p>أما في تونس،  ترتكز السردية على الدور الذي لعبه شمال افريقيا، وخاصة تونس (القيروان تحديدا) في تطور الحضارة وازدهارها. هذه الأرض هي &#8220;مفترق طرق&#8221; كما يحلو للرواية الرسمية تسميتها و يتم تقديمها من خلال الدور الذي تلعبه كمحور، حيث يؤكد الخطاب على أهمية &#8220;المحليّ&#8221; و أهمية الأرض و ينخرط في سرد ملحمة تاريخية تعود إلى آلاف السنين. بالفعل، يتمّ بسط التراب الوطني عن طريق قوة المدن (قرطاج، القيروان، تونس)  و أهميتها في البحر الأبيض المتوسط و مساهمتها الإيجابية (&#8220;الإشعاع&#8221; ، &#8220;التحديث&#8221;، &#8220;الإزدهار&#8221;، &#8220;قطب&#8221; ، &#8220;مركز&#8221;، &#8220;قاعدة&#8221; ، &#8220;دور&#8221;، &#8220;مساهمة&#8221; ، &#8220;عبقرية&#8221; : كلّها عبارات لا يخلو منها كتاب مدرسي).</p>
<p>تركّز الكتب المدرسية على خطاب يثمّن &#8220;افريقيّة&#8221; التي &#8220;تشعّ&#8221; على المنطقة بأكملها و تكتسب طابعا مركزيا. بالتالي، هذا المنطق يسمح بسردية تخدم فيها الفتوحات العربية التاريخ الوطني.</p>
<p>&nbsp;</p>
<table style="height: 788px;" width="600">
<tbody>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس الذي يتناول الفتوحات</strong></td>
<td width="142"><strong>عدد الصفحات حول الفتوحات</strong></td>
<td width="309"><strong>الكتاب الدراسي</strong></td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 5 : انتشار الإسلام</strong></td>
<td width="142">4 على 110 صفحة</td>
<td width="309">محمود شعبان، كتاب التاريخ، السادسة ابتدائي، تونس 1964 (26 درسا)</td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 12 : فتح شمال افريقيا</strong></p>
<p>1- العرب يستكشفون شمال افريقيا</p>
<p>2- مراحل الفتح الإسلامي في شمال افريقيا</td>
<td width="142">4 على 100 صفحة</td>
<td width="309">محمد زين العابدين الهاشمي، محمد مرابط، كتاب التاريخ، السنة الخامسة من التعليم الإبتدائي، المركز الوطني البيداغوجي، 1989 (22 درسا)</td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 15 : الخلافة الأموية وانتشار الإسلام في المغرب و الأندلس</strong></p>
<p>1- نشأة الدولة الأموية</p>
<p>2- انتشار الإسلام في المغرب و الأندلس</td>
<td width="142">7 على 170 صفحة</td>
<td width="309">علي عبد القادر، حسين بن عبد الله، كتاب التاريخ، السنة الخامسة من التعليم الإبتدائي، المركز الوطني البيداغوجي، 1992 (23 درسا)</td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 12 : انتشار الإسلام في المغرب و الأندلس</strong></td>
<td width="142">5 على 80 صفحة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</td>
<td width="309">سالم لبوزي، محمد حبيب الحنفي، كتاب &#8220;المواد الإجتماعية&#8221; ، السنة الخامسة من التعليم الإبتدائي، تونس 2014 (4 وحدات)</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p><strong>الجدول 2: الفتوحات العربية في الكتب الدراسية التونسي للتعليم الإبتدائي (1964- 2014)</strong></p>
<h4>دراسة الفتوحات الإسلامية و ما تبوح به عن السردية الوطنية</h4>
<p>في الحالة التونسية، يُدعى التلميذ إلى الوقوف معجبا أمام إنجازات بلاده طوال تاريخها. بالتالي، نجد مكانة للفتوحات العربية في السردية الوطنية لأن تونس تستفيد من خلالها من مرتبة &#8220;الريادة&#8221; حيث أن القيروان و مسجدها كانا حجر الأساس اللذان وضعهما الفاتحون العرب في افريقية. فالكتاب المدرسي إذن يتماهى مع هذا الحدث الاستثنائي و يتبنّاه و يأمّمه.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-medium wp-image-5599 alignleft" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-284x400.jpg" alt="" width="284" height="400" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-284x400.jpg 284w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-497x700.jpg 497w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-768x1081.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-1091x1536.jpg 1091w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-1454x2048.jpg 1454w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-370x521.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-270x380.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-213x300.jpg 213w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-740x1042.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-scaled.jpg 1818w" sizes="(max-width: 284px) 100vw, 284px" /></p>
<p>أما في المغرب، تنعكس الظاهرة، فغياب محور حول الفتوحات العربية له معنى. عوض استثمار الفتوحات كما هو حال تونس، تتخلى عنه الكتب المدرسية المغربية و تعوّضه بتأكيد كبير على الطابع الإسلامي لتاريخ البلاد. هذه الطريقة في اضفاء قيمة على انغراس الإسلام، تؤكد على الطابع الديني العميق للدولة المغربية. و هذا ما يعطي انطباعا بتغليب الجانب الديني للفتوحات و نتائجها السياسية و الثقافية على الجانب ا</p>
<p>لعسكري و الإقليمي. و كأننا بالسردية المغربية تحاول تخليص نفسها من حلقة الفتوحات العربية.</p>
<p>في الجزائر، الفتوحات العربية لم يتمّ تأميمها ولا التخلص منها بل يبدو أنها تُعتبر حدثا سمح لكيانٍ موجود مسبقا بالإنضمام إلى المجال العربي الإسلامي و ساعد على إبراز الوحدة وتعزيز الانتماء إلى المجتمع الإسلامي. وبدلا من تسليط الضوء على &#8220;العبقرية الوطنية&#8221; كما هو الحال في السردية التونسية، تستغل الجزائر الفتوحات لتثمين المجال الوطني باعتباره جزءا من وحدة واسعة. أمّة ثقافية بدلا من الأمّة الإقليميّة.</p>
<p>وهكذا يمكننا أن نلاحظ كيف أنّ نفس الحدث التاريخي -أي حلقة غزو العرب لشمال إفريقيا- يلعب أدوارا و يحمل معانٍ مختلفة حسب اختلاف الدول. فهو الذي يربط الأمة بمجموعة عبر-وطنية بالنسبة للجزائر و هو الذي يتمّ التملّص منه تدريجيا في المغرب وهو أيضا الذي يتمّ استخدامه للإحتفاء بالمجال الوطني في تونس.</p>
<p>إذا أخذنا في الاعتبار مكانة مدينة القيروان كمرجع، يمكننا فهم الملاحظة المذكورة آنفا بشكل ملموس. في الواقع، من الجليّ أن الكتب الدراسية الجزائرية و المغربية لا تتضمن الكثير من الإشارات إلى الجغرافيا المحلية. وفي المقابل، نجد عددا كبيرا من صور ورسوم مسجد القيروان وهو شيء يستسيغه هذان البلدان. فهذا يسمح للكتب المغربية بالتملّص من إشكالية العلاقة بين الفتوحات و التاريخ المغربي و قذفها إلى مجال جغرافي قريب و لكنه ليس تابعا للوطن.  وبالنسبة للكتب الجزائرية فإن القيروان تتبع السياق العبر-وطني للفتوحات العربية. أما في حالة تونس، من البديهي أن يتم استثمار المجال الوطني &#8220;الرياديّ&#8221;، فهو أول من فُتِح و استضاف أول مسجد في افريقيا و هذا الأخير هو دليل ماديّ لا يمكن دحضه.</p>
<p>عندما نقارن بين هذه المعاينات الماكروسكوبية (observations macroscopiques) لمختلف كتب التاريخ من جهة و الخطابات السياسية و البرامج الرسمية، يمكننا أن نصوغ بعض الفرضيات لتفسير الفروق الدقيقة في إدراج الفتوحات في السرديات الوطنية الرسمية في علاقة بسياق كلّ دولة.</p>
<p>إن الطابع الغير شخصي للسلطة في الجزائر في فجر استقلالها و الشرعية الكبيرة التي يحظى بها حزب جبهة التحرير الوطني، يتمايز عن الشكل المشخصن للنظامين التونسي و المغربي. في الواقع، فإن السلطة الكاريزماتية للحبيب بورقيبة و &#8220;السلطة التقليدية<a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><sup>[5]</sup></a>&#8221; للعائلة الملكية المغربية تختلفان بشكل قاطع عن السلطة الجزائرية التي تبدو ذات طابع جمعي. إن اللجوء إلى المواثيق الوطنية من أجل تحديد أسس الأمة و أن يتم التصويت على هذه المواثيق بالإستفتاء فذلك من شأنه أن يثمّن مجهود الشعب و يعطي للجزائر هذا الطابع التشاركي و المجتمعي الذي نجده في نصوصها المدرسية.</p>
<p>هذا الانتماء يبقى ذا شأن و قيمة بالنسبة لتونس أيضا و لكنه يصبح ثانويا عندما يتعلّق الأمر بالتأكيد على تفرّد الشخصية التونسية واستثنائيتها. قد يكمن التفسير في الميزات الشخصية التي تمتّع بها أول رئيس لتونس وفي منصبه كزعيم أوحد ما انفكّ يغذّي هذه الهالة التي تحوم حوله.</p>
<p>أما بالنسبة للمملكة الشريفية في المغرب، فإن المجال الديني و المجال الملكي و المجال الوطني يتشابكون و يلتقون حتّى خلناهم أصبحوا واحدا. قد يبدو من الغريب في الوهلة الأولى إسقاط حدث الفتوحات العربية من السردية، خاصة وأن المزيج العضوي المتكون من ثالوث الإسلام-الملكية-الوطن يستمرّ إلى مالانهاية. إن استبعاد مرحلة الفتوحات تاريخيا يعطينا الإنطباع بأنها محرجة منها لأنها تلطّخ سرمديةّ و أزليّة <a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><sup>[6]</sup></a>النظام الذي تريده ملكيا و مسلما منذ فجر التاريخ.</p>
<p>في الجزائر، الأمر متعلّق بتكوين الشعب. أما في المغرب، تعتبر نتائج الفتوحات العربية أهم من الحدث التاريخي نفسه: الرابط الرمزي مع الملكية ذات الحق الإلهي. وفي تونس، يُعتبر نفس هذا الحدث أحد أهم الوقائع التاريخية التي شكّلت الشخصية التونسية. تاريخ عربي، تاريخ ليسا وطنيا بما فيه الكفاية و تاريخ وطني جدّا : هكذا نستطيع تلخيص اختلاف الطرق في سرد الفتوحات العربية لشمال افريقيا في كلّ دولة.</p>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F07%2F%D8%B9%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D9%94%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%B1.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/عينة-من-كتاب-تاريخ-سنة-رابعة-ابتدائي-الجزائر.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>
<h4>عن المؤلفة، أروى لعبيدي:</h4>
<div>دكتورة في التاريخ المعاصر (جامعة باريس نانتير &#8211; مخبر &#8220;الماضي في الحاضر&#8221;) ، تقوم بمهام بحثية علمية مع مشروع</div>
<div>.DREAM .&#8221;كما أنها مؤلفة لسلسلتين تاريخيتين  <span style="font-family: tahoma, sans-serif;">مع<i> ا</i></span> <i>نك</i><i><span style="font-family: tahoma, sans-serif;">فاضة </span></i><span style="font-family: tahoma, sans-serif;">: &#8220;ناس مشبوهة&#8221; و &#8220;خفايا التّاريخ</span></div>
<h4>المراجع:</h4>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> نتحدّث هنا عن الفترة التاريخية التي تشمل غزو الجيوش العربية لشمال افريقيا أو &#8220;افريقية&#8221;.هي فترة تمتدّ بين 642 م و هو تاريخ هزيمة البيزنطيين في سفيطلة (سبيطلة حاليا) و 710 م وهو تاريخ تحويل وجهة الغزو نحو اسبانيا. وضعنا عبارة &#8220;الفتوحات العربية&#8221; بين ظفرين لأنها تتفق مع مضمون ما يُدرَّسُ في المناهج التعليمية، وذلك رغم كلّ الأسئلة التي تحوم حول الموضوع و اختيار العديد من الباحثين تسميتها &#8220;غزو&#8221; أو توسّع&#8221;. في بقيّة المقال لن يتمّ وضع الظفرين لتيسير القراءة.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> شعار الدولة الجزائرية : بالشّعب و للشّعب.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> مفهوم الشعب هو مفهوم راسخ و محرّك جماهيري حقيقي و ليس مجرّد عنصر خطابي كلاميّ. الحراك الجزائري الذي اندلع في فيفري 2019 هو أكبر دليل على ذلك مثلما تبيّنه الشعارات المرفوعة من المتظاهرين : &#8220;الشعب لا يريد إصلاحات، الشعب يريدك خارجا&#8221; (بالفرنسية) ، &#8220;1962 : استقلال الأرض  ، 2019 : استقلال الشعب&#8221; (بالعربية) ، &#8220;لستم تواجهون معارضة، أنتم في مواجهة الشعب. والشعب لا يعارض، الشعب يفرض نفسه&#8221;. (بالفرنسية). &#8220;لقد دفعتمونا إلى الجنون لعشرين عاما ب&#8221;فخامة الرئيس&#8221;، سنثير جنونكم ب&#8221;فخامة الشعب&#8221;&#8221; (بالعربية). ظهرت كلّ هذه الشعارات في صور المظاهرات المنشورة على صفحة DzWikileaks بين أفريل و جوان 2019. كما تم أيضا تبنّي شعار حرب الاستقلال &#8220;الشعب هو البطل الوحيد&#8221;.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> &#8220;الله، الوطن، الملك&#8221; هو شعار المملكة المغربية وهو مسجّل في الدستور المغربي منذ 1962.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a> ماكس فيبر، العالم و السياسي، ترجمته من الألمانية إلى الفرنسية كاثرين كوليو-تيلين، باريس، La Découverte، 2003، ص 120-121</p>
