<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?><rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>Research Media</title>
	<atom:link href="https://www.researchmedia.org/ar/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<description>Barr al Aman</description>
	<lastBuildDate>Mon, 03 Feb 2025 14:16:37 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
	<sy:updatePeriod>
	hourly	</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>
	1	</sy:updateFrequency>
	

<image>
	<url>https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2017/08/cropped-photo-de-profil-32x32.png</url>
	<title>Research Media</title>
	<link>https://www.researchmedia.org</link>
	<width>32</width>
	<height>32</height>
</image> 
	<item>
		<title>الديمقراطية بين مصر وتونس: مقارنة [ترجمة]</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 Dec 2021 07:10:33 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5899</guid>

					<description><![CDATA[<p>أهلا بكم جميعا و مرحبا في &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221; أنا محمد حداد رئيس تحرير  برّ الأمان&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/">الديمقراطية بين مصر وتونس: مقارنة [ترجمة]</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><iframe title="Tunisia &amp; Egypt: a comparative politics perspective with Berna Öney" width="1200" height="675" src="https://www.youtube.com/embed/fhHhGHijleA?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>أهلا بكم جميعا و مرحبا في &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221;</p>
<p>أنا محمد حداد رئيس تحرير  برّ الأمان و هي خلية تفكير think tank و وسيلة اعلام مقرّها تونس</p>
<p>أنتم تشاهدون حاليا بودكاست حول : لماذا أصبحت باحثا ؟</p>
<p>الفكرة بسيطة</p>
<p>نحاور باحثين  و نسألهم عن بحوثهم و لماذا اختاروا مواضيعهم و ماذا فاجأهم في مسيرتهم و الأثر الذي خلّفته بحوثهم على المحيط الذي اشتغلوا فيه.</p>
<p>نحن سعداء اليوم بتقديم &#8220;بيرنا أوناي&#8221; Berna Öney وهي زميلة باحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه  في معهد العلوم الإجتماعية بجامعة &#8220;أولدنبورغ Oldenburg&#8221; في ألمانيا</p>
<p>نشرت مؤخرا ورقة بحث بالتعاون مع &#8220;مراد أرداغ&#8221; تحت عنوان : &#8220;ممّا تتكون الإختلافات الثقافية و السياسية بين تونس و مصر أثناء و بعد الثورات&#8221;.</p>
<p>شكرا بيرنا على قبول الدعوة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شكرا لكم</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سوف أبدأ بالسؤال الأول و هو : كيف وجدت نفسك في المجال ؟ أي العمل على هذا الموضوع بالذات بهذه البيانات و في هذه الفترة بالذات ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حسنا ، هل تريدني أن أركز الحديث على موضوع بحثي ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نعم لم لا. يمكننا الانطلاق من ذلك ثم توسيع نطاق حديثنا شيئا فشيئا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>جيّد. إذن هو عمل مشترك ربع سنوي وكنت مع زميلي الذي عمل مع الدكتور &#8220;أرداغ&#8221; نتساءل حول ديناميكيات التغيير السياسي الذي انطلق مع الثورات العربية  والكثير من الباحثين نشروا دراسات حول الموضوع</p>
<p>و لكن لم نستطع العثور على أي تحقيقات مختصّة أو متعلقة مباشرة الثقافة السياسية</p>
<p>لسوء الحظ هناك نزعة شائعة للتعامل مع الثقافة السياسية كمعطى مسلّم و متأصّل</p>
<p>و عندما يتعلق الأمر بتغيير الأنظمة السياسية، تركز أغلب الدراسات على المؤسسات و على الأنظمة لتفسير الوضع</p>
<p>و لكن يتم تغييب المعطى الفرداني و الاجتماعي</p>
<p>نحن أردنا اذن معرفة ماهي الاختلافات  في التجربة المصرية و التونسية  على مستوى  تغيير النظام السياسي، و إن كانت هذه الاختلافات تعود لأسباب متعلقة بالثقافة السياسية</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنت استعملت منهجيات كمّية في البحث في حين أنه في مجالكم، ليس من العادة أن نرى هذا المنهج الكمّي</p>
<p>لقد قرأت الورقة العلمية و لكن يجب أن تكون مطّلعا على مفاهيم في الرياضيات و علم الإحصاء و تحليل الشبكات لكي تستطيع فهمها بشكل شامل</p>
<p>حدّثينا عن ذلك</p>
<p>انت استعملت موجات البارومتر العربي بين 2011 و 2018</p>
<p>ماذا صنعت بهذه البيانات و كيف استعملتها بشكل لم يسبقك له أحد ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا سؤال جيد حقا و لكنه سؤال موجه خاصة لزميلي في كتابة هذه الورقة العلمية فهو مختص في تحليل الشبكات</p>
<p>ولكنني أستطيع الحديث عمّا يميّز دراستنا عمّن سبقوها</p>
<p>أولا نحن أخذنا مدّة زمنية أطول</p>
<p>على مستوى نظريّ نحن نعلم أن بعض المعطيات مرتبطة فيما بينها و لكن لم نُرد أن نأخذ ذلك كمسلّمات</p>
<p>أردنا أن نأخذ كل المفاهيم الديمقراطية المتعلقة بالثقافة السياسية و أن نفصلها عن بعضها  لكي لا نفرض عليها أن تكون في علاقة ببعضها البعض</p>
<p>و عندما ندرس الشبكات فيما بعد سنرى كيف ترتبط ببعضها و نفهم  كيف أن كل موجة من البيانات ترسم لنا صورة مختلفة</p>
<p>و هذا كان بمثابة دليل لنا لإثبات فكرة أن الثقافة السياسية هي معطى متغيّر و حيّ</p>
<p>الثقافة السياسية تتأثر كثيرا بالمحيط الاجتماعي و البيئة السياسية  و أيضا بالقيم العميقة التي يحملها الأفراد و التي تتغير أيضا  بمرور الزمن</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كيف تعرّفين التوجه في الثقافة السياسية للمشاهدين الذين لم يقرؤوا الورقة العلمية ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>سؤال جميل لأن هناك نزعة شائعة في الخلط بين الرأي العام و الثقافة السياسية</p>
<p>التوجهات في الثقافة السياسية تعني قيم وأعراف الناس المتجذرة و المتأصلة فيهم و تفضيلاتهم و معتقداتهم</p>
<p>في حين أي الرأي العام يعني ردود فعل المواطنين على المدى القصير تجاه حكّامهم والسياسات العامة</p>
<p>إذن عندما نتحدث عن هذه الأعراف و القيم المتجذرة</p>
<p>لنأخذ مثلا</p>
<p>دور الإسلام في السياسة على سبيل المثال</p>
<p>نحن كباحثين نعتبره عرفا عميق الجذور يحدّد الطريقة التي سترى بها العالم وكيفية إدراكك لما يجري حولك</p>
<p>و هذه القيم الأساسية مثل دور الإسلام في السياسة مثلا  سيكون له تأثير على كيفية تفسيرك لما يجري في العالم من حولك على مستوى سياسي و اجتماعي</p>
<p>مفهوم ؟</p>
<p>في مشوارنا العلمي  نرى أنها تتفاعل مع التغيرات السياسية</p>
<p>إذن، حتّى هذه القيم الأساسية المتجذرة هي محلّ تغير وتطور  .. إذا إستطعنا تسمية ذلك تطورا</p>
<p>اذن هذا هو مفهوم التوجهات في الثقافة السياسية كما نشير إليها</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أود أن أطرح عليك سؤالا شخصيا نوعا ما،</p>
<p>كيف انتهى بك الأمر بالعمل في هذا النوع من المواضيع</p>
<p>بصفتك مختصة في العلوم السياسية ؟</p>
<p>هذا هو العلم الذي تنتمين إليه</p>
<p>أي رياح أتت بك إلى هذا الموضوع ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>في البداية أنا قررت أن أدرس الانتقال الديمقراطي</p>
<p>لمزيد من الحصر لنسمّها العلوم السياسية</p>
<p>و لكن ما أقوم به هو السياسة المقارنة و بشكل أساسي دراسات الدمقرطة</p>
<p>في السنوات الأولى من شهادتي الجامعية قررت دراسة الانتقال الديمقراطي في الشرق الأوسط و شمال افريقيا</p>
<p>لأن نتائج البحوث لم تكن مقنعة جدّا لي</p>
<p>في البداية، كانت هناك مؤلفات قد تكون اليوم قديمة الطراز ولكنها دعت بشدّة إلى فكرة أن الإسلام يمثل عائقا أمام الديمقراطية و التحول الديمقراطي</p>
<p>و لاحقا ، أعتقد في 2002، هناك شخصية أكاديمية مهمة في الميدان قالت أن الإشكال ليس في الإسلام في حد ذاته</p>
<p>كان ذلك جدالا كبير و خطوة مهمة</p>
<p>ولكن هذه المرة الجدال تحول إلى شيء آخر بالقول أن الثقافة العربية هي التي تعيق الديمقراطية</p>
<p>نتائج هذه الدراسات كانت مضللة و غير دقيقة حسب رأيي</p>
<p>فقد تم إجراء البحوث بشكل أساسي من منظور أكاديمي غربي</p>
<p>أنا أقول أننا اليوم لم نقم بثورة كاملة في الطريقة التي نشتغل بها في البحث العلمي ولم نقض تماما على أفكارنا المسلمة</p>
<p>و لكن على الأقل لازلنا نستطيع نشر نتائج بحث موضوعية تؤكد أن الثقافة السياسية في العالم الإسلامي و العالم العربي بشكل خاص لا تعيق الديمقراطية أو ربما تحمل في طياتها عقلية ديمقراطية</p>
<p>إذن هذا كان الدافع الذي حملني نحو هذا الموضوع</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هنا أنا لا أملك إلا أن أطرح عليك السؤال التالي : أنت تركيّة أعتقد ..</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>نعم نعم</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>كنت تتحدثين عن الأكاديميين الغربيين و أفكارهم السائدة</p>
<p>باعتبار أنك لست باحثة غربية أي أنك تأتين من دولة موجودة في المنطقة ولكنها ليست دولة عربية</p>
<p>و لكن في نفس الوقت الإسلام هناك هو دين الأغلبية</p>
<p>إضافة إلى أنك امرأة</p>
<p>في مؤسسة علمية ألمانية</p>
<p>كيف امتزج كلّ هذا ؟</p>
<p>كيف تصفين أفكارك و مسلّماتك و ماهو أصعب شيء في تحدّي تحيّزاتك  أثناء عملك الأكاديمي في هذا الموضوع ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا سؤال صعب نوعا ما</p>
<p>كلّ مسيرتي الدراسية  كانت مبنية على نظرة أكاديمية غربية</p>
<p>لقد درست في أكثر الجامعات عراقة في تركيا</p>
<p>كنا ندرس باللغة الانجليزية</p>
<p>ثمّ درست الماجستير في نفس البيئة تقريبا</p>
<p>ولكن من ناحية أخرى كنت أعيش في هذا المجتمع</p>
<p>و كان محيطي الاجتماعي مناسبا لكي أعيد التفكير في مسلّمات النظام القائم</p>
<p>التقيت العديد من الأفراد المختلفين و الآتين من مشارب متنوعة جدا</p>
<p>من تونس و مصر و تركيا …</p>
<p>و لاحظت طيفا واسعا من الاختلافات الايديولوجية</p>
<p>و هذا ساعدني على فهم الواقع</p>
<p>كلنا لدينا مآخذنا في السياسة و نأخذ موقعا معينا</p>
<p>ثمّ نلتقي بأفراد مختلفين حاملين لآراء مختلفة</p>
<p>من المهم حقا الاستماع إليهم</p>
<p>و أعتقد أن تونس نجحت حقّا في هذا</p>
<p>إذ فتحت قنوات الحوار لكي نستمع إلى بعضنا البعض و هو أمر بالغ الأهمية</p>
<p>و بالتالي تمكّنت من الاستماع إلى مختلف الأطراف التي تحمل آراء عديدة</p>
<p>وهذا ما شجعني على العمل على موضوع الانتقال الديمقراطي</p>
<p>حتى الأفكار التي لست متفقا معها تشعر أن أولئك الذي يحملون تلك الأفكار لديهم عقلية ديمقراطية</p>
<p>بالإضافة إلى كوني امرأة هذا يضيف بعدا آخر ربما</p>
<p>أعني أننا كلنا لدينا أفكارنا المسبقة و تحيّزاتنا في اللاوعي</p>
<p>ولهذا السبب يعجبني جدّا العمل البحثي لأنك تضع كلّ شيء وراءك و تعمل على البيانات و الأرقام و تدع تلك البيانات هي التي تقودك</p>
<p>و هذا هو الهدف في الأخير الذي يمكنك الوصول إليه ي مستوى ما</p>
<p>لست متأكدة إن كنت قد أجبت على السؤال</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>لقد فعلت و أشكرك جزيل الشكر هذا مثير جدا للإهتمام  لأننا تعرفنا على قصة حياتك المهنية و كيف ذهبت إلى زاوية مختلفة و أصيلة للغاية حول الموضوع</p>
<p>مالذي فاجأك بشكل كبير في هذه الورقة العلمية الأخيرة أو في بشكل أوسع في مسيرتك الأكاديمية عموما  كباحثة</p>
<p>هل هناك أشياء مذهلة جدا ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>حسب رأيي، في العلوم السياسية عموما، نحن نعيش في عصر يصعب جدا العثور فيه على أشياء مفاجأة و مذهلة و أن تنجح في نشرها</p>
<p>لأكون صريحة</p>
<p>ولكن بالنسبة لهذه الورقة، يمكنني القول بأن هناك نتيجتان مثيرتان بالنسبة لي</p>
<p>المعطى الأول و الأكثر إثارة حسب رأيي هو الاختلاف في الدوافع و الحوافز بين التونسيين و المصريين للإطاحة بالديكتاتورية و إقامة نظام سياسي جديد</p>
<p>تظهر النتائج التي توصلنا إليها أن المصريين كانوا مدفوعين بشكل أساسي بعدم الرضا عن الوضعية الاقتصادية بينما كان التونسيون مدفوعين بالرغبة في الحرية و الديمقراطية</p>
<p>الاقتصاد كان عاملا مهما لكلا البلدين طبعا</p>
<p>و لكن في تونس لم يكن الاقتصاد عاملا كافيا للتفكير في تغيير النظام السياسي</p>
<p>الأمر متعلّق بالحريات أكثر</p>
<p>النتيجة الثانية المثير للاهتمام بالنسبة لي هي التغيير السياسي و الاجتماعي بين 2011 و 2013</p>
<p>التونسيون بدأوا في التشكيك في مدى ملاءمة  الديمقراطية لبلادهم</p>
<p>أفترض أن السبب في ذلك هو التحديات التي طرأت في تلك الفترة</p>
<p>يتساءلون &#8220;هل الديمقراطية هي النظام السياسي الملائم لنا ؟&#8221;</p>
<p>وهو سؤال أساسي و مفصلي</p>
<p>أعتقد أنه يجب على كلّ الدول الغير غربية يجب عليها أن تسأل نفسها بصراحة هذا السؤال</p>
<p>بعبارة أخرى السؤال هو كيف نستطيع إرساء نظام يتوافق مع قيمنا الاجتماعية و السياسية التي تلبي المعايير الديمقراطية</p>
<p>و يجب على كل المجتمعات أن تتداول بشأن هذه المسألة</p>
<p>و هذا ما فاجأني في تونس</p>
<p>الصدق في التشكيك في السّائد و في مدى ملاءمته لتونس</p>
<p>و أعطاني الكثير من الأمل للمنطقة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>واو شكرا جزيلا حقّا</p>
<p>تلك حقا نظرة ثاقبة</p>
<p>إذن التفكير في القيم الديمقراطية داخل المنظومة حيث يعيش الناس وعدم استيرادها  كالاستثمارات الأجنبية المباشرة</p>
<p>و هذه من الأشياء التي فاجأتني و أسعدتني في نفس الوقت</p>
<p>المفهوم الذي تستخدمينه &#8220;الدمقرطة&#8221;</p>
<p>ليس أبيض أو أسود</p>
<p>أي إمّا أن تكون ديمقراطيا أم لا</p>
<p>(&#8230;)</p>
<p>ماذا عن الأثر الذي خلّفه بحثك ؟</p>
<p>أعلم أنه في كلّ مرة أسأل باحثا عن هذا يجيبني : &#8220;بالله عليك، البحث الأكاديمي ليس هدفه أن يكون فعّالا أو ناجعا أو يكون له أثر واضح &#8221;</p>
<p>ما رأيك في ذلك ؟</p>
<p>وماهو حسب رأيك الأثر الذي يمكن أن تتركه النتائج التي توصّلت إليها على المجالات التي تدرسينها</p>
<p>مثل تونس و المجتمع التونسي و المجتمع المصري  أو حتى على نطاق أوسع</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنا لا أرفض فكرة الإفادة و الفعالية من وراء البحث</p>
<p>إذا لم يكن البحث مفيدا، لماذا نقوم به ؟</p>
<p>أعني أنني لا أقوم بالعمل من أجل المتعة الذاتية</p>
<p>أنا أنجز البحث للحصول على نتيجة</p>
<p>وماهو مهم هو مشاركة و نشر المعرفة</p>
<p>لأن كل ما نريده هو أن نفكّر جميعا معا</p>
<p>كل الباحثين و الناس في الذين يريدون العيش في عالم أفضل</p>
<p>إذن بالنسبة لي، مفهوم الفائدة وراء البحث مهمّ</p>
<p>بصراحة، لا أعتقد أن البحوث المتراكمة حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سيكون لها تأثير وشيك على الأدبيات السياسية المقارنة في العالم بشكل واسع</p>
<p>لن يحدث ذلك في الوقت القريب على كل حال</p>
<p>البحث السياسي المقارن لا تزال تهيمن عليه أدبيات الدول الغربية والاتحاد الأوروبي</p>
<p>وهناك أسباب تاريخية لذلك</p>
<p>لا أريد أبدو في مظهر متشائم جدا</p>
<p>رغم أنني ألاحظ مراكمة العمل الأكاديمي المقارن خاصة مع توفر بيانات الرأي العام في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وهذا شيء واعد</p>
<p>الأدلة المتراكمة سيؤدي في النهاية إلى معطيات أفضل و مقارنات أكثر دقة بين البلدان المختلفة</p>
<p>دراسات مقارنة أفضل بين دول المنطقة و أيضا مع دول أخرى خارج المنطقة في كامل أنحاء العالم</p>
<p>لذا أعتقد أن التأثير الأكثر بروزا لبحثنا هو توسيع منظور صياغة أسئلة جديدة للبحوث الأكاديمية حول منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>هذا حقّا رائع. شكرا لك. هل هناك أي شيء تريدين تسليط الضوء عليه أو إضافته إلى محادثتنا.</p>
<p>أريد أن أبقي على اللقاء موجزا حتى يستطيع الجميع الإطلاع عليه</p>
<p>سوف أضع مزيدا من التفاصيل في وصف الفيديو أسفله لمن يريد التوسع</p>
<p>هل هناك إضافة أخرى تودين تقديمها ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>بإيجاز الفكرة الأساسية هي أني كباحثة تشتغل على موضوع الدمقرطة و الانتقال الديمقراطي</p>
<p>أفترض أن أغلبية مشاهدي هذا الفيديو سيكونون تونسيين</p>
<p>الديمقراطية طريق صعب وشائك و ليس فيه طرق فرعية مختصرة وهو مؤلم أحيانا</p>
<p>علينا أن نتحلى بالأمل وأن نعمل من أجل تحقيق أهدافنا</p>
<p>ويجب أن نستمع إلى بعضنا البعض و أن نتفهّم  وأن نخلق حوارات في فضاءات مفتوحة وأن نحترم بعضنا البعض</p>
<p>تلك الرسالة التي أرغب في تبليغها</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>و السؤال الإضافي</p>
<p>العنوان الذي اخترته هو بمثابة قصّتين ونهاية سعيدة واحدة</p>
<p>هذا ما قرأته في البداية</p>
<p>أعلم أن هذا لا يدخل ضمن نطاق بحثك ولكن هل لازلت تعتقدين أن هناك نهاية سعيدة واحدة ؟ أم ربّما صفر نهايات سعيدة أو اثنين ربما</p>
<p>بالنظر إلى كلّ ما حدث</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قد لا يكون هناك نهاية أصلا</p>
<p>هي قصة لا تنتهي</p>
<p>لا توجد أي دولة في العالم تقول أنها عندما تصل إلى حدّ معين من الديمقراطية، تمّ الأمر و انتهي</p>
<p>الوقت يتغير بشكل كبير</p>
<p>عقول الناس أيضا تحتاج إلى تغيير</p>
<p>أعني أننا لازلنا نعاني في 2020  في المتطرفين على سبيل المثال</p>
<p>وهذا ليس طبيعيا من وجهة نظري</p>
<p>كل النقاشات التي نقوم بها و نراها و من جهة أخرى نجد تلك العقليات المتطرفة</p>
<p>إذن هي قصة متواصلة إلى الأبد دون نهاية</p>
<p>التحديات لا تنتهي</p>
<p>ولكن على الأقل الفترة الزمنية التي أخذناها بعين الإعتبار</p>
<p>قررنا الخروج بهذا العنوان</p>
<p>لأن التجربة التونسية حقّا تعطينا درسا وتعطينا أملا أيضا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شكرا جزيلا على وقتك بيرنا أوناي  و على مشاركتك عددا من الأفكار و كل البحث و النتائج التي تقومين بها</p>
<p>لقاؤك كان من دواعي سروري و أتمنى أن تسنح لي الفرصة للتحدث إليك قريبا حول بحثك القادم</p>
<p>أتمنى لك عاما سعيد 2022</p>
<p>أتمنى أن أراك قريبا</p>
<p>شكرا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أنا سعيدة شكرا جزيلا لك و عاما سعيدا</p>
<p>وداعا</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/">الديمقراطية بين مصر وتونس: مقارنة [ترجمة]</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/tunisia-egypt-a-comparative-politics-perspective-berna-oney/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>[ترجمة] &#8220;فلسطين: دولة تَقْمَع ولا تُحَرّر&#8221; حوار مع كزافيا قينيار</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 31 Dec 2021 07:09:56 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[استعمار]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5903</guid>

					<description><![CDATA[<p>&#160; طاب يومكم جميعا و مرحبا بكم تشاهدون الآن &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221; نحن معكم اليوم لإكتشاف&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/">[ترجمة] “فلسطين: دولة تَقْمَع ولا تُحَرّر” حوار مع كزافيا قينيار</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><iframe title="&quot;Palestine: un État pour réprimer mais pas pour libérer&quot; entretien avec Xavier Guignard" width="1200" height="675" src="https://www.youtube.com/embed/dYzIWewQF1w?feature=oembed" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture; web-share" referrerpolicy="strict-origin-when-cross-origin" allowfullscreen></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>طاب يومكم جميعا و مرحبا بكم تشاهدون الآن &#8220;برّ الأمان بحوث و إعلام&#8221;</li>
</ul>
<p>نحن معكم اليوم لإكتشاف باحث جديد و للإطلاع على مشروع بحثه</p>
<p>طاب يومك  &#8220;كزافيي غينيار&#8221;</p>
<p>شكرا على قبول دعوتنا للحضور</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>أهلا ، شكرا لكم</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>&#8220;كزافيي&#8221; أنت باحث في مستوى الدكتوراه في جامعة باريس 1 و باحث في مركز دراسات &#8220;نوريا&#8221;</li>
</ul>
<p>نلتقي بك اليوم كباحث في إطار سلسلة من اللقاءات مع عديد الباحثين و لنا أن نتساءل كيف صاروا باحثين و لماذا ؟ و ماهي الأشياء التي كانت مفاجأة بالنسبة لهم و كيف يمكن لبحوثهم أن تنير محيطهم الحيوي و الميادين التي يكتشفونها.</p>
<p>مجال بحثك هو فلسطين تحت عنوان &#8220;فلسطين : الدولة الضائعة : من البناء للحرية إلى التكوين السلطوي&#8221;</p>
<p>أعود إذن ، &#8220;كزافيي غينيار&#8221; ،أنت تقوم ببحثك في باريس ،  كيف انتهى بك المطاف بالبحث حول موضوع فلسطين ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>في الحقيقة، ما حدث هو العكس. فلسطين هي من جعلتني أعود إلى العلوم الإجتماعية. منذ عشرة أعوام تقريبا، كانت لي الفرصة لزيارة فلسطين في إطار نشاطي السياسي و في خضم التحركات النضالية. هذه الزيارة كانت بمثابة الرجّة العميقة لي شخصيا و للكثير من الأفكار المسلّمة التي كنت أحملها و هو ما زرع فيّ رغبة في البحث و التحقيق لفهم أشياء كنت أدركها دون فهمها. و هذا كان المدخل نحو العلوم الإجتماعية بالنسبة لي. أنجزت في هذا الإطار رسالة الماجستير و أحدثت تبادلا في 2010 في لبنان حيث اشتغلت على موضوع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان و جعلت من هذا الموضوع رسالة الدكتوراه أيضا.</li>
</ul>
<p>إذن في الحقيقة لم تكن دراسة العلوم الاجتماعية التي دفعتني نحو فلسطين بل بالعكس، فلسطين هي التي دفعتني نحو العلوم الاجتماعية و تبقى دائما نقطة البداية هي الإلتزام السياسي بالقضية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>هناك دائما تعقيدات متأصّلة في المسألة الفلسطينية وهناك الفكرة التي تقول أن أيّ حلّ حقيقي هو بالضرورة صعب و معقّد جدّا. كيف يمكنك القيام بدراستك العلمية باعتبار أن العلم هو مجال شديد الحساسية و الدقة. كيف يمكنك ذلك ؟</li>
<li>في الواقع أنا أعتقد أنني أوفّق جيّدا بين الإثنين خاصة بالنسبة لجزء من بقية زملائي الباحثين لأنني لم أشتغل بشكل كبير على العلاقة الفلسطينية-الإسرائيلية و إنما اشتغلت على فلسطين بالأساس ، على الساحة السياسية الفلسطينية و على الإشكاليات الفلسطينية ، و بالتالي -وسنتحدث عن هذا ربما فيما بعد- أنا أتعرّض في كلّ المراحل إلى بنية الساحة السياسية الفلسطينية في علاقة بسلطة الاحتلال الإسرائيلية. ولكن باعتبار أن ذلك ليس موضوع بحثي فإنني أجد نفسي أحيانا معفى من الحديث عنه.</li>
</ul>
<p>فيما عدا ذلك، أنا أنطلق دائما من فكرة أساسية : مهنة الباحث هي مهنة تتطلّب الدقة و الحساسية و لكنها أيضا مهنة للوصف والتوصيف. بالتالي ليس هناك أي مبرر للتعتيم على الحياة اليومية للفلسطينيين تحت الاحتلال خاصة عندما نعيش فيه. و هذا لا يدفعني نحو استنتاجات أخلاقية ولا يدفعني للإدانة الشاملة. أنا عشت 3 سنوات في الأراضي المحتلة.</p>
<p>أنا لم أعش الإحتلال و إنما عشت مع أناس تحت الإحتلال و بالنسبة لهم ذلك هو خبزهم اليومي.</p>
<p>و لا أعتقد أن تقديم وصف لهذه الحياة اليومية تحت الإحتلال هو نشاط راديكالي و إنما مجرّد شيء منطقي.</p>
<p>يبقى فيما بعد اختيار العبارات لتوصيف الوضع هو الشغل الأكثر دقّة وصعوبة.</p>
<p>أعتقد أن التطرّق لموضوع الإحتلال يجب أن يكون بنفس الطريقة عند الحديث عن الأبارتهايد Apartheid.</p>
<p>أنا اليوم أحد الموقعين على مساهمة نشرت منذ بضعة أسابيع في جريدة لوموند حيث حاولت تفسير أهمية عبارة Apartheid في السياق الفلسطيني لفهم الأوضاع.</p>
<p>لطالما اعتبرتُ أنه من المهم التطرّق إلى بيداغوجية استعمال هذه العبارات و عدم رفضها و هذا حسب رأيي نوع من أنواع التدقيق و التمحيص.</p>
<p>فأنا لا أستعمل أبدا عبارات لستُ متمكّنا منها و لكنني لا أرفض استعمال عبارات خوفا من وضعي في خانة الراديكالية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>سنحت لي الفرصة بأن أطّلع على الخطوط العريضة لرسالة الدكتوراه التي تعمل عليها. ما يمكن ملاحظته هو التنوع الكبير في المحامل : مقابلات و بورتريهات مع عدد من المفاوضين ، سرديات و إعادة تركيب لأحداث و مفاوضات مختلفة … و بالتالي نرى أنك استعملت العديد من المحامل و الأشكال المختلفة لكي تصف للقارئ أشياء معتّمة و غالبا ما تكون وراء أبواب مغلقة.</li>
</ul>
<p>هل هناك أشياء اعترضتك و كانت مفاجأة عند عملك في مساعدة المفاوضين، وهم عادة أشخاص على درجة من السرّية و أحيانا السريّة تلعب دورا هاما في إرساء موازين القوى أثناء المفاوضات.</p>
<ul>
<li>سوف أعطيك لمحة عن كيف بداية مشروع الدكتوراه الذي أشتغل عليه. أنا كنت أعمل في لبنان في سنتي 2010 -2011 على هذا السؤال : من يتحدّث سياسيا باسم اللاجئين ؟</li>
</ul>
<p>هذا العمل ذهب بي مرة أخرى إلى مدينة رام الله و أنا محظوظ باعتباري أحمل وثائق تعريف فرنسية مما يعطيني الفرصة للتنقل بشكل حرّ نسبيا و ذهبت إلى هذا المكتب المختص في التفاوض و هو يسمّى Negociations Support Unit وهو يمثّل أحد الأصوات الفلسطينية المدافعة عن اللاجئين. و هذه المؤسسة كانت بداية مغامرة لفهم كيف تكونت و كيف تعمل.</p>
<p>هذه المؤسسة هي في الأصل مشروع لمكتب بريطاني يدعى Adam Smith International متخصص في دعم السياسات العمومية و رأيت كيف تحولت هذه المؤسسة إلى شكل هجين بين برنامج الأمم المتحدة للتنمية PNUD الذي يموّل و منظمة التحرير الفلسطينية OLP القائمة بالأعمال.</p>
<p>أنا كنت مهتما بهذا الموضوع باعتبار أنني أدرس علم الاجتماع السياسي و أهتم كثيرا بالتقاطعات بين صناعة السياسات العمومية و كيف يتم تطبيق المعطيات الدولية على المستوى الإقليمي و المحلي</p>
<p>هذا ما كان يغذّي فضولي العلمي و جعل هذه المؤسسة مثالا رائعا لرسالة الدكتوراه التي أكتبها.</p>
<p>هكذا بدأتُ.</p>
<p>لكي أستطيع دراسة الموضوع بشكل جيّد كنت أطّلع و أدرس عددا من وثائق الأرشيف المسروقة و قد سرقها أعضاء من مكتب المفاوضات  وكنت أيضا أقوم بلقاءات مع هؤلاء المفاوضين و أدرس محيطهم المباشر كالديبلوماسيين وعدد من ممثلي السلطات و اللاجئين</p>
<p>و اكتشفت أنني أعمل يوميا .. و أن ما أرغب في الحديث عنه خاصة أثناء عملي في فترة الهدوء هذه و تأثيرها على السلطة الفلسطينية هو طريقة إدارة هذه السلطة.</p>