<p><a href="#_ftnref6" name="_ftn6">[6]</a> نفس المصدر</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/">“مصير مشترك”.  الفتوحات العربية في السردية الوطنية للجزائر والمغرب وتونس منذ الاستقلال</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الإتحاد الأوروبي وسياسات الجوار: مقارنة بين أوكرانيا وليبيا</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/eu-libya-ukraine-immigration-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/eu-libya-ukraine-immigration-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Khayreddine Bacha]]></dc:creator>
		<pubDate>Tue, 01 Jun 2021 16:15:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[أوكرانيا]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[بنغازي]]></category>
		<category><![CDATA[دبلوماسية]]></category>
		<category><![CDATA[طرابلس]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5449</guid>

					<description><![CDATA[<p>تتصدر القضايا المتعلّقة بالهجرة الغير النظاميّة وسياسات الحدود حيّزا هامّا من النقاش في الأوساط المؤسساتيّة الأوروبية بين مؤيّد&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/eu-libya-ukraine-immigration-ar/">الإتحاد الأوروبي وسياسات الجوار: مقارنة بين أوكرانيا وليبيا</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>تتصدر القضايا المتعلّقة بالهجرة الغير النظاميّة وسياسات الحدود حيّزا هامّا من النقاش في الأوساط المؤسساتيّة الأوروبية بين مؤيّد للإجراءات والبرامج المتّبعة في إطار النهج &#8220;الحمائيّ&#8221; الذي أضحى متناميا بين عدد لا بأس به من دول الإتحاد خصوصا مع صعود التيارات الشعبويّة وأحزاب اليمين وبين آراء أخرى تسعى إلى مراجعة هذه السياسات و التعمّق في حدود برامج الإتحاد الأوروبي حول الهجرة بمناقشة أسباب القصور التطبيقي الذي تحمله بعض المشاريع المتّبعة في هذا الصدد. هذا الخلاف الداخلي، الذي تواترت التعقيدات التقنيّة والتحولات الإستراتيجية الدائمة لدفعه إلى الإستمرار كان محور ورقة سياسات للباحثتين الإيطاليّتين &#8220;كيارا لوشي&#8221; و&#8221;أليساندرا روسو&#8221; ضمن منصّة &#8220;جيوبوليتيس&#8221; في جانفي 2020 بعنوان &#8220;Whose Enemy at the Gates? Border Management in the Context of EU Crisis Response in Libya and Ukraine&#8221;.</p>
<p>أهمية هذه الورقة،التي سنخوض في تفاصيلها من خلال هذا المقال، أنها بادرت بطرح القضية من الداخل عبر رصد وفهم  الخلل الذي يعتري المنهج البيروقراطي للإتحاد الأوروبي في التعامل مع أدفاق الهجرة غير النظاميّة القادمة من بلدين يحتويان على خصوصية ثقافية وحضاريّة متمايزة ،&#8221;أوكرانيا&#8221; و&#8221;ليبيا&#8221;، إذ بالرغم مما يحمله المثالين من اختلافات جوهريّة، إلا أنهما يتطابقان في عدد من النقائص الهيكليّة المشتركة التي تترجم ما للسياسة الأوروبية المتّبعة من أوجه الفشل.</p>
<h4>للإطلاع على المقال في صيغته الأصلية:</h4>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;width: 100%;height: 100%;border: none;min-height: 500px;" data-pdf-src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/06/Whose-Enemy-at-the-Gates-Border-Management-in-the-Context-of-EU-Crisis-Response-in-Libya-and-Ukraine.pdf" data-viewer="browser"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F06%2FWhose-Enemy-at-the-Gates-Border-Management-in-the-Context-of-EU-Crisis-Response-in-Libya-and-Ukraine.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;min-height: 500px;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="#" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>
<p>&nbsp;</p>
<h4>هل الإتحاد الأوروبي رهين لحدوده؟</h4>
<p>تبدأ الورقة بمناقشة مفهوم&#8221;الحدود&#8221; في فكر المخططين الإستراتيجيّين للإتحاد الأوروبي.انطلاقا من فكرة كسر الحواجز السياسية والإقتصاديّة التي انبنى عليها الإتحاد منذ بداياته. فتاريخ الإتحاد الأوروبي يتشابك بشكل وثيق مع رسم الحدود وإزالتها كعمليات &#8220;سياسيّة وإجتماعيّة ومكانيّة&#8221; بغاية خلق التكامل الأوروبي الشامل. إلا أن هذا السعي المحموم نحو الإندماج الداخليّ، لم يمتدّ إلى الجوار، بل أخذ أشكالا قاسية من النبذ لمن هو خارج الفضاء الغربيّ عموما. تعزز هذا الطرح خاصّة مع أوائل الألفية حيث تمّ تبني نهج صارم من الرؤية البراغماتية القصويية التي تعتمد على فهم جامد لنظرية السيادة، وكان لسياسات وممارسات إدارة الحدود في الإتحاد اليد الطولى في ترسيخها.</p>
<p>تقدم الباحثتين تفسيرا لهذا التوجه بالإستناد إلى تزايد الإنقسام المؤسساتي والسياسي صلب الإتحاد الأوروبي وتنامي المنهج السياسي الواقعي الذي يدفع إلى التضارب في الإستراتيجيات بين الدول الأعضاء.لذا كانت تدخّلات الإتحاد الأوروبي في الفترة بين 2013-2017 مثلا مرآة عاكسة لمخاوف الإتحاد الأوروبي بشأن تحقيق الإستقرار في دول الجوار.وتعتبر &#8220;الإستراتيجية العالمية الأوروبية للسياسة الخارجيّة والأمنية &#8221; لسنة 2016 خير مثال على ذلك، إذ قررت ضمن مخططها إحداث خليّة تنسيق مكرّسة لمنع النزاعات وسياسة القانون وإصلاح قطاع الأمن وضمان الإستقرار. ثم تعزّزت هذه المقاربة بالترفيع في مخطّطات التعاون الخارجي للإتحاد الأوروبي مع دول الجوار في تدريب وتوجيه القوات المسؤولة عن مراقبة الحدود.</p>
<p>بدأ هذا النهج عموما من خلال سياسات الإتحاد الأوروبي للجوار مع بلدان غرب البلقان، بغاية إرساء سياسة متكتملة لبناء الإستقرار وإدارة الحدود، لكن أبرز العيوب التي طالت هذه السياسات توجهها المكثّف نحو فكرة إصلاح المؤسسات والهياكل و إهمالها لعنصر التدريب، أي التعاطي مع المسألة عبر الطرق البيروقراطية وعدم استشارة الأطراف المحليّة بالشكل الكافي. وقد دفع هذا الأمر إلى إعادة النظر في سياسات الجوار الأوروبية مع بعض دول شرق أوروبا غير المنضوية في الإتحاد عبر توفير المعدات الأمنية والتدريب ومبادرات بناء القدرات إضافة إلى التحرير التدريجي للتأشيرات الهادفة إلى تسهيل الهجرة النظاميّة، كنوع من الحوافز مقابل تبنّي قواعد وممارسات الإتحاد الأوروبي في القطاع الأمني و تنظيم الهجرة وإصدار جوازات السفر.غير أنّ هذا النهج &#8220;الناعم&#8221; في التعامل مع الجوار الشرقي للإتحاد قابلته مقاربة أمنيّة تجاه الجوار الجنوبي بتعزيز الممارسات الإقصائيّة كما سنرى لاحقا.</p>
<h4>سياسات أوروبية تنشد &#8220;الإستقرار الزائف&#8221;</h4>
<p>دفعت المشاكل الناجمة عن الهجرة غير النظاميّة في اتجاه الإتحاد الأوروبي سواء من الشرق أو الجنوب إلى إعادة النظر في سياسة الجوار الأوروبية بشكل مفصل. ضمن هذا السياق تحديدا دخلت أوكرانيا في مفاوضات جديدة حول سياسات جديدة لاتفاقات الشراكة (مارس 2007) وإتفاقية جديدة معمّقة وشاملة ضمن منطقة التجارة الحرّة (فيفري 2008)، لكن تمّ تعليق العمل بهذا المسار حينما اندلعت موجة من المظاهرات في العاصمة &#8220;كييف&#8221; أعقبها تدخّل أمني لتفريق المتظاهرين.لكن وبالتوازي مع هذه الأزمة السياسيّة ظهرت مشكلة أمنيّة كبرى في البلاد في مارس 2014، مع قرار بعض المقاطعات الشرقية والجنوبيّة الانفصال عن كيان الدولة الأوكرانية وضم روسيا لجمهوريّة القرم ذاتيّة الحكم وإعلان جمهوريّتين مدعومتين روسيّا في &#8220;دوناتسك&#8221; و&#8221;لوهانسك&#8221; .مما دعى السلطة الأوكرانيّة إلى الاستنجاد بكافة القوى الأمنيّة والعسكرية إضافة إلى فصائل مسلّحة أخرى في حرب هجينة استمرّت لأمد طويل في منطقة &#8220;دونباس&#8221;.</p>
<p>و بالنسبة إلى ليبيا، فقد قاوم نظام القذافي بشكل كبير كافة مقترحات الشراكة الأوروبيّة المبنيّة على سياسة الجوار، غير أنّه مع ذلك شارك بصفة مراقب في عدد من مبادرات الإتحاد الأوروبي متعدّدة الأطراف بتوقيعه على برامج ثنائيّة مع إيطاليا لمكافحة الهجرة غير النظاميّة.أمّا بعد الثورة الليبيّة في سنة 2011، فقد واجه الإتحاد الأوروبي مشكلا آخر يتمثّل في الجهة السياسيّة التي سيتعامل معها، قبل أن يستقرّ الرأي على دعم حكومة الوفاق في الغرب الليبي التي تمّ الاعتراف بها دوليّا.</p>
<p>دفعت كلا الأزمتين في أوكرانيا وليبيا إلى مراجعة عميقة لاستراتيجيّات الإتحاد الأوروبيّ، تبعها صياغة إطار سياسي لإدارة الأزمات في سنة 2014.وقد مهّد هذا الإطار الطريق أمام المزيد من تدخّل الإتحاد في مسألة إدارة الحدود كرافد رئيسيّ لإصلاح قطاع الأمن في البلدين. بالنسبة للمثال الأوكرانيّ أعاد هذا الإطار السياسيّ النظر في مشاركة الإتحاد الأوروبيّ في مجالات دعم الإستقرار والحوكمة وإدارة الحدود، بما في ذلك &#8220;البعثة الاوروبية للمساعدة الحدوديّة في مولدوفيا وأوكرانيا&#8221; التي تعمل منذ سنة 2005 في مقرّ رئيسيّ بمدينة أوديسا وستّ مكاتب ميدانيّة على جانبي الحدود، مما منحها تغطية إقليميّة واسعة. وقد عزّز الإتحاد الأوروبيّ عبر هذا المشروع تنظيم تعامل القطاع الأمني مع المدنيّين وقدّم دعما ماليّا وتقنيّا لتعزيز سلطة القانون والمؤسّسات، كما خصّص مبلغ13.1 مليون يورو لتنفيذ المشروع في سنته الأولى (2014) ارتفعت فيما بعد إلى 32 مليون يورو للفترة الفاصلة بين ديسمبر 2017 وماي 2019.</p>
<p>أما في ليبيا فقد اتجهت اولويّة الإتحاد الأوروبي إلى تركيز مؤسسات الدولة، وقد ساهم الإتحاد عن طريق&#8221;بعثة الإتحاد الأوروبي للمساعدة المتكاملة لإدارة الحدود (EUBAM) التي تمّ تركيزها في ماي 2013 للعمل على مدى سنتين في &#8220;دعم السلطات الليبية لتطوير القدرات وتعزيز أمن حدود ليبيا الجويّة والبرية والبحريّة على المدى القصير وتطوير استراتيجيّة أوسع لشراكة  في سياسة للجوار على المدى الطويل&#8221;.</p>
<p>عمليّا شجّعت البعثة السلطات الليبيّة على إحداث هيئة مشتركة بين الوزارات للتنسيق حول إدارة الحدود، غير أن هذه البعثة ما لبثت أن غادرت إلى تونس سنة 2014 ثمّ تمّ تعليق أعمالها بين فيفري 2015 وأوائل 2016.وقد أدرك الموظفون الأوروبيّن أن مشروعهم هذا لم يتوافق مع ما للأزمة الليبية من تعقيدات وديناميكيّات خصوصا عبر الحدود.لذا تحوّل الموقف الأوروبي إلى احتواء تبعات الأزمة عن طريق تعزيز التواجد البحري في الضفة الجنوبيّة للمتوسط، وفي هذا الإطار تمّ إطلاق عمليّة &#8220;صوفيا&#8221; البحريّة في سنة 2015 بغاية تفكيك شبكات الإتجار بالبشر وجمع المعلومات الإستخباريّة المتعلّقة بذلك (تلتها عمليّة إيريني في سنة 2020).</p>
<h4>سياسات محكومة بالفشل</h4>
<p>الملاحظ هنا في كلا المثالين الليبي والأوكرانيّ أن سياسات الإتحاد الأوروبي لمكافحة الهجرة غير القانونيّة لم تؤدّي إلى تحقيق الأهداف التي طمع مخططوها لإنجازها ويعود ذلك بحسب الدراسة إلى عاملين رئيسيّيين: أحدهما يتعلّق بالتناقضات الداخليّة والتفكّك الذي آلت إليه مؤسّسات الإتحاد الأوروبي، الذي أثّر على سرعة استجابته للأزمات. أما الثاني فيتعلّق باختلاف وجهات النظر لبلدان الإتحاد، التي تتبنى سياسات متضاربة على العموم. تعيب &#8220;لوشي&#8221; و&#8221;روسو&#8221;  اعتماد الإتحاد الأوروبي على المنطق البيروقراطيّ عوض الرؤية الإستراتيجيّة.وهذا ما تأكّد في البعثة الأوروبية الأمنية لأوكرانيا، حيث حرص عدد من دول الإتحاد على تمركز نطاق البعثة في العاصمة &#8220;كييف&#8221; دون التوسّع إلى مناطق الصراع،وهو ما يتناقض مع توصيات الإتحاد الأوروبيّ، بل وحتى مطالب السلطات الأوكرانيّة نفسها.</p>
<p>كما تداخل عمل البعثة الأمنيّة الجديدة مع صلاحيّات &#8220;البعثة الاوروبية للمساعدة الحدوديّة في مولدوفيا وأوكرانيا&#8221; الأقدم زمنيّا والمعتادة عموما على طرق التعامل بواقع خبرتها مع السلطة الأوكرانيّة.وفي الحالة الليبية عكس تنوّع الهاجس الإستراتيجيّ الذي حكم الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبيّ الرؤى المتباينة لعمليّات تدحّل الإتحاد الأوروبيّ.</p>
<p>حسب أهداف العمليّة تبدو أربعة تهديدات رئيسيّة لأمن الاتحاد الأوروبي إذا ما تواصلت حالة الإستقرار في ليبيا، لكنّ اللافت هنا أنّ كلّ تهديد موجّه بشكل خاصّ لطرف معيّن في الإتحاد. فزيادة تدفّقات الهجرة تؤثّر بشكل رئيسيّ على إيطاليا ومالطا. أما تسلّل المقاتلين الأجانب وتهريب الأسلحة فهو هاجس أمنيّ لفرنسا خصوصا ثمّ ألمانيا. في حين يهدّد الإضطراب في مجال المحروقات المصالح الإسبانيّة والإيطاليّة. إضافة إلى ذلك، ساهم نقل جميع بعثات الإتحاد الأوروبيّ العاملة في ليبيا إلى تونس في مزيد من التشويش لعمل بعثة الإتحاد الأوروبي للمساعدة الحدوديّة، التي اضطرّت إلى التواصل عن بعد مع مسؤولي حكومة الوفاق الليبيّة.</p>
<p>وبرغم كافّة المجهودات التي بُذلت من قبل البعثة، بدا مسؤولو البعثة غير محيطين بشكل كاف باقتصاد الحدود الليبي في المنطقة الجنوبيّة القائم بشكل كبير على التهريب و الإتجار بالبشر وتزايد دور الفصائل المسلّحة في هذه العمليّات.وكان تركيز تعاون الإتحاد الأوروبيّ على إعطاء الأولويّة لإدارة الهجرة لمشاريع تتعلّق بالجوانب التقنيّة والتنمية وبرامج تطوير للقدرات لخفر السواحل الليبي بمساهمة أجهزة حماية الحدود البحريّة الإيطاليّة من خلال مشروع&#8221;دعم الإدارة المتكاملة للحدود والهجرة التابع ل &#8220;الصندوق الإئتماني الأوروبيّ لإفريقيا&#8221; المموّل بمبلغ 91.3 مليون يورو، وقد تمّ الموافقة على هذا البرنامج من قبل منظمة البحرية الدولية في سنة 2018.وكنتيجة لذلك تأسّس مركز وطنيّ ليبي للتنسيق حول الإنقاذ البحري وذلك بمساهمة فعّالة من حرس الحدود الإيطاليّ.</p>
<p>غير أنّ عديد المنظّمات الحقوقيّة وعلى رأسها &#8220;هيومان رايتس واتش&#8221; قد رأت في هذه الخطوة تجسيدا للسياسة الإيطاليّة المتشددة في مجال الهجرة، التي تدفع بمزيد من الوفيات للمهاجرين غيرالنظاميّين بمنع عمليّات الإنقاذ من طرف الجهات غير الحكوميّة. كما عبّر العديد من المهاجرين الآوين في مراكز الإحتجاز عن إسائة معاملتهم من قبل الحرّاس والمهرّبين وبأنّ قوات حرس السواحل تعاملت معهم بعدوانيّة. لذلك يرى الكثيرون أنّ على الإتحاد الأوروبي إدانة هذه المقاربة بدلا من دعمها لتعارضها مع الإلتزامات المقرّرة في القانون الدوليّ.</p>
<h4>أيّ أثر لسياسات الجوار الأوروبيّة على أرض الواقع؟</h4>
<p>تذهب الدراسة إلى أنّ النهج العام للإتحاد الأوروبي في سياسة الجوار مع ليبيا وأوكرانيا يعكس تطوّر مفهوم الأمن الشامل للإتحاد الأوروبي من بنية &#8220;التحوّل&#8221; إلى بنية &#8221; دعم الإستقرار&#8221;. ففي ليبيا تمّ نشر البعثة الأوروبية في سنة 2013 كجزء من المقاربة الأوروبية لإصلاح القطاع الأمني في البلاد، غير أنّ ضعف السلطة في ليبيا و العمل عن بعد للبعثة من تونس وتصاعد الضغوط من الدول الأعضاء للإتحاد لتبنّي مقاربة أكثر تشددا حيال الهجرة غير النظاميّة حكم على التجربة عموما بالفشل.</p>
<p>في حين أدّى التضارب في المهام بين البعثتين الأمنيّتين للإتحاد الأوروبي في أوكرانيا إضافة إلى التنافس الخطير بين مشروعين استراتيجيين للتكامل الإقليمي (الاتحاد الإقليمي الأوراسي المدعوم من روسيا والشراكة الشرقيّة التي دعمها الإتحاد الأوروبيّ) إلى خلافات بين أعضاء دول الإتحاد الأوروبيّ في ما يتعلّق بالتفويض وجداول عمل بعثات الإتحاد الأوروبيّ، مما أدّى كذلك إلى تراجع التوقّعات التي تمّ التعويل عليها من قبل السلطات المحلية على إصلاح القطاع الأمنيّ.و بذلك اختلفت جزئيّات التجربتين، لكن كانت نتيجتها واحدة،تتلخّص في تراجع المشروع الليبراليّ، الذي ادعى الإتحاد الأوروبيّ أنّه يحمله يوما ما.</p>
<hr />
<h4>المراجع</h4>
<p>Chiara Loschi &amp; Alessandra Russo (2020): Whose Enemy at the Gates? Border Management in the Context of EU Crisis Response in Libya and Ukraine, Geopolitics, DOI: 10.1080/14650045.2020.1716739</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/eu-libya-ukraine-immigration-ar/">الإتحاد الأوروبي وسياسات الجوار: مقارنة بين أوكرانيا وليبيا</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/eu-libya-ukraine-immigration-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحروب ضدّ الفساد: من يحارب من؟ (ج 2)</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar-2/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar-2/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 07 May 2021 13:51:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[اقتصاد]]></category>
		<category><![CDATA[تصريح على المكاسب]]></category>
		<category><![CDATA[علوم سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<category><![CDATA[مكافحة الفساد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5443</guid>

					<description><![CDATA[<p>هذا المقال هو الجزء الثاني والأخير من سلسلة بحثية حول توظيف الفساد في الشأن السياسي. في مشهد يشبه&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar-2/">الحروب ضدّ الفساد: من يحارب من؟ (ج 2)</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>هذا المقال هو الجزء الثاني والأخير من <a href="https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar/">سلسلة بحثية حول توظيف الفساد في الشأن السياسي.</a></strong></p>
<p>في مشهد يشبه الانقلابات، تتالت الاعتقالات في صباح أحد أيام شهر ماي من سنة 2017 ، لتشمل عددا من &#8220;رجال الأعمال&#8221; من ذوي الارتباطات السياسية الوافرة. هكذا انطلقت حرب يوسف الشاهد &#8220;على الفساد. بدأت الرؤوس تُقطَف واحدا تلو الآخر و كان من الصعب في ذلك الصباح معرفة عدد الأشخاص الذين تم اعتقالهم و من هم و لأي سبب. كان شفيق الجراية<a href="#_ftn1" name="_ftnref1"><sup>[1]</sup></a> على رأس القائمة و هو المقرّب من اخوة ليلى الطرابلسي حرم بن علي و قد تحوّل بعد ثورة 2011 مباشرة إلى مانح و داعم مالي للأحزاب السياسية و وسائل الإعلام و النقابات الأمنية و غيرها&#8230;</p>
<p>حالة شفيق الجراية تحمل رمزية مهمة تستحق الوقوف عليها و دراستها. يقدّم الإعلام شفيق على أنه &#8220;رجل أعمال&#8221;. كان مقرّبا من حزب نداء تونس الحاكم حينها و تحوم حوله شبهات علاقات مع مجموعات مسلّحة متورّطة في مستنقع الحرب الأهلية في ليبيا. و على شاشة إحدى القنوات التونسية، يتحدّى شفيق رئيس الحكومة يوسف الشاهد بقوله أنه &#8220;لا يستطيع حتى إيقاف عنز&#8221;.</p>
<p>تمّ قبول التحدّي.</p>
<p>ها قد بدأ السّعي نحو كسب الشرعية و الأضواء باستعمال &#8220;الحرب على الفساد&#8221;. الشخص الذي كنّا نعتقد أنه لا يمكن المساس به، يقبع الآن خلف القضبان.</p>
<p>من أجل القبض على هذا الرّجل ذي شبكة العلاقات الواسعة، كان لا بدّ من اتخاذ كلّ الاحتياطات. هذه العملية لم تكن روتينية البتّة. تمّ تكليف الحرس الوطني بهذه المهمة و ليس الشرطة على عكس العادة. و لم يتمّ العمل بالقوانين الاعتيادية و إنّما تمّ اعتماد قانون استثنائي ألا وهو قانون الطوارئ النافذ حينها كإجابة على العمليات الإرهابية التي جدّت في 2015. هذا القانون يعطي صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية.</p>
<p>بينما كان الأشخاص الذين تم اعتقالهم يتمتّعون بالشهرة و بحظوة لدى الإعلام و الأحزاب السياسية و الندوات التي تحتضنها العاصمة التونسية، إلا أن لهم سمعة سيّئة للغاية لدى العموم تتعلّق خاصة بالروابط التي تجمعهم بالتهريب و القطاع الموازي. إلى جانب ذلك، كانت التّهم الموجّهة إليهم مفاجئة و على عكس التوقعات التي تقول أنها ستكون تهما اقتصادية بالأساس. في الواقع، التهم تعلّقت أساسا بالتآمر على أمن الدولة. هل يجب التذكير أن الموضوع يعود إلى &#8220;الفساد&#8221; في جوهره لا إلى محاولة لقلب نظام الحكم أو الإرهاب ؟</p>
<p>على المستوى السياسي كانت حكومة الشاهد في موقع لا تحسد عليه. عقب الصراع الداخلي الذي مزّق حزب نداء تونس الفائز بانتخابات 2014 التشريعية، وجدت الحكومة نفسها بدون أي سند برلماني و وجد رئيس الحكومة نفسه في وضعية شلل لئيمة حيث تخلّى عنه نوّابه و لم يقبلوا حتى بالتصويت على مشاريع القوانين التي كان يقترحها.</p>
<p>و هكذا من الممكن أن ننظر إلى موجة الاعتقالات التي كان شفيق الجراية أحد وجوهها على أنها حركة انتقامية شخصية.</p>
<blockquote><p>سوف تتبرّأ العدالة من يوسف الشاهد بعد ذلك بعامين باعتبار أن &#8220;شفيق الجراية تمّ ابراء ذمّته من قضية التآمر على أمن الدولة و لكنه لازال قيد الاعتقال في قضية أخرى يحقق فيها القطب القضائي المالي.&#8221;<a href="#_ftn2" name="_ftnref2"><sup>[2]</sup></a></p></blockquote>
<p>في المقابل لم يكن هناك أي دعم شعبي حقيقي لهذه &#8220;الحرب على الفساد&#8221;. وسائل الإعلام كانت الوحيدة التي تبنّت خطاب &#8220;مكافحة الفساد&#8221; و بثّته بشكل واسع ، فالصّورة الجذابة لرئيس الحكومة الشابّ الذي يعدّ العتاد لحرب ضدّ الEstablishment (مصطلح أمريكي يعني الفئة التي يرتبط وجودها و مصالحها بالأوضاع السّائدة و تسعى دوما إلى استمرار ذلك الوضع) ، هي صورة مغرية للغاية بالنسبة للإعلام. هناك أصلا من يذهب إلى أبعد من ذلك و يرى في يوسف الشاهد الآتي من العدم بدون ماضٍ سياسي سيّئ على أنه &#8220;السيّد النظيف&#8221; الخارق الذي سوف ينتشل &#8220;العائلة الحداثية&#8221; و ينقذها أخيرا. <a href="#_ftn3" name="_ftnref3"><sup>[3]</sup></a></p>
<p>يمكن القول بأن &#8220;الحرب على الفساد&#8221; سمحت للحكومة و لرئيسها بإعادة فرض نفسه لا فقط في العائلة السياسية و لكن أيضا في الساحة العمومية المؤسساتية.</p>
<h4>إكساء طابع مهمّ و جوهري على الحرب ضدّ الفساد</h4>
<p>من المهم هنا أن نذكر بأن الترويج لفكرة محاربة الفساد لم يبدأ من &#8220;حرب&#8221; يوسف الشاهد. هذا الأخير حصد ثمار عمل ليس له. علينا العودة بالزمن إلى الوراء لنُعاين صعود الفساد كموضوع للنقاش العام منذ 2011.</p>
<p>إن &#8220;مأسسة&#8221; الحرب على الفساد كانت قد بدأت بعد فترة وجيزة من الانتفاضة الشعبية الممتدة من 17 ديسمبر 2010 و 14 جانفي 2011. تم إحداث لجنة تقصي الحقائق عن الفساد والرشوة<a href="#_ftn4" name="_ftnref4"><sup>[4]</sup></a> في شهر جانفي من نفس السنة و انبثقت عنها فيما بعد هيئة تدعى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد INLUCC، بقيت في الظلّ نسبيّا مع أول رئيس لها سمير العنّابي و لن تعرف هذه الهيئة نفَسا جديدا إلا بعد تسمية عميد المحامين شوقي الطبيب رئيسا لها في 2016. <a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><sup>[5]</sup></a></p>
<p>و في نفس الفترة، خلال المجلس التشريعي الأول للجمهورية الثانية، برز نائبان منتخبان و هما سامية عبّو -و بدرجة أقل- عماد الدايمي عن زملائهم لدى الرّأي العام لأنهم سلّطوا الضّوء على عدد من &#8220;الملفات&#8221; المتعلقة بوزراء ائتلاف النهضة و نداء تونس.</p>
<p>المجتمع المدني استحوذ أيضا على موضوع مكافحة الفساد و نذكر منه خاصة جمعية &#8220;أنا يقظ I watch&#8221; <a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><sup>[6]</sup></a>التي صنعت لنفسها اسما في البداية في مراقبة الانتخابات و الامتحانات الوطنية و تخصصت شيئا فشيئا في قضايا الفساد.</p>
<p>يعود جزء من شعبية فكرة &#8220;مكافحة الفساد&#8221; إلى التعبئة و التجنّد الذي أبداه هؤلاء الفاعلون.</p>
<p>و لكن ليس ذلك العامل الوحيد. فموضوع مكافحة الفساد أصبح &#8220;موضة&#8221; لدى الممولين والمانحين. إذا اعتمدنا على قاعدة بيانات منصّة &#8220;جمعيتي&#8221; و هي المنصّة الأكثر استعمالا من طرف المانحين لنشر دعوات تمويل المشاريع، يمكن أن نلاحظ تواجدا قويّا لعبارة &#8220;الفساد&#8221; مقارنة بعبارة &#8220;الشفافية&#8221; أو &#8220;الفقر&#8221; و يحقّ لنا التساؤل إذا ما كان المانحون هم من استدرجوا منظمات المجتمع المدني للاهتمام بمكافحة الفساد أم إن كان المانحون قد تكيّفوا مع استراتيجيات منظمات المجتمع المدني.</p>
<p>هل يكون بالتالي رئيس الحكومة بصدد استغلال رأس المال الرمزي الذي بنته المنظمات و الفاعلون السياسيون ؟ كما لو أن الدولة التي تتجسّد في السلطة التنفيذية، قد اعترفت أخيرا بشرعية التعبئة التي يقوم بها الفاعلون المذكورون سلفا.</p>
<p>رغم كل ذلك، قامت منظمة &#8220;أنا يقظ&#8221; بعد بضعة أشهر برفع قضية ضد رئيس الحكومة يوسف الشاهد بسبب .. ملفّ &#8220;فساد&#8221;. <a href="#_ftn7" name="_ftnref7"><sup>[7]</sup></a> <a href="#_ftn8" name="_ftnref8"><sup>[8]</sup></a></p>
<p>بالفعل، تدخّل يوسف الشاهد لدى الاتحاد الأوروبي لإزالة اسم مروان المبروك<a href="#_ftn9" name="_ftnref9"><sup>[9]</sup></a> من قائمة أقارب بن علي المجمّدة أملاكهم. رمزيا، اتخذ هذا القرار خلال مجلس وزاري عندما كانت تونس تعيش على وقع إضراب عام. في شهر جوان من سنة 2020، تصدّر هذا الملفّ من جديد عناوين الصحف عندما تدخّل مروان المبروك شخصيا في برنامج تلفزي<a href="#_ftn10" name="_ftnref10"><sup>[10]</sup></a> لم يكن مدعوّا إليه، للردّ على شبهات المحاباة. بعيدا عن محاولات توضيح و تصنيف هذا الملفّ، أثارت هذه المداخلة تساؤلات جديدة حول سير العدالة الإدارية و المدنية و حول تواطئ الفاعلين السياسيين و الفاعلين الاقتصاديين و أيضا حول احتمال إساءة استخدام السلطة من الطرف التنفيذي. هذه القضية عزّزت الحدس بأن كلّ هذا مجرّد معركة بين مجرّد حرب أجنحة في السلطة و ليست حربا على الفساد. <a href="#_ftn11" name="_ftnref11"><sup>[11]</sup></a></p>