<p>و هو ما يمكن تلخيصه في الفكرة التالية : السلطة الفلسطينية -التي أصبحت موضوع بحثي-  هي سلطة ذات سيادة عندما تريد أن تقمع و لكنها ليست ذات سيادة عندما تريد أن تحرّر.</p>
<p>و هنا اعترضني نوع جديد من السلطويّة</p>
<p>أنا أعيش في إحدى الدول القليلة في المنطقة التي تم تتأثر بالربيع العربي و لكنني كنت أراقب الربيع العربي من فلسطين وهي جدلية كانت تغذّينا لأن كل النقاشات التي كانت تدول حول التعبئة الشعبية و حول إعادة ترتيب السلطة و مكانة الإسلام السياسي في الساحة و حول الإنقسامات الخ .. هي نقاشات خضناها في فلسطين منذ 2006 أو منذ الإنتفاضات و لكن ليس بنفس الشكل. وبالتالي كنّا نشعر أننا ننتفع من عناصر للمقارنة و للعمل المشترك حول مسألة الدولة التي لم تعد موضوعا جامدا بل تحول إلى مبحث ثريّ لزملائنا</p>
<p>ابتعدتُ قليلا عن الموضوع هنا ولكن هناك هذه الجدلية المزدوجة</p>
<p>لمدّة 3 سنوات كنت في احتكاك مع السلطة و مع علاقتها بالفلسطينيين و الفلسطينيات في الحياة اليومية في الضفة الغربية</p>
<p>في نفس الوقت كنت في تواصل مستمرّ مع محيط مهنيّ متكون من باحثين من المنطقة العربية أو مهتمين بالمنطقة</p>
<p>كانوا يعيشون سياقات تتميز بمدّ شعبي كبير و شهدوا اعادة تشكيل السلطة</p>
<p>أنا أتساءل كيف يمكن لكل ذلك أن يثري تساؤلاتنا</p>
<p>على كلّ حال، هذا التأرجح بين ضرورة السلام وهو الجزء الأول من بحثي و صناعة السلطوية الفلسطينية</p>
<p>سوف يتحول شيئا فشيئا إلى مربط الفرس في رسالة الدكتوراه</p>
<p>اليوم، الحديث عن السلطوية في فلسطين أفضل قليلا</p>
<p>بالطبع عندما كنت هناك منذ 5 سنوات</p>
<p>عندما كنت لازلت في مرحلة كتابة الفرضيات التي سأختبرها</p>
<p>لم أكن الشخص الوحيد الذي يستطيع الحديث عن الموضوع</p>
<p>و لكن الأمر كان أسهل في حالتي لأنني لست فلسطينيا و كنت أحاول إيجاد مفصل مع مسألة الإحتلال</p>
<p>أي لا نستطيع اخراج السلطوية الفلسطينية من سياق الاحتلال</p>
<p>و هذا كان لبّ موضوع البحث</p>
<p>لا أعرف مالذي سأصل إليه من نتائج في النهاية</p>
<p>و لكنني متمسّك بفكرة عدم الفصل بين السلطوية الفلسطينية و سياق الاحتلال</p>
<p>و للعودة إلى السؤال الأول المتعلق بمصادري</p>
<p>مصادري متعددة و لدي العديد من الوثائق من أرشيف هذه المؤسسة</p>
<p>لم أبحث في مؤسسات أخرى</p>
<p>و بعد الكثير من المقابلات و فترة لابأس بها من الملاحظة و من التشبّع بالمحيط</p>
<p>لا أعني هنا علم الإثنوغرافيا</p>
<p>لست عالم انثروبولوجيا ليس ذلك اختصاصي</p>
<p>و لكن عن طريق التشبّع بالمحيط الثقافي و السياسي</p>
<p>إذ كنت أعيش هناك ل 3 سنوات مع مختلف الأوساط و الفئات الفلسطينية المختلفة</p>
<p>ممّا شكّل لديّ نوعا من المعرفة القريبة بالرهانات هناك</p>
<p>و ذلك ساعدني على طرح أسئلتي المرتبطة بالبحث</p>
<p>و معرفة أين يمكنني أن أحصل على الإجابات</p>
<p>حول كيفية انتاج هذه السلطوية المذكورة آنفا</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>شكرا ، لم تبتعد عن الموضوع بالعكس كان الأمر مثيرا للاهتمام بالفعل</li>
</ul>
<p>كان لديّ سؤال و الآن لديّ سؤالان</p>
<p>و أرجو منكم الإيجاز إن أمكن</p>
<p>السؤال الأول هو : فكرة الدولة</p>
<p>في سياق خصوصّي جدّا</p>
<p>كيف يمكننا أن نفهم فكرة الدولة في معناها العام في العلوم السياسية</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>عنوان أطروحتي، للمهووسين بموضوع الدولة في العلوم الاجتماعية، تكوينا و بناء</li>
</ul>
<p>يدعونا إلى التفريق بين التكوين و البناء مثلما تقول مدارس المختصين في الحضارات الافريقية</p>
<p>أي أن التكوين هو ما يحصل رغما عنّا</p>
<p>أما البناء فهو وضع خطّة لكيفية بناء دولة</p>
<p>لدي بالطبع نقائص في هذه الجدلية</p>
<p>و لكن أعتقد أنه يوجد فخّ في المسألة الفلسطينية عندما نتساءل</p>
<p>هل توجد دولة أم لا ؟</p>
<p>ما يهمني كباحث هو موضوع السيادة</p>
<p>و إلى حدّ الآن ما ألاحظه هو أن السلطة الفلسطينية لديها سيادة فقط عندما يتعلق الأمر بالمراقبة ولكنها تفتقد السيادة في مرافقة عملية التحرر</p>
<p>و هي في الحقيقة ترجمة لواقع المجتمع الدولي</p>
<p>اذا اعتبرنا اليوم أن السلطة هي دولة فسوف نقزّم مفهوم الدولة بشكل جذري</p>
<p>بالطبع ما نقوم به في العلوم الإجتماعية لا تأثير له إلا على عملنا</p>
<p>و لكن أعتقد ان الخطر الذي يتربص بنا على المستوى الدولي هو جعل فلسطين أنموذجا تجريبيا و سابقة للقبول بوجود مناطق مختلفة حيث هناك سيادة بمستويات مختلفة و بالتالي سيكون هناك مواطنون محميّون أقل من آخرين</p>
<p>و لذلك فلسطين بالنسبة لي هي مجال لاكتشاف كلّ هذه الديناميكيات على المستوى الدولي</p>
<p>متعلّقة بإعادة تشكل المراقبة</p>
<p>خطّة ترامب المنشورة في 2020 هي مثال حيّ على ذلك</p>
<p>لا نذكر أبدا عبارة &#8220;دولة&#8221; فهي عبارة محظورة في هذا السياق</p>
<p>و لكن هناك تفسير مفصّل للوضع الذي سيكون فيه للفلسطينيين نوع من الحدّ الأدنى السياديّ</p>
<p>كنا نتحدّث منذ قليل عن مسألة الإدارة الذاتية L&#8217;autonomie</p>
<p>هناك أيضا نزوع نحو المنهج التجريبي أي جعل فلسطين مخبرا ميكيافيليّا لتجربة السياسات المختلفة</p>
<p>و لمعرفة إلى أي مدى يمكن التقليص و الخفض من عتبة ما يمكن اعتباره سيادة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أعتقد أن دورنا كباحثين في العلوم الاجتماعية يتمثل في المشاركة في هذا النقاش حول تكوين مفهوم الدولة</p>
<p>و ما أقوله لكم الآن هو نوع من ردّة الفعل على الطريقة السائدة في في قبول فكرة أن كلّ شيء يمكن اعتباره دولة.</p>
<p>صحيح أنه لا يوجد شكل موحّد للدول و أن الدّول أشكال مختلفة و أنا أعي ذلك</p>
<p>و لكن الإفراط في اعتبار كلّ شيء مهما كان مختلفا، دولة</p>
<p>في حين أن الضفة الغربية كفضاء سياسي لا تملك القدرة حتى على اتخاذ القرار بشأن تخطيط طرقاتها فما بالك بتقرير مصيرها و مراقبة حدودها و عملتها و دفاتر الحالة المدنية</p>
<p>مثلا السلطة الفلسطينية ليس لها الحق في أن تقرر من هو فلسطيني أم لا</p>
<p>في النهاية هنا لا أعرف عن ماذا نتحدّث و لكن  هذا لا يشبه الدولة في شيء</p>
<p>في كل الحالات، السيادة غائبة تماما.</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>ماهو التأثير المأمول من العمل و التفكير الذي تقوم به على الميدان الذي اشتغلت فيه ؟</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>أنا لم أعد أعيش هناك منذ أكثر من سنتين</li>
</ul>
<p>و بالتالي لم أعد على تواصل دائم بذلك الفضاء</p>
<p>إضافة إلى ذلك، المظاهرات التي خرجت في 2021  كانت إشارة لي بانتهاء إفادتي و قيمتي المضافة  و أنه يجب عليها أن تتجدد.  فأنا لم أقم هناك بأي عمل بحثي أو تحقيقي منذ أكثر من سنتين.</p>
<p>أتدخّل بشكل دوري و منتظم مع عدد من الزملاء و الزميلات الفلسطينيين أو زملاء يشتغلون على موضوع المنطقة</p>
<p>أنا بمفردي لا أعتقد أنني غيّرت الكثير</p>
<p>و لكنني أنتمي إلى جيل أعطى لنفسه الحق في نقد و إعادة التفكير في السلطة الفلسطينية</p>
<p>قبل ذلك، كان هناك رأيان حول السلطة الفلسطينية : مع أو ضد</p>
<p>فيما بعد، كان هناك جيل من الباحثين الذين سبقونا كان يهتمون بالمنهج développementaliste</p>
<p>أي كيف  نبني دولة أفضل و كيف نحسّن من حوكمتها و إدارتها</p>
<p>ثم اندلعت الانتفاضة الثانية و برزت دراسات فلسطينية مجدّدة ارتبطت بشكل وثيق بالتحركات و نزعت القداسة عن فكرة السلطة</p>
<p>لأن السلطة نفسها فقدت من شرعيتها</p>
<p>أظنّ أن هذا الجيل من الباحثين</p>
<p>و هم كثيرون حولنا</p>
<p>يعتبرون أن عدم شرعية السلطة سياسي لا يجب أن يغيب عن الدراسة الأكاديمية</p>
<p>و هذه الشرعية المنقوصة أصبحت معطى رئيسيا في تحليل العلاقة فلسطين-إسرائيل</p>
<p>و كان يجب علينا مواجهتها</p>
<p>نحن اليوم مجموعة من الباحثين الشباب و الأقل شبابا الذين يواجهونها</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>شكرا جزيلا ، المجال مفتوح لك إن كنت تريد إضافة شيء آخر ؟</li>
</ul>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>أطلتُ قليلا في إجاباتي اليوم و لكن أتمنى أن أكون قد قدمت إيضاحات شافية للتساؤلات التي تراودك.</li>
</ul>
<p>و أشكرك على الأسئلة</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li>على كلّ حال، الإجابات كانت مثيرة جدّا للإهتمام و أشكرك . في الختام أذكّر أنكم تشاهدون السيد &#8220;كزافيي غينيار&#8221; باحث في مستوى الدكتوراه في جامعة باريس 1 و باحث في مركز دراسات &#8220;نوريا&#8221;</li>
</ul>
<p>هل يمكنك تذكيرنا بموقع الواب الخاص ب&#8221;نوريا&#8221; لكي نضعه في وصف الفيديو</p>
<p>&nbsp;</p>
<ul>
<li><a href="http://www.noria-research.com">noria-research.com</a></li>
<li>أستغلّ الفرصة للإشهار لكتاب سأنتهي قريبا من العمل عليه مع رسّامة و سوف يصدر في شهر جوان القادم يتحدث عن 100 عام (الاحتلال البريطاني)  من الأوهام حول تقسيم فلسطين و لماذا لا يمكن للدولتين أن تتواجدا معا</li>
<li>شكرا جزيلا كزافيي و أتمنى لك سنة2022 جديدة طيبة و موفقة</li>
</ul>The post <a href="https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/">[ترجمة] “فلسطين: دولة تَقْمَع ولا تُحَرّر” حوار مع كزافيا قينيار</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/palestine-un-etat-pour-reprimer-mais-pas-pour-liberer/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>السلطوية وتحرير الاقتصاد وجذور انتفاضات 2011</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 29 Oct 2021 13:28:10 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5875</guid>

					<description><![CDATA[<p>آدم هنية (1) &#160; قبل عشر سنوات بالضبط انطلقت انتفاضات 2011 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كيف لنا&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7/">السلطوية وتحرير الاقتصاد وجذور انتفاضات 2011</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong>آدم هنية <a href="#_edn1">(1)</a><br />
</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قبل عشر سنوات بالضبط انطلقت انتفاضات 2011 في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كيف لنا أن نفهم جذورها وأسبابها العميقة؟ في ذلك الحين أجاب عديد المعلقّين وصناّع السياسات على هذا السؤال بالإشارة إلى شعار بسيط هو &#8220;الحرية السياسية والاقتصادية&#8221;. بينما بدا أن العالم ماضٍ في الابتعاد عن بنى الدولة السلطوية على مدار التسعينيات وعقد الألفية ظل الشرق الأوسط في قلب الأوتوقراطية والحكم الملكي: إنها &#8220;أقل مناطق العالم حرية&#8221; كما ورد في دراسة بارزة حول السياسة في العالم العربي.<a href="#_edn2" name="_ednref2">[2]</a> تكمن المشكلة طبقًا لهذه الأطر في الأثر الخانق للسلطوية على الأسواق الرأسمالية، الأمر الذي حال دون ظهور قطاع خاص مزدهر وعرقل إمكانات المنطقة الاقتصادية. يمكن إذًا فهم الغضب الشعبي الذي عبّرت عنه شوارع المنطقة في عام 2011 ضمن حدود هذا المنطق، بصفته رغبة في &#8220;حرية&#8221; النظم السياسية و&#8221;حرية&#8221; الاقتصاد.</p>
<p>في نفس الاتجّاه، <a href="http://www.whitehouse.gov/the-press-office/2011/05/19/remarks-president-middle-east-and-north-africa">أشار الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في خطبة سياساتية مهمة</a> عن الشرق الأوسط في مايو/أيار 2011 إلى أنّ المنطقة كانت بحاجة إلى &#8220;نموذج تختفي فيه سياسات الحماية وتحِلُّ مَحَلَّها سياسات الانفتاح، مع انتقال التجارة من أيدي القِلّة إلى الكثرة، وأن يولّد الاقتصاد وظائف للشباب. سوف ينصبُّ إذًا دعم أمريكا للديمقراطية على ضمان الاستقرار المالي وتعزيز الإصلاحات ودمج الأسواق التنافسية ببعضها وبالاقتصاد العالمي&#8221;.  بالمثل، <a href="https://www.worldbank.org/en/news/speech/2011/04/14/remarks-opening-press-conference-world-bank-group-president-robert-b-zoellick">قال رئيس البنك الدولي حينئذ</a> روبرت زوليك إنّ الثورة في تونس حدثت بسبب تضخم &#8220;البيروقراطية&#8221; التي منعت الناس من الإقبال على الأسواق الرأسمالية.  كرّر صناع السياسات الغربيّون هذا التصور الأساسي بكثرة منذ عام 2011: الدول الأوتوقراطية خنقت الحرية الاقتصادية. &#8220;الأسواق الحرة&#8221; ضرورية لأي مراحل انتقالية مستدامة للابتعاد عن السلطوية. ضمن هذه السردية يُعاد تشكيل صورة الحكومات الغربية والمؤسسات المالية العالمية بصفتها أطرافًا حميدة ومُحسِنة، مستعدة لدعم &#8220;الانتقال&#8221; إلى الديمقراطية وقابلة لتقديم الخبرات التكنوقراطية اللازمة لبناء أسواق اقتصادية مفتوحة.</p>
<p>فيما يلي تتم المحاججة بعدم صحّة القولَبَة المُعتمَدة للاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط. من الصحيح بالطبع أن البنى السياسية في المنطقة كانت (وتظل) سلطوية للغاية، لكن هذا النوع من النظم السياسية يعكس مباشرةً تطورات الرأسمالية في المنطقة على مدار العقود القليلة الماضية. في القلب من هذا التطور كانت التحولات الاقتصادية بعيدة الأثر، وقد بدأت في الثمانينيات تحت لواء برامج إعادة الهيكلة الاقتصادية، التي دعمتها المؤسسات المالية العالمية الرئيسية. مع دخول تلك الاتفاقات حيز التنفيذ انتقلت الحكومات العربية عبر التسعينيات وعقد الألفية إلى إعادة توجيه وتشكيل اقتصادها بحيث يستقيم مع مبادئ قيادة السوق للاقتصاد. ولم تختلف السياسات التي انتُهجت في المنطقة كثيرًا عن تلك التي طُبقت في مناطق العالم الأخرى: من إعلاء أولوية نمو القطاع الخاص والتقشف المالي وفتح الباب أمام التدفقات الرأسمالية الأجنبية والخصخصة ورفع الضوابط عن الأسواق (بما يشمل أسواق العمل). لا يوجد تناقض أساسي بين هذه السياسات الاقتصادية والسلطوية السياسية، بل إنّ فتح الأسواق وزحف السياسات النيوليبرالية الحثيث على امتداد المنطقة اعتمد تحديدًا على الحكام السلطويين (ولا يزال). دعمت الحكومات الغربية هذه العملية بالكامل، وهي الحكومات التي أشادت بمجيئ حكام سلطويين إلى السلطة في المنطقة خلال الثمانينيات واستمرت في الإشادة بتوجهات صناعة السياسات الاقتصادية في العقود السابقة على 2011.</p>
<p><img fetchpriority="high" decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5877" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-1-1-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4><strong>سياسة ما بعد الحرب والشرق الأوسط المعاصر</strong></h4>
<p>يجب أن يبدأ أي تحليل للشرق الأوسط المعاصر من مركزية المنطقة في الاقتصاد العالمي. اكتسبت هذه المنطقة الواقعة على تقاطع طرق تجاري استراتيجي منذ زمن طويل أهميةً خاصة إبّان اكتشاف مخزونات كبيرة من المحروقات الهيدروكربونية في بدايات القرن العشرين. كان من المقدر أن يصبح النفط والغاز سلعًا أساسية ينهض عليها الاقتصاد الصناعي الحديث وقطاع النقل بعد الحرب العالمية الثانية، وفي هذا السياق شكَّلَت السيطرة والنفوذ على المنطقة ميزان التنافس العالمي في مرحلة ما بعد الحرب. فشدّدت الولايات المتحدة، التي خرجت قوة مهيمنة في تلك الفترة، بقوة على بناء العلاقات الوثيقة مع دول المنطقة.</p>
<p>شهدت الخمسينيات والستينيات تعمّق أهمية المنطقة في الاقتصاد العالمي، وشهدت في الوقت نفسه وصول حركات قومية عربية إلى السلطة في كل من مصر واليمن والجزائر وسوريا والعراق. خلَعت الحكومات الجديدة أنظمة متحالفة مع القوى الاستعمارية السابقة وحاولت إرساء نماذج اقتصادية اعتمدت على أشكال دولتيّة للتنمية: من تشديد على السيطرة الداخلية على الصناعة ودعم التعليم والعمل لخريجي الجامعات ودعم السلع الاستهلاكية الأساسية مثل الغذاء وسيطرة الدولة على الأراضي والموارد الأخرى. لكن رغم الإشارة المتكررة إلى &#8220;الاشتراكية العربية&#8221; التي قدّمتها هذه الحكومات الجديدة ظلّت استراتيجيتها الاقتصادية <a href="https://link.springer.com/article/10.1057/s41312-021-00104-2">رأسمالية التوجه</a>.<a href="#_edn3" name="_ednref3">[3]</a> أدت هذه السياسات إلى تحسّن في الظروف المعيشية لأغلب سكان المنطقة لكنها اتسمت أيضًا بأشكال قمعية من الحكم استهدفت شلّ حركة أي نشاط سياسي مستقل.</p>
<p>أما الحكومات الغربية –بقيادة الولايات المتحدة– فقد واجهت في البداية هذه النضالات القومية عبر تعزيز العلاقات بثلاثة حلفاء مركزيين في المنطقة: السعودية وإيران وإسرائيل. في الخليج كان العاهل السعودي –الملك فيصل – يعتمد منذ فترة طويلة على الدعم السياسي والعسكري الأمريكي، وكان مستعدًا لتقويض القومية العربية عبر النفوذ المُفسد لأرباح النفط. مكّن التمويل السعودي للحركات الموالية للغرب في المنطقة هذه القوى من إنكار أي صلة مباشرة بحكومات غربية. كما شُجّعَت الحكومة السعودية على نشر الإسلام بصفته قوة مناوئة للأفكار القومية واليسارية في المنطقة، مع تنظيم &#8220;قمم إسلامية&#8221; أكدت على نفوذ السعودية وتحدّت دور مصر كقائدة للدول العربية في المنطقة. وانطلقت حرب دعائية شرسة بين الحكومتين السعودية والمصرية. اتّخذ هذا النزاع بالوكالة مع مصر أقوى صوره أثناء الحرب الأهلية في اليمن الشمالي التي دامت ثماني سنوات. إذ كانت السعودية الداعم الأساسي للقوى الملكيّة، التي أطيح بها عام 1962، والموالية للبريطانيين، في حين دعمت مصر الحركات الجمهورية المصطفّة ضد النظام الملكي المخلوع.</p>
<p>في حالة إيران هندست الولايات المتحدة (والمخابرات البريطانية) انقلابًا ضد رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدّق في عام 1953، فجلبت إلى السلطة حكومة موالية للغرب ومنحازة إلى الملكية الإيرانية برئاسة محمد رضا شاه بهلوي. اعتبرت الولايات المتحدة صراحة أن إيران هي قاعدة سيطرتها الرئيسية على منطقة الخليج، وقد أشار تقرير صدر عام 1969 عن مؤسسة RAND –وهي هيئة بحثية بارزة على صلة وثيقة بصنّاع السياسات في واشنطن– إلى أنّ إيران يمكن &#8220;أن تساعد في تحقيق الكثير من الأهداف التي نراها مرغوبة دون الحاجة إلى التدخل في المنطقة&#8221;.<a href="#_edn4" name="_ednref4">[4]</a> تبدّى هذا الدور بوضوح في عام 1973 مع إرسال قوات إيرانية إلى عُمان لمساعدة القوات البريطانية في قمع ثورة ظُفار، وهي كفاح قويّ –مثّل لاحقًا نواة الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل– وكانت في القلب من الحركات اليسارية في شبه الجزيرة العربية. نجحت القوات الإيرانية –المدعومة بمروحيات وأسلحة أمريكية أخرى– في سحق الثورة. بلغ الدعم العسكري الأمريكي لإيران حدًا غير مسبوق منذ عام 1973 وما بعده، ليصل إلى أكثر من 6 مليارات دولار سنويًا بين عامي 1973 و1975. استمرت هذه العلاقة القوية حتى عام 1970، عندما قوّضَت  الثورة الإيرانية ملكيّة بهلوي وأبعدت إيران عن دائرة النفوذ الأمريكي في المنطقة.</p>
<p>كانت الذراع الرئيسية الأخرى للقوة الأمريكية في المنطقة هي دولة إسرائيل. نشأت إسرائيل –بصفتها دولة استيطانية استعمارية– عام 1948 عن طريق طرد نحو ثلاثة أرباع السكان الفلسطينيين من بيوتهم وأرضهم. في ارتباطها الوثيق بالدعم الخارجي لاستمرار وجودها في بيئة معادية، يمكن عدّ إسرائيل حليفًا موثوقًا أكثر بكثير من أيّة دولة عربية. أثناء الخمسينيات جاء دعم إسرائيل الخارجي الأساسي من بريطانيا وفرنسا.  لكن شهدت حرب يونيو 1967 تدمير الجيش الإسرائيلي للقوات الجوية المصرية والسورية واحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان. شجّعت هزيمة إسرائيل لدول عربية الولايات المتحدة على تثبيت دورها تجاهها بصفتها راعيتها الرئيسيّة، فأمدّتها سنويًا بمليارات الدولارات من المعدّات العسكرية والدعم المالي.</p>
<p>مثّل الانتصار الإسرائيلي في عام 1967 نقطة تحوّل كبرى في تطوّر الحركة القومية العربية. في حين استمرّت النُظُم الموالية للغرب في التعرّض إلى الضغوط من الأسفل من مختلف الحركات الراديكالية وصعود حكومات قومية جديدة في جنوب اليمن (1967) والعراق (1968) وليبيا (1969)، سدّد النصر الإسرائيلي ضربة قاصمة لمفاهيم الوحدة العربية والمقاومة التي تبلورت بأوضح ما يكون  في مصر  عهد عبد الناصر. فاقم من الأثر المعنوي للهزيمة العسكرية موتُ عبد الناصر في عام 1970 ومجيئ أنور السادات إلى السلطة –الذي ارتدّ  عن الكثير من السياسات الراديكاليّة لسلفه–. تبدّت أولويّة علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل في عام 1973، إثر حرب أخرى بين إسرائيل وتحالف من الدول العربية بقيادة مصر وسوريا. رغم التقدّم المصري والسوري الأوّلي في مراحل الحرب الأولى أدّى الجسر الجوي الأمريكي، الذي حمل أحدث المعدات العسكرية، إلى انتصار إسرائيلي في نهاية المطاف.</p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5878" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-2-1-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4><strong>ظهور النيوليبرالية السلطوية</strong></h4>
<p>نظرًا لهذا السياق السياسي الإقليمي فرضَ التدهور الاقتصادي العالمي في مطلع السبعينيات ضغوطًا كبيرة على استراتيجيات التنمية الدولتية التي انتهجتها دُوَلٌ عربية عدّة. ضرب الكساد العالمي الصادرات غير النفطية في كثير من الدول العربية بينما ارتفعت أسعار واردات الغذاء والطاقة. فضلًا عن المذكور فرَضَت الميزانيات العسكرية الكبيرة، المرتبطة بالنزاعات الجارية في المنطقة (لا سيما حربيْ 1967 و1973 مع إسرائيل)، ضغطًا كبيرًا على ميزانيات الحكومات. وبعد الصعود الحادّ في أسعار الفائدة الأمريكية بدءًا من عام 1979 –ما عُرف بصدمة &#8220;فولكار&#8221;– اجتاحت أزمة ديون عميقة دولًا عربية أساسيّة، منها مصر والمغرب وتونس والأردن.</p>
<p>تحت وطأة أزمة الديون هذه سعت حكومات عربية عديدة إلى الحصول على الدعم المالي من المؤسسات المالية العالمية، نظير توقيع اتفاقيّات  إعادة الهيكلة (أو برامج التعديل الهيكلي) التي ألزمتها بإعادة توجيه الأولويات الاقتصادية. كان المغرب أُولى الدول التي وقّعت على اتفاقيّة إعادة هيكلة –في عام 1983– وسرعان ما تم تبنّي برامج إصلاح اقتصادي مماثلة في تونس (1986) والأردن (1989) ومصر (1991) والجزائر (1994) واليمن (1995). سعت هذه الاتفاقيات إلى تقوية القطاع الخاص وإنجاز اندماج أقوى بالسوق العالمية. على أثرها، سوف يصبح القطاع الخاص –على حد تعبير <a href="https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/13524/51833.pdf">البنك الدولي</a> لاحقًا– &#8220;المُحرّك للنموّ القوي والمستدام&#8221;، وهو <a href="https://openknowledge.worldbank.org/bitstream/handle/10986/15116/multi0page.pdf">مطلب أساسي</a> &#8220;في الاقتصاد العالمي الجديد&#8221; وفيه &#8220;تذهب الجوائز&#8230; للبيئات الأكثر ترحيبًا [بالاستثمار الرأسمالي]&#8221;.</p>
<p>منذ الثمانينيات اتّبعت السياسات الاقتصادية للدول العربية تلك الوصفات، مثل دول كثيرة في شتى أرجاء العالم. ومع انحصارها في حلقة مفرغة من الديون واضطرارها للخضوع لاشتراطات باقّات القروض متعددة الأطراف، اعتنقت الحكومات العربية أولويات سياسات التنمية المستندة إلى آليات السوق: الخصخصة وإعلاء أولوية نمو القطاع الخاص، ونزع ضوابط أسواق العمل والأسواق المالية، وخفض الضرائب على الشركات وإرخاء عقبات التجارة والاستثمار الأجنبي، والخصم من الإنفاق العام، بما يشمل الدعم الموجه للغذاء والطاقة. عانت هذه السياسات الجديدة من الرفض الشعبي وقوبلت بالإضرابات والمظاهرات والمصادمات العنيفة بين المواطنين وقوات الأمن. وثّقت دراسةٌ 25 احتجاجًا كبيرًا بين عامي 1977 و1992 ضد إعادة الهيكلة في تسع دول في المنطقة (الجزائر، لبنان، الأردن، مصر، المغرب، إيران، السودان، تونس، تركيا).<a href="#_edn5" name="_ednref5">[5]</a></p>
<p>في مواجهة هذه المعارضة العارمة للتغيير الاقتصادي راحت الدول العربية تعتمد أكثر فأكثر على السلطوية إبّان الثمانينيات والتسعينيات. الحقُّ أنّ العديد من النُظم التي خُلِعَت في عام 2011 جاءت للسلطة في تلك الفترة وقادت الانعطافة نحو نماذج التنمية النيوليبرالية. فعلى سبيل المثال، تلا  انقلاب بن علي في تونس عام 1987 على سبيل المثال التحوّل  الحاسم للبلاد نحو إعادة الهيكلة بقيادة المؤسّسات المالية الدولية. وبالمثل، رسّخ مبارك –الذي أصبح رئيسًا عام 1981 إثر اغتيال أنور السادات– نظامًا قمعيًا اشتمل على تجميد العمل بالدستور وفرض قانون الطوارئ وتقييد حرية الصحافة وممارسة الاحتجاز للأفراد دون تهمة، وإنشاء محاكم عسكرية لمحاكمة الخصوم السياسيين. في عام 1991 وافق مبارك على برنامج إعادة هيكلة اقتصادية بالاتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك العالميي، ثمّ وضع قوات الأمن في مواجهة الإضرابات العمالية الناتجة عن الاتفاقيّة والمظاهرات الشعبية التي وقعت على امتداد التسعينيات. بالمثل، أمسَت الحكومات في الأردن والمغرب والجزائر  أكثر سلطوية  في تلك الفترة. وكانت الحكومات الغربية والمؤسسات المالية العالمية داعمة قطعًا لهذه الحكومات، إذ رأت ممارساتها القمعية ضرورة لتقويض انتشار السخط الاجتماعي المحيط بالتدابير النيوليبرالية الجديدة.</p>
<p>أدّت هذه التدابير الاقتصادية إلى الانتكاس عن سياسات سابقة اعتنقتها الحكومات القومية العربية بين الخمسينيات والسبعينيات. المؤشّر على ذلك  هو خصخصة واسعة النطاق لمؤسّسات مملوكة للدول خلال تلك الفترة. طبقًا لأرقام البنك العالمي ي، فإنّ إجمالي عوائد الخصخصة في كل من مصر والمغرب وتونس والجزائر والأردن ولبنان واليمن بلغ أكثر بقليل من ثمانية مليارات دولار، بين عامي 1988 و1999، مع مجيئ أكثر من نصف هذا المبلغ من بيع الشركات الحكومية في مصر وحدها (4.172 مليار دولار).<a href="#_edn6" name="_ednref6">[6]</a></p>
<p>على مدار العقد التالي تعاظم مستوى الخصخصة كثيرًا، إذ تجاوزت العوائد الإجماليّة للفترة بين عامي 2000-2008 27 مليار دولار. شهدت هذه الفترة اللاحقة  إقبال مزيدٍ من دول المنطقة على بيع الأصول، فضلًا عن التحول عن خصخصة المؤسسات الصناعية والتجارية نحو خصخصة قطاعيْ الاتصالات والمؤسسات المالية. رغم زيادة عدد الدول المشاركة في الخصخصة استمرّت مصر في كونها صاحبة أكبر عدد من صفقات البيع وأعلى قيمة مُباعة (15.7 مليار دولار بين عامي 1988 و2008).</p>