<p>تزداد الثقة في هذا الحدس عند النظر إلى قانون المصالحة الوطنية الذي اقترحه في نفس ذلك الوقت الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي و دعمته حكومة الشاهد. هذا القانون يسمح بالعفو عن المسؤولين الفاسدين الذين أدانتهم العدالة و جمعت التعبئة الشعبية ضدّ هذا القانون الآلاف من المواطنين في سنتي 2017 و 2018 تحت يافطة  المجموعة النضالية المسمّاة &#8220;منيش مسامح&#8221; التي أعطت معنى جديدا لمكافحة الفساد ألا وهو إنهاء الإفلات من العقاب و وضع حدّ لامتيازات الأقوياء أمام العدالة.</p>
<blockquote><p>&#8220;رغم أن المؤسسة القضائية معروفة بغموضها، إلا أنها كشفت التوترات التي تحركها من الداخل. في نوفمبر 2020، تابع التونسيون المعركة التي نشبت بين الطيب راشد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب و بشير العكرمي وكيل الجمهورية حيث اتهم الأول الثاني بالفساد السياسي و اتهم الثاني الأول بالفساد المالي&#8221; <a href="#_ftn12" name="_ftnref12"><sup>[12]</sup></a>.</p></blockquote>
<p>لا تزال السلطة التنفيذية تعاني من نقص فادح في الموارد و من اللامبالاة التي تبديها السلطة التنفيذية تجاه مبدإ الفصل بين السلط. <a href="#_ftn13" name="_ftnref13"><sup>[13]</sup></a></p>
<p>و بالتالي فإن رواية السلطة في &#8220;الحرب على الفساد&#8221; غير مقنعة بالمرّة و الأسوأ من ذلك هو أنها يمكن أن تصبح سيفا ذا حدّين فحتّى الإدارة التي من المفترض أن تصبح أكثر نجاعة بالحرب على الفساد، هاهي اليوم تصاب بالشلل لنفس السبب.</p>
<h4>الآثار الجانبية للحرب ضد الفساد</h4>
<p>إن الخوف الذي يصيب موظّفا من امكانية اتهامه بالفساد يتحوّل بسرعة إلى تصلّب و بيروقراطية في حين أن الحرب على الفساد يفترض أنها تعزز نجاعة و فاعلية المؤسسات العمومية. هذا ما شهدناه أثناء ندوة حول الحوكمة المفتوحة في خريف 2019. <a href="#_ftn14" name="_ftnref14"><sup>[14]</sup></a></p>
<p>دُعي إلى هذه الندوة عدد من الموظفين المسؤولين عن العلاقات مع المواطن و عن النفاذ إلى المعلومة للمشاركة في النقاش. الحاضرون كانوا من مشارب مختلفة : طلبة، عاطلون عن العمل، باحثون، ممثلون عن جمعيات و هيئات مستقلة. هذه الندوة كانت عبارة عن ورشة تفاعلية حول انتظارات المواطنين من عملية النفاذ إلى المعلومة في تونس.</p>
<p>لم يأخذ الأمر وقتا طويلا حتى ظهرت للعيان في النقاش الهوّة بين طالبي النفاذ إلى المعلومة من جهة و المسؤولين عن إسداء هذه الخدمة من جهة أخرى. و كانت نقطة التباعد بين الطرفين هي التالية : كيف يتّخذ الموظفون قرارا بنشر معلومة أو اخفائها ؟</p>
<blockquote><p>يؤكّد الموظفون : &#8220;نحن نحترم القانون. نحن نطبق القانون بحذافيره. لا وجود لاجتهادات شخصية.&#8221;</p></blockquote>
<p>حتى يطمئنوا أنفسهم و يثبتوا أن تصرفاتهم لا يطالها الشكّ ، يعود الموظّفون بالاشارة &#8220;بقدر الإمكان إلى رؤسائهم&#8221;. وهكذا نجد أن النقاش وصل إلى طريق مسدود : يريد الموظفون المسؤولون عن إسداء خدمة النفاذ إلى المعلومة اتخاذ جميع الإحتياطات &#8220;خشية خرق قانون أو قاعدة و خوفا من اتهامهم بالفساد&#8221; في حال الكشف خطأ عن معلومة أو وثيقة لا ينبغي إظهارها. هؤلاء الموظفون و هم أقل عددا، تعرّضوا إلى التوبيخ من قبل أغلبية الحاضرين الذين لم يفهموا السبب وراء اتخاذ احتياطات و الحال أن القانون واضح حيال ما يمكن الكشف عنه من معلومات و وثائق.</p>
<p>يصبح الاتهام بالفساد أو تضارب المصالح في حد ذاته وصما يمكن لأي شخص أن يلقي به أيا كان و أن يلحق به الخزي و العار و يسمح بتوجيه النقاش في الفضاء العام. و أصبح اليوم كل ما يستدعي الانتباه هو الفرد وليس النظام الذي يعمل فيه.</p>
<h4>خاتمة</h4>
<p>بعيدا عن الخطابات الرسمية، تبيّن أن الحرب على الفساد ليست إلا يافطة تشهرها السلطة و تلوّح بها كلّما أحسّت بالضعف و الهشاشة. الخطاب &#8220;الحربي&#8221; نادرا ما يتحول إلى خطاب جدّي وبنّاء و من غير المستغرب أن يتمّ تقديم صيحات الحرب هذه على أنها استجابة للمطالب الشعبية. و لكن عوضا عن الاستجابة إلى مطالب متعلقة بتوزيع عادل للثروات و السلطة، تستهدف هذه الصيحات العدوانية &#8211; بالماضي كما بالحاضر- الأجنحة المتنافسة و النخب الاقتصادية و تصبو إلى كسب رضا المؤسسات الدولية، حكومية كانت أم غير حكومية.</p>
<p>إلى حدّ كتابة هذه الأسطر، لازال النقاش حول الفساد يركّز على فكرة &#8220;الاقتصاد الرّيعي&#8221; و هو مصطلح ذكره البنك الدولي في 2014 و شَيْطَنَهُ رئيس الديبلوماسية الأوروبية في 2019 و ركّز عليه العديد من مرشّحي الانتخابات الرئاسية و استعمله الرئيس قيس سعيد في 2020.<a href="#_ftn15" name="_ftnref15"><sup>[15]</sup></a>  يقدّم هذا الإطار المفاهيمي فضاء جديدا للتفكير حول المنوال الاقتصادي التونسي و لكنه معرّض لنفس المنزلقات التي واجهت الحرب على الفساد : فيما يعتبره البعض فرصة لإعادة التفكير في المنظومة السياسية و الاقتصادية، يسعى البعض الآخر فقط إلى تغيير الوجوه المتحكمة في الريع و إلى تسهيل النفاذ إلى السوق.</p>
<p>و أخيرا، هل يمكن الاعتقاد بأننا لو قضينا على الفساد قضاء مبرما، سنعيش في نظام فاضل يضمن التساوي المطلق في فرص النجاح بغضّ النظر عن الطبقة الاجتماعية و عن الأصول الجهوية أو العرقية أو عن العلاقات العائلية ؟</p>
<p>مجملا، هل يكفي القضاء على الفساد لكي نعالج جميع عيوب المنوال الاقتصادي ؟</p>
<hr />
<h4>Bibliography &#8211; المراجع</h4>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> وكالة تونس افريقيا للأنباء &#8220;حفظ التهمة المتعلقة بالتآمر على أمن الدولة في حق شفيق الجراية&#8221;. تم الاطلاع عليه بتاريخ 30 جوان 2020.<br />
http://www.tap.info.tn/fr/Portail-à-la-Une-FR-top/11880751-l-affaire-du</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> Ibid</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> غالبا ما يكون هؤلاء معارضين راديكاليين لحركة النهضة من حيث المبدأ ولا يرون أنفسهم في الاتجاهات السياسية الأخرى كاليسار أو القومية العربية. هم غالبا محبطون من حزب نداء تونس الذي بنى صورته من خلال انتقاد لاذع للنهضة و لكنه تحالف معها رغم كل شيء بعد الانتخابات.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> راجع الجزء الأول من هذا المقال.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a> و قد اتخذ هذا الأخير (شوقي الطبيب) موقفا علنيا في قضية شبهة تضارب المصالح المتعلقة بإلياس الفخفاخ و قاد حملة ضدّه في وسائل الإعلام باستعمال موارد من هيئة مكافحة الفساد التي يرأسها. تمّت تنحية شوقي الطبيب من منصبه من طرف إلياس الفخفاخ قبل أيام من انتهاء مهامّه كرئيس للحكومة.</p>
<p><a href="#_ftnref6" name="_ftn6">[6]</a> www.iwatch.tn</p>
<p><a href="#_ftnref7" name="_ftn7">[7]</a> &#8220;في تونس : معركة المبلّغين عن الفساد ضدّ عملية الافلات من العقاب.&#8221; جريدة لوموند 25 جانفي 2019.<br />
https://www.lemonde.fr/afrique/article/2019/01/25/a-tunis-le-combat-des-lanceurs-d-alerte-face-a-l-impunite-judiciaire_5414653_3212.html.</p>
<p><a href="#_ftnref8" name="_ftn8">[8]</a>  I WATCH ORGANISATION &#8211; أنا يقظ. « فرنسا تتدخل في السيادة الوطنية وتستعمل الشاهد لمساعدة المبروك » 25 جانفي 2019 <a href="https://www.iwatch.tn/ar/article/657">https://www.iwatch.tn/ar/article/657</a>.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref9" name="_ftn9">[9]</a> ممثل شركة Mercedes للسيارات في تونس و شركة الاتصالات الفرنسية Orange و صاحب أسهم في البنك الأول في تونس BIAT.</p>
<p><a href="#_ftnref10" name="_ftn10">[10]</a> الحلقة 25 من برنامج 50/50 مع معز بن غربية على قناة قرطاج +. على اليوتيوب تم الاطلاع عليه بتاريخ 30 جوان 2020.<br />
https://www.youtube.com/watch?v=EwZa72FKYP4&#038;t=5s</p>
<p><a href="#_ftnref11" name="_ftn11">[11]</a> مسألة أخرى تتعلق بتصفية الحسابات: اعتقال نبيل القروي في خضم الفترة الانتخابية عندما يكون رئيس الحكومة هو نفسه مرشحًا في نفس الانتخابات.</p>
<p><a href="#_ftnref12" name="_ftn12">[12]</a> &#8220;الشرطة و العدالة : كعب أخيل الديمقراطية التونسية الناشئة.&#8221; جريدة لوموند الفرنسية. 16 ديسمبر 2020.<br />
https://www.lemonde.fr/afrique/article/2020/12/16/police-et-justice-les-talons-d-achille-de-la-jeune-democratie-tunisienne_6063630_3212.html</p>
<p><a href="#_ftnref13" name="_ftn13">[13]</a> محمد حداد ، &#8220;الانتخابات الرئاسية في تونس : لم يشكُ أيّ قاض من التدخل السياسي.</p>
<p><a href="#_ftnref14" name="_ftn14">[14]</a>  http://kcit.org/site0/index0.html?#art_PR-Accueil</p>
<p><a href="#_ftnref15" name="_ftn15">[15]</a> &#8220;قيس سعيّد : لن تقبل تونس أبدا بتقسيم ليبيا.&#8221;  تم الاطلاع عليه بتاريخ 01 جويلية 2020<br />
https://www.lemonde.fr/afrique/article/2020/06/24/kais-saied-la-tunisie-n-acceptera-jamais-la-partition-de-la-libye_6044014_3212.html</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar-2/">الحروب ضدّ الفساد: من يحارب من؟ (ج 2)</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar-2/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الحروب ضدّ الفساد: من يحارب من؟ (الجزء الأوّل)</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Thu, 06 May 2021 07:53:58 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الانتخابات الرئاسية]]></category>
		<category><![CDATA[تصريح على المكاسب]]></category>
		<category><![CDATA[تونس العاصمة]]></category>
		<category><![CDATA[دائرة المحاسبات]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5368</guid>

					<description><![CDATA[<p>أخذت الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية في ديسمبر 2019 منعرجا شبيها باستفتاء &#8220;مع أو ضدّ الفساد&#8221; على&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar/">الحروب ضدّ الفساد: من يحارب من؟ (الجزء الأوّل)</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>أخذت الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة التونسية في ديسمبر 2019 منعرجا شبيها باستفتاء &#8220;مع أو ضدّ الفساد&#8221; على رأس الدولة.</p>
<p>كل العناصر تضع المرشّحين على طرفي النقيض : من جهة ، قيس سعيّد أستاذ القانون الدستوري و الذي يجسّد الاستقامة المعنوية. من جهة أخرى، نبيل القروي شخص مشبوه و صاحب قناة نسمة التلفزيونية الخاصة. في خضم فترة الانتخابات، تمّ اعتقاله و احتجازه رهن الحبس الاحتياطي لمدة ثلاثة أشهر بتهمة غسيل الأموال و الثراء غير المشروع.</p>
<p>انتهى التصويت بانتخاب قيس سعيّد بنسبة 72%.</p>
<p>في الوقت الذي كان نبيل القروي يطلق الوعود ب&#8221;حرب على الفقر&#8221; <a href="#_edn1" name="_ednref1"><sup>[i]</sup></a>عن طريق الصّدقات، أظهر قيس سعيّد تمسّكا صارما بالقانون والمؤسسات.</p>
<p>على أيّ حال، يبقى السؤال المطروح هو : هل كان ناخبوهما يتطلعون إلى نموذج مختلف من شأنه أن يقضي على التفاوت و اللّامساواة ؟</p>
<p>سواء كنا نتحدّث عن قوة المال أو عن علاقات المحسوبية للحصول على امتيازات للنفاذ إلى خدمات الدولة أو إلى عمل أو إلى صفقة، غالبا ما كان التنديد باللّامساواة في صميم الاحتجاجات في تونس. الدعوات إلى أخلقة الحياة العامة ترتبط عموما بمطالب العدالة الاجتماعية.</p>
<p>هناك شعاران يبيّنان هذا التنديد :  في سنة 1987 كان مشجّعو كرة القدم يهتفون في الملاعب &#8220;فلوس الشعب يا حوّافة&#8221; أي أين أموال الشعب أيها اللصوص.</p>
<p>بعد عشرين عاما، خلال التحركات الشعبية عامي 2008 و 2011، صاح المتظاهرون في شوارع الرديّف (الحوض المنجمي، قفصة) و في سيدي بوزيد : &#8220;التشغيل استحقاق يا عصابة السرّاق.&#8221;</p>
<p>في محاولة لكبح جماح هذا الغضب، تعنّتت السلطة السياسية و لم تكفّ محاولاتها في التفاوض لإيجاد توازن متداعٍ و هشّ. عوض إعادة التفكير في المنوال الاقتصادي و ما يحتويه من لامساواة و تفاوت اجتماعي، عندما تشتدّ الأزمات تدعونا السلطة السياسية إلى مزيد رصّ الصفوف و التضامن. سواء كان ذلك ضد الفساد أو الفقر أو الإرهاب و مؤخّرا ضدّ فيروس كورونا Covid-19، تمّ شنّ العديد من &#8220;الحروب&#8221; و &#8220;النضالات&#8221; بطريقة مهيبة و مضخّمة رافقها في كلّ مرّة تقليص للحريات و لنطاق الممارسة المواطنية و الديمقراطية. إن &#8220;رصّ الصفوف&#8221; يعني بالضرورة شيطنة &#8220;المارقين&#8221;.</p>
<p>و هكذا فإن الحروب ضد الفساد و الفاسدين تعدّدت في تاريخ السياسة التونسية. رغم أننا لا نستحضر في ذاكرتنا غير تلك التي قادها رئيس الحكومة السابق يوسف الشاهد في 2017، فإن صرخات الإعلان عن هذه الحرب كانت كثيرة. هذه الصرخات ليست إلا اعترافا ضمنيا بفقدان السيطرة على أجهزة الدولة أو على النخبة السياسية و الاقتصادية.</p>
<p>في ديسمبر 1985،كان الحبيب بورقيبة قد شاخ و بلغ من العمر عتيّا حين أعلن أمام مؤتمر الحزب الاشتراكي الدستوري أنه سيكرّس بقية حياته لمحاربة إهدار الأموال العمومية.</p>
<p>إنّهما حربان أحاديّتا الجانب و أتتا في سياقين مختلفين. و لكن لهما هدف واحد : استعادة السيطرة.</p>
<p>و في المقابل، بالنسبة للمواطنين فإنّ الفساد ليس مجرّد طائر العنقاء الأسطوري. إنه حقيقة يومية.</p>
<p>هل يمكن للحرب ضد عدو غير مرئي أن تلبي توقعات الشعب لتوزيع عادل للثروة والسلطة؟ هل يمكن أن يكون مجرد خطاب للتأكيد على الشرعية أو أداة لتصفية الحسابات بين المتنافسين؟</p>
<p>دون ادّعاء تقديم إجابات شافية و مستفيضة، سنستكشف هنا الحماس الذي أثارته مكافحة الفساد في أعقاب الثورة ، و سنناقش ممارسة &#8220;الحرب ضد الفساد&#8221; في فترتين مختلفتين في التاريخ التونسي الحديث و سننظر في الضبابية التي تم وضعها بموجب التشريع الخاص بالتصريح على الممتلكات الذي تم إقراره في عام 1987 و تم تنقيحه في عام 2017.</p>
<h4>الفساد ، في معناه الواسع</h4>
<p>رغم الحضور الكاسح لمفهوم الفساد في النقاش العمومي منذ نهاية نظام زين العابدين بن علي في 14 جانفي 2011، لازالت هذه العبارة غامضة و زئبقية.</p>
<p>في تونس، دخلت هذه العبارة إلى المعجم المؤسساتي الرسمي في 2011 عندما تم احداث هيئة مكلّفة بالتحقيق في &#8220;الفساد و الرشوة&#8221;. <a href="#_edn2" name="_ednref2"><sup>[ii]</sup></a></p>
<p>و رغم اختصاصها فإننا لا نجد فيها تعريفا واضحا للفساد.</p>
<p>اختتمت الهيئة أعمالها بتقرير نشر في 2012 و تم احداث الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (INLUCC) في نوفمبر 2011 <a href="#_edn3" name="_ednref3"><sup>[iii]</sup></a>.</p>
<p>في ما يلي التعريف الذي نجده ل&#8221;الفساد&#8221; في المرسوم الإطاري:</p>
<blockquote><p>الفساد : سوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية. ويشمل الفساد خاصة جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها والإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال.</p></blockquote>
<p>في 2017، تم توسيع هذا التعريف بمناسبة المصادقة على القانون الأساسي عدد 10-2017 المؤرخ في 7 مارس 2017 و المتعلق بالتبليغ عن الفساد و حماية المبلغين :</p>
<blockquote><p>الفساد: كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة، وسوء استخدام السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية ويشمل جرائم الرشوة بجميع أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها، وجميع حالات الإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل الأموال وتضارب المصالح واستغلال المعلومة الممتازة والتهرب الجبائي وتعطيل قرارات السلطة القضائية وكل الأفعال التي تهدد الصحة العامة أو السلامة أو البيئة.&#8221;<a href="#_edn4" name="_ednref4"><sup>[iv]</sup></a></p></blockquote>
<p>هذه التعريفات تطبّع مع الاستخدام الشائع للكلمة. يعكس هذا الميل إلى أن يكون التعريف واسعا الرغبة في تغطية كل السلوكات البغيض في القانون. ولكن إطالة التعريفات تفقد القانون وضوحه و دقّته. خاصة وأن القانون لا يمكن أن ينظم كل شيء بمجرد وجوده.</p>
<p>يُظهر الميل إلى المبالغة في التقنين التي أظهره نظام بن علي أنه حتى الخروج عن القانون يمكن تقنينه. على سبيل المثال ، تم تقنين عدد من الامتيازات التي يتمتع بها أقارب القصر و تمت المصادقة عليها من قبل البرلمان<a href="#_edn5" name="_ednref5"><sup>[v]</sup></a>. إذن ما هو قانوني ليس بالضرورة شرعيًا أو فاضلاً أو أخلاقيًا.</p>
<p>علاوة على ذلك ، كيف يمكننا اليوم التوفيق بين متطلبات &#8220;الحوكمة الرشيد&#8221; والدفاع عن &#8220;المصلحة العامة&#8221; من جهة والتدابير التي تم اتخاذها سابقًا بهدف نيل الرضا الاجتماعي: خلق وظائف وهمية في &#8220;شركات البيئة والبستنة &#8220;<a href="#_edn6" name="_ednref6"><sup>[vi]</sup></a>، الأولوية للسكان المحليين عندما يتعلق الأمر بالتوظيف في القطاع العام أو لأبناء الموظفين الحاليين.</p>
<p>إنّ تقييم ما يمكن اعتباره &#8220;مقبولاً أخلاقياً&#8221; يتغير بمرور الوقت والسياق. لذلك ، فإن ما هو قانوني لا يعتبر بالضرورة مقبولاً.</p>
<p>ان السخط الشعبي بقدر ما ينشأ كرد فعل على منح عقود بملايين الدنانير لأسر مرتبطة سياسياً ، بقدر ما  ينشأ عن ممارسات زبونية للنقابات ، حيث الرهان المالي أقل بكثير. وبالفعل ، بعد عام 2011 ، تم الطعن بشدة في &#8220;وراثة&#8221; الوظائف في الخدمة العامة ووصفها بأنها &#8220;فساد&#8221; على الرغم من أنها نتيجة الاتفاقات المبرمة بين ممثلي الدولة والنقابات.</p>
<p>و بالانتقال من سياق سياسي وتاريخي إلى سياق آخر ، أصبح هناك استخفاف و تمييع لمصطلح &#8220;الفساد&#8221; الذي لم يعد يعكس التدرج في خطورة الأفعال. فبغض النظر عن الجريمة المرتكبة ، فإن التهمة بالفساد أصبحت وصمة عار و خزي. والأسوأ من ذلك ، أن العبء يكون أثقل عندما يتهم موظفو القطاع العمومي أو المسؤولون المنتخبون ، كما لو أن الفساد في القطاع الخاص أقل خطورة.</p>
<p>من المرجح أن يكون هذا السبب الذي يجعل بعض المؤسسات كدائرة المحاسبات مثلا، تتوخّى الحيطة قبل استعمال كلمة &#8220;الفساد&#8221;.<br />
قضاة دائرة المحاسبات رفضوا استخدام هذا المصطلح في كتاباتهم لعدم وجود إشارة لعبارة الفساد في الإطار القانوني الذي ينظّمهم لمدة 50 عاما<a href="#_edn7" name="_ednref7"><sup>[vii]</sup></a>. و لذلك، نجد مصطلحات أخرى مثل &#8220;سوء التصرف&#8221; أو &#8220;شبهة ارتكاب مخالفة أو جريمة&#8221;. و لكن عبارة &#8220;الفساد&#8221; لا يمكن أن ترد بتاتا<a href="#_edn8" name="_ednref8"><sup>[viii]</sup></a>. و في أغلب الأحيان لا تلقي التغطية الإعلامية بالا لهذه الفروق الدقيقة.</p>
<h4>&#8220;محاربة الفساد&#8221; ، إنقاذ &#8220;للمنظومة&#8221; ؟</h4>
<p>رغم أن فكرة مكافحة الفساد تبدو للوهلة الأولى نبيلة و متّفقا عليها، إلا أنها تؤدّي وظائف كثيرة و مختلفة.</p>
<p>رغم ما تبدو عليه من نُبلٍ، فإن الحرب على الفساد تحمل كثيرا من نقاط الضعف، منها التكتّم و النقاط المظلمة التي تحتويه.</p>
<p>وفقا لGuy Stessens،<a href="#_edn9" name="_ednref9"><sup>[ix]</sup></a> هناك ثلاثة أسباب تحفز لهذه الحرب و تشرّع لها. الأول هو المسّ من صورة الإدارات و نزاهتها و ما ينجم عن ذلك من أزمة ثقة مع المواطنين. الثّاني -و الذي يبدو مرتبطا بالأول و لكنه في الحقيقة مستقل بذاته- هو هاجس &#8220;نجاعة الإدارة&#8221;. أما الثالث فهو يتعلق بالحاجة إلى ضمان أداء شفّاف للسوق و الدفع نحو التنافسية النزيهة.</p>
<p>وفقا لنفس المؤلّف أيضا &#8220;بما أن الفساد يجعل التنافسية غير نزيهة و يمكن أن يؤدي إلى إسداء عقود إلى أشخاص أو مؤسسات -من منظور اقتصادي- لا تستحقها، فإن الفساد ينخر الاقتصاد و يقوّضه و يؤدّي بالتالي إلى سوء توجيه الموارد و رصد مغلوط للمال العام&#8221;. <a href="#_edn10" name="_ednref10"><sup>[x]</sup></a></p>
<p>بالتالي فإن التعاطي مع موضوع الفساد يمكن أن يغطّي طيفا ايديولوجيا واسعا، منهم الليبرالي. على سبيل المثال، من نفس هذا المنظور، تعتبر القوانين المنظمة لعملية الدخول إلى السوق أرضا خصبة جدّا للفساد و تخلّف النّمو<a href="#_edn11" name="_ednref11"><sup>[xi]</sup></a>. بالقياس عليه، فإن التخلي عن هذه القوانين و تحرير قطاع ما، يعتبر خطوة هامة لمكافحة الفساد. بعبارة أخرى، إذا قررت الدولة حماية نشاط تعتبره استراتيجيا، لن يُنظَر إليها على أنها جهة مركزية فاعلة ما فوق اقتصادية و أسمى من النزاع و تصبو إلى لعب دور الضّامن لمصالح شعبها. بل على العكس تماما. سوف يتم انزالها إلى مرتبة المعدّل (الدّور الأدنى الذي يسمح به الليبراليون للدولة)، و سيتم اختزالها في دور الطرف المشوّش على المنافسة و السوق و هو ما يجعلها منبوذة على المستوى الأخلاقي و أحيانا مذنبة قانونيا.</p>
<p>هي أيضا معركة يتمّ فيها إعادة تقييم العلاقات بين دول الشمال و الجنوب. فالفساد قد يكون حسب البعض شرّا تعاني منه الدول المنتفعة من المعونة الإنمائية.<a href="#_edn12" name="_ednref12"><sup>[xii]</sup></a>  في مقال صادر سنة 2006 في مجلة Foreign Affairs &#8220;شؤون خارجية&#8221;<a href="#_edn13" name="_ednref13"><sup>[xiii]</sup></a>، يشير المؤلف إلى أن المعونة الإنمائية فشلت في تحقيق أهدافها بسبب الفساد. و بالتالي فإن وضع برامج &#8220;حسن التصرف&#8221; أصبح من الشروط الضرورية للانتفاع بالمعونة. و هو شرط تمّ احترامه على مستوى رسميّ و لكنّه لم يكن مصدرا للحماس الكبير.</p>
<p>السفير باتريس بيرغاميني Patrice Bergamini ، رئيس بعثة الإتحاد الأوروبي في تونس، كان قد ذكّر مرارا بأن تبنّي قانون أساسي متعلق بدائرة المحاسبات سوف يسمح للاتحاد الأوروبي برصد 300 مليون يورو من المساعدات المالية الكلية assistance macrofinancière.</p>
<p>هذا القانون الجديد الذي يجعل دائرة المحاسبات في انسجام مع ما جاء في دستور 2014، تم اعتباره التزاما بعدم &#8220;سوء التصرف&#8221; في المعونة الانمائية. سوء التصرف هذا يصبح هكذا شرّا لا بدّ منه و يجب كبح جماحه.</p>
<p>هذا الخطاب يحجب ويغير طبيعة هذه &#8220;المساعدة&#8221;. في الواقع ،هذه المساعدة هي بمثابة قرض بشروط ميسرة  مخصص للإدارة ، ولا يمكن تتبعه ولا ينتج عنه ثروة. غالبًا ما يستخدم هذا النوع من القروض لسداد قروض أخرى انتهت صلاحيتها. إنه يعزز فخ الديون الذي تورطت فيه تونس. والأسوأ من ذلك ،هو أن الشروط هي تكيفات سريعة و شكلية للتشريع التونسي مع التشريعات الأوروبية. <a href="#_edn14" name="_ednref14"><sup>[xiv]</sup></a></p>
<p>و بالتالي، من أجل مكافحة هذا الشرّ الذي أصبح عاديّا و المتمثّل في الفساد، يجب &#8220;إصلاح&#8221; القوانين و تبنّيها و &#8220;التماهي مع المعايير&#8221;. و هكذا تنتقل معركة مكافحة الفساد إلى الملعب التشريعي. تمّ إدراج العديد من التشريعات المصادق عليها أثناء المدة النيابية الأولى للجمهورية الثانية (2014-2019) في قائمة الأنشطة الهادفة لمكافحة الفساد : قانون متعلق بالتصريح بالمكاسب و الممتلكات، القانون المتعلق بحماية المبلغين عن الفساد، وضع قانون حول النفاذ إلى المعلومة، تنقيح القانون المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال. إلخ.</p>
<p>ما إذا كان الهدف هو : 1. تحسين التصرف في الموارد العمومية، 2. تعزيز الشرعية و القدرة على مساءلة المؤسسات العمومية، 3. تحفيز المنافسة،  تتغير الاجراءات و تصبح حلبة للصراعات السياسية. و تصبح الشفافية و مؤسسات الرقابة عقيدة جديدة. و تتحول بعد ذلك قصة مكافحة الفساد إلى قصّة مغامرة برلمانية تغرس ضمنيا فكرة أن التصويت على قانون هو كافٍ لتغيير الوضع. و بالتالي لم يعد هناك مجال للحديث عن قابلية لتطبيق هذا القانون و ما ننتظره منه كتغيير ملموس.</p>
<p>لم يعد هناك مجال للتشكيك و إعادة التفكير في المنوال الاقتصادي الليبرالي القائم على تقليص الدور الاجتماعي للدولة و حرية تنقل رؤوس الأموال و السلع ومزيد تفقير الدول النامية.</p>
<p>أكبر دليل على هذا الوضع هو القانون المتعلق بالتصريح على المكتسبات.</p>
<h4><span style="font-weight: 400;">كواليس السياسة العمومية لمكافحة الفساد </span></h4>