<p>أولوية رئيسية أخرى لبرامج إعادة الهيكلة في المنطقة كانت رفع ضوابط أسواق العمل من خلال تقليل (أو إلغاء) الحد الأدنى للأجور ومكافآت نهاية الخدمة وتخفيف الضوابط القانونية الخاصة باستخدام العاملين ورفتهم من العمل.<a href="#_edn7" name="_ednref7">[7]</a> حثّ البنك العالمي  والمؤسسات المالية الدوليّة الأخرى الحكومات العربية على تنفيذ &#8220;<a href="https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/15011">إجراءات تعيين وفصل من العمل أكثر مرونة</a>&#8221; بصفتها وسيلةً لتخفيف &#8220;<a href="https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/15011">الدور المهيمن للحكومة بصفتها صاحب عمل</a>&#8220;، وعلى هذا المنوال، يمكن تقليل تكاليف العمل بشكل مُطلق. من حيث الممارسة، لن تكون الشركات التي اختيرت للخصخصة تنافسية بالقدر الكافي من حيث ظروف العمل الأفضل في القطاع العام، ومن ثم تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين المحتملين. وعلى مدار عقد الألفية، مرّرت كُلٌ من مصر والأردن والمغرب وتونس القوانين لرفع ضوابط سوق العمل.</p>
<p>وكان مناطُ تركيزٍ آخر لسياسات المؤسسات المالية الدوليّة في المنطقة أثناء تلك الفترة تحريرَ القطاع الزراعي. هنا، هدفت السياسات إلى تطوير نماذج تصنيع وتجارة زراعية (أغري-بيزنس) جديدة تزيد ربطَ الإنتاج بالأسواق العالمية. إلى جانب قوانين سلّعت الأرض وفككت حقوق الملكية الجماعية طُبّقت إجراءات أخرى حرّرت أسعار المُدخَلات الإنتاجية الزراعية (مثل الأسمدة والمبيدات والمياه) وسَعَت إلى دمج الفلاحين  في سلاسل إنتاج السلع الزراعية. ولقد وُثّقَت الحالة المصرية جيدًا. في عام 1992 أصدر مبارك القانون رقم 96 الذي سمح لمُلّاك الأراضي ببيع الأرض بدون إخطار المستأجرين للأرض أو التفاوض معهم، مع رفع السقف الموضوع على إيجارات الأراضي الزراعية منذ فترة طويلة.<a href="#_edn8" name="_ednref8">[8]</a> نتيجة لهذا القانون ارتفعت أسعار الإيجار بواقع 300 إلى 400 بالمئة في بعض المناطق، وفقد أكثر من ثُلث العائلات المستأجرة للأراضي الزراعية في مصر (نحو مليون أسرة) <a href="https://resourceequity.org/record/1300-property-rights-and-resource-governance-country-profile-egypt/">حقهم في الأرض</a>. دعم البنك العالميي وصندوق النقد الدولي قانون 96 بحماس لاندارجه  ضمن سياسة عامّة تهدف إلى ترسيخ الملكية الخاصّة في الزراعة. وأشادت دراسة –بتمويل من هيئة المعونة الأمريكية في مصر–  <a href="https://pdf.usaid.gov/pdf_docs/PNACS209.pdf">بالحكومة المصرية مع إصدارها للقانون</a>، وقد رأت أنه يمحي آثار &#8220;أكثر من 40 عامًا من اختلال العلاقة بين المالك والمستأجر&#8221;.</p>
<p>عُزِّز المنطق الحاكم لهذه السياسات وغيرها بموجب الاتفاقيات التجارية والمالية الدولية التي وُقّعَت على مدار التسعينيات وعقد الألفية. من المهمّ هنا ذكر اتفاقيات الشراكة المُوَقَّعة بين الاتحاد الأوروبي –وضمن <a href="https://ec.europa.eu/home-affairs/what-we-do/networks/european_migration_network/glossary_search/euro-mediterranean-partnership_en">الشراكة الأورومتوسطية</a> (التي أصبحت لاحقًا معروفة بمسمّى سياسة الجوار الأوروبي)–. بين عامي 1995 و1997 وقّع الأردن والمغرب وتونس اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وتَلَتْهُم مصر في عام 2004. وَعَدَت هذه الاتفاقات بالمساعدة المالية وزيادة النصيب من الأسواق الأوروبية –أهم شريك تجاري للمنطقة– مقابل تعميق الإصلاحات النيوليبرالية. على امتداد الاتفاقيات الثنائية المماثلة مع الولايات المتحدة، وعبر الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، شكّلت هذه الاتفاقيات الدولية قوّة محركّة كبيرة وراء تقليل العوائق التي تعترض حرية التجارة، وفتحت قطاعات جديدة أمام تملُّك الأجانب ومنها القطاع المالي والاتصالات والنقل والطاقة.</p>
<p>كما ارتبطت هذه الاتفاقيات الاقتصادية  مباشرةً بتكثيف التدخلات الغربية العسكرية والسياسية في المنطقة على مدار التسعينيات وعقد الألفية. المثال الأبرز هنا هو عقدٌ من العقوبات المفروضة على العراق منذ التسعينيات، وبلغت هذه العملية  أشُدَّها في الغزو، بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا عام 2003، الذي أسقط الرئيس العراقي صدام حسين وأدّى إلى سلسلة مدمرّة من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية لم تخرج منها البلاد حتى الآن. وفي الوقت نفسه، سعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى تطبيع وجود إسرائيل في المنطقة، فدعمت على مدار التسعينيّات ما يُسمّى خطأً بمسار السلام  وما أنتجته كاتفاقية أوسلو، وساقت عدّة مبادرات إقليمية كانت تهدف إلى تعميق صلات إسرائيل بكُلٍ من الأردن ومصر ودول الخليج. وعلى صلةٍ بحرب العراق والمفاوضات الإسرائيلية-العربية، حملت الأهداف الاستراتيجية الأمريكية جانبًا اقتصاديًا صريحًا (قلّما يُلتَفَت إليه) سعى إلى تعميق اندماج المنطقة بالتجارة العالمية والتدفقات المالية العالمية. يجب أن ننظر إلى  الحرب والسياسة والتحولات الاقتصادية في المنطقة على ضوء ما بينها من ارتباط وثيق..</p>
<p>بالطبع لم تندمج كافة دول الشرق الأوسط في الاقتصاد العالمي ودائرة النفوذ الغربية بنفس الدرجة. على امتداد الثمانينيات والتسعينيات ظلّت دول مثل ليبيا وسوريا إلى حدّ بعيد خارج دائرة النفوذ الأمريكية، وسعت بدلًا من ذلك إلى بناء علاقات مع قوى أخرى مثل الاتحاد السوفياتي (حتى مطلع التسعينيات) ثم روسيا والصين. وُجٍّهت كُلٌّ من هاتين الدولتين من قِبَل نظامٍ مركزيّ سُلطويّ مُحكَم : نظام القذافي في ليبيا وعائلة الأسد في سوريا، حيث كانت سلطة الدولة تستند إلى بُنَى رعاية أبوية مُركَّزة، وفي حالة سوريا تمّ اللجوء إلى الزرع المتعمد لأنماط الحكم الطائفية. وبسبب طريقة سيطرة الدولة وارتكاز سلطة النظامين عليها، وبسبب عزلتهما النسبية عن الأسواق الغربية، لم تشهد ليبيا وسوريا اعتماد برامج إعادة الهيكلة بقيادة المؤسسات المالية الدولية في الثمانينيات بنفس طريقة إقبال الدول العربية الأخرى عليها. لكن وفي أعقاب انحدار الداعمين الدوليين التقليديين في التسعينيات ومطلع الألفية، بدأت كل من سوريا وليبيا تسعى للتقارب مع الغرب. لم يكن هذا تكتيكًا سياسيًا فحسب إنما اشتمل أيضًا على الانفتاح على الأسواق العالمية وعلى خطوات أولى نحو التحرير الاقتصادي. في حالة ليبيا، منح القذافي دعمه القوي للعدوان الأمريكي على أفغانستان في عام 2001، ثم شارك في <a href="http://www.guardian.co.uk/world/2012/apr/10/libyan-dissident-compensation-uk-rendition">رحلات إعادة المشتبهين</a> لصالح المخابرات المركزية الأمريكية وبرامج التعذيب التي أدارتها. في عام 2003 بعد رفع عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على ليبيا منذ عام 1992 بدأت شخصيات مهمة في النظام بالضغط من أجل التحرير الاقتصادي، مع إصرار نجل القذافي سيف الإسلام –في كلمة ألقاها أمام منتدى الشباب الليبي عام 2008– على أن &#8220;كُلّ شيء يجب أن يُخَصْخَص&#8221;.<a href="#_edn9" name="_ednref9">[9]</a> لكن لم يتجاوز الأمر خطو خطوات قليلة على استحياء في هذا الاتجاه، بسبب تركز السلطة الكبير في قبضة عائلة القذافي. رغم هذا، <a href="../../../../../../../../../../../../../../../../../../../../AppData/Local/Temp/رhttp:/www.imf.org/external/np/sec/pn/2011/pn1123.htm">أشار</a> صندوق النقد الدولي في 15 فبراير/شباط 2011 –قبل يومين من بداية الانتفاضة التي أدّت إلى إسقاط النظام الليبي– إلى وجود &#8220;برنامج طموح لخصخصة المصارف وتطوير القطاع المالي الضئيل. خُصخِصت بعض البنوك جزئيًا، وتم تحرير أسعار الفائدة، وجاري تشجيع التنافس&#8230; وهناك جهود جارية لإعادة هيكلة وتحديث البنك المركزي الليبي بمساعدة من الصندوق&#8221;.</p>
<p>وفي حالة سوريا، اتُّخذت خطوات هامة نحو الإصلاح الاقتصادي بعد صعود بشار الأسد إلى السلطة عام 2000 إثر وفاة والده حافظ الأسد. بدأ الأسد الشاب في خصخصة الاقتصاد السوري وفَتْحه أمام الاستثمار الأجنبي المباشر، ما أدى إلى سيطرة القطاع الخاص على قطاعات صناعية مهمّة مثل التعدين والكيماويات والنسيج. طبقًا لدراسة عن الاقتصاد السوري، بحلول عام 2007 أصبح القطاع الخاصّ يمثّل نحو 60.5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بعد أن كانت نسبته 52.3 في المائة عام 2000.<a href="#_edn10" name="_ednref10">[10]</a> مثل دول أخرى في الشرق الأوسط أفادت الخصخصة مجموعة ضئيلة من دوائر الأعمال المُقرَّبة من نظام الأسد، وأثْرَتْها عبر عقودٍ أبرمَتها مع الدولة ومشروعات مشتركة مع المستثمرين الأجانب. مع تسارع عجلة الإصلاحات هذه بين عامي 2005 و2010 عرَف باقي السوريين تدهورًا حادًا في ظروفهم المعيشية.</p>
<p>تؤكد حالتا سوريا وليبيا أنّ المحاور الأساسية للتنمية بقيادة السوق قد أصبحت مقبولة على نطاق واسع من قبل الدولة ونخب الطبقة الحاكمة على امتداد المنطقة في نهاية العقد الأول من الألفية. رغم أنّ سوريا وليبيا ربّما تُمثّلان أحيانًا نماذج معارضة للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط –وهي المعارضة التي كانت خطابية أكثر منها ملموسة– فإنّ نُظمها الحاكمة سعت إلى دخول السوق العالمي بناءً على برامج اقتصادية سارت بالتوازي مع تلك التي اعتُمدت في دول المنطقة الأخرى. فقد اتّسمت بنفس التواشج بين الحكم السلطوي والقوة الاقتصادية، واعتنقت سياسات تُعَبِّر عن محاولة لتعزيز مكانة من يحتلون قلب النظام السياسي.</p>
<p><img decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5879" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-3-1-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4><strong>اللامساواة الاجتماعية واستقطاب الثروة </strong></h4>
<p>على امتداد هذه المرحلة من التحول الاقتصادي انفتحت تصدّعات طويلة ومستمرة في مسألة ملكية الثروة والسيطرة عليها وقدرة الاستفادة من الموارد والأسواق وممارسة السلطة السياسية. إلى جانب ارتفاع معدّلات البطالة على طول الخطّ وتصاعد الفقر والمستويات المرتفعة لنزع الملكيّة في الأرياف استفادت شريحة ضئيلة من سكّان المنطقة بقدر كبير من هذه السياسات الاقتصادية الجديدة. مثّلت الخصخصة وفرص السوق الجديدة ثمارًا دانية لمجموعات الأعمال والتجارة جيدة الصلات المشاركة في مجالات مثل التجارة والأموال والمضاربة في سوق العقارات. كما استفادت نخب الدولة والنخب العسكرية من سلطة اقتصادية كبيرة، فشيّدت شبكة من العلاقات الغائمة للغاية مع مجموعات رأس المال الخاص.<a href="#_edn11" name="_ednref11">[11]</a> استمرّت أنماط اللامساواة هذه وترسخت عبر الحكم السلطوي وقمع الدولة. الحقّ أنه من المستحيل التفرقة بين البُنى السياسية الأوتوقراطية للغاية في المنطقة والسياسات (والنتائج) الخاصة بنماذج التنمية بقيادة السوق التي نُفّذت منذ الثمانينيات.</p>
<p>يمكن أن نرى صورة واضحة من هذه الأنماط في إحصاءات الوظائف والتوظيف. قبل الانحدار الاقتصادي العالمي في عام 2008 كان متوسّط معدلات البطالة الرسمية في كُلٍ من مصر والأردن ولبنان والمغرب وسوريا وتونس <a href="http://www.imf.org/external/pubs/ft/reo/2011/mcd/eng/pdf/mreo0411.pdf">أعلى من المرصود في مثيلاتها في أي منطقة في العالم</a>. تضرَّر الشباب والنساء من البطالة أكثر من أية فئات أخرى، حيث كان نحو <a href="https://archive.unescwa.org/publications/millennium-development-goals-arab-region-2013">خُمس النساء العربيات ورُبع الشباب في المنطقة يعانون من البطالة</a>. تُخفي هذه الأرقام وراءها تفاوتات إقليمية كبيرة: في المشرق العربي (مصر، الأردن، لبنان، العراق، سوريا، الضفة الغربية وقطاع غزة) عانت أكثر من 45 بالمئة من مجمل الشابات من البطالة في عام 2011، بواقع أكثر من ضِعف نسبة الشباب من الذكور. كما كان الشرق الأوسط يحتل قاع معدلات المشاركة في سوق العمل على مستوى العالم، حيث كان أقل من نصف سكان المنطقة يشاركون في قوة العمل. نحو <a href="https://archive.unescwa.org/publications/millennium-development-goals-arab-region-2013">ثلث الشباب فقط و26 بالمئة من النساء كانوا يعملون، أو يسعون للعمل</a>. جاء هذا التهميش العميق للشباب والنساء مصحوبًا بتداعيات اجتماعية جذرية في البلدان التي سيطر فيها الرجال المُسنّون على السلطة السياسية.</p>
<p>كما اتّسمت أسواق العمل في المنطقة بانتشار العمل غير الرسمي والعمل المؤقت دون عقود. في عام 2009 أفاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأنّ نمو العمل غير الرسمي في مصر والمغرب وتونس كان من بين أسرع معدلات النمو المماثلة في العالم (بلغ بي<a href="https://www.un.org/unispal/document/auto-insert-207694/">ن 40 و50 بالمئة من جميع الأعمال غير الزراعية</a>). في مصر انضم ثلاثة أرباع الوافدين الجدد إلى سوق العمل بين عامي 2000 و2005 إلى القطاع غير الرسمي، بعد أن كانت النسبة تبلغ الخُمس في مطلع السبعينيات.<a href="#_edn12" name="_ednref12">[12]</a> لم يقتصر الأمر على تأثير هذه التوجهات على طبيعة العمل، بل حملت أيضًا تداعيات مهمة على كيفية استخدام الفضاء الحضري وأنواع التحركات الاجتماعية والسياسية التي خرجت في الشرق الأوسط، حيث يقطُن الناس  أحياء عشوائية مزدحمة في مدن مثل القاهرة والدار البيضاء والجزائر العاصمة وبيروت، وقد نظرت الحكومات إلى هؤلاء الناس بقدر كبير من انعدام الثقة والريبة.</p>
<p>أسهمت هذه النتائج اللامتساوية للغاية في ما يخص العمل وسوق العمل في تدهور معدلات الفقر العامة في المنطقة. فتراوحت نسبة السكان دون سبل اكتساب الغذاء والمواد غير الغذائية الأساسية (&#8220;الخط الأعلى للفقر&#8221;) قرب نسبة الـ 40 بالمئة في الأردن والمغرب وسوريا وتونس وموريتانيا ولبنان ومصر واليمن في العقد السابق للانتفاضات.<a href="#_edn13" name="_ednref13">[13]</a> عكست نتائج التعليم والصحة أيضًا عدم المساواة في الحصول على الخدمات العامة والدعم الاجتماعي من الدولة. بين عامي 2000 و2006 كان <a href="https://www.un.org/unispal/document/auto-insert-207694/">خمس الأطفال تقريبًا في مصر والمغرب يعانون من التقزم نتيجة لسوء التغذية</a>. وفي دول المشرق زادت مشكلة معاناة الأفراد من <a href="https://archive.unescwa.org/publications/millennium-development-goals-arab-region-2013">قلة الغذاء وارتفعت نسبتها من 6.4 في المئة عام 1991 إلى 10.3 بالمئة في عام 2011</a>. في 2010، عشية الانتفاضات، كانت نسبة الأُمٍيِّين من البالغين عبر المنطقة تبلغ حد 30 بالمئة، وهي نسبة هائلة (وتبلغ 40 بالمئة للإناث من سنّ 15 سنة فأكبر). كذلك اعتورت عملية تحصيل التعليم أوجه لامساواة واضحة. في مصر على سبيل المثال أشارت <a href="https://en.unesco.org/gem-report/report/2012/youth-and-skills-putting-education-work">اليونسكو</a> إلى أنّ &#8220;واحدًا من كلّ أفقر خمسة [أطفال] لا يصل إلى المدرسة الابتدائية بالمرّة، في حين أنّ جميع الأطفال الأثرياء يصلون إلى التعليم الثانوي&#8221;.</p>
<p>على أنه من الضروري توضيح أنّه إلى جانب هذا التدهور العام في الظروف الاجتماعية خلال التسعينيات وعقد الألفية استفادت اقتصادات قائدة عدّة في المنطقة من معدّلات نُمُوّ عالية جدًا، وأُشيد بها بصفتها نماذج ناجحة في الإصلاح الاقتصادي تستحق الذكر ضمن نجاحات الجنوب العالمي. <a href="https://www.doingbusiness.org/en/reports/global-reports/doing-business-2008">صنّف</a> البنك الدولي مصرَ –على سبيل المثال– بصفتها &#8220;أكبر دولة مُصلحة في العالم&#8221; في تقرير &#8220;أداء الأعمال 2008&#8221; الصادر عن البنك، وحافظت على تصنيفها ضمن أعلى 10 مُصلحين في العالم حتى خلع مبارك. بالمثل، أشاد &#8220;<a href="https://openknowledge.worldbank.org/handle/10986/2955">استعراض سياسات التنمية</a>&#8221; الصادر عن البنك الدولي عام 2010 بتونس لأنها &#8220;أحرزت إصلاحات هيكلية ثابتة وقدّمت إدارة جيدة للاقتصاد الكُلّي&#8221; ما أربح تونس مكاناً &#8220;وسط أفضل المؤدّين في مجموعة الاقتصادات الصاعدة&#8221; وأثمَر &#8220;إنجازات تستحق الحسد والغبطة&#8221; استفاد منها فقراء تونس. هذا النوع من الدعم للحكومات السلطوية مستمرّ في وسم سياسات المؤسسات المالية الدوليّة في أغلب أرجاء الشرق الأوسط حاليًا (كما هو الحال بخصوص نظام السيسي في مصر)، وهي حقيقة يجدُر تذكّرها  على ضوء محاولات  هذه المؤسسات إعادةَ كتابة سجلاتها التاريخية في المنطقة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5880" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-4-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4><strong>الترتيب الإقليمي وأزمة 2008 العالمية </strong></h4>
<p>لم يقتصر أثَر السياسات الاقتصادية التي فرضتها المؤسسات المالية الدوليّة  على الشرق الأوسط خلال التسعينيات وعقد الألفية على إعادة تشكيل البُنى الاجتماعية على الصعيد الوطني، فقد أدّت أيضًا إلى ظهور تراتُبيّات اقتصادية وسياسية جديدة في المستوى الإقليمي. وكانت سمة أساسية لهذه التراتبيّات تصاعُدَ ثقلِ ومكانة دول الخليج الستّ (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت، البحرين، عمان) في الاقتصاد السياسي الإقليمي، وكذلك الربط بين تراكم رأس المال في الخليج وعمليات تكوين الطبقة والدولة في سائر أنحاء المنطقة الأخرى.</p>
<p>في المُجمل، تتّسم دول الخليج العربي بما يميّزها عن باقي المنطقة. جميع هذه الدول مَلَكية، وجعلت مواردُها من المحروقات الغزيرة والرخيصة نسبيًا (سواء النفط أو الغاز الطبيعي) الخليجَ مناطَ تركيز أساسي للاستراتيجية الغربية في الشرق الأوسط على مدار القرن العشرين. في الوقت نفسه تختلف البُنى الاجتماعية للنُظم الملكية الخليجية عن مثيلاتها في أنحاء المنطقة الأخرى للغاية. أبرز اختلافاتها هو اعتماد الخليج على عدد كبير من العمال الوافدين المؤقتين، جاء أغلبهم من جنوب آسيا وبدرجة أقلّ من دول الجوار العربية ، ويشكلون الآن <a href="https://gulfmigration.org/gcc-total-population-and-percentage-of-nationals-and-non-nationals-in-gcc-countries-national-statistics-2017-2018-with-numbers/">أكثر من نصف إجمالي سكان الخليج العربي</a> البالغ تعدادهم 56 مليون نسمة. عند النظر إلى هؤلاء بصفتهم نسبة في قوة العمل نرى أنّ غير المواطنين يشكّلون نسبة تتراوح بين 59 بالمئة و86 بالمئة من السكان العاملين في كُلٍ من السعودية وعمان والبحرين والكويت، وتصل <a href="https://gulfmigration.org/gcc-emp-1-1-percentage-of-nationals-and-non-nationals-in-employed-population-in-gcc-countries-2016/">النسبة إلى 92-95 بالمئة في قطر والإمارات</a>. مع حرمانهم من حقوقهم السياسية والمدنية كان هؤلاء العمال المهاجرين محوريّين في أنماط نموّ مناطق الحضر وتراكم رأس المال في الخليج، وهم أيضًا محوريّون في &#8220;التقسيم الرأسي&#8221; للمجتمعات الخليجية، حيث ضُمّ المواطن إلى أعمال مراقبة السكان المهاجرين والسيطرة عليهم عن طريق نظام الكفيل.<a href="#_edn14" name="_ednref14">[14]</a></p>
<p>على مدار العقود القليلة الماضية أدّى تنامي الطلب الدولي على محروقات الخليج –ووراءه زيادة مطردة ومستمرة في أسعار النفط بين عام 2000 وأواسط عام 2014– إلى زيادة هائلة في معدلات الثروة الخليجية.<a href="#_edn15" name="_ednref15">[15]</a> ساعد هذا في تعزيز تطور تجمعات رأسمالية كبيرة في الخليج هي وثيقة الصلة بالنظم الملكية الحاكمة وبالدولة، وتنتشر أنشطتها عبر قطاعات مثل الإنشاءات والتنمية العقارية والتصنيع (لا سيما الحديد الصلب والألومنيوم والإسمنت) وتجارة التجزئة (وتشمل تجارة الواردات وتملّك مراكز تجارية و&#8221;مولات&#8221;) والقطاع المالي.</p>
<p>في حين استُثمرَ كثيرًا من فائض رأس المال الخليجي في أمريكا الشمالية وأوروبا تدفّقت مبالغ كبيرة أيضًا إلى دول الجوار العربية على مدار عقد الألفية.<a href="#_edn16" name="_ednref16">[16]</a> من المهمّ هنا ذكر أن هذا التوسع الإقليمي لرأس المال  الخليجي مرَّ عبر اتفاقيات إعادة الهيكلة المذكورة أعلاه وعمليات التحرير الاقتصادي التي تلت تلك الاتفاقيات والانفتاح على الاستثمار الأجنبي المباشر على امتداد دول عربية عدّة في التسعينيات وعقد الألفية. لذا كان رأس المال الخليجي مستفيدًا أساسيًّا من الانعطافة النيوليبرالية على امتداد المنطقة، وأصبح يشارك بقوة في تملّك وإدارة رأس المال عبر الشرق الأوسط بشكل كُلّي.</p>
<p>هذه التراتبيّات الإقليمية  ضرورية لفهم تداعيات أزمة 2008-2009 الاقتصادية العالمية على الشرق الأوسط. كما أوضحنا، في السنوات السابقة لتلك الأزمة كانت المنطقة تعاني بالفعل من معدلات عالية للغاية من اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية. إضافة إلى مشكلة البطالة لدى الشباب فإنّ الإقصاءَ الاجتماعي والفقر وتصاعُدَ تكاليف الغذاء والطاقة ظواهرٌ مارسَت ضغوطًا كبرى على حياة ومعاش عائلات كثيرة.<a href="#_edn17" name="_ednref17">[17]</a> وعنى ارتفاعُ تكلفة الواردات صعوبات جمّة تواجهها الحكومات العربيّة للحفاظ على مستويات الدعم التي قُلّصَت بالفعل، وفي الوقت نفسه ارتفعت تكاليف المعيشة للأُسَر الأفقر. صاحب ذلك قفزة كبيرة في عدد فقراء المنطقة، وفي ورقة إحاطة <a href="https://www.afdb.org/fileadmin/uploads/afdb/Documents/Publications/Economic_Brief_-_The_Political_Economy_of_Food_Security_in_North_Africa.pdf">يُقدّر</a> بنك التنمية الأفريقي سقوط 1.11 مليون شخص إضافي تحت خط الفقر في مصر والأردن وفلسطين وسوريا واليمن قُبَيْل الأزمة المالية العالمية 2008 مباشرةً.</p>
<p>مع تطور أحداث أزمة 2008 و2009 العالمية أثّرت أنماط النمو الاقتصادي القائمة بالفعل على تعاطي مختلف أجزاء المنطقة مع الاضطرابات العالمية الجديدة. تضرَّرَت  الدول غير المصدّرة للنفط للغاية بسبب تراجع الطلب العالمي على سلع مثل المنتجات الزراعية والمنسوجات ومواد مصنعة أخرى. في الوقت نفسه تراجعت تحويلات المواطنين من الخارج مع انتقال الأزمة إلى قطاعات الزراعة والإنشاءات والصناعة الخفيفة في أوروبا، حيث يعمل مهاجرون عرب عدّة (موثّقين وغير موثّقين). وأخيرًا، عرّض التحرير المالي على مدار الحقبة النيوليبرالية دول عدّة لاضطرابات محتملة في تدفقات رأس المال الأجنبي إليها، لا سيما في قطاع السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر. لكن في الخليج مرّت الأزمة بشكل مختلف. في البداية حدث التراجع السريع وقصير الأجل في أسعار النفط في الفترة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2008 –مقترنًا بتراجع الطلب العالمي على النفط وكذلك تراجع في التدفقات الرأسمالية الأجنبية التي أدّت إلى انهيار الفقاعات العقارية الخليجية (لا سيما في دُبيْ)–. لكن في المقابل استفاد الخليج من الفوائض المالية المتراكمة في دعم التجمعات الكبيرة في القطاع الخاص والتابعة للدولة التي هددتها الأزمة، وأطلق برامج كبرى للإنفاق على العقارات ومشاريع  البنية التحتية (تركزت في السعودية والإمارات). كما تمكن ملوك الخليج من استخدام اعتمادهم الهيكلي على المهاجرين الوافدين المؤقتين في نقل عبء الأزمة إلى الدول المجاورة، إذ أُبطِئ استخدام العمال الجُدد، وكان من السهل إعادة العمّال المعينين إلى بلادهم مع إلغاء المشاريع . بحلول عام 2010 بدأت أسعار النفط تعاود الارتفاع مرة أخرى، ما أدى إلى تثبيت أقدام الخليج وهو في طريقه إلى الخروج من الأزمة العالمية.</p>
<p>في المجمل، تعني هذه التوجهات والمآلات الإقليمية المختلفةوالناتجة عن الأزمة العالمية تمكُّنَ دول الخليج من البروز والصعود في صورة موقف إقليمي مُعَزَّز على مدار السنوات الّتي تَلَت 2008، في حين واجهت دول الجوار العربي الأخرى تحدّيات وأعباء مالية واجتماعية متصاعدة. في هذا السياق خرجت المظاهرات الجماهيرية لأول مرة في تونس في ديسمبر/كانون الأول 2010، ثم انتشرت سريعًا عبر المنطقة بالكامل. شهدت أوّل مرحلة لهذه المظاهرات في عام 2011 سقوط بن علي في تونس ومبارك في مصر. وواجهت الحكومات في كل من سوريا والبحرين والأردن والجزائر وعمان والمغرب واليمن وليبيا انتفاضات ومظاهرات تعبّر عن معارضة أنماط الحكم المستبد وتدهور الظروف الاجتماعية الاقتصادية التي يعاني منها أغلب السكان. من هذا المنطلق، استهدَفت الانتفاضاتُ السياساتَ الاقتصادية التي روّجت لها مؤسسات الغرب المالية بقوة على مدار العقود السابقة، كما استهدَفت البنى السياسية المقترنة بهذه السياسات. بالطبع لم يفكر جميع المشاركين في الانتفاضات بهذه الطريقة في ما يخص خروجهم للتظاهر، لكنّ شعار &#8220;عيش، حرّية، عدالة اجتماعية&#8221; يوضح بجلاء هذا الارتباط العميق بين المجالين الاقتصادي والسياسي.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5881" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/title-5-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4><strong>الختام </strong></h4>
<p>رغم مطامح أولئك الذين خاضوا نضالات استثنائية في عام 2011 لم يتبدّل الاستقطاب الهائل في الثروة والسلطة عبر المنطقة. أظهرت <a href="https://onlinelibrary.wiley.com/doi/abs/10.1111/roiw.12385">دراسة حديثة</a> أنّ الشرق الأوسط الآن هو أكثر المناطق معاناةً من انعدام المساواة في العالم، حيث يسيطر أغنى 10 بالمئة من السكان على 64 بالمئة من إجمالي الدخل –مقارنةً بـ 37 بالمئة في غرب أوروبا و47 بالمئة في الولايات المتحدة و55 بالمئة في البرازيل.<a href="#_edn18" name="_ednref18">[18]</a> وتتبشّع الأرقام بخصوص أكثر السكان ثراءً في المنطقة: يبلغ الدخل الذي يتحصّل عليه أثرى 1 بالمئة 30 بالمئة من إجمالي الدخل في الشرق الأوسط، مقارنةً بـ 12 بالمئة في غرب أوروبا و20 بالمئة في الولايات المتحدة و28 بالمئة في البرازيل و18 بالمئة في أمريكا الجنوبية و14 بالمئة في الصين و21 بالمئة في الهند.<a href="#_edn19" name="_ednref19">[19]</a> نجد هذه المعدلات غير المسبوقة  من اللامساواة في المستوى الإقليمي –بين الدول الأكثر ثراء في الخليج وباقي الشرق الأوسط– وكذلك فيما بين الدول فرادى.</p>
<p>ترتبط هذه المعدّلات العالية  من اللامساواة مباشرةً بنماذج التنمية المستندة إلى السوق أثناء العقود الأخيرة، التي ظلّت على حالها لم تتغير بعد الانتفاضات، وتستمر المؤسسات المالية الدوليّة في تعزيزها. ظهرت هذه الاستمرارية بوضوح في شراكة &#8220;دوفيل&#8221; بقيادة المؤسسات المالية الدوليّة، وهي مبادرة أُطلقت في مايو/أيار 2011 في &#8220;قمة الثماني&#8221; في فرنسا، ووعدت بتقديم 40 مليار دولار قروض ومساعدات أخرى للدول العربية &#8220;التي تمرّ بمراحل انتقالية&#8221;. كان المحور الأساسي للشراكة جهودًا متضافرة نحو فتح الأسواق في خمس دول مستهدَفة: مصر وتونس والأردن والمغرب وليبيا. وتتمثّل <a href="https://www.afdb.org/fileadmin/uploads/afdb/Documents/Generic-Documents/Deauville%20Partnership%20Communique%20FINAL.pdf">الأهداف</a> في &#8220;إبعاد المعوقات الهيكلية القائمة&#8221; وتشجيع &#8220;الشراكة القوية مع القطاع الخاص&#8221; بصفته &#8220;المحرك الأساسي لخلق الوظائف&#8221; والسعي وراء &#8220;الدمج بالاقتصادين الإقليمي والعالمي بصفته أساسًا للتنمية الاقتصادية&#8221;. على هذا المنوال –وفي تذكير قوي بفتحِ أزمات السبعينيات والثمانينيات السياسية والاقتصادية المسارَ أمام الهيكلة في المنطقة– نُظِر إلى أزمات ما بعد عام 2011 فرصةً لتمديد المسارات السياساتية للنظم السابقة. وكما <a href="https://www.eib.org/attachments/country/femip_study_on_ppp_en.pdf">أوضح</a> بنك الاستثمار الأوروبي بُعَيْد خلع بن علي ومبارك  فإنّ &#8220;لحظات التغيير السياسي يمكن أن تُقَدّم أيضًا فرصة لتعزيز أو تحسين الأطر المؤسسية القائمة&#8221;.</p>
<p>بدعم من مبادرات مثل شراكة &#8220;دوفيل&#8221; انتقلت المؤسسات المالية الدوليّة منذ عام 2011 إلى ترسيخ موقفها في المنطقة، مع تقديم عروض باتفاقات قروض جديدة وأشكال أخرى من المساعدات. وقادت المؤسسات الراسخة مثل البنك العالمي وصندوق النقد الدولي هذه العملية، في حين تعاونت مع مؤسسات أخرى بدأت للتو بالعمل في المنطقة خلال العقد الأخير (مثل البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية). كما تتّسم المناقشات الدائرة حول إعادة الإعمار بعد النزاعات في دول مثل سوريا واليمن وليبيا والعراق بنوع المنطق نفسه الذي يحرّكه السوق –كما يُظهر لنا التاريخ بوضوح–: في أعقاب الحروب والنزاعات والأزمات (بما يشمل الجائحة العالمية الحالية مثلًا) تصبح الفرص سانحة لإعادة تنظيم ترتيبات السلطة وتسريع عجلة التغيير الاقتصادي.</p>
<p>بعد عشر سنوات تُظهر تجربة انتفاضات 2011 أنّ التركيز على المطالب السياسية وحدها لا يكفي (مثل مطالب إجراء انتخابات جديدة أو التركيز على الفساد الحكومي) في غياب التصدي المتزامن للقوى الاجتماعية والاقتصادية لرأس المال (وطنيًا وإقليميًا وعالميًا). لا يمكن إحداث قطيعة واضحة وأساسية مع بُنىَ الدولة السلطوية في ظلّ استمرار نظام اقتصادي ماضٍ في تعزيز النموّ المُختَلّ وما يُسمّى بـ &#8220;الأسواق الحرة&#8221; على حساب العدالة الاجتماعية والمساواة. ومن مواطن الضعف الكبرى لثورات 2011 هو الإخفاق في فهم هذا الدرس الاستراتيجي. لكن يبدو أنّ الدورات اللاحقة من الاحتجاج السياسي –بما يشمل انتفاضات 2018-2021 في لبنان والسودان والجزائر والمغرب والعراق– تعلَّمت من تجارب 2011، وربطت بوضوح بين تحدّي النخب السياسية المستبدة والحاجة إلى عكس مسار التفاوتات الكبيرة في المقدرات الاقتصادية وتوزيع الثروة. من هذا المنطلق، في حين لم تتحقّق بعد مطامح 2011، سوف تشكّل الدروس والتجارب والآمال التي حملتها تلك اللحظة جزءًا لا يتجزأ من النضالات المقبلة في المستقبل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>آدم هنية</strong> أستاذ في العلوم السياسية والتنمية الاقتصادية في مؤسسة الدراسات العربية والإسلامية في جامعة إكسيتر. تركّز بحوثاته الراهنة على الاقتصاد السياسي العالمي والتنمية في الشرق الأوسط والنفط والرأسمالية. ألّف ثلاثة كتب، أجدُّها &#8220;المال والأسواق والأنظمة المَلَكية: مجلس التعاون الخليجي والاقتصاد السياسي في الشرق الأوسط المعاصر&#8221; (دار نشر جامعة كامبريدج، 2018)، وقد حاز على &#8220;جائزة الكتاب &#8211; رابطة الدراسات البريطانية الدولية&#8221; من طرف &#8220;مجموعة الاقتصاد السياسي الدولي&#8221; (IPEG) عام 2019.</p>
<p><strong>ترجمة من الانجليزية: عمرو خيري</strong></p>
<p><strong>مراجعة وتدقيق: ياسمين حاج وغسان بن خليفة</strong></p>
<p><a href="https://longreads.tni.org/arab-uprisings">بالشراكة مع مؤسسة روزا لوكسمبرغ وTNI</a></p>
<h4>المراجع</h4>
<p><a href="#_ednref1" name="_edn1">[1]</a>  يعتمد هذا المقال على كتاب آدم هنية الصادر عام 2013 وتُرجم إلى العربية في عام 2019 تحت عنوان: <strong>&#8220;جذور الغضب: حاضر الرأسمالية في الشرق الأوسط&#8221;</strong>. القاهرة: صفصافة للنشر. الطبعة الإنكليزية:</p>
<p>Hanieh, A. (2013) <em>Lineages of Revolt: </em><em>I</em><em>ssues of</em><em> c</em><em>ontemporary </em><em>c</em><em>apitalism in the Middle East</em><em>.</em> Chicago: Haymarket Books.</p>
<p><a href="#_ednref2" name="_edn2">[2]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Schlumberger, O. (2007) <em>Debating Arab Authoritarianism: Dynamics and durability in nondemocratic regimes.</em> Palo Alto, CA: Stanford University Press. p. 5.</p>
<p><a href="#_ednref3" name="_edn3">[3]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Hanieh, A. (2021) ‘Class, Nation, and Socialism’, <em>International Politics Reviews </em>9: 50–60. Available at: <a href="https://link.springer.com/article/10.1057/s41312-021-00104-2">https://link.springer.com/article/10.1057/s41312-021-00104-2</a></p>
<p>[تم الاطلاع في 26 يوليو/تموز 2021].</p>
<p><a href="#_ednref4" name="_edn4">[4]</a>  ورد في:</p>
<p>Stork, J. (1975) ‘US Strategy in the Gulf’, <em>MERIP Reports</em> 36: 19.</p>
<p><a href="#_ednref5" name="_edn5">[5]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Walton, J.K. and Seddon, D. (1994) <em>Free Markets and Food Riots: The politics of global adjustment</em>. Wiley-Blackwell. p. 171.</p>
<p><a href="#_ednref6" name="_edn6">[6]</a>  للمزيد عن الأرقام الواردة في هذه الفقرة انظر-ي: آدم هنية. (٢٠١٣) <strong>&#8220;جذور الثورة&#8221;</strong>، الجدول 3.1 في الفصل الثالث.</p>
<p><a href="#_ednref7" name="_edn7">[7]</a>  المصدر السابق.</p>
<p><a href="#_ednref8" name="_edn8">[8]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Bush, R. (ed.). (2002) <em>Counter-Revolution in Egypt’s Countryside: Land and farmers in the era of economic reform</em>. London: Zed Books.</p>
<p><a href="#_ednref9" name="_edn9">[9]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Prashad, V. <em>Arab Spring, Libyan Winter</em><em>. </em>Oakland, Baltimore, Edinburgh: AK Press Publishing and Distribution. p. 111.</p>
<p><a href="#_ednref10" name="_edn10">[10]</a> انظر-ي:</p>
<p>Haddad, B. (2011) ‘The Political Economy of Syria: Realities and challenges’, <em>Middle East Policy</em> 18(2): 53.</p>
<p><a href="#_ednref11" name="_edn11">[11]</a>  بخصوص الصلات العسكرية-الاقتصادية في مصر انظر-ي:</p>
<p>Marshall, S. and Stacher, J. (2012) ‘Egypt&#8217;s generals and transnational capital’,<em> Middle East Report </em>262(Spring); and Abul-Magd, Z. (2011) ‘The Army and the Economy in Egypt’, <em>Jadaliyya</em>, 23 December 2011.</p>
<p><a href="#_ednref12" name="_edn12">[12]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Wahba, J. (2010) ‘Labour Markets Performance and Migration Flows in Egypt’, in <em>Labour Markets Performance and Migration Flows in Arab Mediterranean Countries: Determinants and Effects</em>, European Commission Occasional Paper 60, Vol. 3. Brussels: European Commission. p. 34.</p>
<p><a href="#_ednref13" name="_edn13">[13]</a> انظر-ي:</p>
<p>Achcar, G. (2013). <em>The People Want</em>. London: Saqi Books. p. 31.</p>
<p><a href="#_ednref14" name="_edn14">[14]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Khalaf, A. (2014) ‘The Politics of Migration’, in A. Khalaf <em>et al</em>. (eds.) <em>Transit States: Labour, migration and citizenship in the Gulf</em>. London: Pluto Press. pp. 39–56.</p>
<p><a href="#_ednref15" name="_edn15">[15]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Hanieh, A. (2018) <em>Money, Markets, and Monarchies: The Gulf Cooperation Council and the political economy of the contemporary Middle East. </em>Cambridge: Cambridge University Press. p. 31.</p>
<p><a href="#_ednref16" name="_edn16">[16]</a>  أرقام شاع ذكرها خلال  الألفينيات: ذهبت نسبة نحو 50 إلى 55 بالمئة من جميع استثمارات مجلس التعاون الخليجي إلى الأسواق الأمريكية و20 بالمئة إلى أوروبا و10 إلى 15 بالمئة إلى آسيا و10 إلى 15 بالمئة إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.</p>
<p><a href="#_ednref17" name="_edn17">[17]</a>  من يوليو/تموز 2007 إلى يوليو/تموز 2009 ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الاستهلاكية 53 بالمئة في تونس و47 بالمئة في مصر و42 بالمئة في سوريا و22 بالمئة في المغرب و20 بالمئة في الأردن.</p>
<p><a href="#_ednref18" name="_edn18">[18]</a>  انظر-ي:</p>
<p>Alvaredo, F., Assouad, L. and Picketty, T. (2018) ‘Measuring inequality in the Middle East 1990–2016: The world’s most unequal region?’, <em>The Review of Income and Wealth</em> (online). Available at: <a href="https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/roiw.12385">https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/roiw.12385</a></p>
<p>[تم الاطلاع في 26 يوليو/تموز 2021].</p>
<p><a href="#_ednref19" name="_edn19">[19]</a>  السابق.</p>
<p>&nbsp;</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7/">السلطوية وتحرير الاقتصاد وجذور انتفاضات 2011</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ac%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%81%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>إطلالة على الماضي، تطلُّعٌ الى المستقبل: صوناً لإرث الثّورة</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%8c-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8c-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%8c-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8c-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[مريم أوراغ &#124; حمزة حموشان]]></dc:creator>
		<pubDate>Wed, 27 Oct 2021 19:39:42 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[أليكا]]></category>
		<category><![CDATA[اتفاقية تجارة حرة]]></category>
		<category><![CDATA[الديون]]></category>
		<category><![CDATA[دبلوماسية]]></category>
		<category><![CDATA[صندوق النقد الدولي]]></category>
		<category><![CDATA[فلاحة]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5872</guid>

					<description><![CDATA[<p> مريم أوراغ وحمزة حموشان قبل حوالي سنة كنّا نستذكر مرور عشريّة كاملة على انطلاق الاحتجاجات الحاشدة في الإسكندرية&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%8c-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8c-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82/">إطلالة على الماضي، تطلُّعٌ الى المستقبل: صوناً لإرث الثّورة</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p><strong> مريم أوراغ وحمزة حموشان</strong></p>
<p>قبل حوالي سنة كنّا نستذكر مرور عشريّة كاملة على انطلاق الاحتجاجات الحاشدة في الإسكندرية (مصر) في جوان/يونيو 2010 –إثر <a href="https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/03/140303_egypt_khaled_said_killing_prison_policemen">جريمة</a> <a href="https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/03/140303_egypt_khaled_said_killing_prison_policemen">قتل</a> <a href="https://www.bbc.com/arabic/middleeast/2014/03/140303_egypt_khaled_said_killing_prison_policemen">البوليس</a> للشابّ المصري خالد محمّد سعيد–<a href="#_ftn1" name="_ftnref1"><sup>[1]</sup></a> وعلى اندلاع الانتفاضة الصحراوية الثالثة في كديم إيزيك<a href="#_ftn2" name="_ftnref2"><sup>[2]</sup></a> (في الصحراء الغربيّة المحتلّة) في أكتوبر/تشرين الأوّل 2010. تحدّثنا وقتئذٍ كيف مثّلت هذه الأحداث بالنسبة لنا بداية عصر تحوّلات جوهريّة.</p>
<p>انتشرت خلال العام الموالي (2011) موجة من الانتفاضات على امتداد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما أُطلق عليه تسمية ’الربيع العربي‘.<a href="#_ftn3" name="_ftnref3"><strong><sup>[3]</sup></strong></a> تمّ الاعتراف بهذه الانتفاضات كأحداث هزّت العالم. أشعلت الثورات التونسية والمصريّة سلسلة من الانتفاضات التاريخية في شمال أفريقيا ومحيطها. احتفل الناس بإسقاط المستبدّيْن بن علي ومبارك وتطلّعوا إلى تغييرات جدّيّة في حياتهم. حرّرت الانتفاضات هذه –كما هي الحال في أغلب الحالات الثورية– طاقات جبّارة، فيها غليان جماعي وإحساس فريد بالتجديد وتحوّل في الوعي السياسي.</p>
<p>لقاد اعتادت شعوب المنطقة جميعها على الصورة النمطية العنصريّة وعلى الاحتقار الذي يتضمّنه الافتراء السطحي بأنّ &#8220;الديموقراطية لا تلائم العرب والمسلمين وأنّهُم عاجزون عن حُكم أنفسهم&#8221;. أدَّت الهيمنة الإمبريالية والاستعمارية على المنطقة إلى عدّها –في بعض الأوساط– كيانًا متجانسًا يجوز اختزاله منهجيًا في صور مجازية سلبيّة. يغذّي النظر إلى المنطقة من خلال العدسة الخادعة هذه مخيالًا تؤثّثه مشاهد النزاعات والحروب والديكتاتوريّون القساة والشعوب الخاملة والتطرّف والإرهاب، إلى جانب الاحتياطات الضخمة للنفط والصحاري الشاسعة. هذا المخيال الاستشراقي والتمثيل الاختزالي لـ&#8221;الآخر&#8221; –إلى جانب امتلاك سلطة &#8220;حجب السرديّات&#8221;– هي من السِمات المميّزة للعنف السياسي والجغرافي الذي تنتجه الإمبرياليّة.<a href="#_ftn4" name="_ftnref4"><strong><sup>[4]</sup></strong></a></p>
<p>مزَّقَت الانتفاضات عديد الصور النمطيّة وكشفت زيْف كثيرٍ من الأساطير. انتشرت ريح الثورة –التي هبّت في 2011– من تونس إلى مصر، فليبيا وسوريا واليمن والبحريْن والأردن والمغرب وُصولًا إلى عُمان. كانت التجربة التحرُّرِية هذه مُعديَة، فألهمت عديد الشعوب حول العالم: سواء سمّوا أنفسهم &#8220;حركة احتلّوا وال ستريت&#8221; أو &#8220;الساخطون&#8221;، كان الناشطون في مدريد ولندن ونيويورك فخورين بـ&#8221;السيْر على خُطى المصريّين&#8221;.</p>
<p>رغم ما شهدته العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة من محاولات لنزع الشرعيّة عن فكرة التغيير الجذري والهادف عبر الثورة، إثر ما اعترى جهود تصفية الاستعمار من هزائم وهَنات في أنحاء مختلفة من الجنوب العالمي، ورغم أنّ هجمات الثورة المضادّة ستسعى دائمًا إلى تحطيم إرادة الشعوب، مازالت الانتفاضات والثورات من أجل الانعتاق متواصلة (وستَتَواصل).</p>
<p>بالنسبة لكلينا، كما هو حال العديد من الناشطين، فإنّ مشاعر الفخر والأمل التي ولّدتها فينا هذه الأحداث تظَلُّ عميقة على المستوَيَين الشخصي والسياسي. رسَمَت هذه التجربة السياسية المُؤَسِّسَة ملامحَ مساراتنا المهنيّة ونشاطنا ورؤانا للعالم. شاركنا في ندوات/موائد مستديرة احتفت بهذه الأحداث التاريخية وحلَّلَتها، خرجنا مع شعوبنا في المسيرات الاحتجاجيّة وانخرطنا في مبادرات تضامنيّة متنوّعة. ناقشنا وتجادلنا واختلفنا مع الأصدقاء والرفاق. شعرنا بالتفاؤل أحيانًا وبالحزن والتشاؤم أحيانًا أخرى. لكنّ الأهمّ كان الدرس الذي تعلّمناه: يُهديكَ التعامل مع الممارسة الثوريّة مصدرًا فريدًا للمعرفة.</p>
<p>بيْد أنّه لا نستطيع نَفْيَ أنّ ما بدأ كانتفاضات مُلهِمة –ضدّ التسلّط والظروف الاقتصادية الاجتماعية الجائرة وللمطالبة بالخبز والعدل والكرامة– تحوّل إلى عنف وفوضى واستقطابات حادّة وإلى ثورة مضادّة وتدخّل أجنبي. وجدت الحركات الشعبيّة المتنوّعة في المنطقة نفسَها في مواجهة قوى استبداد وثورة مضادّة متحصّنة ومصمّمة على سحقها. قوبلت جميع الحركات هذه بمقاومة من الدولة، اقترنت غالبًا بالرأسمال العالمي والتدخّل الخارجي. انتهى الانقلاب العسكري في مصر باسترجاع الديكتاتوريّة في شكلٍ أشدّ قمعًا وقسوة. قدّم الانحدار المريع نحو الحروب الأهليّة في سوريا وليبيا واليمن وموجة القمع في بلدان الخليج كالبحرين أمثلة على المنطق القاسي للحرب بالوكالة الذي يُذكّر كافّة شعوب المنطقة بما ألِفَته من مخطّطات استعماريّة. وحتّى تونس التي بدَت استثناءً في وسط هذا الغمّ والخراب، تشهد اليومَ وضعًا هشًّا للغاية.</p>
<p>حاجَج بعض المعلّقين من التيّارات السائدة أنّ &#8220;الربيع العربي&#8221; أفسح المجال لـ &#8220;خريف إسلاموي&#8221; (في ظلّ وصول قوى إسلامويّة إلى السلطة في عدد من البلدان). في المقابل، تحلَّت بعض الأصوات التقدّمية بتشاؤم أقلّ وقدَّمَت قراءةً تاريخيّة أكثر دقّة وتوازنًا، معتبرة أنّه يجب النظر إلى هذه الأحداث بصفتها جزءًا من مسار ثوري طويل الأمد تتخّلّله فصولُ مدٍّ وجزر، وتتعاقب فيه فترات التجذّر والانتكاس والثورة المضادّة. اكتسبَت الرؤية الثانية شيئًا من الإثبات عندما تصاعد المسار الثوري في المنطقة مجدّدًا، ثماني سنوات بعد أحداث 2010/2011، عبر موجة ثانية من الانتفاضات في السودان والجزائر والعراق ولبنان (من 2018 إلى 2021)، تزامنًا مع عودة الكفاح البطولي والمتجدّد للشعب الفلسطيني إلى واجهة الأحداث في 2021. أفصح كلّ ذلك عن تصميم الشعوب على مواصلة النضال من أجل حقوقها وسيادتها.</p>
<p>فتحَت هذه الأحداث الجسيمة بين 2010 و2021 آفاقًا جديدة للشعوب للتعبير عن رفضها وللمطالبة بتغييرات جذرية وإصلاحات، ما أجبر تقريبًا كلّ حكومات المنطقة على تقديم تنازلات في القضايا السياسيّة والاقتصاديّة على حدٍّ سواء.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5866" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-1-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4>لِمَ هذا المشروع لإحياء مرور عشر سنوات من الكفاح في المنطقة؟</h4>
<p>عندما انطلقنا في هذا المشروع كانت بوصلتنا المُرشدة هي الدور الهامّ الذي تلعبه الذاكرة في حركاتنا من أجل العدالة والحرّية والضرورة الحيويّة لمهمّة توثيقها عبر الاحتفاظ بأرشيف. فذاكرتنا السياسية ليست مسارًا آليًا مثل الذاكرة العضليّة، بل تصنعها الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة بنا. كما أنّ رعاية التقارب السياسي والحفاظ على اللُحمة الراديكاليّة لا تحصل في الفراغ، بل عبر تغذيتها وإبقائها حيّة. توفّر مناسبات الإحياء فرصة لمثل هذه الأنشطة، وهذا ما يمثّله مشروعنا. إذ يتضمّن المشروع ندوات إلكترونيّة (وابينار) وتدوينات صوتيّة (بودكاست)، إلى جانب المقالات المُجمَّعَة في العمل هذا وكلّ ما من شأنه مساعدتنا على رؤية الملموس داخل بعض الجدالات شديدة التجريد وعلى التعامل مع بعض الحالات الأقلّ بُروزًا.</p>
<p>يتمثّل أحد أهداف مشروعنا هذا في تحدّي عدد من التصوّرات الخاطئة عن المنطقة وعن شعوبها وقوْماتها وانتفاضاتها. كان أحد هذه التصوّرات الخاطئة محاولة وسائل الإعلام العالمية السائدة والحكومات الغربية والمؤسسات المالية الدولية مثل البنك العالمي تصوير هذه الانتفاضات كمجرّد احتجاجات عارمة على التسلّط وللمطالبة فقط بالحرّيات السياسية والديمقراطية بأشكالها المُعاقة في البلدان الصناعية الغربيّة. يبتعد هذا التصوّر عن أيّ تحليل طبقي وينحو إلى فصل السياسي عن الاقتصادي، متجاهلًا المطالبات الاقتصادية والاجتماعية الأساسيّة بالخبز والعدالة الاجتماعية والكرامة والسيادة الشعبيّة. لكن القراءة الخاطئة –أو بالأحرى المغالطة– لم تتوقّف عند هذا الحدّ. إذ نَعتَ معلّقون غربيّون من التيار السائد انتفاضتَيْ تونس ومصر بـ &#8220;ثورات فيسبوك وتويتر&#8221;، مُبالِغين بذلك في دور شبكات التواصل الاجتماعي في الإعداد لها. تصويرٌ ثانٍ مُهيمِن –لكنّه لا يقلّ سطحيّة عن الأوّل– يتمثّل في العامل الديمغرافي، الذي فُسّرت عبره الانتفاضات بكونها أساسًا انتفاضات شبابيّة ضدّ الجيل القديم – كنتاج لـ&#8221;طفرة شباب&#8221; في البلدان المعنيّة.</p>
<p>بعد مرور عقد من الزمن، لم تتقدّم التأويلات السائدة بمناسبة إحياء الذكرى العاشرة للأحداث خطوات كثيرة على طريق البصيرة. إذ تحدّثت تقارير ومقالات إعلاميّة كثيرة عن &#8220;فشل وضياع&#8221; الثورات وتبدُّد الوعود. إلّا أنّ النغمة السائدة ثُبّتت في عنوان <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">مقال</a> <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">ن</a><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">ُ</a><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">شر</a> <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">في</a> <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">جريدة</a> <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">الغارديان</a> <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">في</a> <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">ديسمبر</a><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">/</a><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">كانون</a> <a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">الأو</a><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">ّ</a><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring">ل</a><a href="https://www.theguardian.com/global-development/2020/dec/16/he-ruined-us-10-years-on-tunisians-curse-man-who-sparked-arab-spring"> 2020</a> أشار إلى محمّد البوعزيزي، بائع الخضر المتجوّل الذي أضرم النار في جسده مُوقِدًا شرارة الانتفاضات العربيّة: &#8220;لقد خرّب حياتنا: بعد 10 سنوات، التونسيون يلعنون الرجل الذي أشعل شرارة الربيع العربي&#8221;. تتّسم السرديّة المطروحة باليأس والقنوط: لم تكن الانتفاضات تستحقّ العناء، كان من الأفضل البقاء تحت نِيرِ الفقر والقيود. نحتاج إلى التصدّي بقوّة لمثل هذا التأويل وتفكيكه بهدف تقديم قراءة أكثر تدقيقًا وأقلّ مثاليّة (أكثر ماديّة) للثورة وتبعاتها. شدّد العديد من الناشطين النقديّين التقدّميّين والباحثين على أهميّة الإقرار بتشعّب الديناميّات الثورية وحتميّة تعرّضها لأزمات ونواقص وحتّى إخفاقات.<a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><sup>[5]</sup></a> يتطلبّ ذلك رؤية الثورات على أنّها مصطبغة بالنزعات المعادية للثورة ومُعتدَى عليها من القوى الرجعيّة. حقيقة استمرار انتفاض الناس في المنطقة هو دليل على هذا التشعّب. في المحصّلة، ما يحمله الناس من أفكار حول الثورات له تأثير حاسم على نتائج مثل هذه الأحداث عند وقوعها بالفعل؛ ومن هنا تأتي ضرورة التفكير والتعلّم من الثورات السابقة.</p>
<p>سعينا عبر هذا المشروع إلى إفساح المجال للتفكير النقدي: بجَّلْنا مقاربة شموليّة فيما يتعلّق بآراء متنوّعة ومواقف سياسية مختلفة. كما وفّرنا خلال عمليّة تنفيذه منصّة لأصوات شابّة، نسائيّة ومحلّية من المنطقة – وهو أقلّ ما يمكننا فعله. نأمل أنّنا وُفِّقنا في تجنّب الثنائيّات المتصلّبة وكذلك في الابتعاد عن الإيمان بتفوّق أخلاقي من ناحية امتلاك &#8220;الحقيقة&#8221; – وهي رغبة نابعة من رفضنا للأساليب والسلوكيات الطائفيّة والسجاليّة، التي يمكن أن تتحوّل بيُسر إلى تهجّمات شخصيّة.</p>
<p>إحدى ثمار هذا التعاون كانت تَعلُّم الاختلاف والعمل في كنف الاحترام والرفاقيّة ومواصلة النقاش بطريقة بنّاءة. سيُدرك تمامًا كلّ من هو على اطّلاع على القضايا المعروضة في هذا المشروع كيف أضعفت الآثار الشائنة للمواقف المتخندقة الإمكانات التقدّمية لممارسات حقيقية وجديّة على مرّ السنين. إذ كثيرًا ما رأينا كيف تحوّلت الجدالات بخصوص سوريا أو ليبيا، على سبيل المثال، إلى ثنائيّات شديدة الاستقطاب (وغالبًا ما تكون خاطئة)، نفّرَت المشاركين فيها وخنقت النقاشات المُثمرة حول الاستراتيجيات الثورية والتضامن الأُمَمي. في نهاية المطاف، سيكون مدى التوفيق بين بعض المواقف (مثلا: معاداة التسلّط مقابل معاداة الامبرياليّة) موضع اختبار عبر الممارسة العمليّة داخل حركاتنا، لكن لا يجب أن يُعفينا ذلك من واجبنا في المحاجَجة حيال المواقف السياسيّة الانتقائيّة. إذ يجب أن تصبّ قضيّة حرّية ما في خدمة قضيّة أخرى – لا أن يتمّ التخلّي عن الثانية سعيًا وراء الأولى. وقع استخلاص ذلك بقوّة من <a href="https://www.youtube.com/watch?v=4lBPeSIXYdY">إحدى</a> <a href="https://www.youtube.com/watch?v=4lBPeSIXYdY">ندواتنا</a> <a href="https://www.youtube.com/watch?v=4lBPeSIXYdY">الالكتروني</a><a href="https://www.youtube.com/watch?v=4lBPeSIXYdY">ّ</a><a href="https://www.youtube.com/watch?v=4lBPeSIXYdY">ة</a> بين مشاركين من المغرب الأقصى والصحراء الغربيّة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5867" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-2-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4>ملخّص المقالات</h4>
<p>المساهمون في هذا الملفّ هم باحثون وناشطون بارزون من المنطقة<a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><sup>[6]</sup></a> أو لديهم جذور فيها. منحوا حرّية اختيار الكتابة بالعربيّة أو بالإنكليزيّة، وستتوفّر المقالات جميعها لقرّائنا بكلتا اللغتيْن.</p>
<p>نبش آدم هنيّة في مقاله عن الأسباب الجذريّة لانتفاضات المنطقة من خلال مقاربة قائمة على التاريخ والاقتصاد السياسي. وهو يُفكّك القوْلَبَة الليبراليّة السائدة للمنطقة وانتفاضاتها عبر وصفه التفصيلي لبعض أصول الثورة التي اندلعت في عام 2011. ويجادل بضرورة الانتباه لمركزيّة المنطقة بالنسبة للاقتصاد العالمي، وكيف تعكس بُناها السياسيّة مباشرة التطوّر الرأسمالي الذي شهدته المنطقة خلال العقود الأخيرة.</p>
<p>يعود بنا غسّان بن خليفة إلى العامين 2010-2011، عندما انتفض الشعب التونسي، التائق إلى العيش بكرامة، مطالبًا بحقوقه. وهو يُلقي نظرة جدُّ نقديّة على الأحداث الأولى المؤسّسة للانتفاضة التونسية ويوضح كيف وقع احتواؤها، بل وإجهاض تحوّلها إلى ثورة. وهو يتحدّى بإقناع الإطار &#8220;الاستثنائي&#8221; الذي حُشرت فيه التجربة التونسيّة عبر استعراض سلسلة من التدابير الامبريالية والنيوليبراليّة المعادية للثورة، والتي صُمِّمَت من أجل خنقها وإخماد مطالبها الاقتصاديّة.</p>