<p><span style="font-weight: 400;">فرضت تونس التصريح على المكاسب و الممتلكات مرتين في تاريخها. الأولى في أفريل 1987 ، قبل أشهر قليلة من التخلص من رئاسة الحبيب بورقيبة ، و الثانية في 2017 بعد سقوط الدكتاتورية واعتماد الدستور الجديد. تختلف هذه السياقات اختلافًا جذريًا ، إلا أن منهجية المشرع والسلطة التنفيذية تتبعان نفس المنطق بطريقة ما. في الحالة الأولى ، كان استجابة لتوصيات &#8220;المجاهد الأكبر&#8221; الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة حيث اقترحت الحكومة هذا القانون. في الحالة الثانية ، كان هدف حكومة الشاهد من الدفع نحو تمرير القانون هو نحت صورة &#8220;الرجل النظيف&#8221; ، لاكتساب الشرعية مع &#8220;المجتمع الدولي&#8221; وجزء من المجتمع المدني &#8220;المؤسساتي&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">خلف ما يبدو من إجماع حول الرغبة في أخلقة الحياة السياسية، تختبأ العديد من الخلافات حول أهداف القانون و إمكانية تطبيقه. في 1987، كان نواب الحزب الاشتراكي الدستوري واعين بعدم جدوى هذا القانون. و رغم ذلك، فقد قاموا بالمصادقة عليه بالاجماع.</span><span style="font-weight: 400;"> طوال الثلاثين سنة التالية، لم يجدِ هذا القانون أي نفع يذكر بتاتا. يقول أحد الموظفين السّامين في دائرة المحاسبات : &#8220;لقد تحوّلنا إلى مجرّد مكتب ضبط للتصريحات بالمكاسب لمدّة ثلاثة عقود.&#8221;</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بالفعل ، فلمدّة ثلاثين سنة، لم يتمّ لمس أي من العشرين ألف تصريح بالمكاسب. لم يتمّ استعمالها أو اخراجها من الأرشيف. لا من طرف العدالة (حتى الانتقالية) و لا من طرف الإدارة أو الباحثين.. و لا حتّى بهدف تصفية الحسابات. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">سارع نواب الهيئة التشريعية الأولى للجمهورية التونسية الثانية (2014-2019) إلى إيداع مشاريع قوانين لتحديث التصريح على المكاسب.  و لكن في النهاية، مشروع القانون الذي حظي بالأولوية كان مشروع الحكومة. و &#8220;صادف&#8221; أنه قانون مستوحى من التشريع الفرنسي في الموضوع و المؤرخ بسنة 2013 كما تبيّن المذكّرة التفسيرية.</span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في الحقيقة، إن فكرة التماهي مع &#8220;المعايير الدولية&#8221; التي ليست في الحقيقة إلا معايير خاصة بالدول الغربية، هي هاجس دائم يؤرق الحكومات التونسية المختلفة. هذا رغم أن القانون الفرنسي حول&#8221;شفافية في الحياة العامة&#8221; الذي ألهم رئاسة الحكومة التونسية لنسخه، هو قانون عقيم و عفا عنه الزمن خاصة بعدما تمّ اعتباره غير فعال من الناحية العملية إثر الفضائح التي عصفت بديوان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند و عدد من الوزراء. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في تونس ، كان نشر التصريح بالمكتسبات أحد العناصر الأساسية التي كانت في قلب التوترات بين الجهات الفاعلة في المجتمع المدني والمسؤولين المنتخبين والحكومة وممثلي الهيئات المستقلة.</span><span style="font-weight: 400;"> و لكن، باعتبار أننا نعتمد على نسخة بالية كم التشريع الفرنسي، تمسّك المسؤولون السياسيون في بعدم نشر هذه التصريحات و الاكتفاء بذكر من صرّح و من لم يصرّح و إذا بنا نجد النقاش حول &#8220;احترام المعطيات الشخصية&#8221; أصبح استثناء أقوى من &#8220;الحرب على الفساد&#8221;. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">ماهي مصلحة النواب في تقرير نشر التصاريح بمكتسباتهم  و مكتسبات الجهات الرسمية الأخرى ؟ المسؤولون المنتخبون و المسؤولون الحكوميون كان لهم دعم قويّ لتبرير قرارهم : رأي الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية INPDP حيث قال رئيسها شوقي قدّاس علنا &#8211; و هو رجل قانون- أنه ضدّ نشر أي تصريح بالمكتسبات و ذلك خلال جلسة استماع برلمانية و خلال مقابلة مع المؤلف. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">التثبت و مراجعة مشروع القانون تأخذ وقتا طويلا. و لكن، بعد بضعة أسابيع بالكاد، كانت المفاجأة ! تمت المصادقة على القانون في جلسة عامّة مع التنصيص على نشر التصاريح بالمكتسبات. و لكن لا ينبغي التسرح بالابتهاج. كان هناك شرط خبيث : هيئة حماية المعطيات الشخصية هي التي تقرّر البيانات التي يمكن أن تنشر .. هذه هي نفس الهيئة التي يرفض رئيسها نشر التصاريح بالمكتسبات كما ذكرنا سابقا. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد عامين من المصادقة على هذا القانون، لا غرابة إذن في عدم تنفيذ أحكام نشر التصاريح و ذلك لسبب واضح : المرسوم التنفيذي الذي يجب أن يتوافق مع رأي الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية لم يُنشر بعدُ في الرّائد الرّسمي. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">هناك مأزق آخر يجب الانتباه له : قائمة الأشخاص الخاضعين لإلزامية التصريح بالمكتسبات</span><span style="font-weight: 400;">. من المفترض أن يصرح 350 ألف شخص بمكتسباتهم </span><span style="font-weight: 400;">: النواب، السلطة التنفيذية، القضاة، قادة الجمعيات، النقابيون، الصحفيون، الموظفون الموكولة لهم مهامّ رقابية… و القائمة تطول. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">مرّة أخرى، قد يبدو لنا أنه كلّما زاد عدد المصرّحين، كلما كانت الحماية ضد الفساد أقوى. و لكن ما قد يحدث هو العكس تماما مثلما نعتقد أننا أثبتنا. </span><span style="font-weight: 400;">في واقع الأمر، دون رصد موارد معتبرة، ستبقى هيئة الرقابة مشلولة. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;"> و بالتالي، يتمّ التعامل مع التشريعات و المعايير الدولية على أنها &#8220;عمل سحري&#8221; نفترض أنه سيحلّ جميع المشاكل حتى الهيكلية منها بمجرّد القيام به و بصرف النظر عن مضمونه. هذا رغم أن هذه المعايير لا تأبه بالخصوصيات المحلية و التناقضات الوطنية. إنها تغضّ النظر عن ما هو موجود في ترسانة الدولة (كالضرائب و الديوانة و العدل و سجل المؤسسات و الضمان الاجتماعي…). إن حزمة الإصلاحات المتعلقة بمكافحة الفساد هي إصلاحات عرجاء بالضرورة لأنها تعمل بمنطق : مقاس واحد يناسب الكل. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">تتحول النزوة التشريعية في بعض الأحيان إلى هوس يؤدّي غالبا إلى ثغرات قانونية و خاصة تلك التشريعات التي يتم تصميمها على المقاس و تبريرها بحالة الطوارئ التي تصاحب أي حرب، حتى الحرب على الفساد. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">في نهاية عهد الرئيس الحبيب بورقيبة، كانت الحرب ضد &#8220;إهدار المال العام&#8221; تُعلَن بشكل اعتباطي فردي : &#8220;اليوم، هاهو (الحبيب بورقيبة) يعلن الحرب ضد الفساد و المفسدين و الفاسدين. سوف يكرّس لهذه الحرب بقية حياته. هكذا وعدنا في ديسمبر 1985. أنه يسجن و يوقف و يطّلع على الرسائل المختومة و يقيل. لا أحد في مأمن من عدالته النافذة : لا قريبا و لا امرأة و لا طفلا.&#8221; هكذا وصف عياض بن عاشور</span><span style="font-weight: 400;"> الوضع حينها. </span></p>
<p><span style="font-weight: 400;">بعد ثلاثين عامًا ، لم تعد تونس ديكتاتورية ، بل أصبحت حالة الطوارئ التي ستوفر للمتصارعين المهيمنين الذين يمسكون بزمام الدولة ، أداة استثنائية لمحاربة الفساد. هذه هي الرحلة التي سيخوضها يوسف الشاهد و التي ستغير صورته لدى الرأي العام و الاعلام ، و لكن بطريقة شكلية و سريعة الزوال. </span></p>
<p><strong>يُتبع</strong></p>
<hr />
<h4>المراجع &#8211; Bibliography</h4>
<p><a href="#_ednref1" name="_edn1">[i]</a>   « نبيل القروي: أنا مرشح التونسيين المنسيين وأولويتي محاربة الفقر في تونس &#8211; مقابلة ».</p>
<p>تم الاطلاع عليه بتاريخ 30 جوان 2020.</p>
<p><a href="https://www.mc-doualiya.com/chronicles/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9/20190816-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3">https://www.mc-doualiya.com/chronicles/%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%A9/20190816-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D9%85%D8%B1%D8%B4%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B3%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A3%D9%88%D9%84%D9%88%D9%8A%D8%AA%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D8%B1-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3</a>.</p>
<p><a href="#_ednref2" name="_edn2">[ii]</a> المرسوم عدد7-2011 بتاريخ 18 فيفري 2011 المتعلق بإحداث الهيئة الوطنية للتحقيق في الفساد و الرشوة. تم الاطلاع عليه بتاريخ 21 جوان 2020. <a href="http://www.legislation.tn/fr/detailtexte/D%C3%A9cret-loi-num-2011-7-du----jort-2011-013__2011013000072">http://www.legislation.tn/fr/detailtexte/D%C3%A9cret-loi-num-2011-7-du&#8212;-jort-2011-013__2011013000072</a></p>
<p><a href="#_ednref3" name="_edn3">[iii]</a> المرسوم عدد 120-2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 &#8211; الرائد الرسمي 088-2011. المرسوم الإطاري عدد120-2011 المؤرخ في 14 نوفمبر 2011 المتعلق بمكافحة الفساد. Législation.tn</p>
<p><a href="#_ednref4" name="_edn4">[iv]</a> القانون عدد 10-2017 المؤرخ في 7 مارس 2017 و المتعلق بالتبليغ عن الفساد و حماية المبلغين. Législation.tn. تم الاطلاع عليه بتاريخ 19 جوان 2020.<br />
http://www.legislation.tn/fr/detailtexte/Loi-num-2017-10-du&#8212;-jort-2017-020__2017020000101</p>
<p><a href="#_ednref5" name="_edn5">[v]</a> على سبيل المثال، الحصانة التي يتمتع بها أقاربه تمّ التنصيص عليها في قانون تمّ إلغاؤه بعد الثورة.</p>
<p><a href="#_ednref6" name="_edn6">[vi]</a>  « الشروق &#8211; شركات البيئة والغراسة والبستنة تنخر الاقتصاد الوطني:115 مليارا لـ11 ألف عون لا يعملون ». تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 30 جوان 2020.  http://archive.alchourouk.com/298942/567/1/%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B3%D8%AA%D9%86%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%AE%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A:115-%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B1%D8%A7&#8211;%D9%84%D9%8011-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%88%D9%86.</p>
<p><a href="#_ednref7" name="_edn7">[vii]</a> تمّت المصادقة على قانون أساسي جديد لدائرة المحاسبات و نُشر في الرائد الرسمي بتاريخ 30 أفريل 2019</p>
<p><a href="#_ednref8" name="_edn8">[viii]</a> مقابلة مع المؤلف 2017</p>
<p><a href="#_ednref9" name="_edn9">[ix]</a>  Stessens, Guy. « The international fight against corruption’ ». Revue internationale de droit pénal Vol. 72, no 3 (2001): 891‑937. <a href="https://www.cairn.info/revue-internationale-de-droit-penal-2001-3-page-891.htm">https://www.cairn.info/revue-internationale-de-droit-penal-2001-3-page-891.htm</a>.</p>
<p><a href="#_ednref10" name="_edn10">[x]</a>  Ibidem, https://www.cairn.info/revue-internationale-de-droit-penal-2001-3-page-891.htm#pa8</p>
<p><a href="#_ednref11" name="_edn11">[xi]</a>  Djankov, S., La Porta, R., Lopez de-Silanes, F., Shleifer, A. 2002. The Regulation of Entry. Q. J. Econ. 117(1),1–37.</p>
<p><a href="#_ednref12" name="_edn12">[xii]</a> تعتبر تونس مفارقة اقتصادية. انها تلبّي جميع الشروط لتصبح &#8220;نمر البحر المتوسط&#8221; و مع ذلك فإنها لم تستطع تحقيق ذلك أبدا. على العكس، يعاني الاقتصاد التونسي من نقص في فرص العمل و أداء ضعيف للتصدير و استفحال للفساد. عن البنك الدولي : الثورة غير المكتملة: توفير فرص ووظائف أفضل وثروة أكبر لكل التونسيين. تمّ الاطلاع عليه بتاريخ 30 جوان 2020.<br />
https://www.banquemondiale.org/fr/country/tunisia/publication/unfinished-revolution.</p>
<p><a href="#_ednref13" name="_edn13">[xiii]</a> “It is now widely recognized that corruption has undermined international development programs. In The Fate of Africa, Martin Meredith notes that out of the more than 50 countries on the continent today, only South Africa and Botswana are better off than those African countries freed from colonialism were four decades ago, despite hundreds of billions of dollars in foreign”</p>