<p>من جهتهما، يُجادل مصطفى بسيوني وآن ألكسندر في مقالهما بأنّ أيّ محاولة لفهم مسار الثورة المصرية عام 2011 عليها أن تُمسك بالضّرورة بدور الحركة العمّالية. وهما يُوضحان كيف مثّلت نضالات الطبقة هذه عاملًا مستقلًا في أثناء المسار الثوري. كما يشدّدان على أهمية &#8220;الفِعل المُتبادَل&#8221; بين البُعديْن الاقتصادي والسياسي للصراع الطبقي، وكيف لعب هذا الأمر دورًا محوريًا في التطوّرات الثوريّة في مصر.</p>
<p>وقدَّمَت لنا فرات شهّال رسومًا توضيحيّة جميلة ومُعبِّرة لكلّ مقالات هذا الملفّ. كما أهدَتنا مُلصقَات فنّية (كولاج) بديعة وقويّة، وَثّقت ما حرّرته مختلف الانتفاضات من جمال وابداع وطاقة عبر الفنّ والغرافيتي والشعارات واستعادة الناس للفضاءات العامّة خلال ثورتهم.</p>
<p>أمّا علي أموزاي فقد تأمّل في مساهمته من زاوية نقديّة حراك 20 فبراير التاريخي الذي شهده المغرب عام 2011، مفصّلا ميزان القوى السياسي والاجتماعي السابق له. إثر ذلك وصف وحلَّل ردّ فعل السلطة الملكيّة (المخزن) لهذا التهديد لحكمه، وما اتخّذه من أشكال قمع واندساس واحتواء. كما يسلّط الضوء على دور المغرب بصفته قاعدة متقدّمة للمخطّطات الإمبرياليّة في القارّة الأفريقيّة، فيما يواصل التصدّي لحقّ الصحراويّين في تقرير مصيرهم.</p>
<p>تناقش رفيف زيادة من جهتها أنّ أحد أهمّ نتائج الانتفاضات كان الدور المتعاظم للاعبين إقليميّين من دول عدّة، يعملون على تثبيت النظام السياسي بما يخدم مصالحهم. وهي تفحص، من خلال تركيزها على ليبيا واليمن، شتّى أساليب التدخّل التي اعتمدتها الإمارات العربية المتّحدة والمملكة العربيّة السعوديّة، بما في ذلك حملات عسكريّة مباشرة، استعمال الوكلاء، حُزَم المساعدات الماديّة والانسانيّة – وكلّها تعمل متكاملة من أجل تشكيل حصيلة إقليميّة عزّزت الوضع القائم في مواجهة الآمال الأوّلية للتغيير التي قدّمتها الانتفاضات.</p>
<p>أمّا ياسر مُنيف فقد بدأ مقاله بدراسة الخبز كسلعة مركزيّة في أوقات الحرب والسلام، مقدّمًا لمحة عن الإصلاح الزراعي الذي أرْسَته الأنظمة المتعاقبة في سوريا بين عام 1963 و2000. ثمّ يركّز على استعمال الخبز سلاحًا وأداة استراتيجيّة هامّة لنظام الأسد خلال الانتفاضة في سوريا، بينما يعطينا فكرة عن المقاومة الشعبيّة الّتي تبنّاها المتمرّدون، معتمدًا مدينة مَنْبِج في شمال سوريا كحالة دراسة.</p>
<p>تُركّز مساهمة مُزَن النيل على الثورة السودانية في العامين 2018-2019 وتشرح لماذا انتفض السودانيّون، وما الذي أرادوا إسقاطه عندما هتفوا &#8220;تسقط بسّ&#8221;. وهي تحلّل اللحظة الراهنة ودور الحكومة الانتقاليّة وأداءها بالنظر لأهداف الانتفاضة. وتنهي المقال بسَبْر الطرق التي يمكن ويُفترضَ أن تتبّعها الانتفاضة السودانيّة من أجل تحقيق أهدافها في مواجهة الثورة المضادّة.</p>
<p>تُقدّم زهرة علي تحليلًا نسويًا للانتفاضة العراقيّة في عام 2019. استنادًا إلى بحثها الميداني المُعمَّق مع شبكات نساء وشباب وحركات اجتماعية في العراق، تتّخذ الكاتبة انتفاضة 2019 إطارًا للتفكير في الاحتجاجات الجماهيريّة وكيف تمكّننا من فهم الانعتاق عبر توسيع خيالنا النسويّ، مع إيلاء أهمّية خاصّة للفضاءات التي أنتجتها الانتفاضة.</p>
<p>يعتمد حمزة حموشان عدسة فانونيّة لتحليل الانتفاضة الجزائرية في 2019 – 2021، ويدافع عن عقلانيّة التمرّد في سياق الحركة الشعبيّة الجديدة في الجزائر (الحراك) – وهو يرى أنّها تمثّل استمرارًا لمسار إنهاء الاستعمار. كما يربط بين الانتفاضة الجزائرية وحركة &#8220;حياة السُود مهمّة&#8221; في الولايات المتحدة الأمريكيّة، ويتأمّل في ما يمكن أن تقدّمه أفكار فانون إلى هاته الحركتين وإلى غيرهما من النضالات من أجل العدالة الاقتصادية والسياسية.</p>
<p>أخيرًا وليس آخرًا، تطبّق ريما ماجد منهجًا مقارنًا على انتفاضتيْ العراق ولبنان عام 2019، وتسأل عن المُشتَرك بينهما الذي يتجاوز التقارب الإقليمي/الثقافي. وهي تناقش في المقام الأوّل إمكانيّة وصف هذه الانتفاضات بـ&#8221;الثورات&#8221; أو بـ&#8221;الثوريّة&#8221;. إثر ذلك تدقّق النظر في التناقضات الداخلية لهاتيْن الثورتين بالنظر إلى الخطاب عن الفساد والوحدة الوطنية والسياسات التكنوقراطيّة والفردانيّة.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="aligncenter size-medium wp-image-5868" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-450x152.jpg" alt="" width="450" height="152" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-450x152.jpg 450w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-900x303.jpg 900w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-768x259.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-1536x518.jpg 1536w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-2048x690.jpg 2048w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-370x125.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-270x91.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-740x249.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/Title-3-scaled.jpg 2560w" sizes="(max-width: 450px) 100vw, 450px" /></p>
<h4>نظرة إلى الماضي &#8211; إطلالة على المستقبل</h4>
<p>لإحياء الذكريات السنويّة قوّة رمزيّة ويمكن أن تمثّل فرصةً سانحة لاستخلاص العِبَر ممّا مضى، وللتفكير في إيجابياته وسلبيّاته. كما يمكن أن تكون لحظات نشِطة يمكننا خلالها التفكير في كيفيّة المُضيّ قُدُمًا. ليس هدفنا التحسّر على ما انقضى من أزمان جميلة، أو إضفاء طابعٍ رومانسيٍّ على تلك الأحداث التاريخيّة العظيمة. بالعكس، نأمل في هذا المشروع الاقتراب أكثر من روح الثورات ومن طاقتها الخلّاقة وكذلك التمعّن في تناقضاتها وعيوبها – وأعدائها.</p>
<p>من البديهيّ أنْ تعتري هذا المشروع بعض النقائص – أو المسائل التي لم تُعالَج. ويعود ذلك في جزء منه إلى حدودنا الذاتيّة، من ناحية الجهد والوقت، وفي جزء آخر إلى حدود المشروع الذي ترتبط علّة وجوده بفترة محدّدة من الزمن. في الحقيقة، تظلّ المسارات الثوريّة غير مكتملة على الدوام. وينطبق الأمر نفسه على الممارسة السياسيّة التي تتضمّن الكتابة عن الثورات. ورغم أنّنا لا نزعم أو نسعى إلى أن يكون نقاشنا لهذه المنطقة الشاسعة شاملًا ووافيًا، فإنّنا نأمَلُ توفّقنا هنا في تقديم لمحة هامّة عنها، بصوت أبنائها ولغتهم. إذ سعينا إلى عرض تحليل تقدّمي من شأنه المساهمة في تعميق معرفتنا بالمنطقة – مع أمل أن يسمح لنا ذلك بالتعلّم من أخطاء الماضي ومواصلة الدفع نحو تغيير طال انتظاره في ظلّ جَوْر الظروف السياسية والاقتصادية الاجتماعيّة الراهنة.</p>
<p>كانت ذكرياتنا عن الأحداث المذهلة طيلة العقد الأخير تأسيسيّة. شعرنا أنّنا محظوظون لرؤيتنا النّاس وهم يتحرّكون بقدرة سياسيّة على التحمّل وشجاعة لا يمكن توصيفهما بغير &#8220;التاريخيّة&#8221;. استنارت عقولُنا وارتفعت معنويّاتنا بفضل الرجال والنساء العاديّين الذي تجرّأوا على الصداح بأنّ &#8220;الشعب يُريد&#8221; منتفضين في ظروف غير مسبوقة. نأخذ عنهم هذا الإرث والثمن الباهظ الذي دفعوه للوصول إلى نقطة حاسمة لا يمكن لأصدقاء الثورة ولا أعدائها الرجوع عنها. أشياء قليلة يمكنها أن تضاهي قوّة أبناء الطبقة العاملة البسطاء وهم يتجاوزون كلّ الصعاب ويهزّون الأسس العميقة للوضع القائم.</p>
<p>&#8220;ما هو شخصي سياسي&#8221;، يُعلنُ المبدأ النسويّ. &#8220;ولا شيء يخصّنا يمكن أن يتحرّك من دوننا&#8221; كما يوضح شعار النضال ضدّ الإعاقة. من روح هاتين الرسالتيْن، نشكر من أعماق القلب كلّ المساهمين في هذا المشروع، الذين يقدّمون وجهات نظرهم بصفتهم باحثين ونشطاء من المنطقة وفيها. كما نُحيّي بإجلال الشهداء والجرحى والمساجين السياسيّين وأولئك الذين ما زالوا قابضين على جمرة النضال. نُهدي هذا العمل إليهم وإلى جميع من ضحّوا بحياتهم من أجل الخبز والعدل والكرامة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>مريم أوراغ باحثة في الأنثروبولوجيا تحمل الجنسيّتيْن الهولنديّة والمغربيّة. تعمل محاضِرة في معهد أبحاث التواصل والإعلام في جامعة ويستمينستر. ألّفَت كتاب &#8220;فلسطين أونلاين&#8221; ولها كتاب يصدر قريبًا بعنوان &#8220;توسيط المخزن&#8221;. تركّز في بحوثها وكتاباتها على الحرب الالكترونيّة والسياسات الرقميّة القاعديّة والثورات (والثورات المضادّة).</p>
<p>حمزة حموشان باحث وناشط جزائري مقيم في لندن. وهو كذلك كاتب وعضو مؤسّس لحملة التضامن الجزائرية ولجمعية العدالة البيئيّة شمال أفريقيا ولشبكة شمال أفريقيا للسيادة الغذائية. وهو يعمل حاليًا منسّقًا لبرنامج شمال أفريقيا في المعهد الدولي.</p>
<p>ترجمة من الانجليزية: غسان بن خليفة</p>
<p>مراجعة وتدقيق: ياسمين حاج</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1"><sup>[1]</sup></a> ساهم الغضب العارم الذي سبّبه مقتل خالد محمّد سعيد على يد الشرطة المصريّة في تنامي السخط خلال الأسابيع اللاحقة وصولًا إلى اندلاع الثورة المصرية في عام 2011.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2"><sup>[2]</sup></a> كديم إيزيك هو مخيّم احتجاجي في الصحراء الغربيّة، نُصبَ في 9 أكتوبر/تشرين الأوّل وظلّ حتّى نوفمبر/تشرين الثاني من نفس العام. بدأت الاحتجاجات سلميّة، قبل أن تتحوّل لاحقًا الى مصادمات بين المواطنين الصحراويّين وقوّات الأمن المغربي. يصف البعض هذه الاحتجاجات بالانتفاضة الصحراوية الثالثة التي أعقبت الأولى (1999-2004) والثانية (2005). وقد رأى الباحث والناشط السياسي نعوم شومسكي أنّ هذا الاعتصام الذي دام شهرًا كاملًا قد مثّل بداية الربيع العربي.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3"><sup>[3]</sup></a> في تسمية الربيع العربي إشارة إلى ثورات 1848 التي يُطلق عليها أحيانًا &#8220;ربيع الشعوب&#8221;، ولربيع براغ في عام 1968، وكذلك إلى الانتفاضات اللاحقة في وسط أوروبا وشرقها في عام 1989. تمّ تصميم هذا الوصف والترويج له من قبل الإعلام والخبراء الغربيّين، وانتقده بعض الباحثين ككونه جزءًا من الاستراتيجية الأمريكية للتحكم في الحركات الشعبيّة وتحويل أهدافها نحو ديمقراطيات ليبرالية على النمط الغربي. ومع ذلك يجدر الإقرار ببعض الاستعمالات الإيجابية لهذا المصطلح وكيف ساهم في خلق صلات بالانتفاضات التاريخية السابقة في المنطقة مثل &#8220;الربيع البربري&#8221; أثناء الثمانينيّات في الجزائر و&#8221;ربيع دمشق&#8221; عام 2000.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4"><sup>[4]</sup></a> Said, E. (1984) ‘Permission to Narrate’, <em>Journal of Palestine Studies</em> 13(3): 27–48.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5"><sup>[5]</sup></a> Bayat, A. (2017) <em>Revolution without Revolutionaries: Making sense of the Arab Spring</em>. Stanford: Stanford University Press. See also Traboulsi, F. (2014) <em>Revolutions without Revolutionaries. </em>Beirut: Reyad El-Rayyes Books.</p>
<p><a href="#_ftnref6" name="_ftn6"><sup>[6]</sup></a><strong><sup> </sup></strong>نشير هنا بإيجاز إلى الطرق المختلفة التي يشيرعبرها كُتّاب هذا الملفّ إلى المنطقة التي يسلّط عليها المشروع الضوء. إذ يستعمل بعضهم &#8220;الشرق الأوسط&#8221; والبعض الآخر &#8220;الشرق الأوسط وشمال أفريقيا&#8221; (اختصارها &#8220;مينا&#8221; بالإنجليزية)، فيما يحبّذ آخرون &#8220;المنطقة العربيّة&#8221; أو &#8220;العالم العربي&#8221;، بينما يتجّه غيرهم نحو اجتراحِ أقلّ استعمالًا: &#8220;شمال أفريقيا وغرب آسيا&#8221; (اختصارها &#8220;نوى&#8221; بالإنجليزية&#8221;) أو &#8220;غرب آسيا وشمال أفريقيا&#8221; (واختصارها بالإنجليزية &#8220;وانا&#8221;). من وجهة نظرنا الخاصّة أنّه إذا كنّا ملتزمين بتقديم سرديات مضادّة للهيمنة تتحدّى بُنى السلطة وبتحرير المفاهيم والأسماء من الهيمنة الاستعماريّة، فستتوجّب علينا مساءلة التسمية الاستعماريّة &#8220;الشرق الأوسط&#8221; – وهو تركيبٌ مُصمَّم لمقابلة &#8220;الغرب&#8221;. فهو جزء من ميراث الاستشراق الساعي إلى خلق &#8220;آخر&#8221; مقابل. نحن متعاطفون مع استخدام مصطلح &#8220;المنطقة العربيّة&#8221;، لكن من دون ربطها بدلالات إثنيّة، ونقرّ أنّ التسمية هذه قادرة على إثارة مشاعر الإقصاء والاضطهاد لدى البعض. لا توجد تسمية مثالية، فلكلٍ منها حدودها الخاصّة. بتقديرنا، ومن دون محاولة طمس ثراء الإرث الثقافي والسياسي المشترك لمنطقتنا، الوصف الأنسب لها هو القائم على التحديد الجغرافي، مثلما هو الحال في تسمية &#8220;شمال أفريقيا وغرب آسيا&#8221;.</p>
<hr />
<p>This dossier of articles is published in collaboration with the <a href="https://www.tni.org/en" target="_blank" rel="noopener" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://www.tni.org/en&amp;source=gmail&amp;ust=1635423811945000&amp;usg=AFQjCNFWGFSu3jB58eyjHOF9GiWmFSy2VA">Transnational Institute (TNI)</a> and <a href="https://rosaluxna.org/" target="_blank" rel="noopener" data-saferedirecturl="https://www.google.com/url?q=https://rosaluxna.org/&amp;source=gmail&amp;ust=1635423811945000&amp;usg=AFQjCNFC7zGoyDD4tY0vajpF4LNVYFDXNg">Rosa Luxemburg Foundation &#8211; North Africa</a>.</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%8c-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8c-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82/">إطلالة على الماضي، تطلُّعٌ الى المستقبل: صوناً لإرث الثّورة</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/%d8%a5%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b6%d9%8a%d8%8c-%d8%aa%d8%b7%d9%84%d9%91%d9%8f%d8%b9%d9%8c-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>التغيير الديمقراطي والتحضّر في أعقاب الثورات العربية</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Ghassen Reguigui]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 24 Sep 2021 14:22:22 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الاتحاد الأوروبي]]></category>
		<category><![CDATA[الجمهورية التونسية]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع المدني]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[دبلوماسية]]></category>
		<category><![CDATA[لامركزية]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5848</guid>

					<description><![CDATA[<p>انبثق ما يسمى ب&#8221;الربيع العربي&#8221; لعام 2011 من مجتمعات كانت تعاني من النتائج السلبية للتمدّن السريع وغير المخطط&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/">التغيير الديمقراطي والتحضّر في أعقاب الثورات العربية</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>انبثق ما يسمى ب&#8221;الربيع العربي&#8221; لعام 2011 من مجتمعات كانت تعاني من النتائج السلبية للتمدّن السريع وغير المخطط له لأكثر من عقدين من الزمن. كان السخط السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي حفز الثورات مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بزيادة الفقر في المدن وانعدام المساواة الرهيب التي صاحب هذه التطورات. في تفاعله مع الثورات العربية ، انخرط الاتحاد الأوروبي بشكل هامشي فقط في قضايا المُدن من منظور تقني لا سياسي. كان هذا التركيز على الحلول التقنية متماشياً مع سياسة الجوار الأوروبية في جنوب المتوسط بإعطائها الأولوية لمخاوف الأمن والاستقرار على حساب هاجس تعزيز الديمقراطية. تحلل هذه المقالة كيف أن برامج التعاون الثقافي الأوروبي المتوسطي ، التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من أجندة المجتمع المدني للاتحاد الأوروبي في المنطقة ، كانت استثناءً من خلال تقديم استجابة سياسية أكثر للاستياء الحضري.</p>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F10%2FPaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/PaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>
<p><a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/PaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts.pdf">PaperIEMed24_Democratic-Change-and-Urbanisation-in-the-Aftermath-of-the-Arab-Revolts</a></p>
<p>ينصب التركيز على برنامج يدعم منظمات المجتمع المدني في تونس والمغرب في جهودهم لتأكيد &#8220;حقهم في المدينة&#8221; من خلال صياغة حلول ثقافية لتعزيز التنمية الحضرية المحلية الديمقراطية والمستدامة. يدرس المقال كيف سعى البرنامج إلى تحقيق توازن بين هاجس الأمن الاستقرار من جهة والديمقراطية من جهة أخرى في سياسة الجوار الأوروبية من خلال تعزيز العلاقات التعاونية بين منظمات المجتمع المدني والسلطات العمومية، لا سيما على المستوى المحلي.</p>
<h4>الحق في المدينة</h4>
<p>الاتحاد الأوروبي أولى اهتمامًا ضعيفا للأسباب الحضرية للثورات في استجابته السياسية. فيما يتعلق بمعالجة القضية ، كان منهجه تقنيًا إلى حد كبير وليس سياسيًا. في عام 2013 ، أطلقت المفوضية الأوروبية برنامجًا جديدًا لمساعدة المدن في الجوار الشرقي والجنوبي للاتحاد الأوروبي على مواجهة تحديات التنمية المستدامة المحلية . في نفس العام ، أطلق الاتحاد من أجل المتوسط والاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي بشكل مشترك مبادرة تمويل المشاريع الحضرية ، والتي تدعم المشاريع الحضرية المستدامة في الجنوب والشرق أوروبا.</p>
<p>ومع ذلك ، فإن نظرة فاحصة على المشاريع الممولة من هذه المبادرات تظهر أنها أعطت الأولوية للجوانب التقنية للتنمية المستدامة المحلية ، مع التركيز على التحديات مثل الإقتصاد في الطاقة ، والنمو الاقتصادي المستدام ، والنقل الحضري . على النقيض من ذلك ، فإن تعزيز التغيير الاجتماعي السياسي الديمقراطي ، من خلال مفاهيم مثل &#8220;الديمقراطية المحلية&#8221; ، &#8220;الحكم الشامل&#8221; أو &#8220;المساءلة الاجتماعية&#8221; ، كان غائبًا إلى حد كبير عن أجندة التنمية الحضرية للاتحاد الأوروبي في الجوار الجنوبي. لكن هذا البعد الاجتماعي والسياسي للتطور الحضري بالتحديد هو الذي يمس بعض المطالب الأساسية للاحتجاجات من عام 2011. من خلال الخروج إلى الشوارع ، لم يطالب المتظاهرون فقط بإنهاء الأنظمة الاستبدادية النيوليبرالية في بلدانهم ، ولكن على المستوى المحلي والملموس ، سعوا أيضًا لتأكيد &#8220;حقهم في المدينة&#8221;.</p>
<blockquote><p>تحلل هذه الورقة التعاون الأوروبي الثقافي في تونس و المغرب. بالرغم من أنهما لا تعكسان العلاقات الثقافية للاتحاد الأوروبي مع المنطقة ككل ، إلا أنها تسعى للإشارة إلى الطرق الممكنة التي يمكن أن يتفاعل بها التعاون الثقافي مع العلاقة المعقدة بين التغيير الديمقراطي و التمدّن ، وكيف يمكن لمنظمات المجتمع المدني المحلية أن تصبح شريكا فاعلا في هذا المسعى.</p></blockquote>
<p>في الوقت الذي نظر فيه الاتحاد الأوروبي في البداية إلى الثورات العربية على أنها فرصة للإصلاح الديمقراطي ، فإن عدم الاستقرار المتزايد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتأثيره المباشر على المجتمعات الأوروبية ، في شكل لاجئين يحاولون الوصول إلى أوروبا وتزايد الهجمات الإرهابية ، سرعان ما أدى إلى  عودة مخاوف الاستقرار لتصبح مهيمنة مرة أخرى. على الرغم من التأكيد على حدوث نقلة نوعية في نهج الاتحاد الأوروبي لتعزيز الديمقراطية في الجوار ، فإن هذا التحول لم يدم طويلًا ولم يتجاوز الخطاب . أصبحت الأولوية المتجددة لمخاوف الأمن والاستقرار واضحة ، والتي أعطت وزناً أكبر للعلاقات الجيدة مع الحكومات الاستبدادية في المنطقة على حساب دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان .</p>
<p>وبعد مرور عام ، تعزّز هذا هذا النهج من خلال رفع مفهوم &#8220;المرونة&#8221; إلى أحد المبادئ التوجيهية للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي. قبل كل شيء ، تعني المرونة براغماتية أكبر وفهمًا أكثر واقعية للجوار. إنه يمثل طريقًا وسطيًا بين &#8220;بناء السلام الليبرالي المفرط في الطموح&#8221; و&#8221;الاستقرار غير الطموح&#8221; . باختيار هذا الطريق الوسطي ، استبدل الاتحاد الأوروبي منطق التكامل لسياسة الجوار بترتيبات أكثر واقعية. وفقًا لهذه &#8220;البراغماتية المبدئية&#8221; الجديدة، يستمر تعزيز الديمقراطية في تلك البلدان المجاورة حيث يكون الوضع ملائمًا. في حالة العديد من الأنظمة القمعية الأخرى ، يحد الاتحاد الأوروبي من جهوده لإرساء الديمقراطية و يركز على مكافحة عدم المساواة والفقر وتعزيز التعلم والابتكار على أمل أن &#8220;التغيير الإيجابي الناشئ محليًا&#8221;.</p>
<p>شاركت منظمات المجتمع المدني المحلية في منطقة الشرق الأوسط و شمال افريقيا من خلال ثلاثة برامج و أهمها SouthMed CV، والتي كانت تحت قيادة وتنسيق مؤسسة Interarts للتعاون الثقافي الدولي ومقرها برشلونة .</p>
<p>قدم <a href="https://www.smedcv.net/">SouthMed CV</a> ثمان و ثلاثين 38 منحة لمشاريع في سبع دول (الجزائر ومصر والأردن ولبنان والمغرب وفلسطين وتونس) تم اختيارها في 2015 و 2016.</p>
<p>يبرز SouthMed CV من بين برامج التعاون الثقافي الممولة من الاتحاد الأوروبي والتي تم إطلاقها في السنوات التي أعقبت الثورات العربية لبعدها الحضري القوي. كان تعاملها مع قضايا المدن ذا بُعدين.</p>
<p>أولاً ، أعطى الأولوية للمشاريع التي سعت إلى التأثير على الفضاء العام. على سبيل المثال ، من خلال تحدي المفاهيم الراسخة واستخدامات الفضاء العام ، وكذلك أنماط الإدارة الحضرية ؛ من خلال إعادة تصميم الأماكن العامة بهدف الاندماج الاجتماعي ؛ من خلال وضع خطط التنمية الحضرية المستدامة ؛ ومن خلال مراقبة السياسات العامة الوطنية والمحلية المتعلقة بالثقافة والشؤون الثقافية الحضرية.</p>
<p>ثانيًا ، بناءً على إصلاحات اللامركزية التي تم إدخالها في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مطلع القرن ، وفي أعقاب الثورات العربية ، سعى SouthMed CV إلى تعزيز دور المجتمع المدني في الإدارة المحلية من خلال تعزيز فرص المشاركة والتعاون. كان أحد الاهتمامات الأساسية للبرنامج هو دعم منظمات المجتمع المدني في قدرتها على بناء نقاط التقاء مع السلطات العمومية من خلال تعزيز مهاراتها الإدارية ومهارات المناصرة.</p>
<h4>نتائج محدودة لقلّة إعتبار الواقع</h4>
<p>في سياق الغياب الواضح للسياسات الثقافية الإقليمية والوطنية في معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ، اقترب SouthMed CV من إصلاحات اللامركزية كفرصة لاستكشاف إمكانات واستعداد السلطات المحلية لتعزيز التنمية الثقافية والتعاون في الثقافة الأورومتوسطية. نظرًا لأن تغيير السياسة أسهل بكثير على المستوى المحلي ، فقد أتاحت إصلاحات اللامركزية فرصة لتجربة ابتكار السياسة الثقافية في المنطقة. علاوة على ذلك ، ينبغي النظر إلى التركيز على التعاون على المستوى المحلي بين المجتمع المدني والدولة على أنه محاولة لدعم تطبيق اللامركزية وقدرتها على تسهيل المزيد من مشاركة المواطنين.</p>
<p>المشروعان اللذان تمتّعت بهما تونس في هذا السياق تمّا في كلّ من القيروان و معتمدية تيبار (ولاية باجة). رغم نجاحهما النسبي في تعزيز اللامركزية و وضع استراتيجية لفهم الفضاء العمومية في تصميمه في 2017 و 2018، بقيت عديد الصعوبات دون حلّ واضح. كان ذلك جليا خاصة في منطقة تيبار في تلك الفترة حيث كانت النيابة الخصوصية هي من يمثّل الحكم المحليّ ولكنّها تنتظر الانتخابات البلدية التي حدثت في 2018. و بالتالي، لم يكن هناك طرف رسمي محلّي للتنسيق معه، و هو ما أضاع الكثير من الوقت على حساب البحث و الدراسة المعمقة.</p>
<p>أما المغرب التي حظيت بثلاث مشاريع تشترك في قيادة و دعم واحد من طرف جمعية Racines (جذور) و كان هدفها الأساسي هو تشجيع الأطراف المؤسساتية على وضع سياسات ثقافية للشعب عن طريق توصيات تأتي من الأسفل نحو الأعلى.</p>
<p>عن طريق ورشات و نقاشات و مؤتمرات مختلفة، نجحت المبادرة في توفير فضاء للنقاش العام و التفكير الجماعي حول تطوير المدن و طريقة إعادة تصميم الفضاء العمومي.</p>
<p>و لكن كل هذه التجارب انتهت بعد أن تمّ حلّ جمعية Racines من طرف القضاء المغربي بسبب ظهور أحد قادتها في برنامج تناول خطاب الملك محمد السادس بشكل نقدي في 2018 و صدر الحكم بأن المجموعة نظمت نشاطات تشكل &#8220;هجوما على مؤسسات الدولة&#8221;.</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/">التغيير الديمقراطي والتحضّر في أعقاب الثورات العربية</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/urban-change-tunisia-morocco-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الثقة في التلقيح ضدّ الكوفيد في الشرق الأوسط</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Mohamed HADDAD]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 24 Sep 2021 01:20:26 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الأردن]]></category>
		<category><![CDATA[العراق]]></category>
		<category><![CDATA[المملكة العربية السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[كوفيد]]></category>
		<category><![CDATA[لبنان]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5856</guid>

					<description><![CDATA[<p>اكتسح فيروس كوفيد-19 قائمة مشاغل المجتمع الدولي، إذ أصاب منذ ظهوره في أواخر سنة 2019 أكثر من 200&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/">الثقة في التلقيح ضدّ الكوفيد في الشرق الأوسط</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>اكتسح فيروس كوفيد-19 قائمة مشاغل المجتمع الدولي، إذ أصاب منذ ظهوره في أواخر سنة 2019 أكثر من 200 مليون شخصا وأودى بحياة 4 ملايين آخرين. و نظرا لخطورة الوضع وسرعة انتشار هذا الفيروس فقد تمكن من من التحور وخلق طفرات جديدة أكثر فتكا ما أدى إلى اتخاذ الحكومات بشكل عام إجراءات صارمة للحد من العدوى، إلا أن هاته الأساليب الوقائية التي حدت من الحريات الفردية و الحركية الإقتصادية لا يمكن لها إلا أن تكون مؤقتة. لهذا السبب وجب إيجاد حل أشمل يسمح بحماية الجميع دون التضحية بمكاسب ضرورية لمواصلة الحياة كما عهدناها. و هذا ما حفز القوى الكبرى في مجال البحث الطبي على الولوج في سباق عالمي لاختراع لقاحات آمنة و ناجعة نذكر منها لقاح فايزر-بيونتيك و مودرنا الأمريكيين و سبوتنيك-5 الروسي.</p>
<div class="csl-bib-body">
<blockquote>
<div class="csl-entry" style="text-align: left;">Abu-Farha, Rana, Tareq Mukattash, Rania Itani, Samar Karout, Hani M. J. Khojah, Asia Abed Al-Mahmood, and Karem H. Alzoubi. “Willingness of Middle Eastern Public to Receive COVID-19 Vaccines.” <i>Saudi Pharmaceutical Journal</i> 29, no. 7 (July 1, 2021): 734–39. <a href="https://doi.org/10.1016/j.jsps.2021.05.005">https://doi.org/10.1016/j.jsps.2021.05.005</a>.</div>
</blockquote>
</div>
<p>وإذ كان صنع اللقاح خطوة معقدة تسابقت دول العالم لتحقيقها،  فإن التحدي الأكبر يتمثل في إيصاله إلى عدد كاف من الناس، ذلك أن مناعة القطيع لا تتحقق إلا بتطعيم نسبة  70 بالمئة من الأفراد المعرضين للعدوى على أقل تقدير. و رغم أهمية تحقيق هذا الهدف للعودة إلى السيرورة الطبيعية للحياة، فإنه يبدو صعب المنال نظرا للعزوف النسبي الذي يشهده بعض سكان دول العالم عن تلقي التلاقيح، مما يكشف عن ضرورة الوقوف على أسباب هذا العزوف وعوامله للتمكن من مجابهته.</p>
<p>و لهذا الهدف، تم إجراء دراسة في أربعة بلدان عربية حددت مدى استعداد الأفراد لتلقي التلقيح والعوامل التي قد تؤثر على رغبتهم في تلقيه، إذ كشفت هذه الدراسة في شهر ماي لسنة 2021 بنشرية الصيدلانية السعودية (Saudi Pharmaceutical Journal) عن مواقف لـ-2925 مشاركاً من 4 بلدان عربية وهي الأردن، العراق، لبنان والسعودية، وتمثلت في استبيان تم توزيعه على المشاركين من خلال وسائل التواصل الإجتماعي في شهر ديسمبر لسنة 2020 أي مباشرة قبل الشروع في تلقيح سكان البلدان المعنية. وقد شمل الاستبيان 23 سؤالا جمع من خلالها المعلومات الديمغرافية للمشاركين، كبلد سكناهم، و جنسهم، و مستواهم التعليمي، و حالتهم المدنية والاقتصادية والصحية . [1]كما استخبر عن تجاربهم مع مرض كوفيد-19[2]، وعن مصادر معلوماتهم حول التلقيح ومدى استعدادهم لتلقيه.</p>
<p>والملفت للنظر أن الباحثين قد لاحظوا أن نسبة المترددين لتلقي اللقاح مرتفعة بشكل مقلق في المنطقة، ففي حين اقتربت نسب قبول التلقيح لـ-70% في الولايات المتحدة وبلغت الـ-90% في الصين، فإن ثلاثة أرباع المشاركين بالشرق الأوسط تراوحت آراؤهم بين الحيرة والرفض إزاء تلقيهم التطعيم. كما لوحظ  نقص في المعلومات المتوفرة للمشاركين  حتى في صفوف الـ-24.9% منهم الذين عبروا عن ترحيبهم بفكرة التحصين المناعي، ذلك أنه بينما فضل 45.2% منهم تلقي لقاح فايزر-بيونتيك، فإن نسبة 30% منهم لم يقوموا بتحديد اختيار تلقيح معين منوهين بعدم معرفتهم باللقاحات التي يتم تطويرها أصلا. وقد يكون هذا النقص المعرفي عائداً لمصادر المعلومات التي اعتمد عليها المشاركون، ففي حين جزمت النتائج بتنوعها، فإنها كشفت عن غياب أي مصدر رسمي على الساحة المعرفية للمشاركين.</p>
<p>ففي حين أقر نصفهم بالرجوع إلى المواقع الطبية المختصة، فقد احتلت مواقع التواصل الإجتماعي ثاني مركز لوسائل الإستعلام حول التلقيح، وهي أوساط تسمح بدمقرطة المعرفة نظرا لسهولة النفاذ إليها خلال فترة الحجر الصحي، رغم أنها تفتقر للتدقيق و تفتح الأفق لسيل من المعلومات التي قد تكون مغلوطة أو غير محدثة، مثيرة بذلك التوجس إزاء الجهود المتخذة لمحاربة الفيروس، ومساعدة على نشر القلق في صفوف الناس. و من المهم الإشارة كذلك إلى أن نسبة 12.5% من المشاركين عبروا عن عدم اهتمامهم إطلاقاً بمعرفة أي أخبار حول الفيروس أو سبل تلقي التلاقيح للحماية منه، مما ينم عن عدم وجود الوعي الكافي حول أهمية تحصين أكبر عدد ممكن ضد الجائحة للحول دون خسارة المزيد من الأرواح.</p>
<table>
<tbody>
<tr>
<td>عوامل التردد والعزوف عن التلقيح</td>
<td>عوامل القبول بالتلقيح</td>
</tr>
<tr>
<td>
<ul>
<li aria-level="1">الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كوسيلة استعلام عن التلاقيح</li>
<li aria-level="1">الإصابة السابقة بالمرض</li>
<li aria-level="1">النوع الاجتماعي: النساء</li>
<li aria-level="1">بلد الإقامة: سوء إدارة الوضع الوبائي، أزمات سياسية   و مؤسساتية</li>
</ul>
</td>
<td>
<ul>
<li aria-level="1">الانخراط في مجال دراسة له علاقة بالصحة</li>
<li aria-level="1">القلق إزاء التعرض للمرض</li>
<li aria-level="1">النوع الاجتماعي: الرجال</li>
<li aria-level="1">بلد الإقامة: إدارة حسنة للوضع الوبائي وثقة في المؤسسات الصحية</li>
</ul>
</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p>و سجل الباحثون ارتباطا وثيقا بين آراء المشاركين حول التلقيح ومعلوماتهم الديمغرافية، فاختلفت النتائج بينهم حسب مجال التعليم، و بلد الإقامة، والنوع الإجتماعي، والوضع الإقتصادي، والتجربة إزاء الفيروس .و من خلال الدراسة الإحصائية للمعلومات التي تم جمعها، توصلوا إلى تحديد عواملٍ تتنبأ بمدى قابلية الفرد لتلقي اللقاح. و سوف نكتشف في ما يأتي هاته العوامل، مدى تأثيرها على آراء الأفراد، وكيفية الحد من مفعولها أو استغلالها للقضاء على المفاهيم الخاطئة التي قد تؤثر على اتخاذ قرار قد يكون منقذاً.</p>
<h4>التعليم:</h4>
<p>كان أغلب المشاركين من أصحاب شهائد التعليم العالي، إذ تحصل ما يفوق الـ-60% منهم على شهادة البكالوريوس[3]، ويحمل 20.6% منهم شهادة ماجستير أو دكتوراه. حيث لم يذكر في الدراسة أي اختلاف في نسبة قبول تلقي التلقيح حسب المستوى الدراسي، فإن المجال الدراسي مثل عاملاً هاما في اتخاذ القرار، فكان أولئك الذين تلقوا تعليماً في مجال الصحة أو التكنولوجيا البيوطبية أكثر إقبالاً على تلقي الجرعات الوقائية تجنباً للفيروس.</p>
<h4>بلد الإقامة:</h4>
<p>اختلفت مستويات الاستعداد لتلقي التلقيح باختلاف البلد الذي يقيم فيه المشارك، وهذا الاختلاف عائد لتعدد مستويات خطورة الوضع الوبائي بين الدول نظراً لتفاوت نجاح الجهود المتخذة للسيطرة على الأزمة. و تتأثر مواقف الأشخاص من التلقيح كذلك بالأوضاع السياسية، والاجتماعية والاقتصادية بالبلاد. ففي لبنان مثلا، أتت أزمة الكوفيد-19 مرفقة بأزمة ثقة تجاه القيادات السياسية والمؤسسات الصحية، و تمظهرت الأزمة في انعدام اعتقاد المواطنين بقدرة هياكل الدولة على استيراد وحفظ اللقاحات الجديدة في ظروف حسنة تسمح بالإبقاء على جودتها وفعاليتها، و هو ما يفسر عدم تجاوز نسب الاستعداد للتلقيح عتبة ال18.5%. عبر المشاركون الأردنيون كذلك عن ترددهم لتلقي المصل، إذ سجلوا أدنى نسبة تقبل للتطعيم ب-17.1%, وقد يكون هذا التردد راجعاً لفشل المنظومة الصحية الأردنية في إدارة الأزمة منذ بدايتها، الشيء الذي قلص من ثقة الأهالي في نصائح المؤسسات الصحية لمحاولة السيطرة على الوضع الوبائي، بما فيها الحث على التلقيح.</p>
<p>وعلى عكس ذلك، فإن الدول التي نجحت في إدارة الأزمة تتمتع بثقة أكبر من منظوريها، إذ أن نجاح النظام الصحي في استغلال قنوات التواصل لنقل معلومات جديرة بالثقة تسمح بالسيطرة على انتشار الوباء و يتضمن قدرة على نشر أنباء موثوق بها حول فعالية التلقيح وجدواه، وهو ما كان عليه الحال في المملكة العربية السعودية.</p>
<p>كما يعتمد اختلاف النتائج حسب البلدان كذلك على اختلاف مدى تطور خطورة الوضع الوبائي خلال القيام بجمع المعلومات، فالعراق التي كانت تمر بموجة عدوى غامرة خلال الاستبيان سجلت تقبلاً أعلى للتلقيح مقارنة ببقية البلدان المشاركة. وقد نفسر ذلك بعلو الوعي بالخطر كلما  ارتفع عدد المرضى والضحايا، وهو ما يحفز الشعور بالخوف والقلق ويرفع من قبول الناس للحلول التي قد تجنبهم الخطر، كالتلقيح.</p>
<h4>التاريخ الطبي:</h4>
<p>وجد الباحثون أن المشاركين الذين سبق وتلقوا اللقاح ضد فيروس الأنفلونزا كانوا أكثر قبولاً لاستخدام نفس الوسيلة للحماية من فيروس كوفيد-19 ، وهذا ينم عن ثقتهم باللقاح كوسيلة للحماية الذاتية بغض النظر عن العلة التي يجب التوقي منها.</p>
<h4>نسب الخوف من المرض و التقدير الذاتي احتمال العدوى:</h4>
<p>أثبتت الدراسة أن مستوى الخوف من المرض يتغير بتغير الإحصائيات الوطنية و تقدير احتمال الإصابة بالفيروس، فكلما ارتفع عدد الإصابات وطنياً، قدر الأشخاص أنهم أكثر عرضة لاحتمال إصابتهم بالمرض، مما يجعلهم بالتالي أكثر قبولا لتلقي التطعيم تلافياً للعدوى. انطلاقا من هذه الملاحظة، توصل الباحثون إلى أن أولئك الذين تجمعهم علاقة صلة بشخص سبق وأصيب بالكوفيد أو توفي بسببه يختبرون مستويات أكثر حدة من القلق تجاه العدوى، و هم إذن أقل عرضة للتردد إزاء تلقي التلقيح.</p>
<p>في المقابل، فأولئك الذين سبق وأصيبوا بالفيروس كانوا أقل اقتناعاً من أقرانهم بضرورة تلقي الجرعات اللازمة، ظناً منهم أن الإصابة ذاتها تحميهم بصفة نهائية من إعادة الإصابة، ونتج انتشار هذا الاعتقاد الخاطئ حسب الباحثين عن إشاعة جابت مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما كان من الممكن تلافيه في صورة نشر المصادر الرسمية المخصصة للإبلاغ بالمعلومات الصحية لأنباء أكثر دقة.</p>
<h4>النوع الإجتماعي:</h4>
<p>اكتشف الباحثون أن النساء كن أقل تقبلا لضرورة التلقيح، وقد اتسقت هذه النتيجة مع بحوث أخرى تم اجراؤها بصفة مستقلة في الصين والأردن. وفسروا هذا الاكتشاف بكون النساء أكثر عرضة من الرجال لتلقي ونشر المعلومات الخاطئة ونظريات المؤامرة خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تمثل المجموعات والصفحات التي يخاطب محتواها النساء عموماً والأمهات خاصة إحدى الأوساط التي ساهمت في تعميم التشكيك في سلامة ونجاعة التلاقيح.  إذ كلما انتشرت المعلومات والنظريات المغلوطة على هذه الأوساط زادت مصداقيتها عند متابعاتها، مما يؤثر سلباً على قرارهن لتلقي التلقيح .</p>
<table>
<tbody>
<tr>
<td></td>
<td>القابلون بتلقي التلقيح</td>
<td>المترددون إزاء التلقيح</td>
<td>الرافضون لتلقي التلقيح</td>
</tr>
<tr>
<td>الأردن</td>
<td>17.1</td>
<td>28.5</td>
<td>54.5</td>
</tr>
<tr>
<td>لبنان</td>
<td>18.5</td>
<td>34.8</td>
<td>46.7</td>
</tr>
<tr>
<td>المملكة العربية السعودية</td>
<td>29.4</td>
<td>33.6</td>
<td>37</td>
</tr>
<tr>
<td>العراق</td>
<td>34.7</td>
<td>34.7</td>
<td>30.6</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<h4>أسباب أخرى:</h4>
<p>وجد الباحثون أن نسبة التردد لتلقي التلقيح ضد الفيروس كانت أعلى عند المتزوجين، و الذين يتلقون راتباً شهريا أدنى من 500 دولار. بينما لم يتم تفسير أسباب التردد في هاتين الحالتين، فإنه من المهم ادراكها علها تكون صالحة لتوجيه حملات التوعية بضرورة الوقاية.</p>
<p>رغم فعالية الدراسة في الكشف عن مواقف بعض الشعوب العربية من التلاقيح التي تم صنعها لمكافحة انتشار فيروس كوفيد-19 ، ورغم نجاحها في تحديد عوامل تتنبأ بقبول أو رفض فئات مجتمعية للتطعيم دون أخرى، فإن ما توصلت إليه من اكتشافات يبقى محدوداً بقيود يجب الإشارة إليها. وهنا نقر بأن هذه الدراسة بما أنها لم تشمل سوى 4 دول عربية تنتمي كلها إلى الشرق الأوسط، فهي أهملت دول شمال إفريقيا. و على الرغم من ذلك، يجزم الباحثون أن الدول المشاركة فيها من التنوع السياسي و الاقتصادي ما يجعلها قادرة على تمثيل بقية بلدان العالم العربي بصفة تسمح بتعميم النتائج عليها.</p>
<p>يجب كذلك أن ننوه بأن الدراسة أقيمت قبيل توزيع اللقاحات في أي من البلدان المشاركة، ولذلك وجب على الباحثين إنهاء قبول الإستمارات فور ما أعلنت بعض الدول العربية عن توفر التلاقيح، مما قلص من عدد المشاركين. و في حين أن هذا القرار قد حد من إمكانية السيطرة على القيم المتطرفة التي قد تؤثر على النتائج النهائية، فإنه سمح بتفادي تغير المواقف فور توفر الجرعات وهو ما من شأنه أن يسبب انحرافا في النتائج و انعداما لتناسق الاستنتاجات مع الواقع.</p>
<p>إضافة إلى ذلك، فإن الوسيلة التي اختارها الباحثون لتوزيع الاستبيان، وهي منصات التواصل الإجتماعي، كان من شأنها أن تسبب إنحيازاً إنتقائياً (selection bias)[4] أثر على خصائص العينة التي تمت دراستها. فقد يسرت المشاركة للأشخاص اليافعين الذين مثلوا أكثر من نصف المشاركين، وجذبت حاملي شهادات الاختصاصات البيوطبية الذين مثلت نسبتهم حوالي الـ-46% من المشاركين. وهذا ما يقلص إمكانية تعميم نتائج البحث.</p>
<p>وأمام كل هذه العوامل التي قد تؤثر على دقة النتائج فقد بات من الضروري إجراء المزيد من البحوث في هذا المجال للتأكد من صحة المعلومات المستنتجة، مما سيسمح بتسليط الضوء على تطور المواقف من التغيرات في المجال الوبائي عند المجتمعات المنتمية للشرق الأوسط. هذا وشدد الباحثون على دور الحكومات في التحسيس إزاء وسائل الوقاية من انتشار الفيروس ونشر معلومات دقيقة يمكن الاعتماد عليها للحد من سيل الأخبار الزائفة. وأكدوا كذلك على ضرورة العمل على توفير أكبر عدد ممكن من اللقاحات، وتوزيعها بطريقة عادلة و آمنة.</p>
<p>في الختام، وجبت الإشادة بأهمية النتائج و الاستنتاجات التي تمخض عنها هذا البحث، فهو لم يكتف بكشف آراء المجتمعات العربية حول التلقيح فحسب، بل تحسس أسباب رفضه. فاطلعنا من خلاله على العوامل التي تشير إلى ارتفاع إمكانية العزوف عن تلقي التطعيم في بعض شرائح المجتمع العربي، واكتشفنا الثغرات التي يمكن ملؤها لتحقيق مناعة القطيع والنجاح في التغلب على الجائحة. كما يمكن استخدام هذا البحث من قبل السلطات في دول العالم العربي لعلها تعين على تحديد مصادر المفاهيم المغلوطة لتصحيحها، وعلى إعادة إنشاء علاقة ثقة بين الدول وبين شعوبها، معززة بذلك الاستراتيجيات التواصلية التي تعول عليها لإنقاذ منظوريها من مزيد الأضرار الصحية والاقتصادية والاجتماعية المتأتية من الجائحة.</p>
<h4>المراجع والملاحظات</h4>
<p>[1] جمع الباحثون معلومات عن تلقي المشاركين للقاح فيروس الإنفلونزا قبل بداية الجائحة</p>
<p>[2] أجاب المشاركون عما إذا كانوا تعرضوا لمرض كوفيد-19 أو إذا كانوا يعرفون شخصا تعرض له أو توفي جراءه. أجابوا كذلك عما إذا كانوا يشكون في إمكانية تعرضهم للمرض في المستقبل.</p>
<p>[3] ما يعادل الإجازة في تونس</p>
<p>[4] الانحياز الانتقائي يصف الحالة التي تؤثر فيها وسائل اختيار المشاركين على خصائص المجموعة، بحيث لا تكون العينة المتخذة عشوائية وتمثيلية للمجموعة الكبرى التي نحاول دراسة خاصياتها.</p>
<h4>للإطلاع على المقال:</h4>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F10%2F1-s2.0-S131901642100102X-main.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/10/1-s2.0-S131901642100102X-main.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>The post <a href="https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/">الثقة في التلقيح ضدّ الكوفيد في الشرق الأوسط</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/confidence-vaccine-covid19-middleeast-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>الصحة النفسية في زمن الكوفيد 19 في العالم العربي</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman]]></dc:creator>
		<pubDate>Mon, 06 Sep 2021 22:47:07 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الإمارات العربية المتحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[الصحة النفسية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المملكة العربية السعودية]]></category>
		<category><![CDATA[اليمن]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[صحة]]></category>
		<category><![CDATA[ليبيا]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<category><![CDATA[منظمة الصحة العالمية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5612</guid>

					<description><![CDATA[<p>في شهر ديسمبر لسنة تسعة عشر وألفين، ظهر مرض تنفسي جديد في مدينة ووهان الصينية، سببه فيروس تاجي&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/">الصحة النفسية في زمن الكوفيد 19 في العالم العربي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p>في شهر ديسمبر لسنة تسعة عشر وألفين، ظهر مرض تنفسي جديد في مدينة ووهان الصينية، سببه فيروس تاجي مستجد. وقد تمت تسمية هذا المرض بCovid-19، وصنف جائحة عالمية. ونظرا لسرعة انتشاره، تم اتخاذ إجراءات للحد من العدوى، كالحد من السفر، وفرض العمل والتمدرس عن بعد، و إجبارية التباعد الاجتماعي. مما أدى إلى تحول جذري في نمط الحياة اليومية لمعظم الناس، وهذا ما تسبب بدوره في ارتفاع نسق الأعراض النفسية من قبيل <strong>الهلع، القلق، والتوتر</strong>*. ولا ريب أن هذه الجائحة سبقتها أوبئة مشابهة في الأصل الفيروسي وسرعة الانتشار، من بينها مرضا SARS و MERS المتأتيين كذلك عن فيروسات تاجية، إلا أن تأثير Covid-19 النفسي كان أكثر اتساعا، وذلك يعود لازدياد التواصل العالمي و ضخامة وتيرة التعرض للأخبار والمعلومات المتصلة بالجائحة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث كانت الآثار النفسية في سياق الوبائين السابق ذكرهما منحصرة على الطاقم الطبي والمرضى، فإن جائحة Covid-19 مست كل طبقات المجتمع. و في هذا المقال، يستشف الباحثون مدى تأثير هذا الحدث على الصحة النفسية و جودة الحياة لسكان منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.</p>
<p>ولعله من المهم الإشارة إلى إن هذه الدراسة جرت بين 11 ماي و 15 جوان من سنة 2020 حيث تم إقرار الحجر الصحي الشامل في معظم البلدان المشاركة لشهرين على الأقل. وقد شملت 6142 مشاركا من 18 دولة في المنطقة، و ارتكزت على استبيان شمل 37 سؤالا استمد الباحثون معظمها من <strong>&#8220;سلم أثر الحدث، النسخة المنقحة&#8221;* (IES-R)</strong>، و أتموها بإضافة ستة اسئلة حول مؤشرات الآثار السلبية على الصحة النفسية، وخمسة أسئلة معدلة مستمدة من <strong>مقياس الدعم المحسوس (Perceived Support Scale)</strong> تكشف عن مدى حضور السند العائلي والاجتماعي في حياة الفرد خلال الأزمة، وأخيراً أربعة اسئلة تحدد مدى إحداث الحالة النفسية للمشارك تغيرات في نسق حياته.</p>
<p>نظرا للتفاوت في مراحل تقدم الوباء من دولة إلى أخرى، يسلم الباحثون بإمكان قصور الدراسة عن تمثيل الفروق بين الدول التي يقيم فيها المشاركون بصفة دقيقة. ومع ذلك، تعتبر هذه الدراسة من أوائل البحوث الجارية على نطاق واسع في هذا المجال باعتبار عدد المشاركين.</p>
<blockquote><p><strong>رغم ارتفاع عدد الإصابات والوفيات ببلدان الخليج دون غيرها، فقد كان احتمال تسجيل أعلى درجات الضغط النفسي من نصيب المشاركين القاطنين ببلدان شمال إفريقيا</strong></p></blockquote>
<p>حسب ما كشفت الدراسة عن فروق في مستوى التأثر بمخلفات Covid-19 على النطاق الدولي. إذ وجد الباحثون أن أربعين بالمئة من المشاركين تقريبا سجلوا علامات مرتفعة على سلم IES-R، مما يدل على اضطراب يتراوح بين المتوسط والحاد سببته ظروف الجائحة. و توصل الباحثون كذلك إلى أن معدلات القلق و التوتر كانت الأعلى عند النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين ست وعشرين وخمس وثلاثين سنة. هذه النتائج تتماشى مع ما وجدته دراسات أخرى مستقلة على المستوى العالمي، في المملكة العربية السعودية، في الصين، وفي إيطاليا، حيث تأكد أن النساء يتعرضن للقلق بدرجة تفوق الرجال، وأن المجموعات الأصغر سنا هي الأكثر عرضة للانفعال. لئن كنا نجهل العوامل البيولوجية، الاجتماعية، والإدراكية التي تلعب دورا في الاختلاف بين الجنسين عندما يتعلق الأمر بقابلية الإصابة باضطرابات نفسية، فإن بعض الأدلة تشير إلى أن النساء يختبرن نشاطا مكثفا على مستوى جذع الدماغ في مواجهة المنبهات الباعثة للخوف (fear-based stimuli)، مما يجعلهن عرضة لإبداء أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، في حين يتركز النشاط الدماغي عادة على مستوى الحصين أو قرن آمون (hippocampus) عند الرجال، مما يسمح بقدرة أكبر على تنسيب المنبهات الباعثة للخوف وإدراكها في سياق أقل تهديدا.</p>
<blockquote><p>وقد لاحظ الباحثون كذلك أن<strong> أكثر من ثلث المشاركين واجهوا إحساساً فائقا للعادة بالقلق تجاه مهنتهم (40%) ووضعهم المادي (45.3%)، في حين شعر 60.3% منهم بالقلق تجاه شؤون البيت والعائلة</strong>.</p></blockquote>
<p>قد يكون ذلك عائداً إلى ضبابية الوضع الشغلي بالنسبة لأولئك الذين فقدوا عملهم والعاملين للحساب الخاص، خصوصا ذوي الدخل المحدود منهم، و لانقطاع الدعم الأسري الآتي من مصادر خارجية على غرار المدارس و مؤسسات رعاية الأطفال. علاوة على ذلك، <strong>أشارت النتائج إلى أن تلاميذ المستويات الثانوية والطلبة كانوا أكثر عرضة للقلق من حاملي الشهادات العليا</strong>، إلا أنه لا يمكن الحسم في هاته المسألة لتضارب نتائج الدراسات النظيرة، إذ يشير بعضها إلى أن حاملي الشهادات العليا قد يقومون بتوظيف آليات مواجهة أكثر فعالية تجاه مسببات القلق، في حين يشير البعض الآخر إلى أنهم<strong> ينزعون إلى فهم خطورة الوضع بشكل أعمق، ويميلون إلى الوعي بالذات إلى درجة أكبر قد تقودهم إلى سوء تقدير بعض أعراضهم النفسية على أنها أعراض الوباء، مما يعمق شعورهم بالقلق.</strong></p>
<p>أما في ما يخص مؤشرات الآثار السلبية على الصحة النفسية، فقد سجل ما يفوق الستين بالمئة من المشاركين شعوراً بالرعب والتخوف تجاه الجائحة، في حين كان الشعور بالعجز أقل حضوراً لديهم، وذلك يعود إلى تخصيصهم مزيداً من الوقت للاسترخاء و الانتباه تجاه صحتهم النفسية. إضافة إلى ذلك،<strong> فقد أعرب أغلب المشاركين عن استشعارهم لمزيد الدعم من قبل أسرهم، بل وعبروا عن مزيد اهتمامهم بأحاسيس أفراد عائلتهم أثناء فترة الوباء</strong>. لقد تمت ملاحظة هذا الارتفاع في نسب الدعم المتبادل بين العائلة والأصدقاء في بحوث أخرى تم إجراؤها في مصر والصين، إلا أن هذه النسب وإن دلت على تقارب أفراد الأسرة الواحدة لتمتعهم بمزيد الوقت المقضى معا، فإنها لا تخفي ارتفاع نسب العنف ضد المرأة عالميا، حيث شهد عدد المكالمات الاستعجالية في أوروبا من قبل النساء ضحايا العنف المنزلي قفزة بنسبة 60% حسب منظمة الصحة العالمية، وذلك في محيط مليء بمسببات التوتر، يسوء فيه توظيف الكحول والمخدرات.</p>
<h4><strong> الحجر الصحي</strong></h4>
<p>إن الحجر الصحي قد أثر كذلك على وتيرة قيام المشاركين بالأنشطة الجسدية، إذ سجل 42% منهم انخفاضا في معدل قيامهم بهذه الأنشطة، ويمكن تفسير هذا النقص بغلق قاعات الرياضة وفرض الحجر المنزلي الإجباري. و تعد هذه إحدى الإحصائيات التي تدعو إلى الأسف، باعتبار النشاط الرياضي أحد العوامل المساعدة على تخفيض القلق، فقد أثبتت دراسات تم إجراؤها أثناء وباء SARS و Covid-19 وجود رابط وثيق بين المواظبة على الرياضة و بين تحسن التفاعل العاطفي مع الأزمات الصحية، بل و ينصح بالنشاط البدني لا لمكافحة الأمراض العضوية فحسب، بل النفسية أيضا.</p>
<p>إضافة إلى ذلك، لم يكتف الباحثون بوصف الأعراض النفسية الناتجة عن جائحة Covid-19 فحسب، بل قدموا بعض النصائح المساعدة على تفاديها أو على الأقل التقليل من وطأتها:</p>
<p>يرى كاتبو الدراسة أنه في ظل انعدام النفاذ إلى خدمات الصحة النفسية مباشرة، فإن خدمات المرافقة النفسية عن بعد عبر الهاتف مثلا تمثل مصدرا نفيسا للعون على تخطي ما يصعب على الانسان تحمله من ضغط نفسي. و من المفيد أن يتحصل الأشخاص الذين يبدون هشاشة نفسية على الدعم عبر مقاربات ترتكز على التضامن الإجتماعي. كما أنه من المهم أن يخص الإنسان ذاته بسعة من الوقت يقوم فيها بالاعتناء بنفسه وأفراد أسرته، سواء كان ذلك عبر مشاركتهم مشاعره والإصغاء إليهم، أو الاسترخاء والقيام بأنشطة مبهجة كالهوايات أو الرياضة. لإنجاح هذا الرهان، يدعو الباحثون اخصائيي الصحة إلى توحيد جهودهم قصد تمكين كل من يعاني من هشاشة نفسية، جسدية، أو اقتصادية من الدعم و الوعي الكافيين لحماية ذواتهم وذويهم من مضار الجائحة، وذلك بإقامة دورات دعم إفتراضية، أو بتوفير التعليم النفسي الذي له أن يمكن المستفيدين من أدوات الاسترخاء في البيت و تقنيات مكافحة التوتر. و شدد الباحثون كذلك على أهمية المواظبة على التمارين الرياضية المنزلية، مؤكدين على كونها حلا وأداة وقاية ناجعة ضد الضغط النفسي داعين لمزيد الوعي بأصناف التمارين المنزلية ومنافعها.</p>
<p>في حين كشفت بعض الدراسات المشابهة أن عمال قطاع الصحة، إضافة إلى الأناس الذين سبق وأصيبوا بCovid-19 وأفراد أسرهم هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية ناتجة عن الصدمات التي تتأتى عن التعايش مع الجائحة عن قرب ومعاينة آثارها، فإن هذه الدراسة تشير إلى عدة عوامل أخرى، كالعمر والجنس ومكان العيش، من شأنها أن تضع المرء في ظرف أكثر هشاشة على المستوى النفسي، فالأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 26 و 35 سنة، و النساء، و القاطنون بشمال إفريقيا، إضافة إلى التلاميذ والطلبة وحاملي الشهادات العليا، كلهم سجلوا وتيرة أعلى لحضور أعراض نفسية مرتبطة بالحالة الوبائية. ييسر التعرف على المجموعات الأكثر عرضة للمخاطر النفسية الوصول إليهم ومدهم بالعون والعلاج المناسب، وبذلك تقل عليهم وطأة القلق والتوتر الناتجين عن ظروف الجائحة و الإجراءات المتخذة للتحكم في انتشارها.</p>
<p>لم يبق قبل بلوغنا الاستنتاج إلا إن نشير إلى حدود الدراسة التي سلف واكتشفنا سياقها، اساليبها البحثية، ونتائجها. وهنا ننوه بأن الأدوات التي تم توظيفها في هذا البحث ذات طبيعة ذاتية غير موضوعية، إذ لم يراقب الباحثون المشاركين في السبر لفهم مدى تأقلمهم وقياس ردود فعلهم، بل عولوا على التقييم الذاتي عبر استبيانات يملأها المشارك ذاته غير مؤهلة لاعتبار الأحداث السياسية، الإقتصادية، والشخصية المستقلة عن الوباء التي بإمكانها أن تؤثر على الأجوبة، الشيء الذي يعرض البيانات للانحيازات الشخصية للمشارك و يخفض من دقتها. يجدر كذلك الاعتراف بأن طبيعة البحث التقاطعية و المحدودة في الزمن لئن كانت فعالة في وصف عمق الأثر النفسي على المجموعة في لحظة محددة، فهي لا تمثل مجال الفوارق بين كل المجموعات وبين المراحل الزمنية. قد نعيب على الدراسة كذلك استغلالها لمنهج إحصائي لا يأخذ بعين الاعتبار الفوارق الديمغرافية بين الدول المشاركة في الدراسة، وهذا من شأنه أن يكون عاملاً من عوامل الفروق بين الدول. نلاحظ أيضا أن إستغلال الباحثين لوسائل التواصل الإجتماعي دون غيرها وإن سمح للاستبيان أن يصل إلى عدد كبير من الناس، فقد منعهم من اعتبار أولئك الذين لا يتمتعون بالنفوذ للانترنات، وذلك ما يقلص من إمكانية تعميم نتائج البحث. تغطي الدراسة هذه النقائص بسعة انتشارها، وهو عامل مهم في تقليص تأثير القيم المتطرفة الناتجة عن الانحيزات الممكن ظهورها عند للمشاركين، وترفيع القيمة الموضوعية للنتائج وإمكانية تعميمها. كما تمكنت الدراسة كذلك من ضمان إخفاء هوية المشاركين بعدم جمع معلوماتهم الشخصية أو تعريضهم للتواصل المباشر مع الباحثين، مما يقلص من انحياز الإعجاب* (desirability bias) عند المشاركين.</p>