<p><a href="#_ednref14" name="_edn14">[xiv]</a> من بين &#8220;الإصلاحات&#8221; المطلوبة لصرف أقساط من هذا النوع من القروض : المصادقة على قانون حول المعايير الصحية و الصحة النباتية و بالتالي قطع الطريق أمام المفاوضات بشأن التبادل الحر مع الاتحاد الأوروبي. يمكن أيضا التذكير بقانون الميزانية و القانون الأساسي لدائرة المحاسبات.</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar/">الحروب ضدّ الفساد: من يحارب من؟ (الجزء الأوّل)</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/guerre-corruption-qui-contre-qui-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>النهضة ومرحلة ما بعد الغنوشي</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 01 Mar 2021 18:02:51 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[انتخابات تشريعية]]></category>
		<category><![CDATA[حركة النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[علوم سياسية]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[مجلس نواب الشعب]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5286</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل سيُؤذِن المؤتمر الحادي عشر لحزب النهضة الإسلامي التونسي، الذي تمّ الإعلان عن موعده في موعد أول خلال&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/">النهضة ومرحلة ما بعد الغنوشي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>هل سيُؤذِن المؤتمر الحادي عشر لحزب النهضة الإسلامي التونسي، الذي تمّ الإعلان عن موعده في موعد أول خلال ماي 2020 قبل أن يؤجل لعدّة مرات لاحقا ، باستبدال راشد الغنوشي من على دفّة رئاسة الحركة؟ فبعد أن سيطرت على ذهن صنّاع القرار داخل الحركة بعض القضايا مثل التّكامل الحكومي و &#8220;التخصّص&#8221;(الفصل بين الدعوي والسّياسي)، يواجه الحزب الآن إشكاليّة ما بعد مرحلة الغنوشي. هناك عدّة سيناريوهات ممكنة حيال ذلك،غيرأنّه ،وبغض النظرعن اسم المرشّح لخلافة الرئيس، فإن هويّة الحزب وأسلوب قيادته فضلا عن مشروعه قد غَدَت الآن على المحك.</p>
<p><em> </em>منذ انبِلاج فجرالثورة التونسية بين سنتي 2010و 2011، كان على كل مؤتمر من مؤتمرات حركة النهضة أن يتصوّر سيناريوهات مستقبلية للمراحل اللاحقة. ففي جويلية 2012، انصبّ اهتمام المؤتمر التاسع على إعادة تشكيل الحزب الرئيسي الممثل للطيف الإسلامي في سياق ما بعد الإستبداد وما بعد رحيل بن علي. أما المؤتمر العاشر، الذي انعقَد في ماي 2016، فقد نسج تصوّرا لافتا من الناحية السياسية، عن التحول إلى مرحلة &#8220;ما بعد الإسلاموية&#8221;<a href="#_ftn1" name="_ftnref1"><sup>[1]</sup></a>. وبالنسبة لمؤتمر الحزب الحادي عشر، الذي تقرّرعقده مبدئيًّا في ماي 2020، تلوحُ في الأفق نقطة تحوّل جديدة،تتعلّق أساسًا بمرحلة ما بعد الغنوشي. فبعد انتخابه لمرّتين كرئيس للنهضة في 2012 و 2016 ، بلغ الغنوشي الحدّ الأقصى المُتاح لفترتين رئاسيّتين متتاليتين كما ينصّ على ذلك النّظام الداخليّ للحزب الذي يعودُ إلى مؤتمر سنة 2007 في فصله الواحد والثّلاثين.</p>
<h4>عصر الغنوشي</h4>
<p>لفهم الإشكال الذي يمثّله الرحيل المُحتمل لراشد الغنوشي، من الضّروري الإحاطة بالدور المركزيّ لهذه الشخصيّة ضمن الحركة. فالغنّوشي أساسا أحد مؤسسي الجماعة الإسلاميّة أين كان ينشطُ من خلالها في إلقاء الخُطب والدّروس الدينية منذ السبعينيات، لينتقِل إثر ذلك من الزعامة الدينيّة إلى الزعامة السّياسيّة من خلال اقتراحه تشكيل حركة الإتجاه الإسلامي (MTI) التي شارك في تأسيسها رِفقة &#8220;عبد الفتاح مورو&#8221;، &#8220;بن عيسى الدمني&#8221;، &#8220;زاهر محجوب&#8221; و&#8221;الحبيب المكني&#8221; في ماي 1981. ثمّ عيّن على رأس الحركة سنة1979، ليتمّ التجديد له عدّة مرّات (1981، 1984، 1991)، وهو الأمر الذي سَمَح له بالتّأسيس لسلطة معنويّة في قيادة الحركة الإسلاميّة.</p>
<p>كما يُعدّ الغنوشي أيضًا الشخصية المحورية في التنظير الفكريّ للحزب، فقد تحصّل مؤلَّفُه &#8220;الحريّات العامّة في الدولة الإسلاميّة&#8221; الذي نُشِر سنة 1993 على لقب &#8220;أهمّ وثيقة سياسية وفكرية في تراث الحركة&#8221; من قبل مؤتمر الحركة لسنة 2012. <a href="#_ftn2" name="_ftnref2"><sup>[2]</sup></a>إضافة إلى دوره المركزيَّ في التّأريخ للحركة الإسلاميّة من خلال كتابيه &#8220;حركة الإتجاه الإسلامي في تونس (1989) و&#8221;من تاريخ الحركة الإسلاميّة في تونس&#8221;(2001). ولطالما كان الغنوشي الوجه الرئيسي للحزب في الخارج، أين لعب دور السفير الرئيسيّ للتيّار الإسلاميّ في الغرب (نُفيَ إلى المملكة المتحدة سنة1991) فضلاً عن العالم الإسلامي، حيث كان تأثيره الفكريّ على الأوساط الاجتماعية الإسلاميين عميقًا. وبعد الثورة، أضحى الغنّوشي القوّة الدافعة وراء القرارات المصيريّة للحزب، كالتّفاوض والتحالف مع نداء تونس في سنة2014، والفصل بين الدعويّ والسياسيّ في 2016. وبذلك أحكم الغنوشيّ سيطرته التامّة على مقاليد القرار داخل الحزب.</p>
<p>على ضوء هذا الدّورالمتعدّد فكرياً وسياسياً وماليًا ودينيًّا ورمزياًّ لراشد الغنوشي، يتبادر إلى الذهن تساؤلان رئيسيّان:هل سيتمكّن الحزب من البقاء والحفاظ على تماسُكه الداخلي بدون زعيمه التاريخي؟ وهل سيكون رحيل الغنوشي المحتمل بمثابة تناوب بسيط على رأس قيادة الحزب أم استنباط لنموذج جديد للقيادة قد جِيء به تحت الضّغط من المعارضة الداخلية؟</p>
<h4>المعارضة الداخلية</h4>
<p>بدأت المعارضة الداخليّة للغنوشي في النّشاط منذ سنة 2012، ثمّ تعزّزت خلال مؤتمر 2016. حينذاك اقترح الكثير من القياديين ومن بينهم &#8220;عبد الحميد الجلاصي&#8221; و&#8221;عبد اللطيف المكي&#8221;، إدخال جرعة من الانتخاب ضمن الطريقة المتبعة في تعيين أعضاء المكتب التنفيذي، وبذلك يتم انتخاب نصف أعضاء المكتب من قبل مجلس الشورى ويعيّن رئيس الحركة النصف المتبقّي (حتى الآن يتم تعيين جميع الأعضاء من قبل رئيس الحزب)<a href="#_ftn3" name="_ftnref3"><sup>[3]</sup></a>. وعندما اتّجه المؤتمر إلى القبول بهذا المقترح، لجأ الغنوشي إلى التلويح بالإستقالة كنوع من التهديد، ثمّ تمّ رفض المًقترح في النهاية بأغلبية بسيطة (52٪ من الأصوات). وكان تشكيل المكتب التنفيذية الجديد، الدي عين الغنوشي كامل أعضائه، عاملا مؤثّراً في تعزيز جانب الرئيس خلال المؤتمر وترسيخ الإنقسام. وبالتالي، فإن المعارضين الذين تمّ إنتخابهم في لمجلس الشورى على غرار&#8221;عبد الحميد الجلاصي&#8221; سيتّجهون إلى بذل جهدهم &#8220;لمواجهة هذا التركّز المفرط للسلطة&#8221; في يد الغنوشي<a href="#_ftn4" name="_ftnref4"><sup>[4]</sup></a>.</p>
<p>أمّا ثاني فصول الصراع الكبرى بين الغنوشي والمعارضة الداخلية فقد حدث خلال الانتخابات التشريعية لسنة<a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><sup>[5]</sup></a> 2019، حيث قام الغنوشي منفردًا بحذف ثلاثين إسماً من رئاسة القائمات الإنتخابية من جملة 33 دائرة ، وبالتالي تجاوز الغنوشي صلاحياّته مخالفًا لقواعد النظام الداخلي الذي لا يسمح لرئيس الحزب سوى بتعديل 10٪ فقط من أسماء المرشّحين للقائمات الإنتخابية، بشرط أن يكون هذا التعديل مصادقًا عليه من مجلس الشورى. إذ تمّت إزاحة أسماء وازنة على غرار &#8220;عبد الحميد الجلاصي&#8221; (تونس 2) و&#8221;عبد اللطيف المكي&#8221; (تونس 1) و&#8221;سمير ديلو&#8221; (بنزرت) و&#8221;محمد بن سالم &#8220;(زغوان) ، وهم من أبرز المعارضين لقيادة الغنوشي. ثمّ كانت المواجهة الثّانية على إثر الإنتخابات أثناء تشكيل حكومة &#8220;الحبيب الجملي&#8221; التي اختار مجلس الشورى دعمها على حساب مرشّح الغنوشي (الحبيب الكشو<a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><sup>[6]</sup></a>) وهو ما حمل بعض القياديّين على الإستقالة إحتجاجا<a href="#_ftn7" name="_ftnref7"><sup>[7]</sup></a>، ومن بينهم &#8220;زياد العذاري&#8221;. وعندما تخلّى الغنوشي أخيرًا عن الحبيب الجملي واتّفق مع نبيل القروي على ترشيح فاضل عبد الكافي (الوزير في حكومة يوسف الشاهد سابقَا)، طالب العديد من أعضاء مجلس الشورى باستقالة الغنوشي. وفي النّهاية،لم تنظر المعارضة الداخلية بعين القبول لجمع الغنّوشي بين رئاسة الحزب ورئاسة البرلمان التي انتُخب لها في نوفمبر 2019.</p>
<p>سلوك التحدي هذا من قبل الغنّوشي ليس بجديد. ففي سنة 1990، حمّله العديد من قياديّي الحركة المسؤولية الشخصية عن المواجهة مع نظام بن علي وطالبوه، لا بالإستقالة من القيادة فقط، بل حتّى رٌفِض أن يتقلّد أيّ منصب قيادي داخل الحركة<a href="#_ftn8" name="_ftnref8"><sup>[8]</sup></a>. وخلال التسعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تعرّض أسلوب المواجهة الحادّة في معارضة النّظام التونسي لانتقادات من جانب طيف داخل الحركة سبق له وأن دعا إلى تبنّي فكرة المصالحة الوطنية.<a href="#_ftn9" name="_ftnref9"><sup>[9]</sup></a> أمّا اليوم، فلا يُدافع معظم المنتفدين عن إقصاء الغنوشي، الذين لا يزالون يعترفون له مع ذلك بإرثهِ التاريخيّ (يُعتبر محمد بن سالم والمكي والشهودي الأكثر تمثيلا لهذا الموقف)، لكنهم يحرِصون جديّاً على عدم ترشيح نفسه في المؤتمر القادم في 2020.و ضرورة مُرافقته للتّغيير في هذا الإتّجاه. وهذا هو جوهرُ الإلتماس الذي وقّعه 100 قيادي من النهضة في سبتمبر الماضي (من بينهم عبد اللطيف المكي وسمير ديلو ومحمد بن سالم)، الذين طالبوا راشد الغنوشي بالإستقالة والسّماح بانعقاد المؤتمر في الموعد المحدد<a href="#_ftn10" name="_ftnref10"><sup>[10]</sup></a>.</p>
<p>ومع ذلك، فإن احتمال ظهور مرشح معارض يبدو بعيد المنال حاليّاً، فالشخصيات المعارضة الرئيسية إمّا قد استقالت (الجلاصي في مارس) أو لم تتحصّل على الشعبية الكافية داخل الحزب للفوز في انتخابات الرّئاسة (المكي ، ديلو). قد لا يكون رحيل الغنوشي النهائي أيضًا لحظة انتقال سلسة للقيادة إلى الجيل الجديد، الذي اكتسب إلى حد ما نوعًا من المكانة أثناء تغيير قيادة الحزب، لكن الإستقالات صُلبه مالبثت أن تتزايد (كهشام العريض وزياد بومخلة). ويبدو أنّ بعض الشخصيّات الأخرى، الأقل إثارةً للجدل،والتي تُعتبر أقرب إلى الغنوشي وجلّها من المنتمين إلى الجيل الثاني للحركة (مواليد 1950-60) مثل علي العريض، نور الدين البحيري،عبد الكريم الهاروني ونور الدين العرباوي في وضع أفضل للقيادة. ومن المحتمل أيضًا ترشّح كوادر أصغر نسبيًا (رفيق عبد السلام ونوفل الجمالي) أو (لطفي زيتون الذي كانت تُثير مواقفه جدلاَ كبيرا داخل الحزب) ، على الرغم من أن أي توقع لسيناريو محدّد يبدو آنيا من باب المستحيل.</p>
<p><strong>السيناريوهات المحتملة للمؤتمر الحادي عشر</strong></p>
<p>أثار حلّ المكتب التنفيذي للحزب في 11 ماي الماضي تكهّنات حول تبنّي &#8220;إستراتيجية بوتين-ميدفيديف&#8221;داخل النّهضة، لتدويم بقاء الغنوشي على رأس الحزب. فاقتداء بما فعله هاذين الزعيمين الروسيين الذيْنِ تبادلا كرسييهما كرئيس ورئيس للوزراء، يُمكن للغنوشي أن يتبادل منصبه مع رئيس مجلس الشورى عبد الكريم الهاروني خلال مدّة رئاسيّة واحدة من أجل التّحايل على شرط عدم التمديد لدورة رئاسيّة ثالثة<a href="#_ftn11" name="_ftnref11"><sup>[11]</sup></a>. يبدو هذا السيناريو مع ذلك، ضئيل الإحتمال،إذ يعني ذلك أنّ الهاروني والغنوشي سيكتسبان ثقة المؤتمرِين  للفوز برئاسة الحزب ومجلس الشورى على التوالي،وهو أمر مستبعد الحدوث لعديد الأسباب، ليس أقلّها ضغط المعارضة الداخليّة (خاصّة داخل المجلس) و تقدّم عمر الغنوشي (78 عامًا) ومغادرة عبد الفتاح مورو للحزب، ممّا يُشرِع الباب أمام الانسحاب السياسي للجيل الأول من الحركة، كما أنّ عودة الغنوشي المحتملة إلى رئاسة الحزب بعد أربع سنوات تبدو كاحتمال غير قابل للتصديق. فصلا عن ذلك، فإن احتفاظ مجلس الشورى بسلطة تكوين اللجنة التحضيريّة للمؤتمر القادم سيُشكّل أيضا قوة مضادة هامّة لرئاسة الغنوشي.</p>
<p>لذلك، يبدو من المرجّح أن الغنوشي لن يترشح لرئاسة الحزب وسيتّجهُ إلى ترشيح وريث يخلفُ خطّه السياسي. وعلى هذا الأساس، يمكنُ لحلّ المكتب التنفيذي أن يُتيح للغنوشي إختيار خليفةٍ له من خلال اختبار شعبيّة العديد من القيادات الرئيسيّة لدى مجلس الشورى الذي سيتعيّن عليه المصادقة على التركيبة الجديدة للمكتب. وعلى الرّغم من أنّ الحزب يقدّم حلّ المكتب التنفيذي كقرارٍ تقنيّ بحت (مغادرة وتعويض العديد من الأعضاء الذين التحقوا بالبرلمان أو الحكومة) وأنّه قد تمّ التّخطيط له منذ فترة طويلة<a href="#_ftn12" name="_ftnref12"><sup>[12]</sup></a>، فإنّ بعض القياديّين يقدّرون مع ذلك أنّ اختيار المكتب الجديد سوف يكون له عواقب مباشرة على القرارات التي سيتخذها المؤتمر<a href="#_ftn13" name="_ftnref13"><sup>[13]</sup></a>.</p>