<p>ختاما، يجدر القول إن هذا البحث الجامع لتجارب آلاف المشاركين من بلدان مختلفة و مناح حياتية متعددة قد تمخض عن نتائج قيمة تطلعنا على أوجه الصحة النفسية وجودة الحياة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ كشفت ارتباط جائحة Covid-19 بتأثير سلبي معتدل الوقع على الصحة النفسية للراشدين في المنطقة من جهة، ووثقت أثرها الإيجابي على العلاقات الأسرية وعلى وعي الأفراد بصحتهم النفسية من جهة أخرى. وفي هذا السياق، دعا الباحثون إلى مزيد وعي العاملين بقطاع الصحة بعوامل الخطر النفسي على المجموعات المهددة بالاضطرابات أثناء الأزمة، وأكدوا على ضرورة تقديم الحكومات والمشرعين الدعم الاجتماعي والمادي لمن يحتاجه من العائلات محدودة الدخل، إذ يلعب الأمان الاقتصادي دورا مهما في تأمين التوازن النفسي.</p>
<h4>التعاريف حسب ظهورها في النص:</h4>
<p><strong>الهلع</strong>: خوف مفاجئ خارج عن السيطرة، يأخذ مجراه عند ملاحظة وجود خطر يهدد سلامة الفرد (adapted APA dictionary definition of Panic)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>القلق</strong>: شعور مطول بالتخوف من تهديد محدق يحفز تفاعلا جسديا متمثلا في تشنج العضلات وتسارع النبض والتنفس استعدادا لمواجهة خطر ما. (adapted APA dictionary definition of Anxiety)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>التوتر</strong>: استجابة نفسية وعضوية تجاه عوامل مجهدة (stressors) داخلية أو خارجية. عادة ما تكون حالة التوتر مطولة، وهي تؤثر  في جميع أجهزة الجسد تقريبا. التعرض المزمن للتوتر يسبب بصفة مباشرة أمراضا واختلالات عضوية ونفسية متعددة، وينعكس سلبا على جودة الحياة. (adapted APA dictionary definition of stress)</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><strong>سلم تأثير الحدث-النسخة المنقحة (IES-R / Impact of Event Scale &#8211; Revised)</strong>: هو استبيان ذاتي يجيب خلاله المشارك على 22 سؤالا، يوظف لقياس الأثر المحسوس لحدث صادم محدد على الفرد البالغ. ينتج عن الاستبيان مجموع دال على مقدار التوتر المحسوس الناتج عن الحدث، ومعدلات تقيس مؤشرات تدخل الحدث في العمليات الإدراكية، تجنب الحدث، وفرط اليقظة الناتج عن الحدث. رغم نجاعة السلم في التنبؤ بالإصابة باضطراب ما بعد الصدمة، فهو لا يعد وسيلة تشخيصية لهذا الاضطراب. (<a href="https://hign.org/sites/default/files/2020-06/Try_This_General_Assessment_19.pdf">Try this: General assessment series from the Hartford Institute for Geriatric Nursing, New York University Rory Meyers College of Nursing</a>)</p>
<p><strong>إنحياز الإعجاب الاجتماعي (Social Desirability Bias)</strong>: نزعة الإعجاب الإجتماعي هي آلية نفسية لا واعية تؤثر  في المرء بجعله يقدم نفسه أو أفعاله بطريقة يراها الغير في ضوء إيجابي. في سياق البحث العلمي، يعتبر هذا الانحياز عاملاً يجب إقصاؤه (controlled variable) حيث أنه يشجع المشاركين في الدراسات على الإجابة حسب ما هو مقبول إجتماعيا، أو حسب ما يعتبرونه هدف الباحث، عوض الإجابة بطريقة تمثل أفكارهم وتجاربهم بحق.  (adapted APA dictionary definition of Social Desirability</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>المقال:</h4>
<h4><div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F09%2Fjournal.pone_.0249107.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/09/journal.pone_.0249107.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div></h4>
<p>&nbsp;</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/">الصحة النفسية في زمن الكوفيد 19 في العالم العربي</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/mental-health-covid-mena-region-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>&#8220;مصير مشترك&#8221;.  الفتوحات العربية في السردية الوطنية للجزائر والمغرب وتونس منذ الاستقلال</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[Arwa Labidi]]></dc:creator>
		<pubDate>Sat, 17 Jul 2021 08:51:38 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[الجزائر]]></category>
		<category><![CDATA[الفتوحات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[تونس]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع أمّا بعد]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5583</guid>

					<description><![CDATA[<p>مقارنة عبر-وطنية تهدف هذه الأطروحة التي تمّ تقديمها في باريس في ديسمبر 2019 إلى فكّ رموز المناهج الدراسية&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/">“مصير مشترك”.  الفتوحات العربية في السردية الوطنية للجزائر والمغرب وتونس منذ الاستقلال</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h4>مقارنة عبر-وطنية</h4>
<p>تهدف هذه الأطروحة التي تمّ تقديمها في باريس في ديسمبر 2019 إلى فكّ رموز المناهج الدراسية في مادة التاريخ في الجزائر و المغرب و تونس و الطريقة التي تصوغ بها نظرتها للبلاد بعد الاستقلال (1956 في تونس و المغرب &#8211; 1962 في الجزائر) و حتّى اليوم. بشكل أكثر دقّة، تهتمّ الأطروحة بالدور الذي لعبته &#8220;الفتوحات العربية&#8221;<a href="#_ftn1" name="_ftnref1"><sup>[1]</sup></a> لشمال افريقيا في صناعة السردية الوطنية في كل دولة.</p>
<p>إن تدريس الفتح العربي لشمال افريقيا مسعى معقد يتداخل فيه التاريخ الوطني مع تاريخ شبه الجزيرة العربية و التاريخ السياسي مع الديني و العروبة مع الإسلام و المصادر التاريخية مع التفسيرات المعاصرة.</p>
<p>تحاول هذه الأطروحة فهم كيف يتنقل الكتاب المدرسي بين هذه الأمثلة و الأفكار من أجل إيصال المعرفة إلى التلميذ وبناء مخيّلته الوطنية. إن مراقبة تطور كتب التاريخ المدرسية الجزائرية والمغربية والتونسية منذ الاستقلال تعود بالتالي إلى استكشاف المفاهيم الوطنية المختلفة التي تنقلها ؛ خاصة وأن هذه المفاهيم يتم نشرها بطريقة موحدة إلى حد ما في جميع المدارس العمومية ، فإن صياغة و نشر الكتب المدرسية هو إحدى المهام الأساسية التي تضطلع بها وزارات التعليم في الدول المغاربية.</p>
<p>من أجل الحصول على أوسع رؤية ممكنة ، تدرس الأطروحة الكتب المدرسية المنشورة بين 1958 و 2015 والتي تتوافق مع المستويات الدراسية المختلفة (الابتدائي والإعدادي والثانوي).</p>
<p>الهدف من هذا العمل الذي يركز على تحليل المحتوى هو الحصول على نظرة عامة على الخطابات التربوية و البيداغوجية في سياقات ما بعد الاستقلال. من خلال تقديم نطاق أوسع من المنظور الوطني حول تدريس التاريخ في هذه البلدان الثلاثة في شمال إفريقيا ، تسعى هذه الأطروحة إلى رتق الفجوة في الأعمال الحالية.</p>
<h4><img loading="lazy" decoding="async" class="size-medium wp-image-5598 alignright" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-275x400.jpg" alt="Livre d'histoire 2e année secondaire enseignement public Algérie." width="275" height="400" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-275x400.jpg 275w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-481x700.jpg 481w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-768x1118.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-1055x1536.jpg 1055w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-1407x2048.jpg 1407w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-370x539.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-270x393.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-206x300.jpg 206w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16-740x1077.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/16.jpg 1728w" sizes="(max-width: 275px) 100vw, 275px" /></h4>
<h4></h4>
<h4>بين تحليل الخطاب و الدراسة الكميّة</h4>
<p>تتكون الأطروحة من ثلاثة أجزاء. الجزء الأول هو عبارة عن تحليل معمّق للبرامج التربوية الرسمية و للخطاب السياسي في كلّ دولة حيث يُظهر هذا التحليل العلاقة بين ماهو سياسي وما هو دراسي و يبيّن التماهي بينهما و الاختلاف أحيانا. هذه القراءة التي تغطّي فترة تناهز الستين عاما، تظهر أيضا كيف تتم إعادة تدوير خطابات كلّ دولة من فترة إلى أخرى بين الترجمة و إعادة الصياغة و المحو و التلخيص. يهتمّ الجزء الثاني مباشرة بكتب التاريخ المدرسية و يدرس مكانة الفتوحات العربية وتطوّرها في هذه المناهج التعليمية. هذه المنهجية التطورية (diachronique) تبين أن كتب التاريخ الدراسية في الجزائر و تونس و المغرب تلتقي و تختلف في آن واحد في ما يتعلق بمكانة حدث الفتوحات العربية. أمّا الجزء الثالث و الأخير من الأطروحة، فهو مخصص لمحتوى الدروس و يعتمد منهجية المحاور التي تتيح إمكانية المقارنة بين البلدان الثلاثة وفقا لمحاور محددة : معالجة الماضي الما-قبل-إسلامي و الحملات التي شنّها الفاتحون و نتائج الفتوحات العربية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<table style="height: 486px;" width="567">
<tbody>
<tr>
<td width="81"><strong>الفترة</strong></td>
<td width="211"><strong>الجزائر</strong></td>
<td width="178"><strong>المغرب</strong></td>
<td width="178"><strong>تونس</strong></td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>1960 – 1970</strong></td>
<td width="211">&#8220;انتشار الإسلام في المغرب العربي&#8221;<br />
&#8220;فتح العرب للمغرب&#8221;<br />
(كتب مدرسية باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;فتح العرب للمغرب&#8221; (باللغة الفرنسية)</td>
<td width="178">&#8220;فتح المغرب العربي و اسبانيا&#8221; / &#8220;فتح افريقيّة&#8221; (باللغة الفرنسية)</td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>1970 – 1980</strong></td>
<td width="211">&#8220;انتشار الإسلام في المغرب و الأندلس&#8221; / الفتح العربي&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;توسّع الدولة الإسلامية&#8221; / &#8220;الفتوحات في المغرب و في إسبانيا&#8221;<br />
(باللغة العربية)</td>
<td width="178">“انتشار الإسلام&#8221; / &#8220;الفتوحات الإسلامية&#8221; / &#8220;الفتوحات في المغرب&#8221;<br />
(باللغة العربية)</td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>1980 – 2000</strong></td>
<td width="211">&#8220;الفتح الإسلامي في المغرب&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;الفتوحات الإسلامية نحو الغرب&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">انتشار الإسلام في افريقيّة، في المغرب و في الأندلس، انتشار اسلامي&#8221;  (باللغة العربية)</td>
</tr>
<tr>
<td width="81"><strong>2000 &#8211; 2010</strong></td>
<td width="211">&#8220;الفتح الإسلامي في المغرب&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;الفتوحات الإسلامية&#8221; / &#8220;الفتح الأموي&#8221; (باللغة العربية)</td>
<td width="178">&#8220;الإنتشار العربي الإسلامي&#8221; (باللغة العربية)</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p><strong>الجدول 1: تسمية الفتوحات في الكتب الدراسية الإعدادية و الثانوية في البلدان الثلاثة منذ الإستقلال</strong></p>
<h4>مكانة الفتوحات في السردية الوطنية لكلّ دولة</h4>
<p>السؤال المركزي الذي تحاول الأطروحة الغوص فيه، هو إن كانت الجزائر و تونس و المغرب التي تشترك في روابط تاريخية و جغرافية، تشترك أيضا في طريقة سرد الروايات الوطنية التاريخية. الهدف من المقارنة هنا ليس إثبات &#8220;تشابهات&#8221; وإنما العثور على الاختلافات المحتملة. المقارنة تظهر أكثر عندما نلاحظ أن الفتوحات العربية هي حدث يتوافق مع ماض تشترك فيه الدول الثلاثة زمانيا و مكانيّا.</p>
<p>في المجمل، تتبع سردية انتشار الإسلام نفس المنهجية في الدول الثلاثة و تعطي أهمية كبيرة لمختلف الوجوه &#8220;البطولية&#8221; في الفتوحات (عقبة بن نافع و حسّان بن النعمان مثلا من الجانب العربي والكاهنة وكسيلة من الجانب البربريّ). في كلّ الكتب المدرسية، يُذكَرُ بالإجماع تأسيس مدينة القيروان و مسجدها و تقديمهما على أنهما العنصر الأول للحضارة الإسلامية في إفريقيا و المركز الرمزي للوجود الإسلامي في الغرب (الغرب بالنسبة للجزيرة العربية).</p>
<p>نستشفّ أيضا من مختلف الكتب الدراسية لهذه الدول محاولة لتقديم الشعبين الأمازيغي و العربي على أنهما يشتركان في &#8220;وحدة المصير&#8221; و أنهما يجتمعان على حتميّة التعايش والاندماج. هذا التركيز على فكرة التآخي يجعل من الممكن تقديم سردية لا تمسّ من السكان الأصليين لشمال إفريقيا و في نفس الوقت، تسمح بخلق استمرارية بين ما قبل الفتوحات وما بعدها. و هنا تلعب الفتوحات دورا معقدا في الرواية : هي نقطة تحول كبرى و لكنها في نفس الوقت استكمال للمصير المغاربي الحتمي بشكل منطقي و طبيعي.</p>
<p>علاوة على ذلك ، فإن اندماج العرب و البربر من أجل تكوين شعب واحد يُقّدر في معظم الكتب المدرسية كعنصر سيسمح للمنطقة بالتألق بفضل الدور الذي لعبه الأمازيغ في انتشار الإسلام. وهكذا يبدو أن التعايش العربي الأمازيغي هو النقطة الحاسمة التي يجب تذكرها في قصة الفتوحات. &#8220;المغرب العربي&#8221; ، &#8220;الشخصية المغاربية الإسلامية&#8221; ، &#8220;الكيان المغاربي&#8221; ، &#8220;الطابع العربي الإسلامي&#8221; كلها تعبيرات تظهر هذا الرسم التخطيطي لمغرب عربي متجانس بعد الفتوحات. لكن كل دولة ستعطي معنى خاصًا لهذا الاندماج.</p>
<p>تظهر هذه العناصر المختلفة أن تدريس الفتوحات العربية يتجاوز معالجة الحدث التاريخي المجرد. الدروس تحمل في طياتها معانٍ يختلط فيها الحاضر بالماضي. عند استثماره ، يعتبر الفتح حدثًا له تداعيات حالية لأنه يحدد مستقبل الأمة لأن كل دولة تمنحها مكانة مميزة في الإطار السردي للماضي لكي تستثمرها مثلما شاءت.</p>
<h4>الجزائر .. شعبٌ</h4>
<p>ترتبط الفتوحات العربية بشكل كبير بالدروس المتعلقة بتأسيس إمبراطورية الخلافة و مخلف السلالات الإسلامية و يبدو أنها تُعتبر فرصة لمؤلّفي ومؤلفات المناهج التاريخية الدراسية لتعزيز الإنتماء الجزائري إلى مجتمع عربي إسلامي يتجاوز الإطار الوطني البحت.</p>
<p>حسب الكتب الدراسية، يتحقق هذا الإنتماء بفضل ولادة الشعب الجزائري عند وصول الإسلام. و يصبح الطابع العنيد و المقاوم الذي يتميّز به الأمازيغ  أفضل مع الإسلام و يشكّل كيانا قويّا للغاية.</p>
<p>هذا الإلتقاء العربي-الأمازيغي يبلور طبيعة الأمة المستقبلية و يتم تقديم الماضي على أنه اللحظة التي خُتِمَ فيها مصير الأمة و الشعب الجزائري. مفهوم الشعب هو مفهوم مركزي في الخطاب الرسمي الجزائري<a href="#_ftn2" name="_ftnref2"><sup>[2]</sup></a> و يتماهى أحيانا مع مفهوم الأمة<a href="#_ftn3" name="_ftnref3"><sup>[3]</sup></a>.</p>
<h4>المغرب .. دولةٌ</h4>
<p>إن نظرة المغرب للأمة ليس صريحة في محور الفتوحات الإسلامية، و لكنّ فكرة استقلال المغرب تبدو أكثر أهمية من الفتوحات العربية. فكرة الإستمرارية التاريخية هي التي تأخذ نصيب الأسد من الإهتمام. إضافة إلى ذلك، يبدأ موضوع الفتوحات العربية بالإختفاء تدريجيا من كتب المعاهد الثانوية ليفسح المجال لتدريس تاريخ العائلة الملكية ممّا يوحي بأن المهم في السردية الوطنية المغربية هو الدولة و استمرارية الأسرة الملكية.</p>
<p>يتردد صدى الرواية التاريخية التي يتم تدريسها و الخطاب الرسمي المغربي بسبب إشارتها إلى الهوية الوطنية المغربية المرتبطة بالتاريخ المحلي و البعد الديني، و تعتبر الفتوحات العربية فكرة متكررة و مهيمنة في المراجع الملكية التاريخية. إنها تستعمل كعلامة قياس زمني : ظهور الإسلام كعلامة أساسية للمغرب يشير إلى بداية التاريخ و ذكرى الدخول في العصر الفاضل و ظهور الأمة المغربية. جوهر هذه الإشارات إلى الماضي هو التذكير بأقدمية و قداسة السلالة الملكية. إن فكرة ارتباط تاريخ الإسلام بشرعية السلالة الملكية العلوية تعطي معنى للثالوث &#8220;الله، الوطن، الملك<a href="#_ftn4" name="_ftnref4"><sup>[4]</sup></a>&#8221; مما يدفع نحو دمج الدين و الأرض و العائلة الملكية في تعريف الأمة.</p>
<h4>تونس .. أرض استثنائية</h4>
<p>أما في تونس،  ترتكز السردية على الدور الذي لعبه شمال افريقيا، وخاصة تونس (القيروان تحديدا) في تطور الحضارة وازدهارها. هذه الأرض هي &#8220;مفترق طرق&#8221; كما يحلو للرواية الرسمية تسميتها و يتم تقديمها من خلال الدور الذي تلعبه كمحور، حيث يؤكد الخطاب على أهمية &#8220;المحليّ&#8221; و أهمية الأرض و ينخرط في سرد ملحمة تاريخية تعود إلى آلاف السنين. بالفعل، يتمّ بسط التراب الوطني عن طريق قوة المدن (قرطاج، القيروان، تونس)  و أهميتها في البحر الأبيض المتوسط و مساهمتها الإيجابية (&#8220;الإشعاع&#8221; ، &#8220;التحديث&#8221;، &#8220;الإزدهار&#8221;، &#8220;قطب&#8221; ، &#8220;مركز&#8221;، &#8220;قاعدة&#8221; ، &#8220;دور&#8221;، &#8220;مساهمة&#8221; ، &#8220;عبقرية&#8221; : كلّها عبارات لا يخلو منها كتاب مدرسي).</p>
<p>تركّز الكتب المدرسية على خطاب يثمّن &#8220;افريقيّة&#8221; التي &#8220;تشعّ&#8221; على المنطقة بأكملها و تكتسب طابعا مركزيا. بالتالي، هذا المنطق يسمح بسردية تخدم فيها الفتوحات العربية التاريخ الوطني.</p>
<p>&nbsp;</p>
<table style="height: 788px;" width="600">
<tbody>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس الذي يتناول الفتوحات</strong></td>
<td width="142"><strong>عدد الصفحات حول الفتوحات</strong></td>
<td width="309"><strong>الكتاب الدراسي</strong></td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 5 : انتشار الإسلام</strong></td>
<td width="142">4 على 110 صفحة</td>
<td width="309">محمود شعبان، كتاب التاريخ، السادسة ابتدائي، تونس 1964 (26 درسا)</td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 12 : فتح شمال افريقيا</strong></p>
<p>1- العرب يستكشفون شمال افريقيا</p>
<p>2- مراحل الفتح الإسلامي في شمال افريقيا</td>
<td width="142">4 على 100 صفحة</td>
<td width="309">محمد زين العابدين الهاشمي، محمد مرابط، كتاب التاريخ، السنة الخامسة من التعليم الإبتدائي، المركز الوطني البيداغوجي، 1989 (22 درسا)</td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 15 : الخلافة الأموية وانتشار الإسلام في المغرب و الأندلس</strong></p>
<p>1- نشأة الدولة الأموية</p>
<p>2- انتشار الإسلام في المغرب و الأندلس</td>
<td width="142">7 على 170 صفحة</td>
<td width="309">علي عبد القادر، حسين بن عبد الله، كتاب التاريخ، السنة الخامسة من التعليم الإبتدائي، المركز الوطني البيداغوجي، 1992 (23 درسا)</td>
</tr>
<tr>
<td width="280"><strong>الدرس عدد 12 : انتشار الإسلام في المغرب و الأندلس</strong></td>
<td width="142">5 على 80 صفحة</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</td>
<td width="309">سالم لبوزي، محمد حبيب الحنفي، كتاب &#8220;المواد الإجتماعية&#8221; ، السنة الخامسة من التعليم الإبتدائي، تونس 2014 (4 وحدات)</td>
</tr>
</tbody>
</table>
<p><strong>الجدول 2: الفتوحات العربية في الكتب الدراسية التونسي للتعليم الإبتدائي (1964- 2014)</strong></p>
<h4>دراسة الفتوحات الإسلامية و ما تبوح به عن السردية الوطنية</h4>
<p>في الحالة التونسية، يُدعى التلميذ إلى الوقوف معجبا أمام إنجازات بلاده طوال تاريخها. بالتالي، نجد مكانة للفتوحات العربية في السردية الوطنية لأن تونس تستفيد من خلالها من مرتبة &#8220;الريادة&#8221; حيث أن القيروان و مسجدها كانا حجر الأساس اللذان وضعهما الفاتحون العرب في افريقية. فالكتاب المدرسي إذن يتماهى مع هذا الحدث الاستثنائي و يتبنّاه و يأمّمه.</p>
<p><img loading="lazy" decoding="async" class="size-medium wp-image-5599 alignleft" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-284x400.jpg" alt="" width="284" height="400" srcset="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-284x400.jpg 284w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-497x700.jpg 497w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-768x1081.jpg 768w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-1091x1536.jpg 1091w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-1454x2048.jpg 1454w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-370x521.jpg 370w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-270x380.jpg 270w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-213x300.jpg 213w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-740x1042.jpg 740w, https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/Le-livre-dhistoire-pour-les-élèves-de-deuxième-année-de-lenseignement-secondaire-Centre-national-pédagogique-1980-1-scaled.jpg 1818w" sizes="(max-width: 284px) 100vw, 284px" /></p>
<p>أما في المغرب، تنعكس الظاهرة، فغياب محور حول الفتوحات العربية له معنى. عوض استثمار الفتوحات كما هو حال تونس، تتخلى عنه الكتب المدرسية المغربية و تعوّضه بتأكيد كبير على الطابع الإسلامي لتاريخ البلاد. هذه الطريقة في اضفاء قيمة على انغراس الإسلام، تؤكد على الطابع الديني العميق للدولة المغربية. و هذا ما يعطي انطباعا بتغليب الجانب الديني للفتوحات و نتائجها السياسية و الثقافية على الجانب ا</p>
<p>لعسكري و الإقليمي. و كأننا بالسردية المغربية تحاول تخليص نفسها من حلقة الفتوحات العربية.</p>
<p>في الجزائر، الفتوحات العربية لم يتمّ تأميمها ولا التخلص منها بل يبدو أنها تُعتبر حدثا سمح لكيانٍ موجود مسبقا بالإنضمام إلى المجال العربي الإسلامي و ساعد على إبراز الوحدة وتعزيز الانتماء إلى المجتمع الإسلامي. وبدلا من تسليط الضوء على &#8220;العبقرية الوطنية&#8221; كما هو الحال في السردية التونسية، تستغل الجزائر الفتوحات لتثمين المجال الوطني باعتباره جزءا من وحدة واسعة. أمّة ثقافية بدلا من الأمّة الإقليميّة.</p>
<p>وهكذا يمكننا أن نلاحظ كيف أنّ نفس الحدث التاريخي -أي حلقة غزو العرب لشمال إفريقيا- يلعب أدوارا و يحمل معانٍ مختلفة حسب اختلاف الدول. فهو الذي يربط الأمة بمجموعة عبر-وطنية بالنسبة للجزائر و هو الذي يتمّ التملّص منه تدريجيا في المغرب وهو أيضا الذي يتمّ استخدامه للإحتفاء بالمجال الوطني في تونس.</p>
<p>إذا أخذنا في الاعتبار مكانة مدينة القيروان كمرجع، يمكننا فهم الملاحظة المذكورة آنفا بشكل ملموس. في الواقع، من الجليّ أن الكتب الدراسية الجزائرية و المغربية لا تتضمن الكثير من الإشارات إلى الجغرافيا المحلية. وفي المقابل، نجد عددا كبيرا من صور ورسوم مسجد القيروان وهو شيء يستسيغه هذان البلدان. فهذا يسمح للكتب المغربية بالتملّص من إشكالية العلاقة بين الفتوحات و التاريخ المغربي و قذفها إلى مجال جغرافي قريب و لكنه ليس تابعا للوطن.  وبالنسبة للكتب الجزائرية فإن القيروان تتبع السياق العبر-وطني للفتوحات العربية. أما في حالة تونس، من البديهي أن يتم استثمار المجال الوطني &#8220;الرياديّ&#8221;، فهو أول من فُتِح و استضاف أول مسجد في افريقيا و هذا الأخير هو دليل ماديّ لا يمكن دحضه.</p>
<p>عندما نقارن بين هذه المعاينات الماكروسكوبية (observations macroscopiques) لمختلف كتب التاريخ من جهة و الخطابات السياسية و البرامج الرسمية، يمكننا أن نصوغ بعض الفرضيات لتفسير الفروق الدقيقة في إدراج الفتوحات في السرديات الوطنية الرسمية في علاقة بسياق كلّ دولة.</p>
<p>إن الطابع الغير شخصي للسلطة في الجزائر في فجر استقلالها و الشرعية الكبيرة التي يحظى بها حزب جبهة التحرير الوطني، يتمايز عن الشكل المشخصن للنظامين التونسي و المغربي. في الواقع، فإن السلطة الكاريزماتية للحبيب بورقيبة و &#8220;السلطة التقليدية<a href="#_ftn5" name="_ftnref5"><sup>[5]</sup></a>&#8221; للعائلة الملكية المغربية تختلفان بشكل قاطع عن السلطة الجزائرية التي تبدو ذات طابع جمعي. إن اللجوء إلى المواثيق الوطنية من أجل تحديد أسس الأمة و أن يتم التصويت على هذه المواثيق بالإستفتاء فذلك من شأنه أن يثمّن مجهود الشعب و يعطي للجزائر هذا الطابع التشاركي و المجتمعي الذي نجده في نصوصها المدرسية.</p>
<p>هذا الانتماء يبقى ذا شأن و قيمة بالنسبة لتونس أيضا و لكنه يصبح ثانويا عندما يتعلّق الأمر بالتأكيد على تفرّد الشخصية التونسية واستثنائيتها. قد يكمن التفسير في الميزات الشخصية التي تمتّع بها أول رئيس لتونس وفي منصبه كزعيم أوحد ما انفكّ يغذّي هذه الهالة التي تحوم حوله.</p>
<p>أما بالنسبة للمملكة الشريفية في المغرب، فإن المجال الديني و المجال الملكي و المجال الوطني يتشابكون و يلتقون حتّى خلناهم أصبحوا واحدا. قد يبدو من الغريب في الوهلة الأولى إسقاط حدث الفتوحات العربية من السردية، خاصة وأن المزيج العضوي المتكون من ثالوث الإسلام-الملكية-الوطن يستمرّ إلى مالانهاية. إن استبعاد مرحلة الفتوحات تاريخيا يعطينا الإنطباع بأنها محرجة منها لأنها تلطّخ سرمديةّ و أزليّة <a href="#_ftn6" name="_ftnref6"><sup>[6]</sup></a>النظام الذي تريده ملكيا و مسلما منذ فجر التاريخ.</p>
<p>في الجزائر، الأمر متعلّق بتكوين الشعب. أما في المغرب، تعتبر نتائج الفتوحات العربية أهم من الحدث التاريخي نفسه: الرابط الرمزي مع الملكية ذات الحق الإلهي. وفي تونس، يُعتبر نفس هذا الحدث أحد أهم الوقائع التاريخية التي شكّلت الشخصية التونسية. تاريخ عربي، تاريخ ليسا وطنيا بما فيه الكفاية و تاريخ وطني جدّا : هكذا نستطيع تلخيص اختلاف الطرق في سرد الفتوحات العربية لشمال افريقيا في كلّ دولة.</p>
<div class="ead-preview"><div class="ead-document" style="position: relative;padding-top: 90%;"><div class="ead-iframe-wrapper"><iframe src="//docs.google.com/viewer?url=https%3A%2F%2Fwww.researchmedia.org%2Fwp-content%2Fuploads%2F2021%2F07%2F%D8%B9%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE-%D8%B3%D9%86%D8%A9-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D8%A8%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D9%94%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D9%8A%D9%94%D8%B1.pdf&amp;embedded=true&amp;hl=en" title="Embedded Document" class="ead-iframe" style="width: 100%;height: 100%;border: none;position: absolute;left: 0;top: 0;visibility: hidden;"></iframe></div>			<div class="ead-document-loading" style="width:100%;height:100%;position:absolute;left:0;top:0;z-index:10;">
				<div class="ead-loading-wrap">