<p>علاوة على ذلك، وفي سياق وباء كوفيد، لا يلوحُ في الأفق موعد محدّد لإنعقاد المؤتمر وربّما يتمّ الإتّفاق<a href="#_ftn14" name="_ftnref14">[14]</a> على مواصلة الغنوشي لمهامّه كرئيسٍ مؤقّت. ولعل هذا هو السيناريو الذي توقّعته وارتابت منه المعارضة الداخلية التي دعت منذ مارس الماضي إلى &#8220;ضرورة عقد المؤتمر الحادي عشر قبل نهاية سنة 2020&#8221; و &#8220;إلى سنّ تداول للقيادة داخل الحركة&#8221;<a href="#_ftn15" name="_ftnref15"><sup>[15]</sup></a>. وفي يوم22 ماي أكد عبد اللطيف المكي على &#8220;الحاجة الملحة&#8221; لتنظيم المؤتمر بسرعة<a href="#_ftn16" name="_ftnref16"><sup>[16]</sup></a>، وذلك عندما ظهر للعيان أن لا تاريخ محدّدا يلُوحُ لانعقاد المؤتمر. بدا هذا السيناريو (تأجيل المؤتمر والرئاسة المؤقتة للغنوشي) مرجحًا بدرجة كبيرة بسبب الوضع السياسي الهشّ الذي أضحت النهضة تعيشه خلال تلك الفترة (غياب حليف طبيعي قويّ للحزب، وفرض الرئيس قيس سعيد لإلياس الفخفاخ رئيسًا للوزراء دونًا عن إرادة الحزب، فضلاُ عن الهجمات الضارية التي تلقاها من الحزب الدستوري الحر وزعيمته عبير موسي)، وهو ما دعى الحزب إلى الإصطفاف خلف الغنوشي.لكن في المقابل، رفض مجلس الشورى حينذاك اقتراح الغنوشي بتأجيل المؤتمر إلى سنة 2021 بأغلبية ضئيلة تبلغ 55٪ من الأصوات، مما يوضح حدّة الإستقطاب الداخلي حول مسألة تجديد القيادة. ومنذ ذلك الحين، أعلن الحزب عن عقد المؤتمر في بداية سنة 2021، على الرغم من عدم حصول أي تطوّر جديد حتّى الآن<a href="#_ftn17" name="_ftnref17"><sup>[17]</sup></a>.</p>
<p>وبمجرّد تحديد الموعد، سيكون المؤتمر مسؤولاً عن انتخاب رئيس جديد وتركيبة جديدة للمجلس. وباعتباره الهيكل الأعلى ضمن الحركة، فإن المؤتمر لديه أيضًا القدرة على تنقيح النظام الداخليّ للحزب. من الصعب التكهن في هذه المرحلة بما إذا كانت الأغلبيّة ستؤيّد إلغاء &#8211; أو تعليق &#8211; المنع المفروض على تبوّأ منصب الرئاسة لثلاث دورات متتالية. لكن لا ينبغي لنا مع ذلك ذلك استبعاد هذا الاحتمال بالمُطلق، لأنّ كلّ مؤتمر حزبي عادة ما يقوم بإجراء تنقيحات على النظام الأساسي للحزب للتكيّف مع التوازنات الداخلية والوضع السياسي في البلاد ، كما يشير إلى ذلك القياديّ علي العريض<a href="#_ftn18" name="_ftnref18"><sup>[18]</sup></a>. وعلى الرغم من أن مثل هذا التنقيح سيؤدّي إلى كُلفة باهظة على التماسك الداخلي للحزب، الذي أُضعف بالفعل بسبب الإستقالات المتتالية (زيتون ، الشهودي ، الجلاصي ، مورو) ، فإن تفكّك الحزب أو انهياره غير مرجح حاليّاً &#8211; بالرغم من توقّع هذا السيناريو عديد المرات، عقب استقالة &#8220;حمادي الجبالي&#8221; سنة 2013، وإثر التحالف مع نداء تونس عام 2014 ، أو مع الإعلان عن الفصل بين الدعوي والسياسي سنة 2016.</p>
<h4>مستقبل النهضة</h4>
<p>سيكون لمؤتمر النهضة الحادي عشر والتغيير المحتمل لقيادته أبلغ الأثرعلى مستقبل الحزب وتوازن النظام الحزبي التونسي وكذلك على الوضع الاجتماعي للبلاد. أولى التساؤلات ستُطرح عن كيف تعامل الحزب مع مرحلة ما بعد الغنوشي، حيث سيُتيح التداول على رأس الحركة فرصة لإعادة التفكير في النموذج القيادي المتّبع. فبالنسبة لعديد القيادات التي تفضّل نسبة أقلّ من الهيكلة العموديّة للحزب (سمير ديلو، وزياد العذاري، وزبير الشهودي)، فإن التحدي الأكبر سيكمن في التفاوض على الانتقال من قيادة كاريزماتيّة- يرى البعض أنها استبدادية &#8211; إلى نموذج قيادي أكثر احتواء للآراء وجماعياًّ.</p>
<p>وبعيدا عن مسألة تغيير القيادة، فإن &#8220;الدور الوطنيّ&#8221; للحزب &#8211; حسب المفاهيم الداخلية &#8211; سيُصبح على المحك. فما هي طبيعة الهوية التي ستمنحُها القيادة الجديدة لحزب تخلّى نظريا عن مشروعه الديني التاريخي ولطالما فضّل التوافق على تحقيق أهدافه السياسية منذ سنة2011؟ لماذا يتشبّث الحزب بهذا التوافق وما هو الثمن الذي يعنيه ذلك لمشروعه السياسي؟ وبشكل أوسع، ما هو الهدف الذي يرسمُه الحزب لنفسه بخلاف الإستمرارية في النشاط السياسي؟</p>
<p>أخيرًا، سيكون الحزب الذي خرج لتوّه من أجواء المؤتمر المقبل مسؤولاً أيضا عن تمثّل القضايا الاجتماعية والاقتصادية، التي تم تهميشها حتى الآن بسبب الأولويّة التي تم منحها لجعل النهضة الحزبً الرئيسي في البلاد. إذ تم انتقاد النهضة لتركيزها على قضايا الهوية والسياسة، لكنها ترى بالفعل أن شرعيتها الثورية قد أضحت موضع شك (انقسم ناخبيها إلى ثلاثة منذ سنة 2011) كما أنّ قدرتها على تلبية المطالب الاجتماعية والاقتصادية أضحت محلّ منافسة من بعض التيارات الثوريّة الجديدة والسياديّة(إتلاف الكرامة)<a href="#_ftn19" name="_ftnref19"><sup>[19]</sup></a>. وكما قال الغنوشي نفسه بتفاؤل: &#8220;تونس ستخلق في المستقبل القريب نموذجها التنموي لأنها نجحت في خلق نموذجها الديمقراطي&#8221;<a href="#_ftn20" name="_ftnref20"><sup>[20]</sup></a>. لذا فإن الدور الذي ستلعبه النهضة في صياغة هذا النموذج التنموي، بالإضافة إلى مستقبلها كحزب سياسي أوّل في البلاد، سيتحدد إلى حد كبير من خلال نتائج المؤتمر الحادي عشر.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يتقدّم المؤلف بأسمى عبارات الشكر إلى &#8220;تييري بريسييون&#8221; نظير تدقيقاته اللغوية وملاحظاته لإثراء المقال.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1"><sup>[1]</sup></a> Frédéric Bobin, « En Tunisie, Ennahda « sort de l’islam politique » », <em>Le Monde</em>, 19/05/2016, <a href="https://www.lemonde.fr/afrique/article/2016/05/19/rached-ghannouchi-il-n-y-a-plus-de-justification-a-l-islam-politique-en-tunisie_4921910_3212.html">https://www.lemonde.fr/afrique/article/2016/05/19/rached-ghannouchi-il-n-y-a-plus-de-justification-a-l-islam-politique-en-tunisie_4921910_3212.html</a></p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2"><sup>[2]</sup></a> Fayçal Amrani, « Ennahdha : démocratie et pluralisme », <em>Pouvoirs</em>, 2016/1 n°156, p. 95-106, cité p. 100.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3"><sup>[3]</sup></a> تم اقتراح إجراءات مختلفة من قبل المكي والجلاصي لكنّها كانت تصب في نفس الإتجاه.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4"><sup>[4]</sup></a>حوار مع عبد الحميد الجلاصي،يوم 18 جوان 2019 بتونس</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5"><sup>[5]</sup></a> في الأثناء نشب عدد من الخلافات على إثر عزل رئيس الحكومة الحبيب الصيد في جويلية 2016 و قطع العلاقة مع الباجي قائد السبسي في سبتمبر 2018.</p>
<p><a href="#_ftnref6" name="_ftn6"><sup>[6]</sup></a> Thierry Brésillon, « Ennahda, « l’homme malade » de la politique tunisienne », <em>Orient XXI</em>, 13/02/2020, <a href="https://orientxxi.info/magazine/ennahda-l-homme-malade-de-la-politique-tunisienne,3601">https://orientxxi.info/magazine/ennahda-l-homme-malade-de-la-politique-tunisienne,3601</a></p>
<p><a href="#_ftnref7" name="_ftn7"><sup>[7]</sup></a> Abou Sarra, « Faut-il regretter le départ de Zied Ladhari des structures d’Ennahdha? », <em>Web Manager Center</em>, 01/12/2019, <a href="https://www.webmanagercenter.com/2019/12/01/441928/faut-il-regretter-le-depart-zied-ladhari-des-structures-dennahdha/">https://www.webmanagercenter.com/2019/12/01/441928/faut-il-regretter-le-depart-zied-ladhari-des-structures-dennahdha/</a></p>
<p><a href="#_ftnref8" name="_ftn8"><sup>[8]</sup></a> Mohammed El-Hachmi Hamdi (1998), <em>The Politicisation of Islam: A Case Study of Tunisia</em>. Boulder: Westview Press, p. 73</p>
<p><a href="#_ftnref9" name="_ftn9"><sup>[9]</sup></a> للإطلاع على عدد من التفاصيل المتعلّقة بهذه الفتترو المعقّدة يمكن الإطلاع على:Vincent Geisser et Éric Gobe (2008), « Un si long règne&#8230; Le régime de Ben Ali vingt ans après », <em>L’Année du Maghreb</em>, IV | 2008, 347-381 ; Anne Wolf (2017), <em>Political Islam in Tunisia. </em><em>The History of Ennahda</em>, Oxford University Press; Rory McCarthy (2018<em>), Inside Tunisia’s Al-Nahda: Between Politics and Preaching</em>, Cambridge: Cambridge University Press.</p>
<p><a href="#_ftnref10" name="_ftn10"><sup>[10]</sup></a> Seif Soudani, « Ennahdha : 100 personnalités demandent le départ de Ghannouchi », <em>Le Courrier de l’Atlas</em>, 18/09/2020,<a href="https://www.lecourrierdelatlas.com/ennahdha-100-personnalites-demandent-le-depart-de-ghannouchi/">https://www.lecourrierdelatlas.com/ennahdha-100-personnalites-demandent-le-depart-de-ghannouchi/</a></p>
<p><a href="#_ftnref11" name="_ftn11"><sup>[11]</sup></a> « Tunisie – Ghannouchi envisage la stratégie Poutine / Medvedev pour se maintenir aux commandes d’Ennahdha », <em>Tunisie Numérique</em>, 21/05/2020, <a href="https://www.tunisienumerique.com/tunisie-ghannouchi-envisage-la-strategie-poutine-medvedev-pour-se-maintenir-aux-commandes-dennahdha/">https://www.tunisienumerique.com/tunisie-ghannouchi-envisage-la-strategie-poutine-medvedev-pour-se-maintenir-aux-commandes-dennahdha/</a></p>
<p><a href="#_ftnref12" name="_ftn12"><sup>[12]</sup></a> حوار هاتفي مع علي العريض في 27ماي 2020.</p>
<p><a href="#_ftnref13" name="_ftn13"><sup>[13]</sup></a> حوار هاتفي  مع القيادي سيد الفرجاني في 27 ماي 2020.</p>
<p><a href="#_ftnref14" name="_ftn14">[14]</a> في نسخة سابقة من المقال تحدّث الكاتب عن احتمال تأجيل المؤتمر إلى سنة 2021</p>
<p><a href="#_ftnref15" name="_ftn15"><sup>[15]</sup></a> « Tunisie: Des signataires d’un document interne appellent à une alternance de dirigeants au sein du Mouvement Ennahdha », Tunisie Numérique, 26/05/2020, <a href="https://www.tunisienumerique.com/tunisie-des-signataires-dun-document-interne-appellent-a-une-alternance-de-dirigeants-au-sein-du-mouvement-ennahdha/">https://www.tunisienumerique.com/tunisie-des-signataires-dun-document-interne-appellent-a-une-alternance-de-dirigeants-au-sein-du-mouvement-ennahdha/</a></p>
<p><a href="#_ftnref16" name="_ftn16"><sup>[16]</sup></a> « A.Mekki : « Le congrès d’Ennahdha est devenu une nécessité impérieuse » », <em>African Manager</em>, 22/05/2020, <a href="https://africanmanager.com/a-mekki-le-congres-dennahdha-est-devenu-une-necessite-imperieuse/">https://africanmanager.com/a-mekki-le-congres-dennahdha-est-devenu-une-necessite-imperieuse/</a></p>
<p><a href="#_ftnref17" name="_ftn17"><sup>[17]</sup></a> Mohamed Haddad, « La guerre d’Ennahdha (n’) aura (pas) lieu… (Analyse) », <em>Barr al-Aman</em>, 24/09/2020, <a href="https://news.barralaman.tn/guerre-ennahdha-aura-t-elle-lieu/">https://news.barralaman.tn/guerre-ennahdha-aura-t-elle-lieu/</a></p>
<p><a href="#_ftnref18" name="_ftn18"><sup>[18]</sup></a> حوار هاتفي مع علي العريض في 27 ماي 2020.</p>
<p><a href="#_ftnref19" name="_ftn19"><sup>[19]</sup></a> Théo Blanc et Ester Sigillò (2019), « Beyond the &#8216;Islamists vs. Secularists&#8217; Cleavage : The Rise of New Challengers After The 2019 Tunisian Elections », <em>Policy Brief</em>, 2019/27, Middle East Directions (MED), <a href="https://cadmus.eui.eu/handle/1814/65592">https://cadmus.eui.eu/handle/1814/65592</a></p>
<p><a href="#_ftnref20" name="_ftn20"><sup>[20]</sup></a> « Rached Ghannouchi : Nous appelons au calme et au consensus », <em>Business News</em>, 24/05/2020, <a href="https://www.businessnews.com.tn/Rached-Ghannouchi--nous-appelons-au-calme-et-au-consensus,520,98842,3">https://www.businessnews.com.tn/Rached-Ghannouchi&#8211;nous-appelons-au-calme-et-au-consensus,520,98842,3</a></p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/">النهضة ومرحلة ما بعد الغنوشي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%86%d9%88%d8%b4%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