					<div class="ead-loading-main">
						<div class="ead-loading">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/loading.svg" width="55" height="55" alt="Loader">
							<span>Loading...</span>
						</div>
					</div>
					<div class="ead-loading-foot">
						<div class="ead-loading-foot-title">
							<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/EAD-logo.svg" alt="EAD Logo" width="36" height="23"/>
							<span>Taking too long?</span>
						</div>
						<p>
							<div class="ead-document-btn ead-reload-btn" role="button">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/reload.svg" alt="Reload" width="12" height="12"/> Reload document							</div>
							<span>|</span>
							<a href="https://www.researchmedia.org/wp-content/uploads/2021/07/عينة-من-كتاب-تاريخ-سنة-رابعة-ابتدائي-الجزائر.pdf" class="ead-document-btn" target="_blank">
								<img loading="lazy" decoding="async" src="https://www.researchmedia.org/wp-content/plugins/embed-any-document/images/open.svg" alt="Open" width="12" height="12"/> Open in new tab							</a>
					</div>
				</div>
			</div>
		</div></div>
<h4>عن المؤلفة، أروى لعبيدي:</h4>
<div>دكتورة في التاريخ المعاصر (جامعة باريس نانتير &#8211; مخبر &#8220;الماضي في الحاضر&#8221;) ، تقوم بمهام بحثية علمية مع مشروع</div>
<div>.DREAM .&#8221;كما أنها مؤلفة لسلسلتين تاريخيتين  <span style="font-family: tahoma, sans-serif;">مع<i> ا</i></span> <i>نك</i><i><span style="font-family: tahoma, sans-serif;">فاضة </span></i><span style="font-family: tahoma, sans-serif;">: &#8220;ناس مشبوهة&#8221; و &#8220;خفايا التّاريخ</span></div>
<h4>المراجع:</h4>
<p><a href="#_ftnref1" name="_ftn1">[1]</a> نتحدّث هنا عن الفترة التاريخية التي تشمل غزو الجيوش العربية لشمال افريقيا أو &#8220;افريقية&#8221;.هي فترة تمتدّ بين 642 م و هو تاريخ هزيمة البيزنطيين في سفيطلة (سبيطلة حاليا) و 710 م وهو تاريخ تحويل وجهة الغزو نحو اسبانيا. وضعنا عبارة &#8220;الفتوحات العربية&#8221; بين ظفرين لأنها تتفق مع مضمون ما يُدرَّسُ في المناهج التعليمية، وذلك رغم كلّ الأسئلة التي تحوم حول الموضوع و اختيار العديد من الباحثين تسميتها &#8220;غزو&#8221; أو توسّع&#8221;. في بقيّة المقال لن يتمّ وضع الظفرين لتيسير القراءة.</p>
<p><a href="#_ftnref2" name="_ftn2">[2]</a> شعار الدولة الجزائرية : بالشّعب و للشّعب.</p>
<p><a href="#_ftnref3" name="_ftn3">[3]</a> مفهوم الشعب هو مفهوم راسخ و محرّك جماهيري حقيقي و ليس مجرّد عنصر خطابي كلاميّ. الحراك الجزائري الذي اندلع في فيفري 2019 هو أكبر دليل على ذلك مثلما تبيّنه الشعارات المرفوعة من المتظاهرين : &#8220;الشعب لا يريد إصلاحات، الشعب يريدك خارجا&#8221; (بالفرنسية) ، &#8220;1962 : استقلال الأرض  ، 2019 : استقلال الشعب&#8221; (بالعربية) ، &#8220;لستم تواجهون معارضة، أنتم في مواجهة الشعب. والشعب لا يعارض، الشعب يفرض نفسه&#8221;. (بالفرنسية). &#8220;لقد دفعتمونا إلى الجنون لعشرين عاما ب&#8221;فخامة الرئيس&#8221;، سنثير جنونكم ب&#8221;فخامة الشعب&#8221;&#8221; (بالعربية). ظهرت كلّ هذه الشعارات في صور المظاهرات المنشورة على صفحة DzWikileaks بين أفريل و جوان 2019. كما تم أيضا تبنّي شعار حرب الاستقلال &#8220;الشعب هو البطل الوحيد&#8221;.</p>
<p><a href="#_ftnref4" name="_ftn4">[4]</a> &#8220;الله، الوطن، الملك&#8221; هو شعار المملكة المغربية وهو مسجّل في الدستور المغربي منذ 1962.</p>
<p><a href="#_ftnref5" name="_ftn5">[5]</a> ماكس فيبر، العالم و السياسي، ترجمته من الألمانية إلى الفرنسية كاثرين كوليو-تيلين، باريس، La Découverte، 2003، ص 120-121</p>
<p><a href="#_ftnref6" name="_ftn6">[6]</a> نفس المصدر</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/">“مصير مشترك”.  الفتوحات العربية في السردية الوطنية للجزائر والمغرب وتونس منذ الاستقلال</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/conquete-arabe-algerie-maroc-tunisie-these-arwa-labidi-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تونس: النقابات الأمنيّة في 12 سؤال</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/quiz-syndicats-police-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/quiz-syndicats-police-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Jun 2021 12:16:19 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[حرس وطني]]></category>
		<category><![CDATA[ديوانة]]></category>
		<category><![CDATA[سياسة]]></category>
		<category><![CDATA[شرطة]]></category>
		<category><![CDATA[قيس سعيد]]></category>
		<category><![CDATA[نقابات أمنية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5549</guid>

					<description><![CDATA[<p>﻿﻿﻿ هل تريد معرفة المزيد على نقابات قوّات الأمن الداخلي؟ إطّلع على هذا المقال: تعرّف على النقابات الأمنية&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/quiz-syndicats-police-ar/">تونس: النقابات الأمنيّة في 12 سؤال</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: center;"><iframe src="https://harvard.az1.qualtrics.com/jfe/form/SV_2fbkIRlv57yawfQ" width="600px" height="1500px"><span style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" data-mce-type="bookmark" class="mce_SELRES_start">﻿</span><span style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" data-mce-type="bookmark" class="mce_SELRES_start"><span style="display: inline-block; width: 0px; overflow: hidden; line-height: 0;" data-mce-type="bookmark" class="mce_SELRES_start">﻿</span>﻿</span></iframe></p>
<p>هل تريد معرفة المزيد على نقابات قوّات الأمن الداخلي؟</p>
<p>إطّلع على هذا المقال:</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="mnbVAqHaJE"><p><a href="https://www.researchmedia.org/faq-syndicats-police-ar/">تعرّف على النقابات الأمنية التونسية!</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;تعرّف على النقابات الأمنية التونسية!&#8221; &#8212; Research Media" src="https://www.researchmedia.org/faq-syndicats-police-ar/embed/#?secret=JxosKdXyuQ#?secret=mnbVAqHaJE" data-secret="mnbVAqHaJE" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/quiz-syndicats-police-ar/">تونس: النقابات الأمنيّة في 12 سؤال</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/quiz-syndicats-police-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
		<item>
		<title>تعرّف على النقابات الأمنية التونسية!</title>
		<link>https://www.researchmedia.org/faq-syndicats-police-ar/</link>
					<comments>https://www.researchmedia.org/faq-syndicats-police-ar/#respond</comments>
		
		<dc:creator><![CDATA[فريق بر الامان La rédaction de Barr al Aman]]></dc:creator>
		<pubDate>Fri, 18 Jun 2021 10:14:09 +0000</pubDate>
				<category><![CDATA[مقال]]></category>
		<category><![CDATA[حرس وطني]]></category>
		<category><![CDATA[ديوانة]]></category>
		<category><![CDATA[شرطة]]></category>
		<category><![CDATA[نقابات أمنية]]></category>
		<category><![CDATA[وزارة الداخلية]]></category>
		<guid isPermaLink="false">https://www.researchmedia.org/?p=5557</guid>

					<description><![CDATA[<p>هل نجحت في امتحان &#8220;النقابات الأمنية في تونس&#8221; ؟ قبل قراءة معرض الأسئلة الموالي ننصحك بامتحان معرفتك: تونس:&#8230;</p>
The post <a href="https://www.researchmedia.org/faq-syndicats-police-ar/">تعرّف على النقابات الأمنية التونسية!</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></description>
										<content:encoded><![CDATA[<h4>هل نجحت في امتحان &#8220;النقابات الأمنية في تونس&#8221; ؟</h4>
<p>قبل قراءة معرض الأسئلة الموالي ننصحك بامتحان معرفتك:</p>
<blockquote class="wp-embedded-content" data-secret="2t3ShevD4q"><p><a href="https://www.researchmedia.org/quiz-syndicats-police-ar/">تونس: النقابات الأمنيّة في 12 سؤال</a></p></blockquote>
<p><iframe class="wp-embedded-content" sandbox="allow-scripts" security="restricted"  title="&#8220;تونس: النقابات الأمنيّة في 12 سؤال&#8221; &#8212; Research Media" src="https://www.researchmedia.org/quiz-syndicats-police-ar/embed/#?secret=Ibkr5HpDE0#?secret=2t3ShevD4q" data-secret="2t3ShevD4q" width="600" height="338" frameborder="0" marginwidth="0" marginheight="0" scrolling="no"></iframe></p>
<h4> س 1 : ماهو الأساس القانوني لتكوين نقابات أمنية؟ (جمعيات ؟ أحزاب؟ الإطار القانوني للنقابات ككلّ ؟ هل هو نفسه المتعلق بالاتحاد العام التونسي للشغل ؟)</h4>
<p>ج 1 : تمّ السماح بتكوين هذه النقابات بمقتضى المرسوم عدد 42 لسنة 2011 مؤرخ في 25 ماي 2011 الذي حلّ محلّ القانون المتعلق بضبط القانون الأساسي لقوات الأمن الداخلي. هذا المرسوم هو نتاج عملية مفاوضات بين الأمنيين المجتمعين فيما أسموه نقابات منذ جانفي 2011 من جهة، و الإدارات العامة لوزارة الداخلية من جهة أخرى.</p>
<p>من الواضح أن هذه الإدارات العامة لم تنظر بإيجابية لمسألة إحداث هياكل نقابية مماثلة وحاولت توجيه &#8220;الغضب البوليسي&#8221; باقتراح تكوين جمعية تؤطرهم.</p>
<p>في النهاية، هذا المرسوم يعطيهم الحق بتكوين نقابات ولكن دون إمكانية الإضراب أو الخوض في السياسة. ينصّ أيضا المرسوم على أن سلطة الإشراف هي وزارة الداخلية وأن النقابات الأمنية يجب أن تكون مستقلة عن بقية الهياكل النقابية المدنية كالاتحاد العام التونسي للشغل مثلا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 2 : ما الفرق بين نقابة لقوات الأمن الداخلي و نقابة أخرى كنقابة الأعراف أو الشغالين إلخ ؟</h4>
<p>ج 2 : بداية، وجب التأكيد على أن نقابات قوات الأمن الداخلي هي هياكل قانونية رخوة جدّا على عكس النقابات الأمنية التي يظبطها قانون الشغل. نقابات قوات الأمن الداخلي تعتمد أساسا في قانونها على نظامها الداخلي، الذي تمّ التصويت عليه في مؤتمرها، من طرف النقابيين الأمنيين أنفسهم. لا يوجد أن نصّ قانوني يضع حدودا لهذه النقابات (عدا عدم الإضراب) ولا وجود لأية عقوبات في حال وقوع تجاوزات.</p>
<p>من جهة أخرى، تبقى مهنة الأمنيين مختلفة تماما عن كل المهن الأخرى رغم كل خطابات النقابيين التي تقدمّ الأمني على أنه &#8220;مواطن عاديّ&#8221;.<br />
على وجه الخصوص، تحمل مظاهرات الشرطة في طيّاتها خطر حدوث فوضى أكبر بكثير: إنها تسلط الضوء على عُري السلطة السياسية وعجزها عندما تلوّح القوات المسلّحة بالعصيان. تدرك النقابات الأمنية بنقاط الضعف هذه، وتعلم أنها الممثلين الشرعيين &#8220;لغضب الأمنيين&#8221;  بل أنها صمّام الامان لهذا الغضب.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 3 : من يستطيع تكوين نقابة ؟ كيف ؟</h4>
<p>ج 3 : حسب النص القانوني، يمكن لأيّ أمنيّ أن يودع وثائق تأسيسية لدى وزارة الداخلية وأن يكوّن نقابة. وأما في الواقع، لم يعد هذا واردا حقّا باعتبار أن النقابات الموجودة أصبحت قوية سياسيا و اقتصاديا و يمكن للأعوان الراغبين أن ينظمّوا إلى هذه النقابات القائمة.</p>
<p>النقابتان الرئيسيتان الموجودتان الآن على الساحة هما : النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي SNFSI و تصرّح بأنها تضمّ 64.000 منخرط و نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل التي تحالفت مع نقابات من أسلاك أمنية أخرى و يصل عدد منخرطيها جملة إلى 34.000 موظفا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 4 : من يمكنه رفض تكوين نقابة ؟</h4>
<p>ج 4 : لا علم لي بحالة رفض واجهت تكوين نقابة منذ صدور القانون الذي يسمح بتشكيلها. في 2013، كان عدد النقابات الأمنية يناهز الخمسين. البعض منها كان لا يحمل إلا بضعة منخرطين. في حال حدوث رفض، أعتقد أنه قد يأتي من سلطة الإشراف، أي وزارة الداخلية (الإدارات العامة، الوزير أو الديوان الوزاري إلخ).</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 5 : كيف يمكن حلّ نقابة أمنية ؟</h4>
<p>ج 5 : قد يتطلب ذلك قرارا قضائيا أو أو تشريعيا أو إداريا نابعا من وزارة الداخلية  (إمكانية حدوث ذلك ضعيفة جدا حسب رأيي).<br />
حسب علمنا، لم تنجح أية شكاية تدعو إلى حلّ النقابات الأمنية إلى حدّ اليوم.<br />
على إثر قضية محكمة بن عروس في فيفري 2018، رفع النائب ياسين العياري شكوى ضد نقابة موظفي الإدارة العامة للأمن العمومي SFDGSP ولكن المحكمة الابتدائية بتونس رفضت الشكوى.<br />
بالإضافة إلى ذلك، دعا محامون مجلس نواب الشعب إلى مراجعة المرسوم عدد 42 لسنة 2011 و هو ما من شأنه أن يجعل النقابات الأمنية غير قانونية. إلى حدّ الآن، ونظرا للدعم الذي تحظى به النقابات الأمنية من أحزاب مثل الحزب الدستوري الحر، يبدو أنه من غير المرجّح بتاتا أن نرى ردّة فعل سياسية ضد هذه النقابات.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 6 : ماهو الدور الذي يمكن أن يلعبه رئيس الجمهورية أو وزير الداخلية في علاقة بالنقابات الأمنية ؟</h4>
<p>ج 6 : يمكن لوزير الداخلية أن يطلب من هياكله أن إحالة الأمر إلى التفقدية العامة التي تستطيع التحقيق و / أو فتح مجالس تأديبية في حق النقابيين الأمنيين. يمكن للوزير أيضا إصدار منشور وزاري لتنظيم العمل النقابي. هذا ما حدث بالفعل في جوان 2012 عندما أصدر وزير الداخلية آنذاك علي العريض منشورا وزاريا ينظّم النشاط النقابي من حيث التمويل المالي واحترام أوقات العمل و الحيادية السياسية الخ.<br />
تحت ضغوطات مارستها النقابات الأمنية، هذا المنشور لم يعد ساري المفعول اليوم.</p>
<p>دور رئيس الجمهورية أكثر رمزية. في عدد من المناسبات، كان من الممكن له أن يدين تصرفات النقابيين الأمنيين في خطابه &#8211; نستذكر هنا الرئيس السابق الباجي قايد السبسي الذي نعتهم بالقردة- ولكن تبقى هذه الإدانات نادرة جدا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 7 : اذا كانت لقوات الأمن الداخلي نقابة، لم لا الجيش ؟</h4>
<p>ج 7 : المؤسسة الأمنية و المؤسسة العسكرية مختلفتان في عديد المواضع الدقيقة و الحساسة، و يبقى الوزن و احترام التسلسل الهرمي حاضرا أكثر لدى الجيش.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 8 : هل يمكن أن يشمل اختصاص المحكمة العسكرية ما تقترفه نقابات قوات الأمن الداخلي (ككيان معنوي) أو ما يقترفه النقابيون من مخالفات وجرائم؟</h4>
<p>ج 8 : حسب النظام الداخلي لقوات الأمن الداخلي تجوز المحاكمة العسكرية لأمني إذا كان جرمُه متعلقا بالأمن الداخلي أو الخارجي. إذا كان الجُرمُ متعلقا بالحق العام، يمثُلُ الأمني أمام المحاكم المدنية. في الواقع، الفرق بين الحالتين معقّد إلى حدّ كبير، ولازالت الكثير من قضايا الأمنيين تمرّ إلى المحاكم المدنية رغم أنها يجب أن يذهب إلى المحكمة العسكرية، و العكس صحيح. النقابيون الأمنيون ازدادت سطوتهم و تعزّز تأثيرهم على المحاكم المدنية حيث لم يتوانوا عن ممارسة ضغوطات كبيرة عليها حين يمثل أمامها &#8220;زملاء&#8221;.  ليس هذا هو الحال عندما يتعلق الأمر بالمحكمة العسكرية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 9 : ماهي طريقة إدارة النقابات الأمنية ؟</h4>
<p>ج 9 : ينتخب الأمنيون ممثليهم النقابيين على المستوى الجهوي و الوطني و يصوّتون على نظامهم الداخلي أثناء مؤتمرهم، وهكذا يضعون حجر الأساس لنشاطهم النقابي. المُقلق في الأمر هو أن هذا النظام الداخلي يصدر عن النقابيين .. للنقابيين. على عكس الاتحاد العام التونسي للشغل مثلا، الذي يخضع لمجلّة الشغل، هناك فراغ قانوني حقيقي في علاقة بالنقابات الأمنية.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 10 : هل يسمح لك انتماؤك إلى نقابة أمنية بتسلّق السلم و الارتقاء بشكل أسرع ؟</h4>
<p>ج 10 : يجب التفريق بين المناصب و الرّتب. بعض النقابيين استفادوا من &#8220;ترقيات&#8221; إلى مناصب لا تسمح بها رتبتهم : هذا هو حال الصحبي الجويني مثلا و هو نقابي نال الكثير من الأضواء الاعلامية حتى سنة 2016، حيث تمت ترقيته ليصبح ملحقا أمنيا في روما، وهو منصب مرموق و مرغوب فيه بشكل كبير.<br />
أما عموما، ما يحدث هو العكس، حيث تمتّعت الأغلبية الساحقة من النقابيين الأمنيين بترقيات في الرّتبة في 2013 دون أن يجتازوا مناظرة ودون أن يكون لديهم المؤهلات المطلوبة وأصبحوا يحتلون مناصب لا تتناسب مع رتبتهم ما بعد الترقية. هذه الوضعية مثيرة للجدل حتى داخل الوزارة نفسها حيث يرى فيها العديد من الإطارات انقلابا للتسلسل الهرمي pyramide hiérarchique.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 11 : من هم النقابيون ؟ هل هناك مسار مهني يشتركون فيه ؟ أين كانوا قبل 14 جانفي ؟</h4>
<p>ج 11 : الغالبية العظمى من النقابيين الأمنيين كانوا ضبّاط صفّ في 2011 ، و هم يأتون من أوساط متواضعة. الكثير منهم يدّعون تعرّضهم لمظالم من رؤسائهم المباشرين في عهد بن علي، و لذلك السبب يقولون أنهم انضمّوا إلى نقابات. إذا أردنا تصوير نقابي أمني جهوي نموذجي بشكل كاريكاتوري نوعا ما، سنتخيّل أنه &#8220;حارس للسلام&#8221; قبع لوقت طويل في نفس الرتبة (ربما قضى حياته المهنية كلّها في نفس الرتبة) و يتعرض للعقاب بانتظام من طرف رؤسائه في التسلسل الهرمي. الأمر مختلف نوعا ما بالنسبة للنقابيين المركزيين في العاصمة فهم أقرب (مهنيّا و اجتماعيا) لإطارات وزارة الداخلية. هناك أيضا فرق بين ال SFDGUI نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل و الSNSFI وهي النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي، حيث تضمّ الأولى عددا أكبر من الضباط ذوي الرّتب القيادية .<br />
ليس هناك صنف أو نقابة قامت بالتعبئة أكثر من الأخرى بشكل خاص، ولكن نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل برزت بثقلها وذلك يعود إلى قدرتها على التفاوض و إلى الخدمات التي تقدمها لمنظوريها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 12 : ماهي الأحزاب السياسية التي تموقعت في علاقة بالنقابات الأمنية ؟ و كيف ؟</h4>
<p>ج 12 : نرى اليوم أن الدّعم السياسي الأكثر بروزا للنقابات الأمنية يأتي من الحزب الدستوري الحر. يظهر هذا الدعم خاصة خلال مساندة هذا الحزب لقانون زجر الاعتداءات على الأمنيين و حتى اقتراحه لتعديلات ذات طابع قمعي أكثر مما هو الحال في النص الأصلي وهو قمعيّ أساسا. النهضة، قلب تونس و تحيا تونس هي أيضا أحزاب ساندت النقابات الأمنية و أجنداتها بدرجات.<br />
أما التيار الديمقراطي، و خاصّة سامية عبّو، ندّد بتصرفات النقابات الأمنية في عديد المناسبات (رفض تأمين حفل الفنان كلاي بي بي جي &#8211; الإعتداء على المحامين الخ.) من جهة أخرى، هناك إجماع شبه ضمني عند النقابات في معاداتها للائتلاف الكرامة وخاصة سيف الدين المخلوف.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 13 : هل يمكن للمدنيين في وزارة الداخلية الانضمام إلى النقابات الأمنية ؟</h4>
<p>ج 13 : المدنيّون في وزارة الداخلية لديهم تمثيلية لدى الإتحاد العام التونسي للشغل.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 14 : هل هناك تمثيلية للنقابات في هياكل وزارة الداخلية ؟</h4>
<p>ج 14 : ممثّلو النقابات ليسوا حاضرين في الهيئات و الهياكل الوزارية بطريقة منظمة أو في إطار قانوني واضح (الإطار القانوني الوحيد هو نظامهم الداخلي). هذا ما يفسّر الطرق التي يلجأون إليها للتعبير عن عدم رضاهم كالتظاهر والاعتصامات والتهديدات الخ. مثلا، في المجالس التأديبية، لا يمكن أن يحضروا ولكنهم يستطيعون تكليف محامين للدفاع عن منظوريهم.<br />
أما المفاوضات حول الرواتب و المطالب المهنية و القطاعية فقد أصبحت تُقام أكثر فأكثر مع رئاسة الحكومة مباشرة. وفي المقابل، دون وجود أي إجراءات محددة، يملك ممثلو النقابات الأمنية علاقات وثيقة مع مختلف الإدارات والإدارات العامة التي ينتمي إليها منظوروهم. فهم الذين يفاوضون حول عمليات النّقلة والسّكن الذي توفره الوزارة على سبيل المثال.و لذلك السبب، يلجأ الأمنيون ذوو الرّتب المنخفضة إلى الانضمام لهذه النقابات خاصة إن لم يكن لديهم شبكة علاقات داخل الوزارة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 15 : اقتحمت النقابات الأمنية محكمة بن عروس. هل يمكنهم القيام بالمثل للمحكمة العسكرية ؟ ماذا يعني هذا التصرف ؟ هل هو ممكن سياسيا ؟</h4>
<p>ج 15 : كان اقتحام محكمة بن عروس ممكنا خاصّة لأن أعوان الأمن العمومي هم المكلفون ب&#8221;حماية&#8221; المحكمة. وباعتبار أن النقابيين الأمنيين لديهم علاقات متطورة مع هذا السّلك، تمكّنوا من الضغط على السلطة القضائية. إنها نفس المنهجية التي يتوخّاها الأمنيون لغلق منافذ المحاكم عندما يمثل أمامها أحد زملائهم بتهمة العنف ضد مواطنين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 16 : هل يُعتبر الإنتماء إلى نقابة أمنية نوعا من الحصانة المجّانية ؟</h4>
<p>ج 16 : ليس بالضرورة. و لكن من مصلحة الأمنيين القيام بذلك. قبل المثول فعليا أمام المجالس التأديبية، يعمل الممثلون النقابيون على التوسّط لدى الرؤساء والمديرين ولعب دور المحامي لمنظوريهم، و ذلك على مستوى الثكنات ومراكز الشرطة. إذن، حتى قبل أن تتم الإحالة على التفقدية العامة، يعمل الممثلون النقابيون على التفاوض من أجل افتكاك نوع من الحصانة لمنظوريهم. في حال وصول القضية إلى طور انعقاد مجلس تأديبي فعليّ، توفّر النقابة محامين للأمنيين المتهمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 17 :الرعاية Sponsoring للنقابات من قبل الشركات أو الأفراد. كيف تعمل ؟</h4>
<p>ج 17 : تُمضي النقابات اتفاقيات مع شركات و تتفاوض حول أسعار تفاضلية لصالح أعضائها و تحصل على هامش من الأرباح المتأتية من هذه العقود. لديهم اتفاقيات مع العديد من الشركات الخاصة : اتصالات، وكالات سفر، تأمينات، محلات ملابس، دروس خصوصية للأطفال، إلخ.</p>
<p>&nbsp;</p>
<h4>س 18 : ماهي الفراغات الوظيفية أو الاحتياجات التي تملؤها نقابات الأمن ؟ تعاونية تأمين ؟ أحزاب سياسية ؟</h4>
<p>ج 18 : لطالما تعرّضت إدارة تعاونية التأمين إلى النقد اللاذع من قبل النقابيين الأمنيين بسبب افتقارها إلى الشفافية. تلعب النقابات دورا اجتماعيا مهمّا في دعم الزملاء المنضوين تحت يافطتها، ويتجاوز هذا الدور المجال المهني البحت بل يشمل أيضا النفاذ إلى الرعاية الطبية للأمنيين و عائلاتهم و المساعدة القانونية و الإدارية الخ.</p>
<h4>س 19 : كان من المفترض أن تلعب النقابات دورا اجتماعيا للدفاع عن حقوق العمال، فوجدت نفسها تخوض ميدان السياسة. كيف حدث هذا الانتقال من &#8220;مدافع و ممثل للمصالح الشغلية والاجتماعيّة للأمنيين&#8221; إلى &#8220;حزب الأمنيين&#8221; ؟</h4>
<p>ج 19 : لن أذهب إلى حدّ القول بأن النقابات الأمنية هي أحزاب سياسية. ولكن، من المؤكد أنها بدأت في تسييس وظيفة الأمني، فهُم لا يترددون في &#8220;الإشارة إلى الجناة&#8221; من بين الكوادر السياسية و يربطون علاقات متطورة مع بعد النواب و يمارسون الضغوطات من أجل تغيير القرارات السياسية التي تتعلق بهم. أساليب التعبير السياسي للنقابيين الأمنيين كانت حاضرة منذ نشأتهم في 2011.</p>
<h4>س 20 : ماهي العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل و النقابات الأمنية، إن وُجدت ؟</h4>
<p>ج 20 : في 2011، قبل أن تصبح النقابات الأمنية قانونية، طُرحت مسألة الانضمام إلى الإتحاد العام التونسي للشغل في صفوف الأمنيين الذي عزموا على تشكيل نقابة، ولكن الهياكل الوزارية اشترطت الاستقلالية عن الاتحاد لكي تسمح بتقنينها. يمكننا أن نفهم هنا أن انضواء نقابات الشرطة في إلى الاتحاد العام التونسي للشغل من شأنه أن يرجّح كفّة هذا الأخير في ميزان القوى.<br />
النقابة الوطنية لموظفي قوات الأمن الداخلي SNFSI تواصل دعم مواقف الإتحاد العام التونسي للشغل و العكس صحيح. خلال النقاشات حول القانون 25/2016، استشارت الSNFSI الاتحاد من أجل إيجاد موقف مشترك لمراجعة هذا القانون. كانت مصلحة النقابيين هي الحصول على دعم الاتحاد المركزي في موضوع مشروع قانون قانون أثار كثيرا من الانتقادات.</p>
<h4>س 21 : ما طبيعة العلاقة بين النقابات الأمنية المختلفة ؟ تكامل / تنافس ؟</h4>
<p>ج 21: هم في تنافس خاصة فيما يتعلق بعدد المنخرطين. كل فترات المفاوضات حول الرواتب أو حول المطالب الإجتماعية و المهنية تتحول إلى حملات اتصالية و دعائية على الشبكات الاجتماعية حول &#8220;أي منظّمة ستنجح في إمضاء الاتفاقية الأفضل مع الحكومة ؟&#8221;.<br />
هناك إعداد مسرحي حقيقي تقوم به النقابات حول الخدمات التي تقدمها للمنخرطين و حول &#8220;الدفاع عن الزملاء&#8221; و هناك مزايدة في معارضة عدد من الشخصيات السياسية مثل سيف الدين مخلوف الخ.</p>
<p>نقابة الSNFSI تتهم نقابة موظفي وحدات التدخل بتمثيل مصالح الضباط و بأنها منظمة ذات حظوة و مدعومة من طرف الإدارة. أما نقابة موظفي وحدات التدخل تنتقد ما تعتقد أنه &#8220;افتقار للمهنية&#8221; لدى نقابة الSNFSI.</p>
<h4>للتعمّق في الموضوع :</h4>
<p><a href="https://legal-agenda.com/%D8%AA%D9%88%D9%86%D8%B3-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%8A%D8%B3%D9%8A%D9%91%D8%A9-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84/">تونس: من “الدولة البوليسيّة” إلى “دولة النقابات البوليسيّة”؟ مهدي العش </a></p>
<p><a href="https://halshs.archives-ouvertes.fr/halshs-02904500/"><em> Pas de révolution pour la police ? Syndicats et organisations internationales autour de la « Réforme du secteur de la sécurité » en Tunisie après 2011</em> par Audrey Pluta</a></p>The post <a href="https://www.researchmedia.org/faq-syndicats-police-ar/">تعرّف على النقابات الأمنية التونسية!</a> first appeared on <a href="https://www.researchmedia.org">Research Media</a>.]]></content:encoded>
					
					<wfw:commentRss>https://www.researchmedia.org/faq-syndicats-police-ar/feed/</wfw:commentRss>
			<slash:comments>0</slash:comments>
		
		
			</item>
	</channel>
</rss>
